السبت، 27 أغسطس 2022

انتخابات الصحفيات و الصحفيين السودانيين.. من المنتصر؟؟

*انتخابات الصحفيات والصحفيين السودانيين .. من المنتصر؟؟*
● جعلت النقابات والتكوينات المهنية والعمالية لتمكين أصحابها ورعاية مصالحهم بشكل جماعي وبصورة منظمة، وأن تمثل بتواجدها قوة حارسة لحقوق القطاعات المهنية والفئوية والعمالية. وتضطلع هذه الكيانات باختيار قياتها بصورة ديمقراطية شفافة، ينظر لذلك بعض نخبتها ومستشاريها لوضع الأسس واللوائح والنظم التأسيسية والمؤسسية.

● ظلت النقابات المهنية والفئوية والقطاعية تلعب دورا تاريخيًا ومهمًا في التحولات السياسية والإجتماعية في السودان وشكلت نقابة الصحفيين السودانيين في كل الأنظمة محور ارتكاز للنظام السياسي وتجاذب واستقطاب على كل الأصعدة، وقدموا في ذلك مساهمات مهمة في المجتمع على نطاق واسع ومعتبر.

● ومثلت الممارسة الديمقراطية في النقابات والاتحادات الطلابية ذروة التفاعل الحر، إذ أنها تمثل "ديمقراطية خارج الحكومة" وقدمت انتخابات الطلاب والفئات والمهنيين نموذجا لإنشاء المؤسسات الديمقراطية . وظللنا نعتز على الدوام بهذه الممارسة إذ اتسمت بالتنافس الحر والتداعي الكبير من كافة المنتسبين للقطاع أو المؤسسة أو الجامعة.

● بهذا التداعي الذي نشهده في التجمعات الصحفية منذ عقد الجمعية العمومية وصولا لانتخاباتهم التي تنعقد في أغسطس الجاري، الواجب المرجو والمنشود هو الآتي:


1. أن نتجاوب جميعا مع هذا التداعي الحر، وأن يكون تعاطفنا منقطع النظير إذ أن هذه التجربة واحدة من التجارب الواعدة التي تؤسس لاستدامة الديمقراطية.
2. لا يمكن للسودان أن يكون له تواجد على الصعيد الإقليمي والدولي،  بدون أن تكون له نقابة حرة ونزيهة ومنتخبة تمثله في المحافل الإقليمية والدولية ولنا في نقابة العهد البائد عظة وعبرة إذ ظلت داجنة تأتمر بأمر السلطة القائمة وقتذاك.
3. وينبغي إنشاء مجموعة متكاملة من شبكات الإسناد والدعم لاستكمال أدوات مشروع التحول الديمقراطي، وتمثل نقابة الصحفيين السودانيين واحدة من ركائز الانتقال التي علينا أن نعض عليها بالنواجذ.
4. كما أن ذاكرتنا القريبة والبعيدة محشودة برموز صحفية وإعلامية لها باع في هذا المضمار الديمقراطي واجبنا أن نستدعيها تكريما وتخليدا لأدوارهم وقد قضوا حياتهم يرنون لرؤية هذا المران الديمقراطي.
5. علينا أن ندعم تصميم مستقبل العمل الصحفي المنشود، والمؤسس على البرامج الانتخابية التي يحتمل فوز أحدها، جميعها تتفق في رؤيويتها نحو مستقبل واعد.
6. من محاسن هذه التجربة التي علينا العض عليها بالنواجر المساواة الإثنية والجهوية والنوعية بين منتسبي القطاع وتجاوز الأمراض الوروثة من النظام البائد.
7. بهذه الخطوة سيسهم الصحفيون والصحفيات السودانيون في إنهاء أسوأ حقب امتهان المهنة والاستعار الممنهج والاستغلال القذر لمجتمعات الصحافة، وسيكون الصحفي السوداني محميا ومستندا إلى سلطة قوية تدافع عن حقوقه.
8. وعلى الجميع بمختلف أحزابهم وكياناتهم ومنظماتهم وتنسيقياتهم التخطيط لكيفية الحفاظ على مستقبل هذه النقابة وحراستها من كل أيادي العابثين من الداخل والخارج.
9. كما سيظل العوز الاقتصادي والفقر الذي تشهده البلاد هو آفة المؤسسات العصرية، وواجب الساعة هو تقديم الدعم المستحق لترسيخ وتمكين هذه التجربة التي ستكون مفتاح التحول الديمقراطي المنشود؟
10. وواجب الساعة هو تمكين الصحفيين السودانيين من وسائلة المتطورة وتأهيل المؤسسات الصحفية تقنيا وتكنولوجيا المعلومات والاتصلات، والاهتمام بالأكاديميات الصحفية وكليات الإعلام والأجهزة الإعلامية وتهيئة بيئة العمل.
11. إذا أردنا ترسيخ الديمقراطية علينا الاحتقاء بهذه التجربة وتهنئة الجميع لأن الفائز فيها هو الوطن، ومهما اشد الخلاف بين أطراف المنافسة الصحفية فهم يحتكمون فقط للديمقراطية ووسائلها الحرة والشفافة، وواجبنا التصدي لكل سدنة البندقية ولاعقي أحذية الشمولية.

● ختاما: أهني صحفيي وصحفيات بلادي في الداخل والمهجر على هذا الدرس الذي انتظم فعاليات محضورة ومنضبطة وشفافة، كان همها الأوحد هو تأسيس نقابة حرة ومهنية، وأشد على أيادي الذين نظموا كل هذه الفعاليات بدءًا من إنعقاد الجمعية العمومية وصولا لأعمال اللجنة التحضيرية وأنشطتها ختاما بالمناظرات التي وضعتنا في مواجهة القبح الشمولي وأبرزت لنا جمال المران الديمقراطي والمبارزة الحرة التي تعلو في سمائها قوة المنطق ورجاحة الكلمة وتنزوي لديهم وتنحسر أصوات الدكتاتورية وأبواقها.

الجمعة، 26 أغسطس 2022

البرهان والنهاية

البرهان والنهاية

1. من الجوسسة إلى العبث بالأمن القومي:

أ. في العام يونيو من العام ٢٠١٢م، اعتقلنا النظام وعدد كبير من كوادر القوى السياسية والنشطاء على خلفية احتجاجات انتظمت مسجد الإمام عبد الرحمن المهدي بود نوباوي في أم درمان، كانت تلك التظاهرات تطالب برحيل نظام البشير، وفي إحدى الجمع سميت بشذاذ الآفاق تم إلقاء القبض علينا، ومن ضمن الاتهامات التي كيلت وقيلت لأهلنا علمناها فيما أننا نتخابر مع إسرائيل، ولنا صلات خفية مع الكيان الصهيوني، وعقوبة الأمر لا تقل عن المؤبد، وما هي إلا أيام حتى تم إطلاق سراحنا حتى دون محاكمات.

ب. تكرر الأمر في العام ٢٠١٦م، وكيلت ذات التهم والتي من ضمنها التخابر مع دولة العدوان، وكان محور البلاغ مقالة نشرت بصحيفة حريات الإلكترونية السودانية، بها حديث عن صلات جهاز المخابرات العامة بالموساد، فأمضيت حوالي العام في السجن الاتحادي، تحت إجراءات عقيمة وفي أوضاع حبس أليمة، بمرور الأيام تم اسقاط التهم وإطلاق سراحي، وتوالت الأيام حتى سقط المخلوع في إبريل ٢٠١٩م، وخلفه الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، والذي تسلم مقاليد الحكم وورث تركة البشير الاقتصادية والسياسية والأمنية وترسانته المسلحة، وعلاقاته الخارجية المعلنة والخفية، واحتفظ بكافة العناصر الممسكة بتلك الملفات حتى وإن سرحهم ظاهريا فهم إلى الآن يقولون كلمتهم الفصل في أي ترتيب أو تحرك أو تخطيط جميعهم من ربائب الحركة والتنظيم المحلولين.

ج. اتخذ البرهان في سبيل تمكينه من مفاصل الحكم في البلاد أقصر الطرق في ظنه ، وقد كان إعلان التطبيع مع إسرائيل أهم الطرق لتوطيد دعائم حكمه خلفا للبشير، واستعان في ذلك بعرابة العلاقة مع الكيان الصهيوني السيدة نجوى قدح الدم التي منحها المخلوع في آخر أيامه وسام النيلين من الدرجة الأولى بوصفها ابنة السودان البارة، ولم تك نجوى لوحدها من فتحت باب هذه العلاقة، فهي كانت تعمل ضمن طاقم على رأسه المحامي نايك كاوفمان الذي مهد مع قدح الدم عملية وصول الرسائل من نتنياهو إلى البرهان وبالعكس.

د. كانت الراحلة تتحرك بوثائق خاصة (جواز سفر دبلوماسي) كونها سفيرة فوق العادة تقوم بهام خاصة وتحظى بمعاملة خاصة كذلك، وبالإطلاع على حركة الدخول والخروج من مطار الخرطوم اتضح أن نجوى نشطت في حوالي ١٠ رحلات مكوكية من وإلى الخرطوم، حاملة معها معلومات ووثائق ورسائل، تسلمها مستشار نتنياهو للأمن القومي، مئير بن شبات ورئيس "الموساد" يوسي كوهين، وموفد نتنياهو السري للعلاقات مع الدول العربية الذي يُعرف باسم "معوز"، وكان البرهان وحده من بين عسكر المجلس السيادي يعلم تفاصيل الأمر.

ه. تواصلت الجوسسة لصالح نتنياهو وحكومته بصورة أضحت أكثر سفورا إلى أن تم اللقاء الشهير في عنتبي، بين البرهان ونتنياهو الحائر الذي كان يبحث عن توسع واعتراف بكيانه ودولته في دولة إفريقية مهمة كالسودان، وحينما حاول بعض المحامون السودانيون رفع قضية ضد البرهان لمحالفته نص المادة (2) من قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 1958م، تحصن البرهان بأنه قادر موعود برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب وربط الاستمرار في الأمر بتكليف د. نصر الدين عبد البارئ وزير العدل بتشريع قانون يلغي القانون الذي استند عليه من جرموه، وقد كان.

و. هذا التحرك الإنفرادي من الجنرال البرهان وضع السودان في موضع عداء تلقائي مع عدد من الجماعات المتطرفة والدول الجارة، كما أن هذا الأمر حفز من يجهلون بماهية التواصل مع دولة العدوان يجتهدون لخطب ودها، من رجال أعمال وشخصيات عامة وساسة وقادة قوات الدعم السريع الذين تجاوزوا التحرك في الخفاء لتحريك رحلات في العلن إلى تل أبيب، كما عقد في الخرطوم مؤتمر للتطبيع دعمه ودعا إليه عضو مجلس السيادة المقال أبو القاسم برطم.

ز. في هذه الفترة كثفت المخابرات الاسرائيلية رحلاتها للخرطوم، وقد كانت أشهر تلك الزيارات التي تزامن فيها وصول الوفد الاسرائيلي مع تواجد السيدة مولي في في يناير ٢٠٢٢م، وتلتها زيارة أخرى في إبريل ٢٠٢٢م، ومن بعدها حرص الجانبين على عدم تسريب أي معلومات عن أي تواصل خصوصًا وأن طبيعة الوفود أمنية وعسكرية وتقلصت دائرة التعامل لتنحصر في البرهان ونائبه ومدير المخابرات العامة أحمد إبراهيم مفضل.

ح. ما يؤسف له أن البرهان لم يأل جهدا لي توفير مطلوبات المخابرات الإسرائيلية التي لم تقدم له إلا( الحصرم)، وصار كالممسوس، يتخبط في قراره لحشد التأييد لانقلابه، وفي ذلك إنغلق على نفسه وضيق دائرته لتشمل منسوبي النظام البائد، ومستشاري المخلوع، وخارجيا، اتجه نحو استغلال وضع السودان كونه رئيس الإيقاد لاستمالة بعض القادة الأفارقة لتجاوز التضييق الذي ضرب عليه بتجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي، استمر في مد يد العون له المخابرات المصرية التي جعلت من السودان محور ارتكاز لصارعها مع إثيوبيا حول سد النهضة ومكنها البرهان من أرض وسماء ومطارات السودان سيما مروي الذي صار ثكنة حربية وقاعدة عسكرية مصرية.


2. ما لم يناسب الجنرالات:

أ. هذا الوضع المشوه ظل مسكوتا عنه لمدة طويلة رغم تذمر بعض الجنرالات الذين يهمسون برفضهم لاستباحة السودان وإهدار كرامته وامتهان سيادته، وقد صرح بعض السياسيون برفضهم الصريح لخطوات الجنرال البرهان، إلا أن البرهان حظي ببعض المؤيدين له من المدنيين الذين ظنوا أن التطبيع أو أقصر طريق لتحقيق الديمقراطية وتنمية السودان، وهو ما لم ولن يحدث، فقد رأى الجميع كيف وقفت إسرائيل بقوة خلف إنقلاب ٢٥ أكتوبر وساهمت في تضليل مبعوث أمريكا فلتمان الذي استقال فور عودته لأمريكا وتخليه عن الملف.

ب. معلوم أن أي تعاون عسكري أو أمني يتم بمقابلة النظراء من الأسلحة المشابهة والقيادات الرصيفة، إلا أن هذا الملف أدير بعناصر خاصة منحت التفويض الخاص والتسهيلات والأذونات فوق العادة، حتى صار بعض قادة هيئة الأركان لا يعلمون بما يجري في مكاتبهم وقياداتهم الفرعية، والبعض يفاجأ بقرارات تعنيه وتحركات في دوائر قراره لا يعلم بتفاصيلها، وفوجيء بعضهم باستفساره ممن هم أدنى منه رتبه عن معلومات غاية في السرية والخطورة، تطور هذا الأمر ليشمل التحري عن عدد من الوحدات والأسلحة والعناصر.

ج. تمدد في المقابل الذراع الاستخباري لقوات الدعم السريع الذي بدوره لا يريد أن يكون أقل (تعاونا) من الجيش، وحاول قادته بذل الغالي والنفيس في سبيل الحصول على مكاسب إسناد أمني وتقني وعسكري واستخباري تزيد من تمكين قيادة الدعم السريع وتسهل لهم فرص التواصل مع العالم الخارجي وتجاوز أي مطبات دولية قد تعتريهم بما في ذلك الملاحقات الدولية وقوائم الحظر، وفي سبيل ذلك انتشر جنرالات الدعم السريع وحاولوا كل ما في وسعهم للهيمنة على كافة الوحدات والمرافق الاستراتيجية والإطلاع على جميع المعلومات المتوفرة واستنتاج تلكم الغائبة واستخراج المخفية عنهم بشتى السبل، وشتى السبل هذه رفعت من وتيرة سخط بعض جنرالات القوات المسلحة.



3. الإنقلابات والتحولات العظيمة:
كان لابد للجنرال برهان من تحصين نفسه وقراره وسلطته وحماية مصالحه وأعوانه فخطى عدد من الخطوات السياسية والأمنية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية، على النحو التالي:
أ. استعان البرهان سياسيا بكافة خبراء النظام المباد ومخططيه الاستراتيجيين، وإعلامييه وأبواقه، وضم لصفوفه كافة الذين سقطوا مع المخلوع من مساعدين ومستشارين ووزراء وبيادق من سدنة النظام البائد، واعدا إياهم بالتحصين والحماية وإعادة المكتسبات والوعيد بأن هذا الشارع الهادر إذا سمحنا له سيجرفهم ويجرفه.

ب. أحضر البرهان كافة آليات التصدي الأمني للحراك الشعبي واستحضر لذلك كافة عناصر التنظيم والحركة الإخوانية وكتائب ظله، ومكنهم من مفاصل التعامل الأمني، وأبعد عناصر رغم الاختلاف معها إلا أنها ظلت مهنية وتمارس عملها في إطار مسؤولياتها، إلا أن الجماعات الإخوانية أتت محمولة بغبائن سقوط نظامهم وسجن رئيسهم، فمارسوا الفظائع والبطش والتنكيل تحت مرأى ومسمع البرهان.

ج. تخلص البرهان تدريجيا من كافة ضباط القوات المسلحة السودانية الذين يمكن أن يعرقلوا مشروعه أو ينحازوا لمشاريع مناوئة له، وآخرهم جنرالات الدفعة (٣٣) زملاء الفريق ياسر العطا عضو مجلس السيادة الانتقالي، ومن قبلهم ضباط يشغل أحدهم وكيل وزارة الدفاع وجنرالات لم يدخلوا الخرطوم إلا بعد الثورة لكونهم مغضوب عليهم، وجنرالات أوقفوا تسرب السلاح للمجرمن ومنعوا المتفجرات أن تسرق وتباع لشركات التعدين، وبعضهم مبتعث لتمثيل السودان كونه أميز قرنائه، وآخر أفضل من يفتش الأسلحة والذخائر في السودان ويعرف تفاصيلها ويعكف على ملف الترتيبات الأمنية، جميعهم انقلب عليهم البرهان ليخطوا آخر الخطوات التي خطاها المخلوع في نوفمبر ٢٠١٨م، إلا أنه لا زال فريق أول ولم يرق نفسه لمشير كما فعل البشير، وبحكم الترقيات التي تمت لهيئة الأركان كان عليه فعل ذلك، ولكن هذه الرتبة نذير شؤوم لكل جنرالات السودان والمنطقة.

د. واجتماعيا تراجع البرهان ونائبه لولاءات أضيق من الولاء للوطن أو المؤسسة العسكرية أو مجلس السيادة ليتقوقعا في دوائر أسرية ضيقة، يتحكمون في القرار والتخطيط والتنفيذ وبعضهم لا صلة له بالدولة إلا صلة دم بالبرهان، وقد خلف هذا التراجع الاجتماعي تخلفا في التفكير القومي وصار البرهان يستنصر ببعض البيوتات والقبائل وصار حضوره للمناسبات الاجتماعية الأهلية في دوائره الجغرافية وكذلك السيد دقلو، والذي انحسر نشاطه في الآونة الأخيرة في دارفور، وصار المقربون منه أهل دارفور وحركاتها والأقرب قبيلته والأدنى خاصته من آله وهو تراجع لم يشهده السودان منذ أن كان ممالك وسلطنات.

ه. أما اقتصاديا فقد ارتكبت في هذه الفترة جريمة ترقى لأن تكون جريمة أمن قومي، فما تم تبديده من مكاسب اقتصادية لا يقدر بثمن، وفي سبيل الهيمنة والاستحواذ على موارد البلاد حاول البرهان أن يكون الوريث الأوحد لأموال الحركة والتنظيم المحلولين، نافسه في ذلك الجنرال دقلو، وأطلت شراكات النظام المباد برأسها، ليرثوا أخبث الشركات الأجنبية والجماعات الاقتصادية المشبوهة وحاولوا تكييف الشركات الرمادية لصالحهم، وبذلك تسربت من بين أيديهم مئات الملايين من الدولارات، ومئات الاطنان من الذهب وموارد البلاد، وضيعوا قروضا تنموية ومنحا وهبات، كادت تنتشل المواطنين من فقرهم المدقع، وقد نسفوا أهم موسم زراعي حصيلته مليون فدان قطن ومثله ملايين الأفدنة من محاصيل أخرى وضيقوا على المنتج حتى صار عدد كبير منهم تلاحقه بلاغات البنوك لتودعه إلى السجن.


ختاما: نحن في طور متأخر جدا من أطوار الجنرال المجنون، ما لم يتم تداركه سنجد أنفسنا قد عدنا إلى ما قبل ١٩٨٩م، وتم إخراجنا من ديارنا بفعل الحروب أو الأزمات أو الكوارث أو بإغراقنا، أو أن يخرج بعضنا فارين بمحض إرادتهم ليعملوا في الخارج، وأن تعود البلاد لقوائم الإرهاب والحظر الدولي، وأن تفتح على مصراعيها لمتطرفي القاعدة وداعش وبوكو حرام، أو صرنا نخدم أجندة تأسيس قاعدة عسكرية أجنبية وحينها سنكون في مرمى نيران الحوثي اليمني الذي ينظر إلى السودان إلى الآن ببعض الفض الذي قدمه أولون، لذلك الواجب هو:

أ. على القيادة السياسية والاجتماعية والدينية في البلاد تقدم الخطوط الأمامية للتصدي للإنقلاب وردع البرهان قولا وفعلا ومنعه من التمادي في تضييع مكتسبات البلاد، والإسراع في وقف عمليات القتل والسحل والاعتقال والتعذيب التي تطال السودانيين في كل بقاع الوطن، وعليهم استخدام كل الوسائل السلمية الممكنة والمتاحة عبر التحرك والاضراب والعصيان والتشبيك الاجتماعي والسياسي والانساني وأن تضطلع المؤسسات المدنية المتحالفة مع السياسين من محاميين وأطلاء والصحافة بدورهم القوي الداعم للثورة والرفض للبؤس الذي خلفه الانقلاب.

ب. على الجميع الكف عن ادعاء المثالية وأنهم وحدهم من يتصدون للانقلاب، فالمعيار الرئيس لتجميع الكتلة الثورية هو الأسس والمبادئ التي استشهد الثوار لأجلها، وأهمها الحرية والسلام والعدالة، وهذه لن تتحقق في ظل وضع انقلابي، واجبنا جميعا أن يتسق قولنا مع فعلنا وأن تتسع صدورنا وأضابير تحالفتنا ومؤسساتنا لجميع من يشاركنا هذه المباديء حتى وإن اختلفت وسائلنا ما لم تتجاوز السلمية.

ج. نحن أمام أصعب التحديات في أحرج الفترات التارخية تواجهنا أزمات وكوارث ومصاعب جميعها لا تنتظر توقيتا للحل، وببقاء الانقلاب تزيد استفحالا أي أن هناك حدود لوقت الاختبار وإذا تجاوزتنا هذه الأزمات ستنهي بلادنا وتهلك حرثها ونسلها، وحينئذ لن يجدي أي نصر على الإنقلاب إلا لمن يطمح لحكم القبور والأطلال.

د. إن كافة التحالفات السياسية في البلاد منقسمة على نفسها، بل حتى الأحزاب أصابها داء التشظي والإنقسام، وكل هذا بفعل رغائبية جنرالات السلطة وانتهازية بعض الساسة والنخب، وهو الأمر الذي يوجب التصدي لكل النداءات الانقسامية المتماهية مع السلطة الانقلابية ودعم الوحدة التنظيمية أو التنسيقية بين قوى الثورة وضرورة تكوين منصة لوحدة إنسانية عاجلة لغوث المنكوبين في ربوع البلاد المختلفة.

ه. ما لا شك فيه ان رأس الإنقلاب صار مترددا ومضطربا وخافا حتى من ظله الحكومي، وها هو يبدأ بتقصير كل تلك الظلال الأمنية والسياسية والاجتماعية ليتقوقع في قبيلته وأهل بيته، وهو أمر رغم انه مفيد لإنهاء الإنقلاب الا انه يشكل خطرا لاستخلاصها منه، فرجل في مثل حالته يمكن أن يدمر البلاد وإنسانها وإغراقه بالأزمات أو إغلاقها وحجبها عن العالم كما يفعل عدد من الطغاة في العالم والمنطقة، وربما نشهد طردا لمنظمات وبعثات وفضائيات دولية. 

أخيرا: واجبنا بذل أقصى جهد في سبيل الدفاع عن البلاد الموحدة وإنسانها وعدم السماح بالمساس بها أو إنسانها أو ثرواتها وإيقاف تسرب مواردها وإنسانها بالتهريب، وقطع كافة الأيادي التي تريد استغلال غياب السلطة لتبديد ثروات البلاد، وفي هذا يظل النداء الأعلى هو (أصحا يا ترس) في الشمال والشرق والغرب والجنوب والوسط والمهجر، وفي معسكرات النزوح واللجوء، علينا حماية هذه الأرض التي امتهنها غيرنا واستباحوا مياهها وأرضها وسماءها وثرواتها.

والسلام

الجمعة، 19 أغسطس 2022

الخلافات وظهور الآفات

الخلافات وظهور الآفات
(١)
• لست ممن يذكون أوار الخلافات الدينية بين الكتل المتنازعة سياسيا أو اجتماعيا أو ثقافيا أو دينيا، فبحكم التجربة والتاريخ لم تنجح جماعة منشقة اللهم إلا نجاح مجموعة رأي بعد انشقاق بعضها عن عقد الجلاد، باعتبار أن المايسترو كان في الطرف الأرجح.

• وفي العمل السياسي تتوالد تيارات التضاد في الرأي لتصنع العجائب في الأحزاب والكيانات السياسية وهو أمر محمود اذا تم احتواؤه في أطر مؤسسية ولم يتعداه لنزعات شخصية.

• مع حدث في الحركة الشعبية شمال رغم ظاهرية أنه تفريق بإحسان إلا أنه تمزيق لكيان جديد ومشروع السودان الجديد الذي كان يرجى تقويمه ليكون أحد المشاريع الجامعة لشتات تطلعات من يؤمنون بهذا المشروع.

• التجربة جديرة بالاهتمام والدراسة ومراجعة تيارات احزابنا السياسية لتلافي حدوث أمر ربما لن يكون مماثلا في طريقته بل سيحدث انفجارات تشظي الولاءات القومية لصالح فسيفيساء القبيلة والعشيرة والجهة والدين والطريقة والنحلة وهو أمر سيودي بالبلاد لدرك سحيق من التراجع.

• واجب التيارين في الحركة الشعبية مراجعة وتقييم المواقف التقسيمية وكذلك التيارات التي سبقتهما في الانشقاق فلربما تكون المراجعات أجدى من الطلاق البائن، الذي سيخلف تيارات انفصالية كانت متزنة بتواجدها في الكتلة القومية.

• وواجبنا في الأحزاب السياسية السودانية مواجهة بعضنا البعض داخليا ومناقشة تباين الآراء بجد ووضوح وموضوعية والزام الجميع قرار المؤسسات وتفعيل أدوات العقاب الرقابية للأداء المؤسسي للحد من نبرات التمرد والذاتية التي تقسم الكيانات القومية.

(٢)

• وقد اطلعت على تصريح قيادات التوافق الوطني المضطربة والمتضاربة فمع تصريحهم بانتهائهم من صياغة الإعلان الدستوري، إلا أن بعضهم يطالبون بتعديل الوثيقة الدستورية وجزء منهم يدعم مبادرة الجد الداعية للعودة لدستور العام ٢٠٠٥م.

• وفي نفس الوقت الذي يشيدون فيه بجهود نقابة المحامين لوضع الإطار الدستوري، في نفس الوقت ينتظرون مخرجات مبادرة الطيب الجد التي أعلنت مرجعيتها الدستورية وهي أن تكون استنادا على دستور العام ٢٠٠٥م، وهو أمر يوضح مدى اضطراب القرار في التوافق الوطني وحدة اختلاف في الرؤية الدستورية.

• وأخطر ما في الأمر تصور أن أي أمر يحل ويعقد فيه ويتم الجرح والتعديل في كافة الأطر الدستورية والمشاركين في وضع الدستور دون المساس باتفاق سلام جوبا، وهو ما يحفز الموقعين لاتفاقات سلام سابقة مع النظام البائد للتمسك بتلك الاتفاقات كاتفاق الدوحة وجماعات سلام الخرطوم.

• المطلوب من جماعة الميثاق التخلص من تحالفهم مع الإنقلابيين والإعتذار عما بدر منهم وما لحق ذلك من جرائم وانتهاكات وفظاعات والانخراط في صفوف مناهضة الانقلاب والكف عن المراوغة لشرعنة الوضع الإنقلابي، وتوقفهم عن فتحهم الباب لفلول النظام البائد للعودة عبر انتمائهم لبعض الحركات والاحزاب.

(٣)

• اما عودة الهوام والآفات من فلول النظام البائد وربائبه الذين في جحوره فإنها ثمرات الانقلاب ليس الظهور فقط بل بعضهم أخرج من السجن وتم تهريبه من البلاد عبر منافذ مطار الخرطوم ومنحوا امولا طائلة.

• والآن تجري محاولات إدماجهم سياسيا في المبادرات الماثلة، عبر الواجهات الدينية والقبيلة للنظام المباد، يجري هذا الأمر بإشراف قيادات الحركة كعلي كرتي، والحزب كغندور وعبد الواحد يوسف، وفي الجيش عبر الفريق زين العابدين يساندهم مكتب البرهان ومستشاريه في الجيش.

• وجزء كبير يحاول استغلال الدعم السريع عبر مرافيت المخابرات والجيش والأمن الذاتي الذين تم استيعابهم في الدعم السريع، كل هذا الوضع من ثمرات الإنقلاب وقد أربك مؤسسات الدولة بإعادة فلول النظام البائد في كل المرافق.

• وهم الآن يعملون بجد للهيمنة على القرار السياسي والتنفيذي في الحكومة ومجلس الوزراء والوحدات التابعة له، والوزارات والولايات والهيئات المختلفة، وهناك ترتيب على المستوى الخارجي للسيطرة على السلك الدبلوماسي عبر إرسال سفراء وملحقيات ثقافية وعسكرية جميعهم من عناصر التنظيم والحركة الإخوانية.


• ختاما: كل هذا لخلط الأوراق السياسية في البلاد وتعقيد المشهد للتسويف في ظنهم أن استطالة الأمد ستمكنهم من الأطباق على البلاد وتدعمهم في ذلك بعض أجهزة المخابرات وحكومات بعض الدول، الواجب هو التصدي لكل ذلك بتوحد جميع قوى الثورة على صعيد واحد، وتصعيد الحراك المقاوم ليبلغ ذروته، كل ذلك لإيقاف البؤس الذي تنحدر نحوه بلادنا ويعانيه أهلنا وأولادنا، هذا أو سيعصف هؤلاء المجرمين بوحدة واستقرار وسلامة وأمن البلاد، فتجربتهم الإخوانية بينت أنهم يمتطون ظهور الأزمات والكوارث للظهور على الجميع حتى وإن كان الشيطان ظهيرهم.

_______
@orwaalsadig

الاثنين، 15 أغسطس 2022

جيشنا

جيشنا
▪︎ يظل الجيش السوداني بتاريخه الطويل يمثل أحد الممسكات القومية التي حاولت جميع الأنظمة الاستبدادية والتنظيمات الأيدولوجية تدينه لصالح مشروع أحادي أو اقصائي أو تدميري، وقد رأينا كيف للسودانيين ان يشار إليهم بالبنان قي شجاعتهم وبسالتهم، فهم رماة الحدق، الذين منعوا جيوش الفتح الإسلامي من دخول السودان، وهم السبب الرئيس في دخول جيوش الخلافة العثمانية للسودان، وهم كذلك من دحروا بريطانيا العظمى، وقوضوا حكمها في السودان، وهم قوات الشعب المسلحة التي كانت تحرس الثغور شرقا وغربا وشمالا وجنوبا. 


▪︎ هذا شرف الجندية السودانية التي زادت عن الأرض والمال والعرض ولم تفرط في شبر من تراب الوطن أو مياهه الإقليمية أو سمائه، ولكن ما نشهده اليوم يظل غصة في حلق الشعب وجنرالات السودان الافذاذ، فنحن نرى حال الجندي السوداني الذي يقاسي ويكابد شظف العيش، يعمل في أعمال هامشية بعد انتهاء مناوبة خدمته، وبعضهم لجأ إلى الهروب من الخدمة والعمل في مناطق التعدين ومنهم من فر خارج البلاد، إذ تقدر نسبة التسرب في القوات النظامية السودانية (شرطة ، جيش ، أمن ) بنسبة ٥% من القوة الكلية، غير المطالبات بالاجازات السنوية وطلبات الاستقالة.


▪︎ انا هنا لن أنح لاستطراد ما ارتكبته هذه القوات من فظائع في حق الشعب السوداني، وانتهاكات ظلت مسجلة على مر الدهور والعصور، حتى طلب جنرالاتها للمحكمة الجنائية الدولية ملاحقين كمجرمي حرب ارتكبوة جرائم ضد الإنسانية وجرائم العدوان وجرائم الحرب وتورطوا في الانقلابات العسكرية، كل هذا معلوم للقاصي والداني ويمكن الحصول عليه بكبسة زر بالصوت والصورة والأرقام المهولة لحوالي ٣٠٠ ألف قتيل وملايين النازحين واللاجئين وعشرات الآلاف من القرى التي تمت ابادتها بالكامل ومسحها مز الوجود.


▪︎ سأتحدث عن التراجع الكبير لمستوى تعليم الجندي السوداني الذي تاثر بانهيار المنظومة التعليمية في البلاد، حتى صار الالتحاق للمؤسسة العسكرية السودانية أسهل من الالتحاق بأي مليشيا مسلحة وقد انتشرت خيام التجنيد والانتساب في الأسواق مثلها مثل المذابح والمحال التجارية، وهو ما انعكس سلبا على مستويات التطوير المهني والتعليمي لهذه القوات التي كان قادتها اعلاما وادباء وعلماء وشعراء ومبدعين.


▪︎ كما ان حالة العوز والفقر التي يعيشها منتسبي ومعاشيي ومتقاعدي هذه القوات المسلحة يندى لها الجبين وينفطر لها القلب، فاليوم أقل راتب في البلاد وأدنى مستوى للأجور والمعاشات هو راتب ومعاش القوات النظامية والمعلمين والأطباء الذين يمثلون عماد البلاد وأهم أركانها.


▪︎ وانحسرت مزايا خدمة الجيش ومخصصاته ومرافقه الخدمية حتى صارت محتكرة لفئة قليلة، لا يستطيع السواد الأعظم من صف الضباط وصغار الضباط والجنود من الحصول عليها، فتجدهم يعيشون أقسى الأوضاع ويكابدون أسوأ الظروف، حتى صار الالتحاق لقوات الدعم السريع أغلى امانيهم والارتزاق في اليمن والمملكة العربية السعودية أغلى أمانيهم. 

▪︎ يقيم غالية جنود وضباط وصف ضباط القوات المسلحة في بيوتهم الخاصة أو مستأجرين أو في عشوائيات، لأن السكن الذي يتم بناؤه في الغالب يخصص لكبار الضباط من الرتب العليا، وحتى تلك المجمعات السكنية التي شيدت تم استثناء جزء كبير من كبار الضباط منها، ومورست في توزيعها المحسوبية وعدم الشفافية.

▪︎ نحن نطمح ان يكون نموذج السكن المستقبلي للجندي السوداني الأكثر راحة والأوفر للخدمات والأعلى تأمينا، فمن يحمي البلاد واجبنا ان نحمل أسرته في حدقات العيون، والا يلتحق بكتيبة أو فرقة أو سرية أو لواء أو متحرك إلا وهو مطمئن على عائلته ومعاشها وصحتها وأمنها. 

▪︎ ان عائلات الجيش السوداني كغالبية عائلات السودانيين ليس لها مة يمزها، فصغارهم يتعلمون في مدارس حكومية بائسة وجامعات باهظة التكاليف ورياض لا يستطيع أقدم ضابط في الجيش دفع تكاليفها ما لم يمارس مهنة أخرى كالزراعة في المواسم أو تجارة الفحم والصمغ والماشية أو غيره.

▪︎ وتمثل تعيينات القوات المسلحة ومهماتها ومعداتها وتسليحها ضربا من ضروب التخلف التقني والتكنولوجي، فجيشنا لا زالت أسلحة الجوية والبحرية وسلاح المشاة رثة وبالية لم يتم تحديثها وتطويرها منذ ثلاثين عاما أو يزيد، حتى تلك المحاولات التي تمت عبر الحرس الثوري الإيراني وغيره كانت متواضعة جدا، وكان قادة هذا الجيش لم يسمعوا بجيوش الجيل الخامس الروبوتية والمسيرة والمهيمنة على التكنولوجيا والفضاء.

▪︎ ويعد الغذاء والوجبات التي تقدم لأفراد الجيش عبارة عن معينات لحفظ حياة الجندي، فلا بها تقدير للسعرات الحرارية ولا كميات العناصر الغذائية التي تتماشى ما التدريب أو المهمة القتالية المعنية، فتستطيع ان ترى عناصر لتلك القوات في مرافق استراتيجية وحيوية كالكباري وبوايات القيادة العامة يأكلون ما بالكاد يسد الرمق ويذهب الجوعة.

▪︎ إن هذا البؤس الذي يعيشه الجندي السوداني يؤثر على صحته وبالتالي على صحة الجيش ككل، فاصابة جندي واحد بسوء التغذية أو السل كفيلة لأن تنقل عدواه لفصيلته أو سريته أو حتى رأس وحدته، واجب الدولة المحترمة تحقيق راحة ورفعة ورفاه الجندي السوداني، حتى يشعر ان هذا الوطن الذي ينعم على راحته يستحق تضحيه.

▪︎ كما أن التطوير المهني للجيش واجب الساعة، فالجيوش لم تعد مجرد كتائب مسلحة وحسب، بل صارت هناك كتائب تكنولوجية وسبرانية وقوات افتراضية، وحروب علمية وبايولوجية، وفي السودان، هنالك حرب وشيكة الاندلاع حول المياه، وهو الأمر الذي يستوجب تطوير كتائب مختصة ومتخصصة في المياه والري والحفريات والآبار والجيولوجيا، وكذلك كتائب متخصصة في التعدين والعناصر المستخدمة في التصنيع النووي واسرار الطاقة، لأن الحرب لم تعد ببندقية كلاشنكوف.

▪︎ هذا يتطلب عملا مرنا وسلسا بعيد عن انفعالات القادة الموروثة أو حماسة التدريبات، وهو ما يوجب إقامة نظام يحرص على تطوير البلاد، وينأى بعا عن المحاور التدميرية ويعقد شراكات ما دول وجيوش متقدمة ومتطورة، تهيمن على التكنولوجيا وتسلح المستقبل، وهو ما يمكن بدايته بتغيير سياسات وقوانين وشروط الالتحاق بالقوات المسلحة السودانية وكليتها الحربية، فدراسة تاريخ الجيوش لن تكون كافية لتطوير آفاق الجندي أو الضابط السوداني.

▪︎ ليعلم جميع جنود وصف ضباط وضباط القوات المسلحة السودانية ان الشعب السوداني وقواه السياسية والمجتمعية ليسوا على عداء معه، فالصلة بينهم صلة دم ورحم وعلاقة خدمة تضبطها قوانين ونظم، حاولت أنظمة واحزاب ايدولوجية زرع فتنة بين الجيش والشعب، وتم تصوير هذا العداء بأنه أزلي في الأنظمة الديمقراطية لا توقفه إلا الدكتاتوريات وتسلط الجيش، وهو أمر منافٍ للعقل والحقيقة ومجافٍ للموضوعية.

▪︎ فطموح الشعب السوداني أن ينعم أبناؤه في القوات المسلحة بالكفاية ويتمتعوا بالدعم والعون وتمويل المشروعات القابلة للسداد، والا يحتكر الأمر كبار الضباط ويستحوذوا على شركات ومشروعات كبرى باسم القوات المسلحة، لأن في ذلك إثراء فاحش لقلة قليلة وإفقار مدقع للسواد الأعظم من منسوبي هذه المؤسسة العريقة.

▪︎ السودان وطن مترامي الأطراف ويتحمل تشييد مدن إستراتيجية زراعية وصناعية وسياحية ومحميات طبيعية، وللأسف منذ تأسيس(كنانة، الرهد، حلفا الجديدة) لم يتم تأسيس اي مدينة أو التوسع التنموي بل اضمحلت المدن لتتريف، والواجب أن تأتي حكومة تحترم شعبها وتقدر موارده وتؤسس تلك المدن الزراعية في الفشقة ومدن الطاقة الشمسية في صحاري كردفان ودارفور والشكالية ومدن صناعية في مناطق أخرى ومدن تعدين يتم تخطيطها وتنتشر فيها حاميات للجيش تحرس البلاد وتؤمن حدوده وتنعم بخيراته، والا فيتظل حدودنا مستباحة ومواردنا منهوبة ومياهنا مهدرة.


▪︎ كل ما كتبته لن يتحقق وعلى رأس هذه القوات مجرمي حرب ومرتكبي فظائع ضد الإنسانية وقادة انقلابات، وتجار ممنوعات ومخدرات، كما اننا ما لم نتخلص من جنرالات تورطوا في تهريب ثروات البلاد وانتداب الشركات الأجنبية والعصابات الدولية ونقطع حبل التواصل الخبيث بيننا وبين هؤلاء المجرمين، ستظل القوات المسلحة السودانية في تراجع مستمر، ولن نتقدم في التسليح ولن يسمح العالم الأول يتسرب تقنياته وتكنولوجيا الجيل الرابع و الخامس بالتسرب لجنرالات يحتضنون الجماعات الإرهابية ويعيدون تموضع الكيانات المتطرفة للهيمنة على القرار السياسي في البلاد، حتى وإن وجدوا القبول والحماية من دولة الاحتلال وكيانها الصهيوني.

▪︎ في الختام لا أنسى ان اترحم على شرفاء الجيش السوداني الذين ضحوا وقضوا نحبهم دفاعا عن حياض هذا الوطن وذادوا عن أرواح مواطنيه، والخزي والعار لأولئك الذين قتلوا أبناء الشعب السوداني بذخيرة سودانية أو دهسوه باليات الجيش السودان، واللعنة على كل من ادخل شاحنة مخدرات أو حاوية ممنوعات أو خرب الاقتصاد وهرب ثروات البلاد ومواردها ومواشيها وموادها الخام ليتم تصديرها عبر دول الجوار، وأرجو أن يستيقظ ضمير أولئك الذين يدمرون الغابات في ربوع السودان المختلفة ويقتاتون من الحطب والفحم ويزيلون الآلاف من الهكتارات الخضراء.

الأحد، 14 أغسطس 2022

خريف ٢٠٢٢م في السودان

خريف ٢٠٢٢م في السودان
▪︎ السودان بلد موعود بخير المياه ووعيدها وليس من المستغرب أن تكون الأنهار والوديان وروافد النيل جزءًا مهمًا من تاريخ البشرية وكذلك واحدة من أخطر مهدداتها فهي بقدر ما توفر من غذاء ومياه عذبة ومزارع انتاج حيواني وسمكي وأراضي خصبة لزراعة المحاصيل الغذائية والنقدية إلا أننها تتمرد كثيرا وتهلك الحرث والنسل وتتسبب في كوارث كالتي رأيناها في ولايات نهر النيل وكسلا. هذا يعني أن الماء بقدر كونه ضروري للحياة ، إلا أنه قوة مدمرة أيضًا وهو أمر لن يتوقف طالما أن السماء تمطر والأنهار تجري.

▪︎ ومعلوم أن السيول والفيضانات من أكثر أنواع الكوارث الطبيعية شيوعًا في السودان وشهر أغسطس يتزامن فيه همر الأمطار مع دفق السيول وطغيان النيل، ودوما ما تكون النتائج قاتلة وكارثية تخلف أضرارا مادية ونفسية وصحية ومادية ودمار في البنى التحتية، وستنتشر تبعا لذلك الأوبئة المنقولة بواسطة البعوض والذباب كالكوليرا والملاريا وغيرها من الأمراض المعدية تدرجا من الحالات الالتهابية وصولا للأمراض المزمنة. وكذلك يتجاوز الأمر أضرارا على الآثار والحضارة والحياة البرية وانحسار الأنشطة الانتاجية من زراعة ورعي واستثمار وقد رأينا ما جرى للعديد من البساتين ونفوق عدد كبير من القطعان وإنهيار المتاجر والمنازل وحالة من الذعر واللا استقرار تشهدها تلك المناطق.

▪︎ أما الآثار غير المنظورة هي التلوث واختلاط المياه النظيفة مع مخلفات قاتلة خصوصا أن منطقة نهر النيل بها مناطق تعدين تستخدم أحواض سطحية ستختلط مياهها الملوثة مع مياه الفيضان لتخلف أثرا صحيا خفيا والواجب هو الاستعداد لكارثة صحية تفوق الكارثة الماثلة، الأمر الذي سيضر مستقبلا أيضا بالأحياء المائية ومستويات الإنبات وخصوبة التربة في بعض المناطق الزراعية.

▪︎ المؤسف أن حادثة انهيار الطرق تبعا للفيضانات ليست جديدة وذلك لأن البني التحتية في السودان يتم التلاعب بها وقد أحصيت في طريقي لنهر النيل حوالي الـ 16 مزلقان في وديان وخيران موسمية جميعها فنيا من المفترض أن تشيد عليها جسور ولكن للتلاعب الذي تنتهجه الشركات والمؤسسات المعنية يتم إلغاء هذه الكميات مع تضمينها ضمن موازنة الطرق القومية.

▪︎ ولكن هذا لا يعني أن الفيضانات شر مطلق ففي طياتها خير وفير يمكن عبرها تجديد المياه الجوفية وتعزيز المخزون الجوفي واستزراع المناطق التي تغمرها أطماء الفيضان وكذلك يمكن بذر ونثر بذور الأشجار الصحراوية في المناطق القاحلة ليسهم ذلك في الحد من الزحف والتصحر في كثر من مناطق الولاية وبقاع السودان المختلفة.

▪︎ إن خريف ٢٠٢٢م لا زال في ذروته والنيل واعد بفيضان حتى منتصف سبتمبر القادم وهو أمر ينذر بالمزيد من الكوارث في محاذاة النيل وفي مناطق الأمطار التي اتسعت رقعتها هذا العام، الواجب رفع درجة الحذر، وتعميم نشرات الإنذار المبكر، والرصد المتواصل للتوقعات الجوية، والقراءة الدقيقة واليومية لمحابس نهر النيل وروافده في كل المناطق، وتجهيز أكبر قدر من الآليات والوقود لتلافي آثار وأضرار الفيضان، كما ينبغي الإسراع في تقديم يد العون لكل المتضررين وإعداد الكساء والغذاء والدواء لأولئك المنكوبين.

▪︎ تباطؤ التحرك الحكومي والأهلي والدولي تجاه المنكوبين جراء كوارث الخريف يفاقم الأزمة ويزيد مضاعفاتها لاحقا، وهو ما سينهك كاهل الدولة والمجتمع في مقبل الأيام، لذلك واجبنا جميعا الاضطلاع بالدور الإنساني المنظور و (النفير) العاجل لنجدة الوطن وأهله المنكوبين، وليسارع كل منا في مجاله حتى تنتظم قوافل صحية وإغاثية وتعلمية وشعبية ورسمية، ولنجعل من هذه المحنة منحة لأهلنا في كل المناطق المتأثرة بالأمطار والسيول والفيضانات.

________
@orwaalsadig

الجمعة، 12 أغسطس 2022

في اليوم العالمي للشباب وطن يقتله يائسون

في اليوم العالمي للشباب
وطن شاب يقتله يائسون

1. السودان يعد من البلدان التي تذخر بثراء في الموارد المتجددة والمتبددة إلا أنه يستحوذ على أهم وأقوى الموارد التي تقوم عليها الدول بل تطمح لزيادتها وإثرائها وتطمع في الحصول عليها، وهو المورد البشرى ، الذي يمثل سواده الأعظم شباب في ربيع العمر يجدون ويجتهدون لتزهر أوطانهم وتزدهر حيواتهم.
2. إلا أن الأيادي التي تعبث بموارد ومقدرات المنطقة والمحيط العربي والإفريقي والإقليم تريد أن تجعل من تلك الموارد نهبا وسلبا حتى وإن كلف ذلك الشعوب حيواتهم وسلبهم أرواحهم، فالشيئ الطبيعي صار أن تكون جنديًا أو ممتهنا لمهنة أبعد ما تكون عن سلك الحياة السوية والتوجه الاستراتيجي للأمم

3. فقد خلفت التوجهات الأيدولوجية الواهمة والسياسات الخاطئة والحروب الأهلية خلف هذا الثالوث كوارث إنسانية دفع ثمنها إما شباب ضاعت زهرت شبابهم أو أطفال الآن يكابدون دفع تلك الفاتورة الكارثية فليس هناك أسوأ من أن تكون طفولتك قائمة على نزاعات وصراعات وأزمات وكوارث، فهو أمر لا يدمر الطفولة فقط ، وإنما تدمر المستقبل وتحد من الطموح والتطلع للحياة السوية، وبالسودان حوالي جيل كامل من الشباب يجيد ضرب طلقات البندقية الآلية أكثر من كونه يستطيع أن يتقن مهارة فنية أو تقنية أو علمية.

4. وفي العام 2019م قد تجاوز الشباب السوداني بعزمهم هذا الثالوث المقيت وأنهوا أظلم حقبة للأنظمة الأيدلوجية الإخوانية في المنطقة وأوقفوا مشروع التجنيد القسري والسياسة الحربية العدائية التي تشغل الشعوب عن التنمية والتطور، وحققوا مدخلا للسلام السياسي والسلم الإجتماعي ولكن سرعان ما انقض على ذلك كله وقوضه انقلاب 25 أكتوبر 2021م، وعادت نداءات الاستقطاب وصيحات التجنيد والتسليح.

5. فقد السودان بذلك فرصا كانت تلوح في الأفق لتوظيف عشرات الآلاف من الشباب وتشغيل الملايين منهم في فرص عمالة موسمية وضاع دعم نصف السكان دعما نقديا مباشرا، وهو ما فتح بابا للتجنيد من جديد للالتحاق بصفوف الجماعات المسلحة والمليشيات واختار جزء ليس باليسير الارتزاق في دول الجوار وصار التجنيد هو الملاذ الأول للشباب بعد الهجرة والفرار من البلاد بالطرق الرسمية وغير النظامية عبر التسلل من الحدود.

6. حتى أولئك الذين ينعمون بوظائف حكومية أو في القطاع الخاص تراجعت مخصصاتهم ورواتبهم وصارت لا تفي بالتزاماتهم الخاصة والأسرية وهو الأمر الذي زاد من حدة الضيق المعاشي، وأسهم سلبا في تزايد معدلات الجريمة والتردي الاجتماعي والأخلاقي، وقد تنامت بصورة كبيرة نسب التعاطي والإدمان للمخدرات وسط الشباب والتي يتم استيرادها بصورة ممنهجة ومنظمة تتجاوز كل الحواجز الأمنية والرقابية.


7. كما أن توالي الأزمات والكوارث ككوفيد وفترات الحجر الصحي عطلت الكثير من مشاريع الحد من الفقر وزادت من نسبة البطالة في السودان وقيدت سوق العمل ومجالات الانتاج ما أجبر عددا من الشباب في ريادة الأعمال للخروج برؤس أموالهم إلى دول جارة.

8. وتراجعت مؤشرات التنمية في البلاد وقد فاقم كل ذلك من أزمات متجذرة ظل يعاني منها شباب السودان والشباب الإفريقي عموما، الأمر الذي قلص نسبة التعليم الأكاديمي والحرفي والتقني وجيش أعدادا كبيرة للهجرة والبطالة والمخدرات والتجنيد القسري وكثرة جماعات السلب والنهب والكيانات الخارجة عن القانون في المركز والولايات.

9. ويعد تحالف الكتلة السياسية اليائسة من عسكر وانتهازيين في بعض الكيانات الأهلية والجماعات الدينية بالإضافة للنخبة السياسية (المرخرخة) هم العدو الأول للشباب السوداني، الذين يظنون أن هذا الشباب يسعديهم ويسعى لإزالتهم ومحو آثارهم كليا، وهو أمر مناف للحقيقة فجل الطيف الشبابي السوداني له قبائله التي يعتز بالإنتماء إليها ولكنه يرفض عصبية القبيلة، ولهم انتماءاتهم الدينية التي يفاخرون بها ولكنهم يناهضون الاستعلاء، وجميعهم له رغبته في تأييد سياسي ينتخب عبره من يشاء ولكن دون إملاء، هذه الحقائق يطمسها هذا التحالف اليائس ليصور أن هؤلاء الشباب عبارة عن حفنة من شذاذ الأفاق والصعاليك والفواقد التربوية.

10. وقد أسهمت الأحزاب السياسية السودانية بقدر كبير في تلك الأزمات، فالشأن السياسي والتعاطي مع الراهن اليومي أضعف فرص التدريب والتأهيل والتوعية، وقد تزايدت تبعا لذلك المواعين السياسية حتى تعدت المائتي كيان وحزب ناهيك عن الآلاف من المنظمات والجمعيات والروابط والواجهات التي في الغالب تأخذ شكلا استثماريا في الأزمات وكيانات تطوعية أنشأتها سلطة الإنقلاب أسهمت في تغييب عقول الشباب.

11. تظل إفريقيا هي الإحتياطي النفطي والتعديني والغذائي القادم للعالم والسودان يمثل أهم دول القارة وأكبر مطامعها، لذلك لن تتوقف أيادي العبث به والتضييع لمقدراته والتهريب لثرواته والتضييق على شبابه حتى يذعنوا للسلطات المهيمنة أو ينحازوا لمشاريعها التمزيقية العدوانية ويؤسسوا تبعا لذلك جيوشا شبابية تستخدم في حروب مباشرة أو حروب بالوكالة.

12. كما أن العدوان البيولوجي على القارة لن يتوقف عند الإيدز وإيبولا وكوفيد بتحوراته المختلفة، وسيستمر وصولا لمجتمعات ممزقة وضعيفة ومريضة لن يكون السودان بمعزل عنها، وحينها سيسهل كسر إرادة وعزيمة الشباب الوثاب الذي ينشد السلام والحرية والعدالة والديمقراطية والكرامة الإنسانية وصون حقوق الإنسان.
13. هذا لن يتم في ظل مجتمعات وجماعات وكيانات مفككة وممزقة وأوطان متشظة، واجبنا هو توحيد السبيكة المجتمعية والكتلة السياسية المناهضة للإنقلاب لتقويض سلطته وإقامة نظام عادل يحقق تعاونا إقليميا ودوليا مشتركا يرفع قدر السودان ويمكنه من مراصفة دول المنطقة والعالم.

14. وواجب الكيانات السياسية السودانية أن تجدد دماءها التي تخثرت وإقامة مؤتمراتها التي تعطلت وتحديث الهياكل والبرامج والأفكار والتوجهات لاستيعاب أكبر قدر من الشباب إن لم يكن كأعضاء فداعمين وناخبين ومؤيدين لسياسة الحزب ما سيقلص نسبة التشظي السياسي ويقلل الكتل المتنازعة ويسهم في توحيد التوجهات القومية.

_____
@orwaalsadig 

الأربعاء، 10 أغسطس 2022

العدوان على نشاط المحاميين السودانيين

العدوان على نشاط المحامين السودانيين
✓• لم نسء التصرف يوما أو تعتدي بالعنف والعدوان على مبادرات أو فعاليات أو اجتماعات الحركة الإخوانية وجماعات اعتصام القصر، ولم نعر أنشطتهم بالا لأنها ظلت على الدوام تحمل بذور فنائها في أحشائها، إلا أن المنظومة الإخوانية وجماعات النهب والتهريب واللصوص والمفسدين وتحالف الأضداد ارتأت أن العنف أقصر الطرق لوأد وإطفاء قنديل الوعي والحرية والديمقراطية.

✓• وقد بدأت تمارسه منذ الاعتداء على المؤتمر الصحفي للحرية والتغيير في منبر سونا، وكل ذلك بعلم وإشراف السلطات، وتحت حماية وتوجيه بعدم احتجاز أي من مثيري العنف والشغب، تواصل ذلك لمحاولات الاعتداء على المواكب عبر عصابات معلومة المنشأ، اليوم تجلى ذلك بعدوان صريح على نشاط تنظمه نقابة المحامين، وهو الاعتداء الذين لن يكون الأخير، لأنه يتم برعاية الإنقلاب وتمويل من مكتب رئيس الإنقلاب وبتخطيط وإشراف مستشاريه وتنفيذ عصاباته الأمنية وكتائب ظله الإرهابية.

✓• ظن العسكر أنهم بمبادرة الشيخ الجد التي اختطفها التنظيم الإخواني أنهم سيصلون إلى مراميهم ويشكلون عبرها حكومة تساندها جماعات سقطت مع المخلوع وعناصر بارزة من مستشاري ومساعدي ووزراء حكومة (السفاح)، كل ذلك اصطدم بجدار التهكم والسخرية الذي ضربه وعي الشعب السوداني على المبادرة والقائمين عليها، وكذلك ظنوا أن الأفارقة يمكن أن يتم استغلالهم عبر (الإيقاد) التي خاطبوها لدعم المباردة، فردت بأن أي دعم للحوار السوداني سيكون عبر الثلاثية التي يرأسها فولكر الذي ينادون بطرده من البلاد (فوركر بره).

✓• هذا الجهل الإخواني سمه ملازمة للحركة والتنظيم طوال الثلاثين سنة من عجاف حكم المخلوع، والعنف في ظنهم اقصر الطرق للحكم، ولكنه أبعدها عن الحق، فالجبان والجبان وحده من يتوارى خلف آليات العنف والجماعات الإرهابية، وبحمد الله قد اوصلوا رسالتهم كاملة للشعب السوداني والمنطقة والإقليم والعالم بأنهم لم يتراجعوا عن نهجهم العنيف المتطرف والرافض للآخر والديمقراطية والمنتهك لحقوق الإنسان، وهي قناعات مترسخة حتى وسط قطاعاتهم الحقوقية فمن حرض على إحداث العنف هو أحد عناصر النظام المباد القانونيين بثوب متطرف إرهابي.

✓• ختاما: إن أردنا إسكات صوت العنف والإرهاب في السودان إلى الأبد علينا التوحد بسرعة وبشكل عاجل لإنهاء هذا الإنقلاب وتجريد المنظومة الإخوانية والإرهابية ولصوص الفساد من كافة موارد الدولة المسخرة للعنف ونزع جميع أدوات الصراع منهم، وتفكيك بنية الكيزان التنظيمية في السودان.