الثلاثاء، 1 نوفمبر 2022

لماذا الاعتداء على دار المحاميين السودانيين مجددا؟؟!!

لماذا الاعتداء على دار المحاميين السودانيين مجددا؟



● ليس من الغريب أن يأتي قرار كهذا وتصرف فلولي بهذه الوقاحة في التوقيت التي ترشح فيه تسريبات عن عزم راعي الفلول التنحي عن الحكم، وذلك لأنه رتب لهم المشهد تماما باستعادة كافة حلقاتهم، ولكنه نسي أن يتخذ قرارا بإرجاع النقابات والاتحادات ربيبة الحزب والحركة، لذلك هرعوا متعجلين لاتخاذ قرارات ارتدادية في حق تلك الأجسام لتحدث الشبكة الحالية وموجات التصعيد التي ستنتظم المركز والولايات لكل النقابات والاتحادات، التي لن يتركها الثوار نهبا للفلول مرة أخرى، وسيصطفون لحمايتها بكل ما أوتوا من قوة.


● إن هذا الإحراء هو حلقة من الحلقات المتفق عليها من الإنقلابيين، ويتسق تماما مع إجراءات الانقلاب التي أعادت لفلول النظام البائد أمولا وأصولا ومكاسب ومناصب، ومكنتهم من الهيمنة على مفاصل الدولة، ولا يخفى على أحد حجم القرارات الارتدادية التي تم إصدارها بعد الإنقلاب دون الرجوع حتى إلى حيثيات إصدارها من لجنة التفكيك، إذ أن كثير من تلك الأصول والممتلكات عجز حتى أصحابها عن إثبات ملكيتهم لها.


● وكذلك استعاد البرهان عبر ذراعه الضلول الإخواني المقيت إبراهيم جابر وعلي كرتي وعمر زين العابدين، كافة أذرع النظام البائد وواجهاته الطوعية والشبابية وكتائبه الأمنية وجنرالاته الذين استعان بهم كخبراء استراتيجيبن وكرم بعضهم كسفراء بالخارجية السودانية، فهو يقسم بالنهار ألا عودة للفلول ويسبح بحمدهم ليلا موفرا لهم الملاذات الآمنة والحماية والتمويل والتسليح.


● تأتي هذه الخطوة كواحدة من الخطوات المتفق عليها مع القاضي أبو سبيحة الذي مكن الفلول من مكتبه وختمه وصار يتخفى حتى من طلاب الحقوق، وطفق قادة التنظيم في القضائية يحررون القرارات واحدا تلو الآخر ويمهروه بتوقيع وخاتم أبو سبيحة، وما قرار النقابات والاتحادات إلا أحد نماذج التمكين للنظام البائد، إذ أن من ضمن هذه الاتحادات اتحاد العمال واتحاد أصحاب العمل واتحادات الغرف التجارية والصناعية في المركز والولايات وغيرها من النقابات المهنية والفئوية والحرفية، والتي كانت تتكون من القطاعات الحزبية للمؤتمر الوطني، فمن واقع عملنا في لجنة التفكيك كانت تتطابق أسماء قطاعات ودوائر الحزب من الاتحادات والنقابات.



● من الجيد القيام بهذه الخطوة التي اتضح أن المقصود منها بالأساس ليس تمكين الفلول فحسب وإنما هي خطوة ماكرة لقطع الطريق أمام الحل السياسي الشامل، والذي أسس على رؤية دستورية جديدة صاغتها تسييرية نقابة المحامين، والغرض من ذلك وصمها باللا شرعية لأنها مؤسسة على جسم في زعمهم أنه غير شرعي وقد تم حله بموجب قرارات قضائية.


● إن استهداف نقابة المحامين هو توطئة لتحصين المجرمين، فالقضائية تم تدجينها،  وكذلك النيابة العامة، وقد عجز قادة الانقلاب من ترويض المحاميات و المحامين الأحرار الذين شكلوا درعا حقوقيا للثورة، بالتنوير والتوعية بألا تنحرف الثورة نحو العنف، وتبصير النشطاء والثوار بحقوقهم وكيفية استخلاصها، ومثلت حائط الصد الأول أمام محاكم الطواريء عبر جسم محامو الطواريء الذي قوامه متطوعي المحاميين السودانيين.


● لم يكن هذا الإستهداف الأول ولن يكون الأخير إذا استمر هذا الإنقلاب، لأن الهجوم الذي حشدت له ذات الكتائب والوجوه الشائهة من قتلة وسفاحي التنظيم المباد في المرة السابقة عاودوا الكرة مجددا اليوم، يقودهم قيادات الحزب المحلول على رأسهم ربيع عبد العاطي الذي ترك حتى الصلاة في المسجد أيام الحكومة الانتقالية خوفا من ملاحقة أنظار السودانيين، وهو ما يعني أن زواج الجبهة القومية الإسلامية بقيادات القوات المسلمة والفاسدين والحواضن المالية كان ولا زال زواجا كاثوليكيا لا فكاك منه إلا بزوال الزوجين، والواجب هو تخليص الشعب السوداني من هذا الجسم الخبيث الذي جرف الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في البلاد 

● ختاما: رسالتي لنقيب المحاميين الأستاذ علي محمد عثمان قيلوب، وللمحاميات السودانيات والمحاميين ومحامو الطواريء والتحالف الديمقراطي للمحاميين بأنكم تمثلون الجذوة المتحدة المتقدة التي لم تخب ولم تخيب ظن الشعب السوداني فيها، فقد قمتم بدوركم على أكمل وجه، وقدمتم ما في وسعكم تقديمه ترجون به وجه الله وخلاص الوطن، فقد اقتطعتم من أوقات راحتكم ومن قوت أولادكم ومن صحة بعضكم، وتقدمتم صفوف المواكب وحمايتها بروباتكم السوداء، سيظل واجبنا التحلق حولكم وحراستكم والصد عنكم مهما كلفنا الحرص، وسنكون معكم في كل معارككم لاستخلاص الحقوق، وذلك لأن أجسام المحامين هي شوكتنا لحماية الدمقراطية وسبيلنا لتحقيق العدالة، وهادينا لدسترة الحقوق، ومعاولنا لإصلاح أجهزة القضاء والنيابة، والمساس بهذه الشوكة هو مساس بحقوق الضحايا والشهداء.

انتهى


عروة الصادق

١. نوفمبر. ٢٠٢٢م.
_________



@orwaalsadig   fb&tw 
📧 orwaalsadig@gmail.com




شائعات تنحي (البرهان) وشارات الوداع

شائعات تنحي (البرهان) وشارات الوداع

● ظل عدد كبير من القادة السياسيين وقادة المجتمع والحادبين ينصحون قائد الجيش بالتنحي حتى قبيل انقلاب 25 أكتوبر 2021م وأن يتخذ موقفا شجاعا يحفظ له في ذاكرة الشعب السوداني والتاريخ، ولكنه للأسف ركن إلى مخاوفه الشخصية من الملاحقة الجنائية والدولية، وظل متشبثا بالحكم حتى وإن كلف ذلك البلاد خيرة فلذات أكبادها ما بين شهيد وجريح ومعاق ومفقود، واستسلم لإغراءات سدنة الإنقلاب من جماعات اعتصام القصر الذين ظلوا يزينون له سوء عمله، ويطالبونه بالإنقلاب وإعمال آلة الحسم، وقالوا له بأن السودان ليس شوارع الخرطوم وإنما نحن نملك التأييد الشعبي الأكبر الداعي والداعم لتفويض الجيش.



● إن للوداع إشارات بدت منذ الساعات الأولى لصباح الإنقلاب، فقد خرج الشعب السوداني برمته رافضا إجراءات البرهان، وأوقف لعام كامل تكوين حكومة، ومزيق وريقة إتفاق البرهان حمدوك، وتصدى لكل محاولات التركية عبر الاعتقال لقادة العملية السياسية ولجان المقاومة، ومنع كل محاولات الابتزاز التي مورست عبر فلول النظام السابق وواجهاته والسدنة، وهزم مشروع المخابرات الإقليمية التي اجتهدت في سبيل تنصيب البرهان حاكما عاما للسودان بوضع اليد، ومثلت كل هذه الأحداث شارات وداع معلنة وخفية لحقبة الجنرال، ولكنه ظل يكذب ما يسمعه ويراه، وعمد إلى تعيينات وإجراءات وقرارات هدمت كل جهود الحكومة الانتقالية وأدخلت البلاد في ضائقة معيشية وقطيعة دبلوماسية.


● فهو لم يقرأ من كتاب الزعيم سوهارتو الذي أذاق شعبه الأمرين ولم تزدهر بلاده إلا بعد رحيله، ولم تحظ سيراليون ببعض الراحة إلا بعد أن زال عنها السفاح شارس تايلور، ولم تستقر هايتي وحكومات الكاريبي إلا بعد تنحي الرئيس أريستيد عن منصبه، ومصر وتونس لم تهدءا إلا بعد تنحي الدكتاتوريين بن علي ومبارك.



● من جهة أخرى يمكن النظر إلى ما فعله الرئيس بشار الأسد والذي تشبث بالسلطة ليذيق شعبه التنكيل والقتل والتعذيب والبطش،  ومن قبله بن علي والقذافي ذينيك الرئيسين المستميتان حتى الهلاك في بلادهما، تاركين خلفهما أوطانا تنتاشها الحروب الأهلية وتفتك بها الجماعات الإرهابية وتنهب ثرواتها المافيا الإجرامية. 



● إن عملية التنحي ليست مجرد يمين طلاق، أو مقايضة رخيصة،  أو مساومة غير متكافئة، وإنما هي إجراء يمليه الضمير الإنساني الحي على صاحبه، والذي يفتقده الجنرال البرهان، وهي علمية اتساق مباديء وتراجع عن الأخطاء ومساءلة للنفس والتي تستوجب الصدق والشجاعة والبرهان مبرأ من كليهما، وهو ما يتطلب التعامل مع هذه الدعوى بجدية وإيلائها إهتماما حقيقيا سواء صدقت أو كانت شائعة لأن العسكر برعروا في التضليل وتشكيل الرأي العام وتضليله باللة الإعلامية التي تصرف عليها ملايين الدولارات من قوت الشعب السوداني.



● لن يكون تنحيه بهدوء تنحي ميشيل عون بعد انتهاء ولايته، ولا كخروج ليز تراس السلسل في 45 يوم، لأنه سيخرج ملطخا بالدماء وموصوما بالفساد، وملاحقا بلعنات الثكالى والأرامل والأبرياء، وهو الذي رتب البيت العسكري لصالحة وجرده من كل المهنيين وفعل فعله بمؤسسات الدولة التنفيذية والقضائية والعدلية وأعاد إلى مفاصلها جماعات الإخوان ومكنهم من القرار السياسي والمال والموارد، ليفروا له الحماية حال خروجه من المشهد أو يكافئون بتعميده رئيسا للبلاد في أقرب فرصة انتخابية يسعون لطبخهتا.



● لذلك أرى أن هذا الخبر ليس سوى تسريب من استخبارات البرهان التي تمارس التضليل هذه الأيام عبر أزرع إعلامية وأبواق وصحف صفراء والمسترخصين من الصحفيين والصحفيات، والغرض منه إرباك الأوضاع في البلاد وزيادة درجات التشنج وشد العصب التي يمارسها الإسلامويين رفضا لأي حل سياسي شامل يفضي إلى خروج العسكر من العملية السياسية ويحقق تطلعات الثورة السودانية في السلام والحرية والعدالة، ويمهد الطريق لاستقرار ورفاه الشعب السوداني.



● ختاما: 

• لو أحسنا الظن الذي بلغ من السوء مداه في الجنرال برهان، لا يمكن تخيل القنابل المؤقتة التي خلفها وراءه، والتي سيجني الشعب ويلاتها في الساعات الأولى لتنحيه، أقلها درجة هو الخنق الاقتصادي، والتضييق المعيشي، لأن الفلول والسدنة سيتحالفون من الوهلة الأولى لشراء العملات الصعبة والذهب لتهريبهما وهو ما يمكن أن يوصل سعر صرف الجنيه مقابر الدولار إلى ألف جنيه في ليلة وضحاها، وستغلق شركات الوقود التي فتح لها البرهان امتيازات التوريد خطوطها لتضيق على الحكومة، وسيتم إطلاق شبكات الجريمة لتعمل آلاتها العنيفة في نهب وسلب المواطنين وترويع للآمنين، وسيتحرك التشكيل الإسلاموي بواجهاته لا سيما المتطرفة لإحداث زعزعة وإفزاع وإرعاب للمواطنين.


• إن هذا الاحتمال يتطلب تحشيدا شعبيا وغطاءً سياسيا ووعيا جماعيا، وتفاعلا جماهيريا، والتصدي لكل احتمالات الفوضى التي يمكن أن يخلفها تنحي أو "هروب" الجنرال البرهان، وكذلك يجب اليقظة لكل مناورات قائد الجيش التي يحاول بها تضييق هامش المناورة للقوى السياسية وزجها في خلافات بيئية تعيق التسليم السلس للسلطة، ومنح تحالف الإخوان والرادكاليين النشاط المبرر لقطع الطريق أمام أي حل محتمل.

• إن خروج البرهان وبقاء هيئة قيادة الشرطة وقيادات الجيش الذين قدمهم لصفوف هيئة الأركان الأمامية، وتواجد خبيث لجماعات فاغنر الروسية، وانتشار مزعج لمليشيات مسلحة في  مختلف مدن السودان، وبخاصة في مناطق البترول، وتحشيد قبلي في الشرق، يعني أن السودان قد وضع في ف فوهة برميل بارود مد البرهان سلك اشتعاله ليفجره من بعيد على رأس الجميع، ظانا أن ذلك يمكن أن يوفر له النجاة.



عروة الصادق

١. نوفمبر. ٢٠٢٢م.
_________



@orwaalsadig   fb&tw 
📧 orwaalsadig@gmail.com




نادي القصة السوداني( المنتخب)

نادي القصة السوداني (المنتخب)



● أسعدني جدا الحراك الأدبي والفني والثقافي الذي يقوده كوكبة من الأدباء والكتاب والدراميين والمثقفين، وهو مضمار ظل حبيس التجاهل والإهمال، ويعاني تراجعا مريعا قاد لشح الانتاج السوداني الفكري والأدبي والترجمات.

● فبعد سنوات طويلة نجح نادي القصة السوداني في انتخاب مكتبه التنفيذي، وهو ما يعزز فرضية الانحياز للديمقراطية كوسيلة لتنظيم حواضن الثقافة والآداب والفنون، وهو أمر عكف عليه الدراميون الذين يجوبون مدن السودان لانتخاب مؤسساتهم التي تنظم أعمالهم.

● لقد انعقدت الجمعية العمومية لنادي القصة السوداني وسط حضور نوعي مميز غلب عليه الشباب، ففي ظهر السبت 29 أكتوبر بـبيت الشعر الخرطوم اجتمع الأعضاء المسجلون وتداولوا النظام الأساسي الذي انتهى الأمر فيه بالإجازة والاعتماد من الجمعية العمومية التي انتخبت المكتب التنفيذي للنادي.

● التحية لكل الفاعلين والباذلات في مجالات الفن والثقافة والإبداع من كناب وأدباء وتشكيلين ومطربين وعازفين، وبخاصة أولئك الذين انخرطوا في عمليات اصطفاف وتنظيم لضفوفهم. وهو الأمر الذي يبشر بثمرات مستقبلية وعطاء منتظر بإذن الله.

● أخص بالتحية الجمعية العمومية لنادي القصة والتي انتخبت المكتب التنفيذي لها والمكون من الأساتذة والماجدات:-

1.  نصر الدين عبد القادر حسن رئيسا .
2. محمد الحسن أحمد نائبا للرئيس.
3. إسراء رفعت سكرتيرا عاما.
4. حازم يوسف سكرتيرا للمال.
5. حسين رزق الله سكرتيرا للتخطيط.
6. أنس عبد الصمد سكرتيرا للعلاقات العامة والإعلام.
7. محمد جدو سكرتيرا لشئون العضوية والسجل وتقنية المعلومات.
8. والأستاذة رجاء نمر مساعد الرئيس.
9. أحمد سعد أحمد مساعدا للرئيس لشئون التقنية والمعلومات.

● وفقكم الله وسدد خطاكم لتكتبوا لنا أجمل القصص التي لن تقرأ بعد، فذخيرتكم ومعينكم لن ينضب ما دامت سماء هذه البلاد وشمسها (الحراقة) تظلكم، وطالما ان جبالها أوتادا تشهد على تاريخ دقنة في سواجن وتوتيل، وآدم أم دبالو والمك عجبنا في الجبال، والفكي سنين في غربها، وعظمة التاريخ الباذخ لممالكها التاريخية في كرمة والبركل و كوش وعلوة والمقرة والسلطنة الزرقاء الفونجاوية.

عروة الصادق

١. نوفمبر. ٢٠٢٢م.
_________

@orwaalsadig   fb&tw
📧 orwaalsadig@gmail.com


الاثنين، 31 أكتوبر 2022

السودان (العربي) - هل يجد إهتمام (العرب)؟؟!!

 

السودان (العربي) – هل يجد إهتمام (العرب)؟؟!!

 
 

·  قمة الجزائر النوفمبرية لانعقاد أعمال جامعة الدول العربية، تأتي في ظل أوضاع سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية استثنائية في المنطقة العربية، وكذلك أوضاع إنفجارية في المحيط الدولي والأقاليم التي تتشاطرها الرقعة العربية أو تشاطئها من المحيط إلى الخليج ومن الأبيض المتوسط إلى جنوب السودان.

 

 

·  تعيش المنطقة الوسطى من العالم العربي إضرابات شديدة في كل من السودان وليبيا واليمن وسوريا والعراق، فالسودان به إنقلاب عسكري صمتت عن إدانته الجامعة العربية في الوقت الذي أدانه الاتحاد الإفريقي وجمد عضويته فيها، وليبيا بها اختلال بنيوي وإضطراب في القرار السياسي لا يقل عن الحروب الدامية في كل من سوريا واليمن والتي تم إقحام السودان فيهما برحلات روسية من بورتسودان للاذقية وتجنيد سودانيين للقتال في اليمن، أما العراق فقد هدأت نسبيا بعد تولي السوداني مهامه الرئاسية، ولكنها عرضة لارتدادات الثورة الإيرانية.

 

 

·  مثلت أجندة القمة الـ(31) شواغل قادة المنطقة، دون إيلاء أدنى إهتمام لقضايا الشعوب فالسيد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية والسيد حسام زكي الأمين العام المساعد، كلاهما يسعيان للتركيز على أوضاع سياسية واقتصادية وأمنية ولم يكلفا نفسيهما إدخال بند للحريات وحقوق الإنسان في المنطقة العربية التي تضمن بين جنباتها أكبر عدد من معتقلي الكلمة والضمير من نشطاء وقادة سياسيين ودعاة ونساء وإعلاميين، وتعد مصر أكبر سجن عربي للحريات.

 

·  تصر في هذه القمة الجزائر عبر وزير خارجيتها لإقحام جند مهم وجريء وهو ترقية وتطوير دور الجامعة، الأمر الذي يراه كثيرون بأنه سيفتح الباب لإقحام أجندة شعبية وإعطاءها أولوية عن الأجندة الحكومية بخاصة إهتمام الجامعة العربية بملفات حقوق الأنسان والديمقراطية ودسترة الملكيات ومطالبة القادة الإنقلابيين في المنطقة بالتنحي عن الحكم، وتجميد عضوية الأنظمة الإنقلابية في الجامعة.

 

 

·  كما يمثل الاحتقان الدولي أهم شواغل القمة التي أثرت في سلاسل توريد الحبوب والوقود والغاز والطاقة للمنطقة العربية، تحديدا الأزمة الأوكرانية الروسية والاتفاق حول تأمين مرور الحبوب من أوكرانيا عبر البحر الأسود، ولكن استجد الوضع لمحاولات روسيا التنصل عن الاتفاق الذي يفاوض في الأتراك عن العرب، فروسيا لا تريد مرور القمح الأوكراني فقط، وإنما تريد مرور قمحها وموادها الخام التي تصدرها لتلك الدول.

 

·  في هذه الأزمة اتخذ العرب موقفا أشبه بالحياد رغم محاولات إماراتية التواصل مع روسيا، إلا أن السودان له موقف مضطرب قادت له زيارة نائب رئيس مجلس السيادة الجنرال دقلو إلى روسيا قبل ساعات من إندلاع الحرب، كما لا يخفى على الجميع تهريب ذهب السودان إلى روسيا عبر شركات أمنية لها صلة بالرئيس فلاديمير بوتن أهمها ميروقولد وفاجنر.

 

 

·  إن أزمة أوكرانيا وروسيا أثرت وستظل تؤثر الأوضاع المعيشية بصورة مباشرة، وانتبه العرب لذلك مؤخرا بعقدهم لمؤتمر الأمن الغذائي العربي، والذي يرى في الوطن العربي فرص وموارد مائية وأراضي خصبة يمكن أن تنتشله من أي أزمات غذائية، جل تلك الفرص في السودان الذي يكابد إنقلابا عسكريا مرت عليه سنة عجفاء لم تصدر فيها الجامعة العربية موقفا يظهر تضامنها مع الشعب السوداني أو يزجر العسكر ليكفوا عن الانتهاكات التي أودت بحوالي ألف قتيل وآلاف المصابين وعشرات الآلاف من النازحين، هذا الصمت العربي المخزي لن يصب في مصلحة العرب ما لم يصححوه في هذه القمة.

 

·  وتبعا لهذه الحرب شهدت المنطقة اضطرابا في الأسواق، وهو بلا شك محنة دولية كبيرة يمكن أن تمثل فرصة للمنطقة العربية التي بها من الموارد والمرافق ما يمكن أن يسد حوجة المنطقة العربية وجوارها الأسيوي والإفريقي والأوروبي وصولا لأستراليا، من حيث مبيعات الطاقة والغذاء.

 

 

·  كما ظل ملف صراع الولايات المتحدة الأمريكية والصين بخصوص تايوان أحد الأجندة الحاضرة في الطاولة العربية، لارتباط المنطقة بالصين وأمريكا، وهو صراع لا تستطيع بعض الدول العربية اتخاذ موقف محايد فيه، وهنالك دولة حليفة للولايات المتحدة وتحظى بحمايتها، الأمر الذي يستوجب ألا يتم الزج بالجامعة العربية في استقطاب صيني أمريكي، وأن يتم التعاطي مع هذا الملف بالحكمة المطلوبة.

 

 

·  ولكن الحياد غير موجود في الملف الإيراني مع إسرائيل، فالجزائر التي تستضيف الملف موقفها معلن بصورة واضحة فيما يخص القضية الفلسطينية، ولكن من ضمن المستضافين قادة وفود قادوا تطبيعا قسريا باسم دولهم مع إسرائيل، وهو الأمر الذي سيفتح الباب واسعا أمام الاشتباك العربي العربي فيما يخص القضية الفلسطينية والتطبيع مع إسرائيل.

 

·  قاتل العالم العربي مجتمعا جائحة كوفيد، ولكن ظل متفرجا في دعمه لعدد من الدول بخاصة السودان، جل الدعم الذي وصل إلى السودان في الجائحة كان من دول صديقة، وهو الأمر الذي يجعل من التعاطي مع الأوبئة المسقبلية أمرا غاية في التعقيد يوجب التعاون الحقيقي وتبادل الخبرات والمعلومات، وإذا مورست الإجراءات الانتقائية تجاه السودان في الدعم خلال الأزمات والكوارث هذا سيعزز عزل السودان من محيطه الحربة وقطعه لحلقة الإنتماء العربية.

 

 

·  وتظل قضية المناخ وملفات الألفية للتنمية المستدامة أكبر كوابيس المنطقة العربية، والذي يمكن أن تحقق فيه هذه الدول تقدما كبيرا إقليميا وعربيا ودوليا، الأمر الذي يمكن أن يلعب فيه السودان الدور الأكبر بزراعة ملايين الأشجار التي ستسهم في خفض درجة حرارة الكوكب، وذلك لما للسودان من أراضي صالحة ومياه، وهو ما سيدعم أيضا تغزير المياه والإسهام في الأمن المائي.

 

 

·  تظل قضايا النساء وأوضاعهن في المنطقة العربية من أكبر الكوارث التي يتحاشى (ذكور) القمة العربية الحديث عنها، ويتعمد بعضهم تغييبها وعدم إبراز أي دور لهن، فحتى وزيرات الخارجية اللاتي يحضرن للأجندة لا يتجاوز حضورهن كونه ترميزا خجولا من بعض الدول التي تحاول إبراز وجهها الديمقراطي الداعم للمساواة، وقد منيت نساء السودان بتنكيل وتعذيب وسحل واغتصاب ظلت الجامعة تغض الطرف عنه لفترات طويلة، ولكنهم جميعا سارعوا إلى إدانة مقتل مهسا أميني في إيران.

 

 

·  كما أن قضايا الشباب تظل مجرد عناوين عريضة لا يتم التفصيل فيها، وذلك لأن الأجسام العربية الشبابية سوادها الأعظم من أبناء وبنات أنظمة سلطوية ملكية أميرية أو دكتاتورية وفي الغالب هم من سدنة الأحزاب أو الأسر الحاكمة ولا يرجى أن يناقشوا الاهتمامات الحقيقية للشباب في المنطقة العربية:

1.  فليس منهم أحد عانة البطالة أو عرف شيئا عنه أو ذاق مرارة العوز ليتحدث عن مشاريع تطوير وتمويل الشباب.

2.   ولم يذق أحدهم مرارة الأمية ليهتم بتصفير عداد الأميين في المنطقة العربية.

3.   وليس لهم اهتمام بالإيدز كمرض مستشر في وسط الشباب العربي، ولا أحد منهم يجروء على الحديث عن العنوسة وعزوف الشباب عن الزواج لأن هذا الأمر لا يشكل هاجسا لهم.

4.   كما أنهم لا يأبهون بالفجوة الرقمية واستخدام التكنولوجيا في المنطقة العربية ولا يرون أننا متخلفون في هذا المجال ما يفقدنا حجز مقعد في المستقبل التكنولوجي.

5.  الهجرة غير المنتظمة لا تجد إهتماما من قادة الشباب العربي ولا قمة الجامعة لأن غالبية المهاجرين عبارة عن أشخاص غير مرغوب فيهم ويمثلون عبء على المنطقة العربية ومصدر إزعاج للحكام.

6.  الإرهاب وجد في هذه المنطقة شباب في حالة فراغ روحي وتيه وإهمال ففرخ مفارز متطرفة من المحيط إلى الخليج واحتضن أكبر إمارات التطرف في العالم كداعش في الشام وأنصار الشريعة في درنة والشباب الصومالي في الصومال وغيرهم من التنظيمات.

7.  من المؤكد أنه  في ٢٠٥٠م ستكون نسبة الشباب في هذه المنطقة لا تقل عن 75% وهو ما يعني أن إهمال هذا القطاع الحي هو إهمال للمستقبل وسيكون حينها الشباب العريب.

 

 

·  إن التحديات التي تواجه هذه القمة أكبر من أن تحصر في مقالة واحدة، ولكني أستطيع الجزم أن 80% من تلك التحديات لا تخرج عن الأمن والغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد، وفي المنطقة العربة من الفرص ما يمكن أن ينتشل العالم ككل، ولكن الأنظمة الحاكمة تعيق أي تصورات ورؤى مستقبلية وتهدم كل الخطط الاستراتيجية.

 

 

·  من أكبر تلك التحديات انتشار السلاح في المنطقة العربية التي مثلت بعض الدولة العربية سمسارا للدول المحظورة، ووردت مركبات وآليات وأسلحة لأنظمة أبادت شعوبها ولم تجد صوت إدانة واحد من الجامعة العربية، وعانى السودان من تلك السياسات الرعناء التي تستوجب الإعتذار للضحايا والتعويض العربي، وفي اعتقادي أن اليمن وليبيا وسوريا ستطالب بذات الأمر.

 

 

·  وتظل بنية الجامعة العربية ونظام الحوكمة المعمول به فيها مثارا للغط والجدل في ظل عالم يسعى لمأسسة المؤسسات الإقليمية والدولية على أسس الحوكمة الرشيدة، فعلى سبيل المثال نجد أن موظفي هذه الجامعة أتت بهم أنظمة بمحسوبية وصلات خاصة وهو أمر يضعها في خانة الفساد الوظيفي، والمرجو أن يكون من ضمن الإصلاحات المطلوبة فتح الوظائف في هذه الجامعة كما هو معمول به عالميا وأن يكون التقديم كما يحدث في وظائف الأمم المتحدة، فمن المدهش أن تجد خبيرا دوليا يتم قبول توظيفه في مؤسسات دولية وترفض حتى استشارته في شؤون منطقته العربية.

 

 

·  كما أن مندوبي الجامعة العربية الذين يتم إرسالهم لمناطق النزاع العربي لا يخرجون من ذات الوصف السابق، فجلهم سدنة لأنظمة دكتاتورية أو حواضن فساد، ولم يسهم مندوب واحد منهم في الوصول لتوافقات عربية في الدول التي فيها نزاع، بل بعضهم أزم الوضع بصورة مقيتة في سوريا وليبيا واليمن.

 

·  تمثل قضية التمويل للأنشطة العربية أكبر عوامل الاختلال التنموي في المنطقة ومع أنها تتلقى دعما دوليا من مؤسسات دولية كصندوق الأمم المتحدة الاستئماني للأمن البشري، والميزانية الدائمة لليونسكو، ألا أن الوزراء العرب وحكوماتهم عجزوا عن وضع صيغ مؤسسية للتمويل العادل والمتكافيء لدول المنطقة.

 

 

 

·  واجب الساعة أيضا هو توسيع التواصل مع "حلف شمال الأطلسي وحلف "وارسو" و "الصين" و "روسيا" والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، وفتح المجال واسعا لوضع خطط تحد من الأنشطة التدميرية في المنطقة العربية وبخاصة التسليح المدمر للمنطقة والزج بها في صراعات وتحجيم التدخلات الدولية في الشؤون العربية، وقطع الطريق أمام الاستقطابات التي ستحرق نيرانها العالم ككل.

 

 

·  الاحتكار النووي قاد إلى ابتزازات نووية، وهو ما يوجب أن يستثمر العرب مواردهم النووية في بناء مفاعلات نووية للطاقة لأغراض سلمية، وفي هذا سيجد العرب أن السودان به أكبر احتياطي يورانيوم يمكن أستثماره لتوليد طاقة تكفي كل المنطقة العربية والمحيط الإفريقي، وأن يتم هذا الأمر بتعاون مباشر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومبعوثي الجامعة العربية في فيينا والذين ينبغي أن يخضع تواجدهم وتمثيلهم لمراجعة فورية لأن بعضهم من تسبب في الحريق والإعتداء على بعض الدول العربية وشارك في تضليل الأسرة الدولية.

·  البرامج الإنمائية الدولية تحتاج إلى تعاون عربي فعال، ولكن بالصورة التي تشهدها المنطقة العربية التي تعج بمنظمات حكومية غارقة في الفساد والمحسوبية وبعيدة عن المساءلة سيجعل ذلك الأمر تخلف المنطقة وإنسانها أمرا عصيا على المعالجة، وهو ما يستوجب أن يكون للجامعة العربية منظمات عربية تخضع للمساءلة والمحاسبة شأنها شأن وكالات الأمم المتحدة وهيئاتها الفرعية، وأن تتوزع رئاسة تلك الهيئات في الدول العربية المختلفة وألا تحتكر دولة واحدة كل مقار الجامعة والهيئات التابعة لها.

 

·  إن نموذج الأونروا التعليمي في الأراضي المحتلة ظل أكثر النماذج الأممية نجاحا، وهو ما يوجب استحداث نموذج عربي يشمل كل الدول التي تحتاج مساعدات تعليمية للأطفال وبخاصة في بلد كالسودان وصل تسرب التلاميذ فيها إلى الملايين، وكذلك اليمن وسوريا، وما يؤسف له أن المتسبب في تشريد هؤلاء الأطفال من المدارس هو أنظمة وطنية وليس نظاما محتلا، وقد فاق تشريد الأنظمة العربية لتلاميذها خمسين ضعف الأطفال الذين شردهم الكيان المحتل.

 

 

·  منذ عقد المؤتمر الثالث الرفيع المستوى المعني بالطفل في كانون يناير 2004م لم يجد الطفل العربي أدتى درجات الإهتمام، فقد احترق في دارفور الأطفال جراء جرائم عنصرية منظمة، أدت لإبادات جماعية وتطهير عرقي وجرائم عدوان واغتصاب للطفلات، لم تكلف الجامعة العربية إلى يومنا هذا إدانة سلوك نظام البشير، في الوقت الذي أصدر مجلس الأمن عشرات الإدانات لذلك النظام، ساهمت الجامعة العربية وقتئذ في فك العزلة عن ذلك النظام ورئيسه المستبد الباطش، وهو الأمر الذي ألفت إليه الجامعة العربية ولجنتها التوجيهية المعنية بالعنف ضد الأطفال.

 

 

·  أخيرا: إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان، لا تكاد تعلم شيئا عن حقوق الإنسان في المنطقة العربية وبعيدة كل البعد عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،  وتتجاوز الدول العربية في المنطقة الإفريقية الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، ويعد الميثاق العربي لحقوق الإنسان من أشد المواثيق إهانة وإذلالا وتمريغا لكرامة الإنسان، إذ أنه مجرد نص معلق في موقع الجامعة العربية ولا أحد يكترث لأوضاع الإنسان العربي.

 

·  في فترة تاريخية مضت أثارت مبادرة السادات جدلاً هائلاً في العالم العربي وأدت إلى طرد مصر من جامعة الدول العربية، واليوم أشبه بالبارحة ليست مصر وحدها من تقود خطا أشبه بمبادرة السادات، يشاركها في ذلك دول خليجية أخرى تسعى للتطبيع يشاركهم الجهد قائد الجيش السودان وأنظمة مغاربية، هذا الموقف زادت حدته ودرجة الاستقطاب فيه بصورة لن تتسبب في طرد دولة من الجامعة العربية وإنما سيكلف العرب جامعتهم برمتها وربما أدى لتفكيكها.

 

·  ختاما: إن السودان له حلقات انتماء إسلامية وعربية وإفريقية وظل يحاول الحفاظ عليها على الدوام بتوازن وتواد وإخاء ولكن السودان الذي ظل مجرورا في ذيل الدول العربية حضورا وقرارا ومشاركة وفعالية استمرأ العرب إذلاله وإهانة مواطنيه وحكامه، ولكن هذا العهد قد ولى زمانه، وأمام القادة العرب النظر بعين الإعتبار لهذه الدولة بعين الوعي والإدراك، لا بعين المخابرات التي تزين لدكتاتوريي الأنظمة العربية ضرورة قتل الديمقراطية السودانية في مهدها، لأن أي محاولات لفك الخوانق الأمنية والمائية والغذائية والمناخية والهجرة لن يتم حلها إلا عبر السودان، ولن يمكن إحداث ذلك إلا بدعم الاستقرار فيه، ولن يتحقق الاستقرار في السودان بدون الاستجابة لمطالب ثورته في الحرية والسلام والعدالة، وهو ما يعني أن أي دعم عربي لقادة الإنقلاب في السودان دعم لـ (اللا إستقرار)، وهو ما سيحدث هزات سياسية وأمنية في المنطقة العربية والبحر الأحمر والقرن الأفريقي ويؤخر تحقيق الحلم الغذائي العربي، وحلم الاستفادة من الموارد النووية السودانية.

 

·  هذا إن أراد (العرب) التعاون مع سودان (الغد) ورسم مستقبل مشترك للمنطقة والعالم والإقليم، وإن زهد (العرب) في السودان (العربي)، فهو الأزهد لما رآه، فقد قدم للعرب كل شيء من موارد وخبرات وخدمات ولكنه لم يجن إلا "الحصرم"، وحصاد "الهشيم"، وغياب الأمن، وشح الغذاء، وكوارث لا حصر لها خلفها الإنقلاب المدعوم عربيا، فهل سيقدم العرب دعمهم للسودان، سيبق ذلك الدعم اعتذارهم عن دعم الإنقلاب، وتعويضهم للسودان بدعم تنموي أم أنهم سيتبعون خطط أجهزتهم الأمنية والاستخبارية لتنصيب حكام مستبدين في السودان يهربون لهم قطن وذهب وموارد السودان ويسومونهم جنود السودان في سوق الحروب بثمن بخس؟؟!!

 

 عروة الصادق

٣١. أكتوبر. ٢٠٢٢م.
_________



@orwaalsadig   fb&tw 
📧 orwaalsadig@gmail.com




السبت، 29 أكتوبر 2022

دين الإخوان وقدسية وادي البرهان

دين الإخوان وقدسية وادي البرهان


• يريد البرهان أن يخلع الشعب السوداني نعاله في هذا الوادي الذي تجري فيه دماء الأبرياء، فيهرعوا إليه حفاة مجردين من شعاراتهم: (الحرية السلام العدالة)، ويكونوا داجنين خانعين راضين بما ارتكب من فظائع اقترفها هو وفلول النظام السابق وسدنة الإنقلاب، ويرى أن هذا الوادي النجس يستمد قدسيته من مشروع أيدولوجي إخواني معبأ بهتافات التنظيم والحركة المحلوليين، وملتزما ببيعتهم ومنتظما في سلك المنظومة الخالفة، واختار لذلك دغدغة المشاعر بالتمسك بقيم الدين وعدم التفريط فيها، مصورا بذلك قدسية متوهمة لهذا الوادي النجس.



• الأمر الذي يعلمه السودانيون جميعا أن أقصر الطرق التي ظلت تستخدمها الأنظمة الشمولية هو الأيدولوجيات يمينا ويسارا واستمالة عقول وقلوب السودانين هو التدين الشكلي، والابتزاز واستثارة الناس بدعاوي المساس بالمعتقدات، فيتشدد الناس في المظاهر ويتركوا الجواهر، ويشيدوا المساجد والمعابد ويتركوا المقاصد، ولجهل البرهان أو القائمين على تشييد المسجد الذي افتتحه في منطقة بئر حماد غربي أم درمان، أن تلك المنطقة من المناطق الحديثة جوار سجن الهدى، وبها تزايد مضطرد للكثافة السكانية وتحتاج إلى أبسط مقومات الحياة وخدمات تسد الجوعة وتؤمن الخوفة كما قال الفاروق رضوان الله عليه: (إن الله استخلفنا على عباده لنسد جوعهم، ونستر عورتهم، ونوفر لهم حرفتهم، فإذا أعطيناهم هذه النعم تقاضيناهم شكرها)، فهؤلاؤ ليسوا بحوجة إلى مسجد فقد جعل الله لهم الأرض مسجدا وطهورا، ولم يقدر البرهان حوجتهم للإطعام من جوع والأمان من خوف الجماعات المنفلتة والمتطرفة، حتى يعبدوا رب هذا الدين : (ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ) (قريش - 4).




• اتخذ البرهان من هذه المطية الدينية سبيلا جديدا للخداع على غرار الكذبة الأولى في 1989م، بخديعة (ألا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء)، وحاول ابتعاث الكهنوت الإخواني من القبور المبعثرة في وادي الإخوان، لينتفضوا ممهدين له الطريق أمام خديعة أخرى وليزينوا له سوء عمله، ويمهدوا له الطريق للاستمرار في الحكم ردا لجميل إرجاعهم وتمكينهم من مفاصل الحكم في البلاد وحفظ مصالحهم وحماية رموزهم داخل البلاد وتسهيل تهريبهم خارجها.



• وهو الآن يحاول أن يبيع كل ما لديه من خطط يقدمها له مستشاروه ومكتبه الإخواني وإمارته التنظيمية في القوات المسلحة، لإبقاء أبواب المعبد مفتوحة، سواء كان ذلك بـ (الدين) لمعشر الجاهلين به، أو بـ (العجين) للجوعى والمسغبين، ولو كلفه الأمر دفن المزيد من الجماجم في ذلك الوادي واسترخاص الآلاف من نفوس الآدمين، وترويع الآمنين.




• وفي سبيل ذلك لم يتورع في الاستعانة حتى بالجماعات المتطرفة والتيارات الدينية المختلفة، وفتح المجال للتناظر العنيف والتضاد الديني في أوضاع هشاشة اجتماعية وأمنية وظروف إقتصادية غاية في البؤس، محفزة للاستقطاب على أسس دينية، وقطع الطريق أمام التأسيس لمشروع وسطي جامع لأهل القبلة في السودان وممهد للتعايش مع أهل الأديان ومسهل للحوار مع الآخر الثقافي والحضاري.




• هذه الخطوات الثيوقراطية هي أساس التدرج الهرمي لسيادة الأفكار الدكتاتورية والمفرخ للنظم الشمولية التي تصب الزيت على النار وتلهب مشاعر البسطاء، لتصوير أن هناك تيارات رافضة للتدين، وتتصيد مواقف أفراد لوصم تيار كامل بأنه مغاير لوجدان الشعب السوداني وكل ذلك هدفه لجر الفرقاء إلى ملف صراع ليس محله الفترة الانتقالية وهو ملف الدين والدولة.



• ما شهدناه من ممارسة باسم الدين في هذا الوادي الإخواني خلال الثلاثة عقود المنصرمة بعهديها الترابي والبشيري، هو ما يحاول البرهان استعادته بحذافيره، لتطبيق فظائع ناسوتيه وإصباغها بصبغة لاهوتيه، فقد أحال البرهان رئيسه البشير إلى السجن حبيسا ليدخل القصر رئيسا، ويعود ليمكن النظام المباد وهو يتحدث عن دين يقول نبيه صلى الله عليه وسلم: (مَن غَشَّ فليسَ مِنِّي).



• وواصل البرهان في ذات ممارسات النظام المباد وأفلح في إعادة انتاجه وتجديد شبابه بانقلاب 25 أكتوبر 2021م، ليكون بذلك خائنا للعهد، متعمدا الكذب ومتناسيا (وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) (يوسف- 52)، ومزق الوثيقة التي أسست الفترة الانتقالية العلاقة التعاقدية بينه وبين شركاء الحكم، والدين الذي يتحدث عنه البرهان يقول: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) (الإسراء - 34)، واستحق بذلك أن يكون من الذين: (أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهْدًا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) (البقرة - 100).




• هذه الحالة هي خطوات كذوبة لتخليق وضع ديني يساعد البرهان على الهروب والنجاة، وحرمان الشعب من ممارسة حقه الفطري والإلهي في الحرية وإرغامه على اتباع دين الإخوان، وتأسيس دولة ثيوقراطية جديدة، وهو ما يجب محاربته على طول الطريق لارتباط تلك التجربة الدينية بالبطش والحروب الأهلية والقتل والترويع والتعذيب.




• حاول البرهان غسل عار انحيازه للثورة وما سماه الإخوان خيانة ورد الجميل لهم بسفك دماء الأبرياء من أبناء وبنات الشعب السوداني وفي سبيل ذلك اتخذ سبيلا للتحالف النجس بينه وبين أوليك الذين: (يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ) (الأنعام: 112) سبيلا لنشر الترويع وانتهاك الحرمات وقتل الأنفس، وسفكت في عامه الإنقلابي الأول دماء ما يفوق الألف نفس وألفي ضحية وعشرات الآلاف من النازحين واللاجئين مخالفا بذلك نصا يردد إلى قيام الساعة: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) (النساء:29).




• أما إذا استرسلنا في سرد فظائع إنقلاب البرهان فقط وقرأناها مع نصوص الدين المنزل لوجدنا أن المقصود ليس النصوص المتواترة المتبعة، وإنما هو ممارسات مبتدعة ولكنها ليست جديدة في عرف الطغاة كظاهرة الاعتقال السياسي والتعذيب والتصفيات للخصوم، وعمليات الفساد وحماية رموزه، شأنه في ذلك شأن كل الأنظمة المحيطة الشمولية والاستبدادية.



• هذا النقاش الذي فتحه البرهان وردده نائبه دقلو، هو تخوف من فزاعات ظل تجار الدين يلوحون بها في كل الحقب وكل العصور، وتمارس من مختلف الأديان، إلا أن الجماعات الإسلاموية في السودان، قد شاب مماراستها الدينية فجورا وجرائم ترقى لمخالفة شرع الله ونصوص دينه الحنيف، ومع ذلك ظل ملف المناورة الأول هو ملف الدين وعلاقته بالدولة وهذا ما نشهده من هتافات ممجوجة تصبغ الدين بالدم (فلترق كل الدماء)، وترفض قيم اللبرالية، والتي تتسق مع صحيح الدين كحرية الاعتقاد (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (الكافرون - 6)، وحرية التعبير(وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ) (الكهف – 29)، وحرية الضمير والإعتراف بالآخر (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة - 8).



• ختاما: من المؤكد أن الممارسة الفعلية واليومية أثبتت أنه لا أحد يستطيع إحداث فصل واضح بين الدين والدولة، ولا بينه وبين الحياة العامة، بل حتى مسيرة الثورة ارتبطت بالعبادة الجماعية والتدين الواعي، واستصحب الثوار الشعائر الدينية في مواكبهم وتشييع شهداء الثورة، وعمدت الحرية والتغيير لخلق توازن أقليات للتمثيل في مجلس السيادة، ولم تنح الحكومة الإنتقالية إلى إلقاء الحقائب والوظائف الحكومية الدينية الموروثة في غيابة الجب، وإلغائها وزارة كالشؤون الدينية والأوقاف، كل هذا يؤكد أن علاقة الدين بالدولة في السودان النقاش فيها سابق لأوانه وأنها ملف برامجي يعمد به الشعب السوداني من يشاء ثيوقراطيا كان أو علمانيا، محافظا أو ليبراليا،  أو غيرهم، ولكنها ليست ملفات للمناورة السياسية كما يفعل البرهان في وادي الإخوان.

عروة الصادق

٢٩. أكتوبر. ٢٠٢٢م.
_________



@orwaalsadig   fb&tw 
📧 orwaalsadig@gmail.com


الجمعة، 28 أكتوبر 2022

مواكب الثوار ومسيرات الفلول والسدنة

مواكب الثوار ومسيرات الفلول والسدنة



■ أولا: المواكب الكريمة

● مواكب واحتجتجات ٢٥ أكتوبر كانت عبارة عن موجات ضغط جماهيرية عالية شملت كل مدن السودان وشاركت فيها كل القطاعات، ومثلت الضربة الموجعة للإنقلاب وهي تمهد الطريق بإذن الله لخروج العسكر نهائيا من أي عملية سياسية وإلى الأبد.



● الحديث عن أنها أظهرت الرفض لأي حل يستصحب العسكر فهو ليس بالأمر الجديد، فالجميع بمن فيهم العسكر مقرون بالخروج من العملية السياسية وقرروا ذلك، ويشاركنا المجتمع الإقليمي والأسرة الدولية في ضرورة تكوين سلطة مدنية ذات مصداقية وخروج العسكر منها.



● أما إذا كان المقصود هو التواصل مع العسكر، فهو ليس بالأمر الخفي، وإنما تحركات معلنة وبأجندة منشورة، ضمن ما عرف بالعملية السياسية التي هي ثالثة ثلاثة عمليات تسير بالتوازي بجانب الضغط الشعبي والحصار الدولي، وجميع محاولات التخوين التي انتشرت حملاتها من الفلول والسدنة وأبواق النظام البائد، سرعان ما تلاشت شريعا، وصمدت الرؤية المعلنة والوحيدة حاليا بوضوح لم تقدمه كل المبادرات والرؤى الأخرى، وهي ليست كمالا سياسيا فهي مطروحة للجرح والتعديل ولن تتم إلا بعرضها النهائي على الجماهير والقطاعات الثورية الفاعلة والتوافق عليها.




● في هذه الأثناء تمضي العمليات الثلاثة وصولا لإسقاط الانقلاب وإنهاء إجراءاته وإبطال قراراته، بالعملية السياسية والضغط الشعبي والدولي، وهو ما تقابله صيحات من تيارين آخرين راديكاليين تطابقت رؤاهما وممارستهما الفعلية حتى قبل سقوط الحكومة الانتقالية فكلاهما عملا ممهدين للإنقلاب بوعي أو بدونه.




■ ثانيا: المسيرات اللئيمة

• أما هذه التجمعات التي تنادت لمسيرة ما سمي بموكب الكرامة، هو تحالف تخلق منذ سقوط النظام المباد، وبدأ متدرجا تحت عدة مسميات ابتداء بالتيار الإسلامي العريض، وصولا لمبادرة أهل السودان، وهو تحالف يضم فلول النظام السابق وحلفاء الحزب المحلول وواجهاته الشبابية والطلابية والنسوية.



• إنضم إليهم بعض سدنة إنقلاب 25 أكتوبر 2021م، وهؤلاء جميعهم تحركوا لخلط الأوراق السياسية، حينما أيقنوا أن العسكر قد استيأسوا منهم، ويحاولون إعادة ترميم صفوفهم والاحتشاد من جديد كما فعلوا في أكتوبر 2021م أمام القصر الجمهوري، وذلك للإيحاء للعسكر بأنهم أغلبية وعلى قائد الإنقلاب الشروع في تكوين حكومة تصريف أعمال بصورة عاجلة دون الركون للحرية والتغيير ولا الاستجابة للضغوط الإقليمية والدولية الداعية لتسليم الحكم لسلطة مدنية ذات مصداقية.



• ما يؤسف له أن الإنقلاب مكن هذه الجماعات الإخوانية من الأموال التي نهبوها طوال الثلاثين عام المنصرمة، والتي جمدتها لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، وفتح المنصات الإعلامية ووفر لهم الحماية وسخر لهم شبكات الدعاية الإعلامية التي تشرف عليها جماعات فاغنر الروسية، وشكل لهم أتيام حماية بإشراف من القصر مباشرة، وأعادهم إلى مفاصل الدولة التنفيذية والإدارية وقيادة القوات النظامية.



• وسخر الانقلاب تذاكر طائرات وسفريات برية للمئات من قادة الإدارات الأهلية وهيأ لبعضهم فنادق في قلب العاصمة، وأجرى ترتيبات أمنية عالية تؤمن لهم سلامة المسيرات اللئيمة، وفتح لهم المسارات سالكة للاحتشاد أمام مقر اختير بعناية وهو مقر البعثة الأممية التي تم التجهيز لشعارات ولافتات تحمل الرفض والتنديد برئيسها وبالسفارات الأجنبية، كل ذلك تحت دعاوي السيادة التي مرغها غندور المحرض على تلك المسيرات، والجزولي الذي بايع في يوم من الأيام البغدادي وألحق السودان برمته ولاية تابعة للدولة المزعومة في العراق والشام.



■ ختاما:
● إن مواكب أكتوبر قد فعلت فعلها وأزعجت الجميع لأنها فاقت التصورات، واتسمت بالتنظيم العالي، وفشلت محاولات جرها لمربع العنف الذي مورس ضدها من قوات الانقلاب، أو تجييرها لجهات اجتهدت في زراعة عناصر سياسية تحرض للاصطياد في الماء العكر، وستمستمر تلك المواكب في كل المدن وسيتواصل التصعيد والتنسيق بين التنسيقيات والقطاعات المختلفة لتحقيق إضرابات واعتصامات، وصولا للعصيان المدني الشامل.

●  أما هذه المسيرات والتحركات الصبيانية  لن تثبت إلا حقيقة واحدة وهي أن إعادة انتاج النظام البائد قد تمت بالكامل بانقلاب 25 أكتوبر وأن الجنرال البرهان استعان بالتنظيم الإخواني وواجهاته ليسخروا له الطريق نحو انتخابه رئيسا للجمهورية ويوفروا له الحصانة من الملاحقة الجنائية، وهو الأمر الذي يعد ضربا من المستحيل في ظل تنامي السخط الجماهيري، وازدياد درجات الاحتجاج في كل مدن السودان والمهاجر المختلفة، ولن يفلحوا مجتمعين في إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء.


● ولقد استنفذ الفلول خياراتهم و‏لم يتبق لمستشاري ‎البرهان سوى أن يأتوا له بقميص (ميسي) كالذي أتى به (أُبي) مستشار ‎المخلوع، وهذه الأموال التي تصرف لتحريك (السدنة) وحشد (الفلول) و(الفاسدين) ستكون وبالا عليه، فهو جبان وكاذب استأمن لصوصا وقتلة لم يتورعوا عن حرق قادتهم وتدبير التصفيات لهم، ولكنه بخل واستغى فيُسّر للعُسرى.




عروة الصادق

٢٨. أكتوبر. ٢٠٢٢م.
_________



@orwaalsadig   fb&tw 
📧 orwaalsadig@gmail.com




الخميس، 27 أكتوبر 2022

استخدام غريزة الاحتماء بالقبيلة في الصراع السياسي

استخدام غريزة الاحتماء بالقبيلة في الصراع السياسي

● مقدمة: من الطبيعي أن يحتمي الإنسان من عوارض الدهر بضدها، فهو يستعين بالظل على الهجير والحرور، وبالماء على الجفاف واليباس، وعلى البرد بالدفء والغطاء، وعلى السهر والسهاد بالنوم، ولكن أن يستعين الإنسان على العوارض النفسية والسياسية والإقتصادية والأمنية بمزيد من التأزيم والتخندق في أتون الأيدولوجيات المقيتة والسياسات الخاطئة والحروب الأهلية فهو استجارة بالنار من الرمضاء.



● غريزة الإحتماء تملكها غالبية الكائنات الحية وحتي تلك التي لا تملكها تتكيف على العوارض حتى الهلاك، وأمامنا مجموعات بشرية آثرت الاحتماء والتصرف بطريقة دفاعية تدميرية، يشبهها الفلكلور السوداني بحصار القطط (الكديس "القط" لو ضايقتو بخربشك)، وقد اختارت تلك المجموعات السياسية والمسلحة والقبلية والانتهازية ورجالة الأعمال والعسكر، اللجوء إلى أسهل طرائق الإحتماء للدفاع عن أنفسهم، فلجوءا للولاءات الأولية التي تكون المجتمعات الإنسانية ويسعون جاهدين لتقسيم حتى تلك الولاءات لتشكل لهم حواضن تحميهم ويراهنون عليها ويرهنون بها مستقبل الوطن.



● وليسهل الطريق للإحتماء بالقبلية في السودان، تمت تعبئة العقل الجمعي بفرضيات هدمتها ثورة السودانية وهي أن السودان طرائق وقددا مختلفة ومتفرقة ومحتربة لا يرجى أن تعيش في سلام ووئام، فجمعت شوارع الثورة أبناء وبنات السودان، ووحدت وجدانهم وقربت مسافاتهم وحققت التعايش بينهم في مشاهد ظل السوادنيون يبعثون عنها منذ الاستقال.



● كما حاولوا إيهام العوام بأن للأجنبي دور كبير يتحكم في القرار الوطني، ورموا كل قادة القوى السياسية والنشطاء بالعمالة والارتهان للأجنبي والارتماء في أحضانه، وحشدوا لذلك مواكب متقطعة أمام مقار البعثة الأممية وبعض السفارات وهتفوا بطردها ونددوا بوجودها في الخرطوم.



● ومضوا إلى تخوين الجميع وعبأوا الجماهير بأكاذيب مضللة، بأن الحكومة الانتقالية تريد أن تبيح المحرمات والرذائل، وتفتح البارات والخمارات وبيوت الهوى، وأجهشوا بالبكاء في المساجد، وأرغوا وأزبدوا في المنابر، وتنكروا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سمع رجُلًا مِن الأنصارِ فقال يقول : يا لَلأنصارِ وقال المُهاجريُّ : يا لَلْمُهاجِرينَ قال : فسمِع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك فقال : ( ما بالُ دَعْوى الجاهليَّةِ ) ؟ فقالوا : يا رسولَ اللهِ رجُلٌ مِن المُهاجِرينَ كسَع رجُلًا مِن الأنصارِ فقال : ( دَعُوها فإنَّها مُنتنةٌ ) فقال عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولٍ : قد فعَلوها لئِنْ رجَعْنا إلى المدينةِ لَيُخرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ فقال عُمَرُ : دَعْني يا رسولَ اللهِ أضرِبْ عُنُقَ هذا المُنافِقِ فقال : ( دَعْه لا يتحدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحمَّدًا يقتُلُ أصحابَه )، وكم منهم من جاهل، وكم منهم من مماثل لبن أبي سلول يفوقونه نفاقا وتملقا.



● وتحت دعاوي الإستهداف للبلاد من قبل دول المؤامرة والكيان الصهيوني والماسونية العالمية، استنفروا شباب القبائل والطرق الصوفية والإدارات الأهلية وشيوخها، وزجوا في عقولهم ترهات ما أنزل الله بها من سلطان، ولم يفتح الله عليهم بأن يبينوا لهم أن الذي اجتهد وجد في سبيل التطبيع هو رأس الإنقلاب الذي حشدت له القبائل لتفويضه حاكما عاما عسكريا على السودان.




● وبهذا التنادي القبلي فتح الباب على مصراعيه لـ (الفزع) القبلي والفزع النفس، فاستنفرت القبائل بطونها، وتنادت العشائر، وثارت الحمية لتجناز الحدود، وتتدخل قبائل من دول جارة في الصراع، ويستفحل الأمر ليتم الإحلال والإبدال لمجتمعات سودانية بتلك القبائل الوافدة، وتغيير ديمغرافيا سودانية كاملة بأخرى قبلية خالصة لا تعرف عن السودان إلا أن أحد أبنائها في رأس سلطته ووجبت نصرته، وهو ما فتح الباب لاحتماء قبائل سودانية لجوءا إلى دول أخرى وهو الأمر الذي تطور لتسليح وتسليح مضاد وتباري بين تلك القبائل في استقطاب الدعم اللوجستي والأمني والدعم السياسي ويمكن الإشارة باقتضاب إلى الصراع في تشاد والسودان.




● أيضا عززت سياسات الحكومة الخاطئة من تلك الردة إلى القبيلة، فقد لعبت لعبة الاستعمار بالحدود، ومعلوم أن حدود الأراضي القبلية قد أنشئت خلال الفترة الاستعمارية، وعمدت بعض الدوائر الاستخباراتية والأمنية منذ النظام السابق على اللعب بهذا الكرت، وتقسيم مديريات السودان وأقاليمه الموروثة إلى ولايات والولايات إلى محليات وتمت تسمية بعض الولاة على اسس قبلية ورسمت حدود واستحدثت ولايات على أساس القبيلة، الأمر الذي جعل السودان عبارة عن مناطق قبلية، يمكن أن تتحول إلى مناطق قبائل أشبه بالتي في باكستان وأفغانستان.




● أكتب وأنا بن قبيلة لها ارتباطات بقبائل شتى رحمية ومصاهرة ونسب وقلبي واع وعقلي مدرك وعيني مفتوحة على تعقيدات العلاقات القبلية في السودان، والتي يتخذها البعض مطية للتكسب الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ويراها آخر أنها أفضل فرصة للنيل من الخصوم الذين يتم تصويرهم كأنهم لقطاء بلا أهل ولا آباء ولا قبائل، ويستمر ابتزازهم بالقبيلة ليلجأوا إلى قبائلهم أو يعزلوا عنها وينفوا منها حال لم ينجح مخطط زجهم في الصراع القبلي المقيت.



● نعم! السودان الموروث بحدوده التاريخية بلد متعدد الثقافات والقبائل والإثنيات والأديان، به عدد من العوائل اللغوية، التي أفرزت مئات اللهجات واللغات والقبائل وآلاف البطون، وتهيمن الإنتماءات القبلية على المجتمع بصورة كبيرة، عكفت كل الأنظمة الديمقراطية منذ الاستقلال وأجهزة الدولة الرسمية إلى تقديم الإسناد والدعم المطلوب لتعليم البيوتات القبلية ونقلها من محط القبيلة إلى محيط الوطن، وتطوير أنظمتهم الإدارية، ودعمهم بالتشريعات والقوانين، والإسناد من أجهزة الدولة ليسهموا في التعايش والسلم واستتباب الإمن في شراكة متطورة مع الدولة، إلا أن الأنظمة الشمولية وفي كل الحقب والفترات اتخذت من التجهيل والزج في الحروب والتجييش لتلك القبائل لصالح مشاريع واهمة آخرها وأشدها فظاعة مشروعي الحرب الجهادوية في جنوب السودان التي قادت لانفصاله، ومشروع الحرب على الهوية في دارفور والمنطقتين.



● لذلك نجد أن السودان تمزق وشعوبه تقطعت بها السبل والأرحام، ووصل الخصام للقتال في مناطق متجاورة لما يزيد عن الخمسمائة عام كـ (المعاليا والحمر، الزغاة والميدوب، الفلاتة والهبانية، البرتي والزيادية، النوبة والمسيرية .. الخ) وتناسلت تلك الخلافات لتتسع وتشمل حتى بطون القبيلة الواحدة (زرق وحمر)، وما إلى ذلك من دعاوي يستثمرها حتى اليوم دعاة المشروع الإسلاموي الذين لا يقرأون قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات الآية: (13)، ويصورون أن الكرامة باللون أو الجنس أو النوع.




● ومضت الحكومة المبادة والسلطة الإنقلابية الحالية إلى أبعد من استقطابات عابرة وإنما أسست لمساوئ سياسات أسست على الهوية القبلية والإثنية، وعقدت المشهد بتجنيد وتسليح على أسس قبلية، وعمق ذلك من أزمة الديمقراطية في السودان، وأعاق استمرارها واستدامتها، ومثل رافع القبيلة جزءا مهما للترقي السياسي، بل شكل في فترة من الفترات كيان القبيلة المدخل للحصول على سلطة سياسية أو خدمات إجتماعية أو دوائر انتخابية، وفي ذلك نشطت إدارة القبائل المستحدثة وقتئذ في جهاز الأمن الوطني لاستقطاب قادة الإدارات الأهلية للقبائل والتضييق على المناوئين لهم والتمهيد لنافع على نافع ورموز الحزب المحلول للحصول على ما أسموه وقتها (البيعة) والتي استهدفوا بها مناطق ولاءاتها قومية ومزقوا كيانها المجتمعي، لتأتي إدارات الاستخبارات في مؤسستي الجيش والدعم السريع لتتقاسم بيانات الإدارة الأهلية التي وجدوها في هذه الوحدة، وينشط كلا الجهازين في استقطاب تلك الإدارات للتحشيد لمشروعه.



● لذلك لا يستطيع أحد إنكار أن المجتمع السوداني انحدر بصورة مريعة من القومية و (السودان للسودانين) إلى (السودان للفلانيين والعلانيين) ومقولات قبلية (ولدنا خط أحمر) والتي  حطمها وعي كبير لأحد نظار شرق السودان الناظر دقلل الذي قال: (الوطن خط أحمر و تفنى الشخصيات و يبقى الوطن، ويرث الله الخالق الأرض و من عليها)، وهو ما يعني أن من بين تلك الإدارات والبيوتات الأهلية يلوح وعي كبير بالقومية والإنتماء للوطن وهو ما سيسهل الوصول للحكم الراشد والديمقراطية والخروج من قمقم الاستبداد والقبلية المقيتة.



● قد يستصغر البعض حراك بعض الفلول وسدنة الإنقلاب العسكري في السودان، للاستقواء بالقبيلة والاحتماء بها، ولكن ما لم تضطلع الكيانات القومية في البلاد بدورها، وتنشر وتنشيء دورها ومراكزها السياسية كالدور الحزبية، والإجتماعية كالجمعيات والمنظمات، والثقافية كالمراكز والأندية القومية والرياضية، والإقتصادية كالأسواق الصغيرة المتنقلة (أم دورور) وغيرها من معززات الممسكات الوطنية، حتما ما لم يحدث ذلك ستتفاقم النزاعات القبلية المؤدية إلى حروب دائمة أو طويلة الأجل كحرب البسوس وحروب القرون الوسطى في أوروبا، وما حدث في النيل الأزرق ليس ببعيد.



● الخلاصة:

• إن أية محاولات تسكينية مؤقتة للصراع لن تنجح في نزع فتيل الأزمة ولن تلفح في حتى في إخماد نار الصراع فقد رأينا بأم أعيننا كيف تهاوت اتفاقية أبوجا الأولى ومن بعدها اتفاق الدوحة، والآن يتصدع اتفاق جوبا، وهذا الأخير الذي يتم ترقيعه بما يعرف بمؤتمر المصالحات القبلية في ولايات دارفور،  الأمر الذي يزول بزوال المؤثر المؤقت وهو الأموال التي صرفت لبعض قادة الإدارات الأهلية وبعض العون الصحي والخدمي والإنساني الذي لا يذكر، دون مخاطبة للاحتياجات الحقيقية لأهل الإقليم خصوصا النازحين واللاجئين ودون تحقيق عدالة حقيقة فيما يخض ضحايا الصراع.



• حتى النماذج البسيطة التي حاول قادة السلطة في دارفور معالجة الصراع بها خاطئة ويمكن أن تقود لكوارث قبلية كبيرة، فمعلوم أن السلطة الآن تهيمن عليها حركات ذات طابع إثني محدد وأي محاولات لإحداث استيعاب للقوات ودمجها وتكوين جيوش وشرطة في المنطقة على أساس تلك الجيوش سيقود إلى شرطة قبلية صرف، وهياكل عدالة قبلية ستتورط أكثر وأكثر في أتون الصراع القبلي، لذلك يجب الاستدراك أن تتم عمليات الدمج في الجيش القومي اتحاديا وتوزع تلك القوات داخل القوات المسلحة في مناطق يحبذ أن تكون غير دارفور، لتخرج من إطار (الحواكير العسكرية)، وتندمج مع غيرها من الكتائب واللواءات والمناطق العسكرية الأخرى.



• إذا استمرت السلطة الإنقلابية والسدنة والفلول في إيقاظ الفتن القبلية واستثارتها بالوفود التي تتحرك بتمويل من البرهان ومكتبه أو توجيه من دقلو ومستشاريه فلن ينعم السودان بالاستقرار، ومن المؤكد أنه ستكون انفجارات وحروب قبلية لكن لن يكون من ضحاياها البرهان ولا مستشاريه ولا دقلوا ولا حاشيته، لأن ضحايا مثل هذه الصراعات هم البسطاء والخسائر الهامشية وليسوا سوى مجرد أرقام بالعشرات أو المئات أو الأولوف لا يعرف أحد أسماءهم أو قبيلتهم حتى في كثير من الأحيان.



• إني قد مضيت في صراع ذاتي كبير بيني ونفسي لأن أنحاز إلى عصبية القبيلة: (الحمية، والجاهلية، والعصبية، والأنانية، والإنغلاق،  ...الخ)، أو أتحلى بأعرافها الحميدة الخالدة: (المروة، والنجدة، والشجاعة، والفراسة، والهمة، والشهامة والكرامة والعزة، وغوث الملهوف،..الخ) فاخترت الأخيرة ونبذت التحلي بروح قطاع الطريق، وبذلت وسعي لقطع الطريق أمام الزج بأهلي وقبيلتي في أتون صراعات مقيتة - ولا زلت- وهو الأمر الذي ينبغي أن يعمل عليه كافة أبناء السودان وأبناء هذا الجيل ويبدأوا بتحجيم نزعتهم القبلية ومصالحهم الفردية والانتقال للتفكير بشكل إنساني أعم وأشمل لنصل إلى مجتمع التعايش والسلم الاجتماعي.




• كما على رجال الدولة ومراكز القرار السياسية والاقتصادية والاجتماعية هدم الجدر القبلية الحدودية التي تفصل الشعوب وإلا ستنشأ جدران حقيقة حديدية كالتي شيدها المعتوه دونالد ترامب بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك، وحينها سنشهد احتكار قبلي للموارد والخيرات والأموال والمرافق القومية ليصبح الوطن رهينة في أيدي زعماء العشائر وتصير الثروات في أيديهم كما حدث في ليبيا بعيد سقوط نظام العقيد معمر القذافي، وبوادر ذلك الأمر تتبدى في إغلاق الطرق القومية والموانئ وآبار النفط وحقول البترول.



• ما لم نتدارك الأمر اجتماعيا أيضا سنرتد لعهد الأوشام و(الشلوخ) القبلية، وربما شهدنا العودة إلى دعاوي الرق والاستعباد، واستحلال الحرمات التي استحلها النظام البائد يوم أن شهد شيخ المشروع الإسلاموي حسن الترابي باعتزاز ربيبه عمر البشير بارتكاب فظائع واغتصاب في حق نساء إقليم دارفور في فيديو شهير منشور في وسائط التواصل الإجتماعي.



• وعلينا الوقوف بشدة في وجه أي تكوينات مسلحة على أسس قبلية أو جهوية قديمة أو قائمة أو قادمة، والمناداة بضرورة إدماج القائمة في الجيش القومي الموجد الذي يحتكم للسلطة المدنية والدستور ويحمي الديمقراطية والأرض والعرض، وألا يلعب المستوطنون دور أبطال القبيلة ليحكموا الوطن باسم قبائلهم، وأن يتم إيقاف الاستحواذ القبلي على الموارد وإيقاف القبليين الجيولوجيين الذين يريدون الاستئثار بالثروات ليس لأهلهم ولا لقبيلتهم وإنما لذواتهم، وهو ما رأيناه في بترول الجنوب.



● ختاما: 
• ليس من السهل التخلص من القبلية ولكن من السهل جدا تحقيق السلام الاجتماعي بين المجتمعات القبلية المختلفة، متى ما تحققت الإرادة وأتت الإدارة التي لا يعرف أحد قبيلتها أو عشيرتها، ومتى ما مهدنا الطريق إلى السلام العادل الشامل، سيجد كل إنسان أن مكاسبه في الدولة القومية أكبر منها في مضمار القبيلة الضيق، وأنه بالإمكان أن يحصل على امتياز كبير في حواكيره القبلية ولكن بالإمكان أن يحوز على امتياز أفضل وأكبر متى ما تساوت الفرص القومية، وأن مصالح القبائل كمجتمعات متماسكة ستتحقق جميعها في ظل الأوضاع المستقرة ويمكن أن ترعى أنعامهم باتفاقات قومية ودولية ملزمة، وأن ترعى مصالحم ضمن أطر دستورية وقوانين وحوكمة راشدة.



• ولكن إذا استمر التحشيد والتجييش واحتكار الموارد والبلاد لتمويل أنشطة القبيلة ستصاب حتى القبيلة بأمراض إجتماعية وسياسية لن يصعب حلها بقانون القبيلة، ولن تكون العدالة القبلية هي الملاذ الآمن لتلك المجتمعات نفسها، لأن الإنصاف سيكون لصاحب المال والسلاح داخل القبيلة التي يهيمن على القرار فيها أسرة أو بطن أو بيت أو فرع من الفروع، وهو ما سيحدث الهزة الكبرى في كيان الدولة والمحيط الإقليمي وتنعكس ارتداداته على الأمن والسلم الدوليين.



• إن هشاشة الوضع السياسي في البلاد تقتضي النهوض من ركام القبلية إلى توحيد الكلمة والتعاضد، وتجاوز كل الخلافات البينية بين تلك العشائر والقبائل بإبرام مصالحات حقيقية نابعة من المجتمعات المحلية لا بالإملاءت الفوقية أو الحوافز المالية، وأن ينشط في ذلك (أولاد القبائل) الذين يتحلون بالسمت السوداني الأصيل ولا يتبعون نزغ السلطة ولا المال والسلاح ولا أخلاق قطاع الطريق، حينها سيتحقق السلم الإجتماعي وتندحر جيوش القبائل ليتقدم الجيش القومي السوداني.


• الرحمة والمغفرة لشهداء الوطن في عليائهم، فهم الذين قضوا نحبهم ومضوا إلى ربهم وإلى الآن لا أحد يعرف قبيلتهم، لأنهم ظلوا يرددون حبهم لله والوطن والإنسانية، وقد تماسكت أطرافهم دون أن ينظروا لألسنتهم ولا لألوانهم ولا لأجناسهم، كما تعاقد آباؤهم الأوائل وربطوا أطرافهم ببعضها ليواجهوا المستعمر، والوفاء لهؤلاء الشهداء هو السير في نهجهم الذي يجمع ولا يفرق ويحقق التعايش وينهي الحروب.



عروة الصادق

٢٨. أكتوبر. ٢٠٢٢م.
_________



@orwaalsadig   fb&tw 
📧 orwaalsadig@gmail.com