الخميس، 17 نوفمبر 2022

وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (3)

وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (3)



أواصل بعض الملاحظات التي ارتأيت أن تضمن في وثيقة الدستور الانقالي، من وحي الاطلاع على بعض دساتير الأنظمة الدستورية الديمقراطية المدنية الراسخة في المحيط الإفريقي والعربي والعالم، وإن لم تحظ بحيز وجود في المسودة الحالية، أتطلع لأن يفتح فقهاء الدستور نقاشا حولها لتضمينها – إن قبلت- في مسودة الدستور الدائم، وأن تكون حاضرة في نقاشات المؤتمر القومي الدستوري، فإلى النقاط التالية:



• رابع عشر: نصت مسودة الدستور الانقالي في وثيقة الحريات على حق الجنسية وبينت كيفية الحصول عليها، ومراجعة عمليات التجنيس، وددت لو:
1. أنها أشارت بوضوح لطرق اكتساب الجنسية والاحتفاظ بها وفقدانها.
2. تحديد الموقف من معاهدات إزدواجية الجنسية، وموقف الدولة من مزدوجي الجنسية..
3. كفالة حريات الأجانب والنص على مبدأ التعامل بالمثل مع الدول والحكومات الأخرى.



• خامس عشر: تم النص على حقوق الطفل والالتزام بكافة القوانين والمعاهدات، ولكن في بلد كالسودان رأيي أن يتم دسترة الأمر بنصوص واضحة تحرم وتجرم الآتي:
1. زواج الأطفال.
2. تجيشهم.
3. تشويه الآعضاء التناسلية للطفلات.
4. أخذ أموال لتعليمهم في المدارس الحكومية.



• سادس عشر: حددت وثيقة الحقوق بصورة لا لبس فيها العديد من الحقوق الدستورية بصورة تفصيلية ولكن غفلت الوثيقة عن واجبات المواطنين تجاه وطنهم وحكومتهم ومؤسسات الدولة وأرضها وحدوده، وكان الأجدر وضع باب للواجبات الدستورية للمواطن السوداني، لترسيخ أن العلاقة بين الوطن والمواطن علاقة أخذ وعطاء وأن المواطنة تعني المساواة في الحقوق والواجبات، ويرجى أن يحدد الدستور واجبات المواطن على نحو ما جاء في دساتير بعض الدول:
1. تحديد الالتزامات للتطوع والخدمة الاجتماعية.
2. تحديد التزامات المواطنين في مرافق الخدمة المدنية العامة.
3. تحديد الالتزامات العسكرية للمواطنين السودانيين.
4. الواجبات في حالة الطواريء والكوارث والجوائح.
5. التزام المواطن باحتياجات الدولة الخدمية وجداول التوزيع الحكومية للعمل في الأقاليم والأطراف النائية.
6. واجب الدفاع عن الوطن وحدوده وسيادته وسلامة أراضية.
7. التبليغ الفوري عن المخالفات الصحية والبيئية والمالية والإدارية والاقتصادية والجرائم الجنائية والأخطار المهددة للأمن القومي والسلامة العامة.



• سابع عشر: حددت الوثيقة كل أوجه المنح إلا النذر اليسير من المحظورات، كالآتي:
1. في تحديد العضوية لهياكل الدولة ومؤسساتهم، بالأ يكون قدم أدين في جرائم الشرف والآمانة، وكذلك ألا يكون قد تولى أي منصب دستوري في حكم دكتاتوري.
2. كما حددت الدولة الحق في الإسكان، إلا أن ظروف السودان التي يشهدها الآن، وتشهدها بعض الأقاليم، توجب النص على حظر تهجير المواطنين السودانيين دستوريا من مناطق سكنهم الأصلية دون موافقتهم، وكذلك حظر توطين الدولة لمواطنين جدد في مناطق دون موافقة أهل المنطقة.
3. بالتجربة العملية، شهدت مؤسسة السيادة في البلاد تشتيتا للمقر الرئيس ما بين القصرين القديم والجديد، والفندق الكبير وقاعة الصداقة، الأمر الذي يوجب أن يحدد الدستور مقار رأس الدولة ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي بالدستور، وألا تخرج اجتاعاتها من مقارها الرئيسية وألا ترفع جلسات مجلس الوزراء والمجلس التشرعي وحظر نقل الاجتماعات إلا في حالة الطواريء القصوى.
4. حددت الوثيقة عضوية المجالس المذكورة وكيفها ولكنها لم تمنع الجمع بين عضوية أي منصب تنفيذي أو تشريعي (كأن يجمع إنسان بين عضوية البرلمان، وعضوية مجلس الوزراء، أو عضوية البرلمانات الولائية، أو نحوه)، منعا لتركيز السلطة.
5. تم التلميح لفترة محددة للفترة الانتقالية، ولكن هذا الأمر ينبغي أن يقيد بالدستور، وبنص حاكم، كالقول: (يحظر على الحكومة التنفيذية والمجلس التشريعي تمديد الفترة الانتقالية) بحيث يعتبر آخر يوم في الفترة الانتقالية موعد حل جميع مؤسسات الدولة..
6. حظر إصدار القوانين الجزائية بآثار رجعية.
7. حدد الدستور فدرالية المؤسسات الولائية أو الإقليمية، ولكنه لم يحظر عليها عمل علاقات خارجية مستقلة مع بعض الأقاليم الحدودية.
8. حددت الوثيقة طريقة المصادقة على القوانين من المجلس التشريعي القومي، ولكنها لم تحظر التشريع الذي يتعارض مع الدستور، لأن هناك من سيفتح الباب لتشريعات ليس من مصلحة الفترة الانتقالية فتح نقاش فيها وقضايا يرجى أن يناقشها المؤتمر الدستوري القومي.
9. كما اقتصر دور العلاقات الخارجية على رئيس الورزاء وحكومته في الوثيقة، أرى بضرورة وضع نص يحظر على أي من قادة الدولة غير أهل الاختصاص المخولين، إبرام اتفاقات أو زيارات خارجية دون موافقة مجلس الوزراء، ولا تدخل الاتفاقات حيز التنفيذ دون المصادقة عليها من البرلمان.
10. حددت الوثيقة المفوضيات ومستويات الحكم ، أرى بضرورة النص على حظر تكوين أي لجنة أو مفوضية أو غير منصوص عليه في الدستور دون موافقة غالبية أعضاء المجلس التشريعي بعد الموافقة على قانونيته والمصادقة على لائحة أعماله.




• ثامن عشر: بعض الدساتير نطاق تطبيقها زمانيا ومكانيا، وهو الأمر الذي لم يحدده دستور الفترة الانتقالية، ولم يحدد توقيت سريان الدستور والعمل بأحكامه، كأن يقال من تاريخ توقيع الإعلان السياسي، أو من تاريخ المصادقة عليه من المجلس التشريعي، أو نحوه، كيف ومتى يصبح هذا الدستور نافذا؟؟، كما لم تبين المسودة حالة الطواريء التشريعية في حال اعتسار انعقاد المجلس التشريعي لأي سبب من الأسباب للفصل في أمور غاية في الخطورة كالحروب والجوائح والكوارث والأزمات، إلى من يتم إسناد تشريع الطواريء؟؟ ومتى وحيز دخول تنفيذ تشريع الطواريء؟؟.




• تاسع عشر: حدد مسودة الدستور الانتقالي كيفية إدراة الفترة الانتقالية، ولكنها لم تحدد أطر دستورية لمجريات تشريع الدستور الدائم، والنص بوضوح على كيفية تكوين أهم المفوضيات كمفوضية الدستور، التي النص على كيفها وعضوينها ومدتها الزمنية .



• عشرون: القوات المسلحة: تم النص على حظرها من مزاولة أنشطة استثمارية وتجارية واقتصادية، ولكن كان الأجدى:
1. تحديد نص بأن إعدادها وأعدادها وعتادها يمول من الخزينة العامة للدولة وتدرج موازانتها ضمن الموازنة العامة، وهو الطريق الأمثل لتقييد الأنشطة المالية للتبرير على الصرف.
2. حظر النشاط العسكري في المرافق والمؤسسات المدنية، ومنع استخدامها كثكنات لأي سبب من الأسباب إلا بتشريع أو قانون حرب.
3. حظر الدخول في أحلاف عسكرية إقليمية أو دولية أو أنشطة حربية خارجية في دول أخرى، دون إقرارها دوليا من مجلس الأمن والمصادقة عليها من المجلس التشريعي للبلاد.



• واحد وعشرون : بين الدستور الأجهزة العدلية: على رأسها السلطة القضائية (القضاء)، إلا أن الدستور قال : " يحدد القانون شروط خدمة القضاة ومحاسبتهم وحصاناتهم."، وكان الأجدى الاسترسال في الأمر بوضوح مثلما جاء في توصيف أشخاص (القضاة) وماهيتهم في بعض المناصب:
1. استقلالية القضاة، مستقلون لا انتماء حزبي لهم يخضعون فقط للقانون.
2. السن القانونية للقضاة وسن توليهم للمحاكم العليا الدستورية الاستئناف.
3. قضاة الولايات ورؤساء الجهاز القضائي والأجهزة القضائية الإقليمية، وقضاة المحاكم الخاصة، والقضاة العرفيين.
4. لم يسبق توليهم مناصب دستورية في أنظمة استبدادية، أو وظائف تنفيذية في أجهزة قمعية، أو مارسوا ممارسات تقوض نظام الحكم المدني.



• اثنان وعشرون: بين الدستور المؤسسات والهيئات المستقلة، ولكن لم يتم تحديد معايير من يتولونها تفصيلا، كما حدث في مستويات أخرى، وهو أمر مطلوب، ليس لهذه الهيئات فحسب بل لكل مستويات الحكم في البلاد، خصوصا في الخدمة المدنية والدرجات العليا فيها كمدراء الإدارات ووكلاء الوزارت، ووضع شروط دستورية صارمة تمنع الإلتفاف عليها، وتمنح أهل الكفاءة والخبرة فقط حق تسنم إدارة تلك المرافق والهيئات,
كما يرجى أن يتم تعميم نص وافٍ لإسقاط عضوية أو فقدان أهلية أو عزل أي شخص من أي منصب بصورة معيارية تعمم على كافة المؤسسات، وكيفية عزل أصحاب المناصب الدستورية في المركز والأقاليم، وسحب الثقة على نحو ما هو مفصل لرئيس وأعضاء مجلس الوزراء.




• ختاما: سيظل أمر صناعة الدستور يتجاوز الصياغة، وهو المطلوب تأسيسه بهذه الوثيقة، وتهيئة هياكل الدولة دستوريا للتمهيد لصناعة الدستور الدائم، حيث يقع الواجب على الفقهاء الدستوريين داخل وخارج البلاد ابتدار مسودات دستورية، قومية وولائية، وتشريعات وقوانيين في ملفات كثيرة وإصلاحات تشريعية في بعض الوقانين الماثلة، وهو ما يتطلب جهدا جماعيا، وهنا يكون للدور الخارجي أكبر فائدة من سودانيي المهجر وفقهاء الدستور في الأنظمة المدنية الديمقراطية الراسخة، وهو التدخل الخارجي الحميد المطلوب وبشدة، للحاق بالتطور الدستوري الإقليمي والدولي، كما أن عدد كبير من فقهاء الدستور بالخارج على إلمام واسع بالتشريعات الإقليمية والدولية واحتمالات تطور الدساتير والنظم الأممية في العشر سنوات القادمة، الأمر الذي يستدعي إيلاء آراءهم أهمية قصوى والإستئناس بها في كافة المستويات والأجهزة والمؤسسات المختصة، لأن التأسيس الدستوري السليم يحفظ الحقوق، ويمهد للاستقرار، ويكفل استدامة السلام، ويحقق العدالة التي يرتجيها كافة أبناء وبنات السودان.



انتهى
عروة الصادق
17. نوفمبر 2022م
البقعة

نقاط عن الإتفاق الإطاري

نقاط عن الإتفاق الإطاري

● الإعلان: ظلت الممارسة السياسية في السودان تكتنف بغموض شديد، ولكنها في أقرب امتحان للمصداقية والشفافية تكتشف، فإما أن يقع أصحابها في خانة التخوين، أو أن يتم رفض العملية بضحها وضحيحها، وما ميز مواقف الحركية والتغيير الأخيرة الوضوح والشفافية، وهو الأمر الذي يضع الجميع أمام حقائق موضوعية ومواقف تاريخية، وعلى المراقبين والفاعلين إعمال مباضع القدح والجرح والتعديل، لا معاول السب والشتم والتضليل.



● الحصانة (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق): العملية السياسية التي يرجى أن يتمخض عنها اتفاق حل سياسي شامل للأزمة السودانية، ليس من بين أطرافها من يملك حق منح حصانات دستورية أو إجرائية أو ضمانات بعدم الملاحقة عن جرائم تم ارتكابها في حق سودانيين، فمن يملك الحق الأوحد حصرا هم أسر الضحايا وذويهم، وليس من حق أي إنسان العفو نيابة عنهم حتى وإن كانت قوى الثورة مجتمعة.



● العدالة: فملايين النازحين واللاجئين ينتظرون تحقيق العدالة في مواجهة من أبادوا وحرقوا دارفور والنيل الأزرق، ونادوا بضرورة مثول الجناة أمام، المحكمة الجنائية الدولية، وهنالك جرائم متسلسلة للقوات النظامية والمليشيات وكتائب النظام السابق ارتكبت في حق أبرياء، ينتظر ضحاياها الإنصاف وتقديم الجناة للعدالة، وقد تأخر هذا الأمر وتمت إعاقته ما زاد حدة الاحتقان في نفوس الضحايا وذويهم وعموم الشعب المتطلع لتحقيق العدالة.



● ضمانات تحقيق العدالة: الاتفاق الحالي بين ذلك الأمر بوضوح، وحدد ملامح العدالة المرجوة إن كانت جنائية أو أو انتقالية أو دولية، بدءًا من هياكل التنفيذ الحقوقية والعدلية والقضائية وضرورة تنقيتها من العناصر الفاسدة وتفكيك التمكين الذي حل بتلك المؤسسات، وتكوين مؤسسات يثق فيها الضحايا وتستعين بالخبرات الإقليمية والدولية، وتم تفصيفل جميع العمليات التي يتم بها نيل الحقوق، وفي سبيل ذلك كرر قادة الحرية والتغيير مرارا أنهم ليسوا مخولين بمنح حصانة لأي شخص أو تقديم ضمانات بعدم ملاحقته جنائية في حال طالته اتهامات.


● الإنفاق الاطاري: إنه فرصة أخيرة اغتنمتها الحرية والتغيير بالاستجابة لمسودة الدستور الانتقالي التي أعدتها تسييرية المحامين، وقطعت الطريق أمام العوجدة لتعديلات دستورية للوثيقة المنقلب عليها من مجموعة التوافق، وأسست تأسيسا دستوريا يتجاوز تعديلات لدستور 2005م قامت بها على عجالة مجموعة الجد التي أودعتها منضدة التعاطي السياسي اليومي محاولة لفتح الباب أمام استعادة النظام المباد، وهنالك حالة توهان تعيشها قوى سياسية أخرى لإيجاد موطيء قدم في الوضع الذي سبقه بمراحل.




● إذا وجد رفض واسع من بعض القوى السياسية و لجان المقاومة والسودانيين:
لا أحد يستطيع ضمان استمرار أي اتفاق حتى وإن كانت هناك أقوى الكيانات تقف خلفه، سوى الإرادة الجماعية لتنفيذ الاتفاق، فقد مضت تنسيقيات المقاومة للتعاطي مع الأمر وقد دعت تنسيقية الخرطوم وسط كل التنسيقيات الولائية في اجتماعات متواصلة استمرت لأيام تمت فيها مقابلة فولكر والحرية والتغيير وتسييرية المحامين لاستبيان الأمر وتبيين موقف التنسيقيات، التي استقر رأيها مبدئيا على إبداء ملاحظاتهم على العملية السياسية الجارية، وهو أمر إيجابي يمكن أن يشكل إحدى روافع تنفيذ الاتفاق.




● الضمانت التي تمنع الإنقلاب مجددا:
لا توجد ضمانات أكبر من تجربة الثلاثين عام المقيتة بالإضافة إلى العام الدامي الذي شهد من القتل للضحايا والسحل والتعذيب والتشريد ما لا يتصوره عقل، فضلا عن جريمة اغتيال الاقتصاد السوداني والإجهاز على موارده والتهريب الممنهج لثرواته، كل هذه المخازي لن تتيح فرصة للعسكر التفكير في محاولة انقلابية، والضامن الأكبر لن يكون دوليا ولا إقليميا، وإنما إرادة شعب قال لا وألف لا للإنقلابات والدكتاتورية والاستبداد.




● التحدي: هو المضي قدما في إنفاذ مصفوفة خروج العسكر من السلطة وتحقيق مدنية الدولة، وإقامة مؤسسات تأتمر بأمر الشعب، وتعود موارد الدولة جميعها لحكومة تراعي وتحقق مصالح الشعب، ويودع جميع أصحاب الجرائم والانتهاكات غياهب السجون، وإذعان العسكر وإقرارهم بالمثول أمام العدالة بعد تنقية مؤسسات السلطة العدلية من عناصر الفساد والإفساد.



عروة الصادق
17. نوفمبر 2022م
البقعة

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2022

وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (2)

وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (2)
أواصل بعض الملاحظات التي ارتأيت أن تضمن في وثيقة الدستور الانقالي، من وحي الاطلاع على بعض دساتير الأنظمة الدستورية الديمقراطية المدنية الراسخة في المحيط الإفريقي والعربي والعالم، وإن لم تحظ بحيز وجود في المسودة الحالية، أتطلع لأن يفتح فقهاء الدستور نقاشا حولها لتضمينها – إن قبلت- في مسودة الدستور الدائم، وأن تكون حاضرة في نقاشات المؤتمر القومي الدستوري، فإلى النقاط التالية:



• ثامنا: ورد في بند حكم القانون النص الآتي، "(2) تلتزم مؤسسات السلطة الانتقالية وأجهزة الدولة بإنفاذ حكم القانون وتطبيق مبدأ الحوكمة الرشيدة، بما في ذلك المساءلة والمحاسبة وإزالة المظالم ورد الحقوق".، وكان الأجدر إكمال تعديد أركان الحوكمة الرشيدة بإضافة أهم ركن وهو الشفافية، لاطمئنان الجميع أن الإجراءات القانونية تسير وفق مقتضيات العدالة المطلوبة، فالبتجربة تم تكوين عدد من المؤسسات الحقوقية واللجان التحقيقية في الفترة الانتقالية ولم تتسم إجراءاتها بالشفافية، ما عزز الشكوك في أوساط كثيرة واستيئاس بلغ ذروته عند أهل الضحايا.



• تاسعا: ورد في الفصل الثاني ثلاثة إلتزامات للدولة، وجميعها تقرأ كالتزامات حكومية، وبما أن الدولة أرض وشعب وسلطات، فقد أغفل هذا الباب التزامات المواطن تجاه الدستور، وكذلك تقييد المقيمين في الأراضي السودانية بالدستور والقوانين المنظمة للحياة في السودان، التي أرى بضرورة إدراجها كالقول:

1. أي مواطنة أو مواطن سوداني أو مقيم بالأراضي. ملزم بالعمل وفق مقتضيات الدستور السوداني.

2. أن تنص فقرة محددة على الخيانة العظمى للوطن والدستور، وتبين وصف المواطنة أو المواطن الذي يقع في محظور خيانة الوطن.

3. أن ينص على حماية المواطن السوداني خارج الحدود والدفاع عنه، أو سحب الجنسية منه وتسليمه إلى دولة أخرى ارتكب بها جريمة توجب العقاب في التشريع المحلي والإقليمي والدولي.

4. أو أن يتم تعديل مسمى إلتزامات الدولة، إلى التزامات الحكومة أو السلطات.




• عاشرا: نصت وثيقة الحريات المدرجة في الدستور الانتقالي على عدد مقدر من الحقوق التي تتسق والمطلوب الوطني والوثائق الدولية، وددت لو تمت إضافة حق الإرث والتوريث والملكية، فقد جاء في الدستور الألماني الآتي:

1. ينبغي ضمان حق الملكية وحق الإرث، ويتم توضيح مضمونهما ومحدداتهما من خلال القوانيين.

2. لا يسمح بنزع الملكية إلا لما فيه خير الصالح العام فقط، ولا يجوز اللجوء إلى ذلك إلا بتبرير قانوني، أو من خلال قانون يحدد بموجبه، في الوقت نفسه، كيفية ومقدار التعويضات عنها. يتم تحديد هذا التعويض على أساس التوازن العادل بين الأطراف المعنية من ناحية، والصالح العام من ناحية أخرى. في حالة الاختلاف حول كمية التعويضات يبقى باب الطرق القانونية لدى المحاكم النظامية مفتوحا.

3. أرى أن يضاف نص يحدد زمان توزيع المواريث وصيانة الدولة لحقوق الوارثين، وفق مقتضيات شرعية وقانونية.

4. رأيت بضرورة إدراج هذه الفقرة في الدستور لما في السودان من تسويف، ومماطلة في مواضيع المواريث، الأمر الذي خلف أمراضا اجتماعية وصراعات أسرية في كثير من البيوتات السودانية.




• حادي عشر: ورد في مهام الفترة الانتقالية: " إصلاح أجهزة القوات المسلحة، والشرطة والمخابرات العامة، لضمان إزالة التمكين فيها، وتأكيد قوميتها، وانصياعها للسلطة المدنية. "، وقد أغفلت تماما ذكر قوات الدعم السريع، التي لم تذكر في المسودة إلا في باب لاحق بإدماجها في القوات المسلحة وإدماج قوات من الحركات المسلحة، الأمر الذي يقتضي إيرادها بوضوح في كافة عمليات الهيكلة والمسؤوليات والدمج والتسيح المنصوص عليها عن القوات النظامية في وثيقة الدستور الانتقالي.




• ثاني عشر: ورد مهام الفترة الانتقالية الآتي:

أ‌. التنمية الاقتصادية، باقتضاب في فقرتين تحدثتا عن إعداد وتنفيذ، ولم تشر من قريب أو بعيد للجهود التي بذلت بصورة كبيرة في الفترة الانتقالية، كأن يقال: "استئناف جهود الفترة الانتقالية المبذولة اقتصاديا والالتزام بها، ومواصلة ما توقف من برامج وشراكات استراتجية وجدولة وإعفاء للدين"، حتى لا يفتح الباب لرئيس الوزراء القادم أو حكومته نقض أي إجراءات تمت في مصلحة الاقتصاد السوداني والمواطنيين السودانيين، أو اتخاذ أي سياسات تجريف لعمليات الاصلاح الاقتصادي التي بدأتها الحكومة الانتقالية.

ب‌. تمت الإشارة إلى لجنة مجزرة فض اعتصام القيادة العامة، بدعمها أو إعادة أو تعديل قرار تشكيلها، الأمر الأصوب هو تكوين لجنة تحقيق دولية في الجرائم المرتكبة في القيادة العامة وبعد 25 أكتوبر 2021م، والأحداث التي نشبت في كل من دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان.

ت‌. كما ذكر تعزيز صناعة وبناء السلام، ووردت فيه تفصيلات مهمة وجيدة، إلا أنها أغفلت أهمة عمليات استدامة السلام المتعارف عليها دوليا، وهي عملية حفظ السلام، التي تتطلب إجراءات خاصة تتدرج من القوات المشتركة إلى القوات الأممية، ومن الحفظ والالتزامات المحلية وصولا للقرارات الدولية.

ث‌. في ملف العلاقات الخارجية تم تحديد كيفها ولم يحظر الدستور تدخل الجهات غير المعنية في ملف العلاقات الخارجية، كأن يحدد أن العلاقات الخارجية من اختصاص رئيس الوزراء والوزارات المختصة (الخارجية، التعاون الدولي)، ولجنة العلاقات الخارجية بالمجلس التشريعي أو البرلمان، الأمر الذي سيمنع أي مغامرات فردية من جهات أو مؤسسات دون إخذ الإذن من الجهات المختصة.




• ثالث عشر: في النظام الفدرالي، ترك أمر تحديد معالم الفدرالية والأقاليم/ الولايات، وعواصمها، للقانون، وهو أمر أقل إلزاما وفي رأيي الآتي:

أ‌. أن الأمر يجب أن يحد دستوريا، بصورة واضحة لا لبس فيها، وأن ينطلق تأسيس الفترة الجديدة على أسس واضحة أقاليم/ ولايات، ولا يترك الأمر للمماطلة والتسويف.

ب‌. أن يكون القانون والدساتير الإقليمية/ الولائية ضمن الدستور ليمنع التعديات، وليعد تجاوزه مخالفة دستوري، لا سيما وأن عدد من الولايات أعدت دساتيرها المحلية.

ت‌. أن يحدد الدستور تخويل سلطات الأوامر للقوات السلحة والقوات الأمنية والنظامية الأخرى وقياداتها في الأقاليم، بعد التجربة المريرة التي كلفت البلاد دماء عزيزة جراء تأخر السلطات في التعامل مع الأزمات والصراعات الدامية في أطراف البلاد المختلفة.

ث‌. أن يتم حصر التشريعات التي من اختصاص المجلس التشريعي القومي، وتحديد صلاحيات التشريع في المجالس الإقليمية أو الولائية.

ج‌. تحديد السلطات الاتحادية التي تقع في حيز تنفيذي ولائي أو إقليمي كـ( إدارة الجيش القومي، إدارة الطاقة بشتى أنواعها، الملاحة الجوية، إدارة السكك الحديدية، إدارة الطرق القومية، إدارة البنك المركزي، إدراة الممرات المائية، إعلان حالة الطوارئ الإقليمية أو الولائية، إدراة الموارد القومية، إدارة البورصات، إدراة الجمارك ... إلخ).





انتهى
عروة الصادق
15. نوفمبر 2022م
البقعة

الأحد، 13 نوفمبر 2022

وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (١)

وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (1)
• أولا: جاء في الديباجة: "نَحنُ الشعْب السودانيّ صَاحِب السيادةِ عَلَى مَصيرِهِ وأرضِهِ ومواردِهِ:"، ليت النص إكتمل بالآتي:
" نَحنُ الشعْب السودانيّ صَاحِب على نفسه ومصيره وحدوده وجيشه وأرضه وسمائه ومياهه وموارده"، لماذا؟
1. بحكم تجارب تمرد الجيش وانقلابه على إرادة الشعب ينبغي أن يعلم قادة القوات المسلحة في كل مرة يفكرون فيها الانقضاض على الحكم الديمقراطي أنه نابع من إرادة فوق إرادتهم.
2. استباحة الحدود والسماء والمياه الإقليمية أضحت سمة غالبة في نظام الإنقاذ المباد، لذا وجب النص على هذه العبارات بدقة ودسترتها حتى يعرف كل من تسول له نفسه تسور حياض الأمة السودانية أن الأمر لا عبث فيه.
3. التنازع على المياه كمورد استراتيجي يجعل من الإشارة الواضحة إليه دون لبس، رسالة واضحة بأنه ملف ليس محلا للنزاع أو المساومة أو المناورة.


• ثانيا: قد جاء: "ووفاءً لدماءِ شهدائِنا الكرامِ، وتقديراً لمعاناة الجرحى والمفقودين وأسرهم"؛ وددت أن ينص على وضع تفضيلي أشد وضوحا للشهداء والضحايا في كل ربوع السودان وحقبه المتتالية، ليعالج التظلمات التاريخية ويبريء الجراح، إذ تقتصر الإشارة هنا الجرحى والمفقودين، ولا تقل معاناة النازحين واللاجئين ومشردي النزاع بشاعة عن أوضاعهم.



• ثالثا: ورد في الديباجة: "اعتباراً بدروسِ الحركةِ الوطنيةِ ونضالاتِ الشعبِ السودانيِّ في ثورَتَيْ أكتوبر 1964 وأبريل 1985م"؛ وددت إما أن يشار لكل الثورات والهبات التي لا تقل عن أكتوبر وإبريل أو أن تقتصر الإشارة للتاريخ النضالي للشعب السوداني على مر الحقب دون تحديد، لأن قطاعات كثيرة من الشعب السوداني ترى كفاحها ضد نظام الإخوان ثورة إقليمية، بتضمينها في الدستور أو الإشارة إليها يكون الأمر محفزا للوحدة لا طاردا ومدخلا لشياطين الإنفصال في التفاصيل التي يتصيدها كثر.




• رابعا: كما جاء في طبيعة الدولة أنها " جمهورية السودان دولة ديمقراطية فيدرالية، تتعدد وتتعايش فيها الثقافات والإثنيات واللغات والمذاهب والأديان؛ نظام الحكم فيها نظام برلماني، وتقوم الحقوق والواجبات فيها على أساس المواطنة دون تمييز بسبب الإثنية، أو الدين، أو الثقافة، أو اللون، أو اللغة، أو النوع، أو الوضع الاجتماعي، أو الاقتصادي، أو الإعاقة، أو الانتماء الجهوي، أو بسبب أي تمييز أياً كان."، وهو الحديث المتوافق عليه في غالبية أدبيات القوى السياسية السودانية، ولكني وددت لو تمك تحديد اللغة الرسمية للدولة، كما في غالبية دساتير الدول، وتبيان موقف اللغات الأخرى في الأقاليم المختلفة، طالما أن النظام فدرالي يحدد الأمر على نحو ما جاء في الدستور الاسباني ودستور جنوب إفريقيا مثلا:
1. اللغة العربية هي اللغة الأولى الرسمية للدولة. على كل السودانيين أن يعرفوا هذه اللغة وهم يتمتعون بحق استعمالها.
2. النص في الدستور على كل اللغات واللهجات الرسمية في الدولة، أو تضمينها ضمن ملحق دستوري.
3. تكون باقي اللغات السودانية واللهجات الأخرى لغات رسمية أيضاً وذلك في الأقاليم الخاصة بها بموجب لوائحها.
4. يعد الثراء اللغوي في السودان بمثابة تراث ثقافي يخضع للاحترام والحماية الخاصة.
5. تضمين مفوضيات اللغات لتكون ضمن المفوضيات المقترحة في الدستور وتنشأ بموجب قانون يوفر الآتي:
أ‌. البيئة المناسبة لاستخدام وتطوير وتدوين اللغات.
ب‌. تعزيز احترام كافة اللغات المستخدمة لأغراض رسمية أو دينية.




• خامسا: كما أنه لم يشر من قريب أو بعيد للنشيد أو العلم الوطني، الأمر الذي لا ينبغي التنازع عليه فالبتجربة، تعالت الكثير من الشعارات والأناشيد، والرايات الحزبية في مرافق الدولة وبخاصة في  أقاليم الحكم الذاتي، وهو أمر يستوجب إلزام حكام الأقاليم برفع علام البلاد ونشيدها الوطني والتوحد حوله، وأن يكون هذا الأمر مضمنا في كافة اتفاقات السلام المبرمة مع أطراف تتحدث عن حكم إقليمي، لأن هذين الأمرين (العلم، النشيد الوطني)، من أهم الممسكات الوطنية، حتى لو أدى الأمر لأن يفتح نقاش حولهما وتقديم ورش ومقترحات تقرب مشتركات الأقاليم المختلفة وتخلق ممسك وجداني ومعنوي موحد، وقد نص دستور دولة جنوب إفريقيا بوضوح على الأمر، وبملاحق تحدد ألوان العلم وكلمات النشيد بالتحديد.




• سادسا: نصت الوثيقة على أن نظام الحكم برلماني، مع أن النظام البرلمان هو أفضل حلول توزيع السلطات، وودت لو أنها اعتمدت نظاما مختلطا برئيس واحد، ورئيس مجلس وزراء بمرجعية برلمانية ، وليس (مجلس سيادة)، لأن للنظام البرلماني العيوب التالية:
1. منبع التحالفات المعيقة للاستقرار السياسي، وفي ظل وضعنا السياسي والثوري المنقسم سيشكل أخطر مهددات الانتقال، ما لم ينص على اعتماد الديمقراطية التوافقية في اتخاذ القرارات في الفترة الانتقالية.
2. يتعذر الحفاظ على السياسات، والالتزام بالخطة المعلنة لفترة طويلة ما لم يتم إلزام رئيس الوزراء وحكومته والمجلس التشريعي بنص دستوري.
3. على عكس الحكومة التنفيذية من كفاءات مهنية سيكون غالبية أعضاء البرلمان، من مجاميع ثورية، قد لا يرضيهم أداء التكنوقراط أو يتذمر طاقم الحكومة من استدعاءاتهم، وهو أمر يحتاج لمواءمة في نظري.




• سابعا: النص على الفدرالية أمر إيجابي ومطلوب، ولكنه ستكون له ارتدادات عكسية وربما انفصالية، حال لم يلتزم بالمواءمة التي تحقق الآتي:
1. قوة الحكومة الاتحادية بمختلف مستوياتها السيادية والتنفيذية والبرلمان القومي، ومقدرتها العالية للاستجابة لاحتياجات كل أطراف الدولة.
2. قوة حكومات الأقاليم المستمدة من الدستور ومحكومة بقانون يكفل استقلاليتها المالية والإدارية والسياسية.
3. قوة حكومات المحليات والوحدات التنفيذية الدنيا، بتوفير كافة المعينات لها، ومنحها صلاحيات دستورية لتكوين مجالس بلدية وقاعدية تحقق المشاركة والرقابة على حكومات الأقاليم بصورة ترضي جميع قطاعات الشعب السوداني.



انتهى

عروة الصادق
14. نوفمبر 2022م
البقعة

orwaalsadig@gmail.com


البرهان دق صدرك وأمرق البلد حتمرق

البرهان دق صدرك وأمرق البلد حتمرق
● لم يخرج قائد الانقلاب من سياق الأقوال وينطلق نحو الييان العملي، فهو يعلن عن توقيع موافقته على المقترح الدستوري المقدم من اللجنة التسييرية لنقابة المحاميين مع قوى التغيير ويؤكد التزامه بالخروج من المشهد السياسي وإخراج المؤسسة العسكرية كفاعل رئيس إلا آن سلطات الإنقلاب اتخذت قرارات كارثية بإلغاء قرارات تكوين اللجان التسييرية وتمكين نقابات النظام المحلول منها، ولم يصدر إلى الآن أمر بإيقاف هذا القرار الذي سيمكن واجهات النظام البائد من الهيمنة على النقابات ولجان التسيير.



● مع أنه ذكر قيامهم بإصلاحات داخل القوات المسلحة إلا أنه يعلم عام اليقين انه مكن جنرالات إخوانيبن من هيئة الأركان والألوية والإدارات المختلفة وأقال ضباط مهنيين لا صلة لهم بالتنظيم والحركة الإخوانية بل كان بالإمكان الوثوق بهم في إجراء إصلاحات هيكلية في القوات المسلحة، وبعضهم كان يعكف على ملف الترتيبات الأمنية وبذلك أعاق البرهان أهم عملية من عمليات إنفاذ اتفاق جوبا.



● كما حاول تجديد شهادات قال بها جنرالات قبله بأن قيادات الحرية والتغيير وطنيون وشرفاء، وكأنه حينما وصمهم بالفشل والخيانة والعمالة كان غائبا عن الوعي، وهذه ستظل اتهامات في صفحات التاريخ ساهم في الترويج لها أجهزة إعلام ومخابرات الإنقلاب وصفحات مدفوعة الثمن لا زالت تقتات من فتات الإنقلاب وتشوه صورة الشرفاء بما فيهم التلفزيون القومي.



● تجديد تحذيره للإخوان، لأنه يخشى تحركاتهم الغادرة في صفوف القوات المسلحة ومغامرات يرتب لها الإسلامويين منذ سبتمبر ٢٠٢١م، نبهت لها لجنة التفكيك، وصرحت بها في وسائل الإعلام ولا زال حتى أمد قريب، يجتمع آمر تنظيم الإخوان في الجيش بقيادات عسكرية في القيادة العامة وبرج الاتصالات مقر شركة زادنا، وداخل القصر الجمهوري، كل هذا تحت سمع ومرأى البرهان، وهو يعلم كيف يتحرك علي كرتي وقادة التنظيم المحلول، بل دعمت أجهزته وحمت أنشطة الإخوان ومسيراتهم حتى الأمس القريب أمام مقر البعثة الأممية وهي تنادي بتقويض العملية السياسية التي يدعي البرهان تأييدها والموافقة عليها.



● أما الحديث عن وحدة الجيش الموحد فهو أمر سلس وسهل ولا يتطلب سنوات واعوام باعتبار أن الأعداد محصورة والجهات معلومة، وكلما استطالت الفترات تمت عمليات تجنيد جديدة وحفز الأمر قيادات من الحركات المسلحة على الانشقاق كما رأينا في الأيام السابقة وبروز جبهات جديدة ستكلف البلاد دماء وأموالا ومدادا وشبابا.



● أخطر تبرير قال به البرهان أن انقلاب ٢٥ أكتوبر سببه أن هنالك قوى سياسية كانت على اتصال مع الجيش، وهل هذه السنة ستتبعها للقوات المسلحة مستقبلا كلما تواصل سياسي أو عشرة أو ألف مع ضباط من  القوات المسلحة لينقضوا على إرادة الشعب ويقتلوا ابناءه ويغتصبوا حرائره وينغصوا حياة ٤٠ مليون ويهدروا مليارات العملات الصعبة من خزينة الدولة ويضيقوا معاش الناس ويدرجوها في القوائم السوداء؟؟.



● الرسالة المزدوجة والانتقائية في حديث البرهان، هو ما أرسله من إشارات للجارتين الشقيقتين إثيوبيا وجنوب السودان فيما يخص ملف الحدود في الفشثة وأبيي، خصوصا وأن هنالك تحرك خفية في منطقة أبيي هذه الايام، وهي رسالة مطلوبة وجيدة بأن يكون حل التنازع بالحوار، ويأتي الازدواج والانتقائية لعدم ذكره حلايب وشلاتين تصريحا أو تلميحا أو حتى إشارة بعصاه نحو الشمال الجغرافي.



● تكرار الحديث المضلل للعسكر بأن هناك من يريد تفكيك القوات المسلحة فهو محض افتئات لأن جميع قوى الثورة، ضد تفكيك البلاد وجيشها ولحمتها أو الانتقاص من سيادتها واستباحة حدودها، وتكرار هذا القول يزيد شقة الخلاف بين الشعب وجيشه، فالجيش مطلوب أن تعاد هيكلته لإدماج الفضائل المسلحة، وتوحيده لحماية الحكومة، ليس لحكومة الفترة الانتقالية فحسب أو الحرية والتغيير بل لحماية كافة الأنظمة المنتخبة لاحقا، وحراستها وصون حدودها ودستورها والدفاع عن شعبها وديمقراطيته.



● الإشارة للتفكيك بهذه الصورة توحي بأن المعني ليس القوات المسلحة، ولا صف الضباط ولا الضباط ولا الجنود، وإنما أصحاب الامتياز المالي المستحوزين على الصفقات والشركات الرمادية والمتخمين بأموال وأصول ورثوها من ترسانة الحركة الإخوانية الاقتصادية، وهذه المرافق واجب فك الارتباط بينها والجيش وإخضاعها لولاية المال العام في أي حكومة، وعدم اتخاذها ككرت مساومة وابتزاز.



● ما لم يتحدث عنه البرهان هو ملف العدالة، وهو في رأيي لا يستطيع قول حرف فيه، لأنه عندما يستذكرها، تتراءى له وجوه الأبرياء الصائمين المغدورين أمام بوابات القيادة العامة، وتتعالى في أذنيه صيحات الحرائر والشباب الذين ما كانوا يحملون في أياديهم غير البياض والنقاء، ولا تحمل صدورهم غير المحبة لهذا الوطن، ولا زالت آلته تعمل القتل في إخوانهم في شوارع ودن السودان المختلفة.



● ختاما: المطلوب من البرهان إجراءات عملية أولها إطلاق سراح المعتقلين كافة وفورا ووقف القتل ووقف إجراءات الطواريء التي تحكم بها الخرطوم وعدد من مدن السودان، ووقف إغلاق المرافق والطرق، والإعلان بوضوح عن تنحيه وعدم استهلاكه للوقت الذي مكن فلول النظام السابق من التمدد واستعادة مرافق الدولة لصالح التنظيم المحلول، كما عليه الحديث وبشجاعة أنه مستعد للمثول أمام أي لجنة تحقيق محلية أو إقليمة أو دولية في جرائم فض اعتصام القيادة العامة وما تلاه من انتهاكات في مدن مختلفة، وجرائم عام الإنقلاب المقيت السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.


بالدارجي: السواي ما حداث، والبيان بالعمل، دق صدرك وأمرق، البلد حتمرق من الوحل.


انتهى

عروة الصادق
13 نوفمبر 2022م
البقعة

orwaalsadig@gmail.com


السبت، 12 نوفمبر 2022

الدرس الإثيوبي

الدرس الإثيوبي

• مقدمة:

° في غمرة انشغالنا كشعب سوداني ببطش السلطة الإنقلابية القائمة في الخرطوم، والتي ألقت بظلال تدميرية على كافة أنحاء البلاد، وشملت أنماط التردي كل أوجه الحياة العامة والخاصة، وتأثرت بها حتى عمليات الاستثمار الخارجية، نجد أن هناك دول جارة وشقيقة تستثمر في إبراء جراحها لا تعميقبها، فقد طالعت اليوم إعلان صادر يوم 12 نوفمبر 2022م بنيروبي الكينية، عن كبار القادة بشأن وسائل تنفيذ اتفاق استمرار السلام من خلال وقف دائم للعمليات العدائية، الموقع ما بين جمهورية إثيوبيا الديمقراطية الاتحادية (FDRE) وجبهة تحرير التغراي (TPLF)‏، 


• الاتفاق:
° ميزة الاتفاق الذي تم توقيعه، أن حدد مبكرا أطراف الصراع، وتوجهت الحكومة نحوهم بكل صدق وتجرد، ولم تحاول المراوغة واصطناع كيانات ربيبة أو حركات خداج للتشويش بها على العملية السياسية ومجريات مباحثات السلام، ولو فعل الرئيس الاثيوبي آبي أحمد، وجهاز المخابرات الفدرالي ما فعلته أجهزة المخابرات السودانية لظل الأمر إلى اليوم معلقا لأن أطراف عملية السلام غير محددون، ولكنه اتجه وبكل صدق لتحديد المعنيين بالاتفاق وقد تمت الاشارة إليهم بوضوح في نص الاتفاق الذي أورد ما ترجمته :"يستند هذا الإعلان عن اجتماع كبار قادة قوات الدفاع الوطني الإثيوبية ومقاتلي تيغراي المسلحين (المشار إليهم فيما يلي باسم الأطراف) إلى اتفاق سلام دائم من خلال وقف دائم للأعمال العدائية تم توقيعه في 2 نوفمبر 2022 في بريتوريا ، جنوب إفريقيا (يشار إليها فيما بعد باسم أطراف الاتفاقية)".

° والدرس الذي قدمه الإثيوبيون للسودان في نقاشاتهم المستفيضة التي لم تأخذ عاما كاملا أو شهرا أو حتى عشرة أيام أنهم حددوا أساليب التنفيذ المنظم والناجح للاتفاق، واكدوا أنهم بالتنفيذ الفعال للاتفاق، وحرصوا على أن يكون لإثيوبيا قوة دفاع واحدة، أي جيش نظامي واحد ولم يتعنت أو يرفض أهل إقليم تقراي بجيشهم القبلي أو يصروا على أن يكون قوة موازية للجيش النظام كما هو الحال عندنا في السودان، "وإذ يؤكد من جديد أن إثيوبيا لن يكون لها سوى قوة دفاع واحدة"، نص واضح لا لبس فيه.

° وقد تضمن الاتفاق الوقف الدائم للأعمال العدائية، وتماشياً مع الاتفاقية، أكد الطرفان وقف جميع أشكال الاشتباكات العسكرية وفك الارتباط بها، وضمان اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتحقيق الغرض العام من تنفيذ هذه الاتفاقية، نزع سلاح المقاتلين المسلحين التيغراي، وحددوا عملية نزع السلاح وكيفية تنفيذها بكل سلاسة دون مناورات أو مراوغة أو تسويف وحددوا سقفا زمنيا لذلك الأمر على النحو التالي:
• وفقاً للمادة 6 من الاتفاق، ستكون عملية نزع السلاح هذه هي التالية:

(أ) سيتم توجيه القادة لقواتهم على مدى سبعة (7) أيام تبدأ من تاريخ وصول القادة إلى الموقع العادي في 15 (نوفمبر) 2022م.
(ب) بعد التوجيه ، سيتم فك الارتباط على مدى أربعة (4) أيام في أربع مناطق فض الاشتباك.
(ج) عند فك الارتباط ، تتولى السلطات الاتحادية مهام الاتحاد.

• بسلاسة وبثلاثة نقاط المبينة أعلاه حسم أمر ترسانة عسكرية تفوق ترسانة الحركات المسلحة السودانية مجتمعة والتي استمر أمر الترتيبات الأمنية فيها زهاء العامين، وإلى الآن لم يقطع فيه إلا النذر اليسير، وعطل الإنقلاب إكمالها بإجراءات الإقالة والإحالة للتقاعد التي اتخذها قائد الجيش، والتي شملت أهم الضباط القائمين على عملية الترتيبات الأمنية، وظل الأمر معلقا إلى اليوم، ما يحول دون الوصول إلى جيش قومي مهني سوداني واحد في القريب العاجل، فإذا كان أمر الحركات المسلحة بهذا التعقيد فكيف سيكون حال قوات الدعم السريع التي تضخم حجمها وقوتها وعدتها وعتادها وانتشارها الجغرافي والاستراتجي؟.

• أهم ما في الاتقاق أنه حدد المسؤوليات وفقًا للدستور لجميع المجالات بما في ذلك استئناف الخدمات، والإحالة الدستورية في الاتفاق كان بالإمكان فهمها من السياق لأن الدستوري الإثيوبي من أرسخ الدساتير في المنطقة، واستمر العمل المؤسسي لمدة طويلة جدا، ولم تطرأ عليه أية اهتزازات دستورية، ومع ذلك تم التأكيد على أن تكون المسؤوليات مدسترة، ومضى الاتفاق ليبن الموقف من تحديد الأسلحة وكيفية نزعها والأطراف المشرفة على النحو الوارد في النقطتين: 
(د) يتم نزع الأسلحة الثقيلة بالتزامن مع انسحاب القوات الأجنبية وغير التابعة لقوة الدفاع الوطنية الإثيوبية من المنطقة.
(هـ) يتم تشكيل لجنة مشتركة في تاريخ التوقيع على هذا الإعلان من قبل القائدين لوضع خطة تنفيذية مفصلة لنزع الأسلحة الخفيفة وتقديم تقرير خلال فترة أربعة عشر (14) يومًا مع خطة واضحة لـ عملية نزع السلاح والجداول الزمنية لنزع الأسلحة الخفيفة. تتألف اللجنة من ممثلين (2) من الأطراف وممثل واحد (1) من فريق الرصد والتحقق التابع للاتحاد الأفريقي.

• لم يقتصر الأمر حل فض الاشتباك ووقف إطلاق النار وإنما حمل الأطراف حماية المدنيين، وفقًا للمادة 4 من الاتفاقية، وحدد بالنص: " تقع مسؤولية حماية المدنيين على عاتق جميع أجهزة الأمن الاتحادي والأمن الإقليمي وفقًا للدستور الاتحادي". وفصل تحديدا كيفية تلك الحماية الملزمة إذ أورد النقاط التالية: 
أ) منع الهجمات ضد المدنيين.
ب) ضمان الحركة السلسة للمدنيين.
ج) ضمان سلامة وأمن المؤسسات المدنية والبنية التحتية.
د) ضمان سلامة وأمن الفئات الضعيفة بما في ذلك النساء و الاطفال.
هـ) حماية المدنيين من هجمات قوات الأمن.
و) تقابل أي انتهاكات للمادة 4 من الاتفاقية من قبل أي طرف بإدانة شديدة وإجراءات عقابية.

• ولم يغفل الاتفاق الجانب الإنساني وإيصال المساعدات الإنسانية فقد اتفق الطرفان على:  
 أ) التعاون وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
ب) يتم تسليم المساعدات الإنسانية وفقا للمادة 5 من الاتفاقية.
ج) تخضع جميع الإغاثة الإنسانية للتفتيش وإخطار الحكومة الاتحادية.
د) سيتم توفير الضمان الأمني للعاملين في مجال المساعدات الإنسانية والمنظمات بناء على طلبهم.
و) يقوم الطرفان بتسهيل حركة المساعدات الإنسانية دون عوائق.
ز) يجب أن يكون هناك نقطتان فقط للتفتيش ، يتم إنشاء أحدهما عند المدخل من نقطة التحميل و / أو المستودعات وعند مدخل مناطق الوصول.

• كما حدد الطرفان الفترة الزمنية وكيفية المراقبة والتحقق المشترك على نحو: 
1. يتفق الطرفان على التعاون مع فريق المراقبة والتحقق (MVT)‏ ، الذي سيتم إنشاؤه من قبل الاتحاد الأفريقي (AU) من خلال اللجنة رفيعة المستوى بما يتفق مع المادة 11 من الاتفاقية. يجب تطوير ملف التعريف والاختصاصات (TOR) الخاصة بـ MVT بالتشاور مع الأطراف.
2. يجب أن تبدأ MVT عملياتها بعد عشرة (10) أيام من توقيع هذا الإعلان.
3. يجب توفير الضمان الأمني لـ MVT من قبل ENDF بناءً على طلبهم.

• ولأن الإعلام هو أهم معاول الهدم والبناء وتعزيز الثقة بين الشعوب وأخطر أدوات تأجيج الأزمات وبث خطابات الكراهية وإشعال الحروب حدد الطرفان الأمر بعبارة ملزمة ومقتضبة هي: "الاستخدام المسؤول لوسائل الإعلام"، وتم تفصيل الأمر كالآتي:
° يؤيد الطرفان المادة 3 (2) والمادة 12 من الاتفاقية التي تنص على أن المنصات الإعلامية التي تسيطر عليها الأطراف المعنية يجب أن تلعب دورًا بناء من شأنه تسريع تنفيذ هذه الاتفاقية.
° وإثباتًا لذلك ، قام الممثلون المفوضون حسب الأصول من الأطراف بالتوقيع على هذا الإعلان في نيروبي ، كينيا في اليوم الثاني عشر من نوفمبر 2022.
وقد قع عن الطرفين، الأول: المشير بيرهانو جولا ، رئيس الأركان العامة لقوة الدفاع الإثيوبية، والثاني: اللفتنانت جنرال تاديسي وريدي قائد ، مقاتلو تيغراي المسلحين، بشهود كل من فخامة أولوسيغون أوباسانجو، الرئيس السابق لجمهورية نيجيريا الاتحادية، والممثل السامي للاتحاد الأفريقي في القرن الأفريقي، وفخامة أوهورو كينياتا ، الرئيس السابق لجمهورية كينيا (عضو فريق).


• الخلاصة:
° بهذا الاستعراض لهذه الاتفاقية التي أنهت أحد أكبر الصراعات الدامية في القرن الإفريقي، يستطيع المرء أن يستخلص أن الإرادة القوية هي التي تحدد الأولويات والأهداف وتمضي نحوها بوضح، لترسم معالم المستقبل والأبعاد الاستراتيجية سياسيا وأمنيا واقتصاديا، وهو الأمر الذي لن يتحقق دون إنهاء الصراع.

° من المؤكد أن إثيوبيا لن تنعم وحدها بهذا الاتفاق في حال تنفيذه واستكمال مطلوباته، بل سينعكس الأمر على الأقاليم المتاخمة لها، في القضارف والنيل الأزرق، والتي شهدت موجات لجوء متبادل خصوصا بعد اندلاع الأحداث في النيل الأزرق، الأمر الذي يجعل الحادبين في البلدين يجدون المسير نحو تحقيق السلم والاستقرار في كلا البلدين ويدعمون جهود السلام ولو ببرقيات التهنئة الرسمية والشعبية، وتفويج قوافل المشاركة في احتفالات السلام، لكي ترتد علينا تحايا السلام بأحسن منها، وقطع أجندة التآمر والحرب والتخريب التي تعكف عليها دول وأجهزة مخابرات.

• الواجب:
على السودانيين شد أيادي إخوتهم الإثيوبيين ودعمهم لتحقيق الاستقرار واستدامة السلام في أقاليمهم الفدرالية المختلفة، لأن في استقرارها استقرار للسودان، وقد أثر الصراع في اثيوبيا على السودان، ودفع بنحو 60 ألف لاجي في فترة وجيزة للدخول إلى السودان، يعيشون أوضاع غاية في السوء، لا غنى عن الآتي:
1. تراجع السلطة الإنقلابية في الخرطوم عن انقلابها فورا وذلك للآتي:
أ‌. إبداء حسن النوايا وجسر هوة الثقة المنعدمة بين الشعب ومكوناته الحية والقوة الإنقلابية.
ب‌. تحرير السلطة من هيمنة آحادية لقائد المؤسسة العسكرية.
2. كسب تأييد المحيط العربي والإفريقي لدعم إنهاء الصراع في السودان، إذ أن لأي صراع محتمل في قادم الآيام آثار كارثية وتدميرية على المنطقة والمحيط العربي والإفريقي والدولي.
3. العمل على تحقيق أهداف الثورة السودانية وتمهيد الطريق نحو إبراء الجراح بإقرار الجميع بمدأ تحقيق العدالة وعدم الإفلات من العقاب.
4. السعي لاستعادة مكتسبات الفترة الإنتقالية، للحاق بالفقر الماحق الذي اجتاح كل فئات الشعب السوداني وتقديم الدعم المباشر لهم.
5. بناء حكومة كفاءات مستقلة تؤسس لقاعدة استراتيجية لتحقيق المكاسب التنموية والاقتصادية، وتفتح الطريق أمام استدامة الديمقراطية بالتحضير الجيد لانتخابات حرة ونزيهة.


● لتحقيق تلك المطلوبات المذكورة أعلاه يتعين على الجميع إدراك سهولة تحقيق الأمر، متى ما تحلوا بالإرادة القوية والعزيمة والإصرار لإنهاء أظلم الحقب الاستبدادية في السودان وطي صفحة الشمولية وإسقاط الأنظمة الدكتاتورية وإلى الآبد، علينا العمل على النحو التالي:
1. أسر الشهداء ولجان وتنسيقيات المقاومة السودانية واللجان المطلبية وقوى الثورة الآخرى، عليهم تحديد تصوراتهم الواضحة وموقفهم من العملية السياسية الجارية بوضوح وشفافية، وصياغة رؤاهم المتفرقة في مسودة مرجعية واحدة تكون هادية لكل تكوينات المقاومة السودانية في المركز والولايات، ومعسكرات النزوح واللجوء، وتحدد المطلوبات الملزمة للجميع والتي لا تنازل عنها ولا مساومة فيها.
2. القوى السياسية السودانية عليها أن تكمل عملها الدؤوب الذي ابتدرته بتقييم تجربتها الانتقالية، السياسية والتنفيذية، وصياغتهم لمسودة الدستور مع اللجنة التسييرية للمحامين السودانيين، عليهم أيضا ابتدار برنامج ومشروع الحكومة الانتقالية مع جهات مستقلة كلجنة المحامين، وتقديمه ليتضامن مع برامج أسر الشهداء ولجان المقاومة.
3. على الجاليات السودانية في الخارج قيادة حراك وضغط دبلوماسي كبير لإيجاد أكبر الروافع الإقليمية والدولية لضمان وحماية وصون الحكومة الانتقالية ودعمها، وإسنادها لمجابهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، وأن تعكف تلك الجاليات على تعريف العالم بجرائم وفظائع النظام الإنقلابي في السودان.
4. جماعات المصالح والتجارة والاقتصاد، عليهم أن يتعلموا من درس إنقلاب 25 أكتوبر ألا ازدهار ولا نمو اقتصادي أو تجاري، ولا مضاعفة لأرباح الآعمال أو الأسهم، إلا في ظل أوضاع مستقرة وهو الآمر الذي لن يكون إلا في ظل نظام مدني ديمقراطي.
5. على أصحاب المصالح الاستراتيجية في العالم والمنطقة الإفريقية والجوار العربي، أن يعلموا أن تغذية الدكتاتورية في القارة وبالتحديد في السودان، سيجلب وبالا عليهم في بلدانهم ولن يمنحهم الاستقرار، وسيفرخ النظام الاستبدادي الذي ترعاهم مخابراتهم جماعات متطرفة وعنيفة وموجات هجرة ولجوء أول من ستجتاح بلدانهم.
6. على الشعب السوداني أن يحرص على حراسة حقوقه دائما وأبدا، فالدرس الذي تم تقديمه صباح انقلاب 25 أكتوبر 2021م بين للعالم أن السودان كبلد وشعب، بلاد محرمة على الدكتاتوريين والأنظمة العسكرية.
7. على الجبهات والتيارات الإخوانية أن تتعلم من ماضيها الذي لم يورث البلاد إلا الفساد والاستبداد، وأن الشعب السوداني قد قال كلمته، وأن محاولة التترس وراء النصوص الدينية سيكون شأنه شأن التترس الصهيوني وراء النصوص التوراتية لاستعباد العباد واغتصاب البلاد وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا على رقاب السودانين، لذلك سارعوا إلى عقد المراجعات الفكرية وتغيير الاسماء والتوجهات والأفكار وإلا فسيكتب لتجارتكم الكساد والبوار.


• ختاما:
تبين أن في القارة الإفريقية وجود قيادات بدرجة عالية من الحكمة والحنكة، متى ما دفعوا بالإرادة، هذه القيادات لم تأت من غيابة الجب، وإنما نبعت من رحم الشعوب، وفي السودان من القيادات رجال ونساء، من يستطيعون إخراج البلاد من وهدتها، ليس عليهم سوى إعمال سلاح الإرادة وإشهاره في وجه المتمنعين والممانعين، وإرغامهم على الوفاء باستحقاقات الثورة السودانية في الحرية والسلام والعدالة كاملة غير منقوصة.

عروة الصادق
13 نوفمبر 2022م
البقعة

orwaalsadig@gmail.com

الجمعة، 11 نوفمبر 2022

عودة الإخوان أو حريق السودان


عودة الإخوان أو حريق السودان


رزيء السودان والإسلام بأسوأ تجربة مرت على تاريخ العالم الإسلامي، فاقت نازية هتلر ومحارق الهولوكوست، وإبادات رواندا وعنصرية جنوب إفريقيا، فمثلت التجربة الإخوانية السودانية لقاح السوء والمكر والفساد والقبح الإنساني، وأجدر ما يمكن وصفهم به وأدق ما يلاصق صفاتهم ويصور نهجهم هو قول الله تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ ۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ) .




● لم يسلم السودانيون من ألسنتهم وأيديهم، فبرعوا في فحش القول وآذوا الناس بألسنتهم، ولا زالت آذننا تسترجع صدى العواء الصباحي الذي كان يأتي به (بوق الإنقلاب) وقتئذ غضو مجلس الثورة يونس محمود، والصياح الذي ما ترك لجار قريب أو صديق غريب إلا ولا ذمة فرضا ولا عرضا إلى قدح فيه وكال له من السباب ما كل، وما تركوا للسودان صليحا بسوء أقوالهم، وأسسوا تجربتهم على البذاءة والكذب والخداع والإساءة، متناسين قول الحبيب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ» "، ولا زال بعضهم يجتريء على خلق الله وعلى الله ودينه ويسب العقيدة وتتعالى قهقهاتهم دون إنكار.





● لم يُقروا إلى اليوم بخطأ تجربتهم الإنقلابية، ويعتذروا عنها للشعب، ولم يعكفوا على مراجعات وتقديمها للجماهير التي اختارتهم في انتخابات حرة ونزيهة ضمن نظام ديمقراطي أقسموا على حمايته، فنكصوا عن العهد وخانوا الأمانة وتسوروا حياض الأمة رامين خلفهم قول سيد البشر صلى الله عليه وسلم : " «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا» ". وتمادوا في خيانة الخلق وخيانة الله ورسوله، (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (27)) ، فضيعوا القرآن وحرقوا حفظته أحياء، ودرسوا سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم وتجردوا من الرحمة: (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ)، فقطعوا أرحام الخلق بتجريدهم من بيوتهم وأوطانهم وأسرهم وجعلوهم طرداء لجوءا ونزوحا وتشريدا في شوارع المعمورة، (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرْحَامَكُمْ) ، وأي فساد يستطيع المرء حصره؟؟.




● فتك الإخوان بخلق الله دونما سبب إلا أنهم رفضوا الإنصياع لمشروعهم الأيدلوجي الواهم، الذي صور لهم أنهم ظل الله في الأرض، وأنهم القائمون له بالحجة، وأنهم أرباب العقائد، فأذاقوا شعب جنوب السودان صنوف العذاب والعنصرية والإساءة والسباب ودفعوهم دفعا نحو الإنفصال وتقرير مصيرهم، وفتكوا ببقية الشعب أيما فتك بآلة القمع والتنكيل فجربوا فنون التعذيب الذي استوردته أجهزة المخابرات، وأسلحة التدمير التي استجلبت من دول كإيران، فأحرقوا جبال النوبة، ودارفور وفتكوا بالحجر والمدر والشجر، واغتصبوا الحرائر من البشر، ولم يتذكر منهم أحد قول الرحيم صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ الْإِيمَانَ قَيْدُ الْفَتْكِ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ"، وإلى الآن ينكر الإخوان أنهم قتلوا الناس جميعا وهو حكمهم عند الله: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ۝  ).



● لم يكن السودان يعرف هذا النوع من الحقد والبغض لخلق الله، فهو الوطن الذي جمع أهل السودان شرقه وغربة شماله وجنوبه  ووسطه في دوواوين ومرافق ومؤسسات وخلاوى وجامعات ومشافي ومشاغل ومصانع ومؤسسات، جميعهم يعملون في تواد وتآخي وتسامح، إلا أن الإخوان تجردوا من كل أعراف السودانيين وسمتهم السمح، وتحلوا بروح المنبتين من قطاع الطريق وتنكر بعضهم حتى لآبائه، فلا تستطيع أن تنادي أحدهم بأبي سروال، أو آخر بمخطر، أو تنقير، أو آغا، فقد تبرأوا من أنسابهم وادعو انتسابا لغير آبائهم، وحاول بعضهم إلحاق أوصاف ونعوت وكني ليست له، والحبيب صلى الله عليه وسلم يقول: " «كُفْرٌ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ، وَادِّعَاءُ نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ» ".




● رغم كل هذا لم يتناصحوا فيما بينهم، وظنوا أن هذا التيار المسمى بالإسلامي، قد أقام الدينة والفرائض، وعزز أركان السنة وشيد المساجد، ولم يعلموا أنهم أخرجوا الدين من نفوس كثير من الناس، وأخرجوهم من الملة، بعد أن رأوا وسمعوا جماعات تكبر الله، وهي تحرق القرى وترمي بالأطفال الرضع في النيران، وتغتصب الحرائر وتكبر، ويتفاخر رئيسهم بأن تلك مفخرة لا سبة، يريدون العودة ولو أن "ترق كل الدماء"، يتنادون لما سمي بمسيرة الكرامة الثانية، وهم الذين أهدروا كرامة الوطن، واستباحوا حرامته ولم يخرجوا يوم أن مرق رأسهم المخلوع كرامة هذا الشعب حينما هرع لاستجداء الحماية من الرئيس الروسي الشيوعي فلاديمير بوتين.




● لم نسمع لمسيرة كرامة حينما تعلق الأمر بإهدار كرامة المكرم من فوق سبع سماوات، فكل يوم تهدر فيه كرامة الإنسان السوداني ولمدة ثلاثة عقود، ظلوا يرددون أقولا انتقائية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ) ، ولم ينصح أحدهم الآخر بأن هذه الآية لها بقية توجب التحاكم لأمر الله الذي كرم بني آدم وحرم الاعتداء على حرماتهم، والواجب الاحتكام إلى قول الله: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)) ، ولكنهم رفضوا أن يقرأوا القرآن كاملا وقرأوه على شاكلة قراءة قارئ يقف بوقف قبيح لقوله تعالى: (إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ) ، وصمتوا صمت القبور يوم أن تم إذلال الأكارم من خلق الله في الطرقات بائعات الشاي والأطعمة، من يحرقن أجسادهن ويخرقن ثيابهن، ليأكلن الحلال، ولم يقرأوا قوله: (۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)) ، فعن أي كرامة يتحدثون؟؟.




● تعالى صراخهم يوم أن قدمت البعثة الأممية المدنية بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة لدعم الحكومة الانتقالية، ولكنهم التزموا الصمت يوم أن قدمت طائرات تحمل بعثة أممية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة واستقرت في دارفور السنوات الطوال، ولم ينبس أحدهم ببنت شفة يوم أن رست سفن وبواخر وبوارج أجنبية في مياه البحر الأحمر، وكانت تنتوي قيادة الإخوان منحهم كل ساحل البحر الأحمر كما سمحت لهم باستباحة سمائنا وأضنا تدخلا وقصفا وضربا، فكان حالهم حال الذي يرفض الحق لغيره وحينما يكون له يتمثل قوله تعالي: ﴿ وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴾  .




●  يصطبغ مكاؤهم بآيات وأحاديث لاستجداء عواطف الناس، وتصوير أن الذين أسقطوا تجربتهم هم في أدنى الفروض علمانيون، وفي أبهى الصور كفار، يسبون لهم العقيدة، وربما تستباح دماؤهم وأعراضهم وتسبى نساؤهم، وهذا التصور لا يبشر باستقرار في السودان، فبحكم التجربة حينما سار عليه التنظيم الإخواني لثلاثة عقود، حرق البلاد، وأباد العباد، وأثار الفتن ما ظهر منها وما بطن، وكرس للعنصرية والشحناء والبغضاء، وأسس عليها منهجه التمزيقي للوطن.




● هذه الحجج تتهاوى والممارسة الحقيقة للنظام الإخواني والقناعات المضمرة والإيمان بأنهم يمارسون خديعة انطوت صفحاتها وأبقت جماعاتها، فالتجربة الإخوانية أثبتت ان الخرطوم كانت عاصمة علمانية بموجب اتفاقية السلام الشامل لمدة خمسة سنوات، الاتفاقية التي لم يجروء علي عثمان محمد طه كتابة البسملة فيها، ولم يحتج غازي صلاح الدين على علمانية اتفاق ماشاكوس، ولم يرفض البشير أن يكون نائبه الأول د. جون قرنق ومن بعده الجنرال سلفاكير، ولم يصرخ أئمة الضلال وعلماء السلطان من منابر المساجد برفض تولي أمرهم عند غياب البشير لشخص دينه يغاير دينهم، فصمتوا صمت أهل القبور.





● يحاولون الآن خداع أهل التصوف ورجال الدين لتحشيدهم واستخدام خلاويهم القرآنية للاصطفاف العنصري المقيت، وهو الأمر الذي تدركه بوعي كل البيوتات الصوفية النقية، التي لم تلطخ أياديها بدماء أبرياء أو فساد أموال عامة، ولكن سينخرط استجابة في هذه الدعوة البيوتات المتآمرة التي تجتمع عندها الجماعات الإنقلابية ويشارك ابناءها في أجهزة القمع والتنكيل لتصفية الخصوم حماية لهم وتحصينا لهم من الملاحقة الجنائية، فمعظم الذي تم اعتقالهم في الثلاثة عقود يعرفون أبناء تلك البيوتات بالإسم ومن أذاقوهم مرارة السجن وإذلاله وتعذيبة ورأوا كيف كان ينكل بالسودانيين من أبناء تلك البيوتات وعناصر بعض القبائل التي يحاول قادتها أيضا ممالأة السلطة الإنقلابية ودهمها حماية لمصالحهم التي قد تهتز من تحت أقدامهم لأن موسى الشوارع قد خرج من بيوتهم وأفرزت الثورة السودانية أفضل ما في البيوتات القبلية والصوفية من كرم وإكرام وشجاعة وبسالة وكرامة ومروءة ونجدة وشهامة لا يريد أن يراها سدنة الطغاة وزبانيتهم.




● ختاما: 

•إن احتجاج الإخوان على الثورة ونهج الثوار واعتراضهم على العملية السياسية ومسودة الدستور التي طرحتها نقابة المحامين وتعكف على تقديمها للفرقاء الآلية الثلاثية تدعمها الرباعية الدولية وتراقبها بعثات ألترويكا والاتحاد الأوربي، ما تلك الاحتجاجات إلا حنين للفساد، والإفساد، والجرائم ضد العباد، والأفضل هو أن يحجزوا لهم مقعدا في المستقبل القريب بالإعتذار للشعب السوداني وتقديم مراجعات تسودها الحقيقة والمصارحة، والإقرار باقتراف الذنوب والكبائر في حق الشعب السوداني، والإذعان للمساءلات الجنائية التي تطال من أجرم منهم، وإلا فالتهديد والوعيد بتمزيق السودان أو حرقه حال تم تجاوزهم فلن يجدي، وقدر جربه المخلوع، وزبانيته، وطفقوا يهددون وهم يملكون أقوى ترسانة عسكرية وقوات أمنية انهارت أمام جحاف الشعب السوداني وأمتثلت لثورته الشعبية، وأي مغامرة غير محسوبة العواقف ستكلف التنظيم الإخواني المستقبل برمته، أمامكم تجربة الرفاه الذ تم حله في تركيا فتحول للفضيل فتم حله مرة أخرى ليستقر على مسمى التنمية والعدالة ليقدم تجربة تنموية وديمقراطية في تركيا حماها الشعب حينما حاول مغامرون الإنقلاب عليها.

• واجب الساعة هو أن يعكف مراجع الفكرة الذين تبقوا ليراجعوا المنهج، وألا يحاول منتسبوها إعادة عقارب الساعة، بذات الشعارات التي قيلت قبل ثلاثة عقود، فلا الشيخ موجود، ولا هناك دارفور لتحرق، لأنه لم يتبق منها شيء ولا نيل أزرق ليستثار لأن ما فيه يعتمل، ولا هناك ثروات لتنهب، فقد فصل الجنوب وجف الأنبوب، ولم يعد المال المنهوب، ولا المحيط الذي دعمهم بات مقتنعا بمشروعهم التضليلي، ولا العالم سيقبل بجماعات أدخلت بلدانها قوائم الحظر الدولي ووصمتها بالإرهاب، ولا يوجد شخص بقوة أو أموال الراحل أسامة بن لادن لكي ينهب التنظيم أمواله التي لا زال يستثمر بعضها بعض منتسبيه اللصوص، وحتى الذين جلبهم التنظيم العالمي من مصر باعهم صلاح قوش فب يناير 2018م بثمن بخس، وتمت تصفيتهم، فكل الذين يمكن استضافتهم هم طرداء بلدانهم المجردين من الأهل والأهلية، وأي محاولة شبيهة لاستدعاء الإرهاب وجماعاته في السودان، سيتصدى لها أبناء وبنات الشعب السوداني الذين يراقبون المساجد وساحات الدعوة وينخرطون في تواصل كثيف لتحصين البلاد من الفكر المنكفي والتطرف العنيف.

لا لن يعود الإخوان ولن يحرق السودان


الهوامش:

 ١ .سورة المنافقون الآية 4
 ٢ . سورة الأنفال الآية 27
 ٣ . سورة محمد الآية 22
٤ . سورة المائدة الآية 32
٥.  سورة النساء الآية 59
٦.  سورة النساء الآية 59
٧ . سورة يوسف الآية 17
 ٨. سورة الإسراء الآية 70
 ٩. سورة النور الآية 49

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
12 نوفمبر 2022م