الاثنين، 20 مارس 2023

عنان وحريق الأوراق

عنان وحريق الأوراق
● بعد الكشف عن بعض العبث في سلك الداخلية وقوات الشرطة تم تشكيل غرفة أزمة بوزارة الداخلية من خمسة عشر صحفي لمواجهة الهجمة الاعلاميه ضد وزير الداخلية ورصدوا لها ميزانية مفتوحة، وتبين لنا انسحاب الصحفي اسحق أحمد فضل الله بعد أن نصحه المقربون بالابتعاد عن هذه الدائرة القذرة، بعد أن كتب مقالا يتيما يصب في مصلحة السيد الوزير وزمرته.

● فيما انسحب عدد من الصحفيين نستعرض أسماءهم تباعا، وقد تم تصميم الحمله المضادة على الهجوم على الخصوم وتحسين صورة الشرطة عبر مقالات وبرامج تلفزيونية وإذاعية وبعض عبوات (الكرواسون) و(الكولا)، وسيعكف على الغرفة مبدئيا صغار الصحفييين نظير مبالغ طائلة وتسهيلات تراخيص وأخرى جمركية.


● من جهة أخري ينشط مهندسي معلومات ومبرمجين وفنيين في حجب أو تهكير أي موقع يتناول ما أسموه أخبار سالبة عن عنان والاستفادة من شبكة الانتشار الإلكتروني التي تمت الاستعانة بها في فترة الانقلاب والتي سوادها الأعظم حسابات وهمية تتفاعل بصورة أوتوماتيكية .


● أما فيما يخص المستندات المتعلقة بشركة البترول والمشتقات النفطية
البديله لشركة النيل للبترول، فأصحابها معروفون لدينا بالاسم، فقد تم حرق كل المستندات وأي ملف متعلق بها ،وتم التوجيه بسحب كافة المكاتبات المتعلقة بالأمر.


● كل هذه التحركات يقف ورائها شقيق وزير الخارجية المكلف الحالي، وبالتقصي عنه تبين أنه احد الذين وقفوا مع عنان عندما طالته اتهامات فساد واختلاس عندما كان برتبة العقيد شرطه ومديرا للترخيص بالمرور، تم حينها (دغمسة) الاجراءات رغم تأكيد المراجع العام لواقعة الاختلاس ،حيث تم اكتشاف اصدار العشرات من رخص القياده بإيصال واحد وكذلك ترخيص الشاحنات بدون دفع رسوم ، وكذلك ترخيص المركبات بإيصال ترخيص موتر، ولجأ عنان للعقيد عمر الصادق بالشرطه الشعبيه للملمة الفضيحه، وبنفوذ عمر الصادق تم الأمر والاكتفاء بنقل عنان من المرور للولاية. وهاهو عنان يرد الجميل لعمر الصادق اضعافا مضاعفة بأن احتكر له كيس الصائم للشرطة وكل مدخلات انتاج مشاريع الشرطة الاستراتيجية.


● أما القضية الكبرى التي أودع بلاغها أدراج النائب العام رغم اكتمال التحري في البلاغ، حيث تم تسجيل إقرار قضائي للضابط المتهم وشريكه، وتم توجيه التهمه وتبقي إحالته للمحكمة فقط، مع العلم أن الجريمة تم تصويرها بكاميرات المطار عالية الدقة وتم ضبط المعروضات وهناك وجود للشهود، علما بأن هذا البلاغ سيبين منهج عملية تهريب الذهب وكمياته الكبيرة عبر مطار الخرطوم، لذا سعى اصحاب النفوذ لطمسه وعدم إحالته للمحكمة.

سنعود.

orwaalsadig@gmail.com


الأربعاء، 15 مارس 2023

موجات تشويش

موجات تشويش
● يحاول البعض التشويش على حزب الأمة القومي دوما باتخاذ بعض التصريحات  للنيل منه، وجاء ذلك عندما قالت د. مريم بان هناك مقترح بتكوين حكومة تصريف أعمال ولكن لم يتم نقاشه، أي أنها مجرد فكرة، ولم يتم تداولها أو اتخاذ قرار بشأنها. ومؤكد أن أي تفكير في هذا المنحى لن يكون سوى حل مؤقت ولن يحقق التصور المرجو، والواجب هو الإسراع قي إكمال العملية السياسية لتتحمل مسؤوليتها كاملة وفق مصفوفة البرامج المطروحة، لأن حكومة تصريف الأعمال يمكن أن تجابه بموجات رفض وقد تغرق في انتهاكات لا يمكنها السيطرة عليها، وهو أمر سيكلف للبلاد تراجعا أمنيا واقتصاديا وسياسيا ولن يتحمل وزراء حكومة تصريف الأعمال تلك المسؤولية وربما عبث الفلول الذين تمت استعادتهم بعد ٢٥ أكتوبر بدولاب الدولة وخربوا ما لن تستطيع حكومة مؤقتة السيطرة عليه.


● كذلك تم التشويش على جماهير الحزب ومناصريه ببث أخبار مزعجة تشير إلى انقسامه، وأن ما يحدث فيه من تدافع ديمقراطي هو نذر أزمة وانشطار، وجميع تلك الأخبار مغرضة وفيها كثير من التلفيق والتلتيق وتجميع لبعض الأخبار التي رشحت سابقا عن م تمت تسميته بأزمة ف حزب الأمة القومي، وأقول أن الحزب به تباين طبيعي في وجهات النظر وتنافس جيلي وتطلع لتجديد الفكر والقيادة والبرامج، وفي ذلك يتخذ المتنافسون وسائل المذكرات والمطالبات للمؤسسات، إلا أن المجموعة التي تقود مذكرة ال(٤٧) اختار بعضهم الإعلام ميدانا لإدارة المعركة في غير معتركها

● ومعلوم أن نداءات الإصلاح مكانها المؤسسات الحزبية وليس المنصات الإعلامية لأن مؤسسات حزب الأمة القومي وحدها هي صاحبة القرار في تعديل أو تغيير أو انعقاد هيئة مركزية أو قيام مؤتمر عام، وجميعنا يتطلع لانعقاد المؤتمر العام لتطوير الأداء وتجديد القيادة وتحديث الدستور و الأجهزة وهياكل المؤسسات وفقا لتصورات التأسيس الرابع، وفي ذلك التنافس لا سقف له، من أعلى مؤسسات الحزب المركزية والولائية والمهجرية والقطاعية والفئوية والمهنية إلى أدنى المستويات الإدارية في المحليات، وهذه المذكرة ليست الأولى فقد سبقتها مذكرات وشكاوى وبلاغات داخلية في هيئة الرقابة وضبط الأداء، وهو ما يؤكد أن الحزب لا يضيق ذرعا بالرأي الآخر وبه هيئات تفصل في خلافاته الداخلية.

● ووضع الأمن والاستقرار في البلاد استوجب الاستجابة لأي نداء يحول دون حدوث واقعة حالقة حارقة في العاصمة والمدن، فالحالة التي شهدتها الأسابيع المنصرمة من تحشيد قوات داخل الخرطوم وحولها، بعضها نظامي وآخر مليشيوي، كانت تنذر بحدوث كارثة حقيقية، تم احتواؤها مؤخرا بواسطة قادة المؤسسة العسكرية، وتم خفض حدة التوتر وضبط التراشق الإعلامي ببيان منضبط من القوات المسلحة، وكذلك قوات الدعم السريع نحا قادتها منحى اتسم بالانضباط إلى حد كبير، وذلك لأن أي معركة تدور رحاها في مدن السودان سيخسر فيها المواطن، لذلك نجد أن أي عاقل سيهرع لإخماد الحريق إن شب في داره.



● حاول البعض تصوير الأمر بأنه استقواء واستنصار بالدعم السريع، وأن الإطاري مجرد بوابة للإبقاء عليه كقوة موازية للجيش السوداني، في حين أن النصوص القاطعة تقول بغير ذلك وتؤسس لوحدة القوات النظامية بقانون وتكوين مهني موحد ومنضبط، أما موقفنا من دمج الدعم السريع وغيره من القوات فهو موقف مبدئي وصارم وواضح لا لبس فيه، وهو ما جعلنا نطالب بضرورة عقد مؤتمر مختص بقضايا الإصلاح الأمني والعسكري، ووضعه في سقف أولويات أجندة قضايا الاتفاق النهائي، ويبقى التحدي هو إيجاد الإرادة الفعلية والفعالة لتوحيد القوات المسلحة السودانية وإدماج جيوشها في كيان قومي مهني واحد، وأن يوضع منهج منضبط بالدمج والتسريح وإعادة الدمج، وهيكلة الجيوش وصولا لإعادة بناء جيش حديث متطور ومحترف.

● كما أصر البعض بتصوير زيارة وفد الحرية والتغيير الأخيرة للإمارات بأنها استنصار بمحور من المحاور على البقية وهو ادعاء زائف وباطل، فهي ضمن جولات دبلوماسية مجدولة شملت جنوب السودان واثيوبيا والمملكة العربية السعودية وتشاد والإمارات وغيرها، والغرض منها معلن ومعلوم وهو تنوير تلك القوى الإقليمية والدولية والجارة بما تم التوصل إليه من مجريات العملية السياسية، وما يمكن أن يتمخض عنها من قرارات وإجراءات وحكومة متوقعة.

● ختاما: إن حزب الأمة القومي سيقف صدا منيعا ضد تمزيق البلاد أو حرقها، وجماهيره ستكون الحارس الأمين لإرثها المؤسسي الذي يحاول بعض الفلول والسدنة ومساعدي المخلوع تجريفه، وستستمر جهوده ضمن قوى الحرية والتغيير وقوى الاطاري لانتشال البلاد واستعادة مكتسباتها، ودون ذلك المهج والأرواح، فلا الحزب مهيض الجناح ولا مؤسساته عقيمة الفكر والرأي فهي عظيمة بها عظماء وعظيمات أفنوا زهرة شبابهم لترسيخ قيم الحكم والحوكمة الرشيدة.

الاثنين، 13 مارس 2023

ونعود لوزارة عنان

ونعود لوزارة (عنان)
● في هذه الوزارة توجد دفعة من (المساخيت)، هي العابثة بما يدور في البلاد وبالأخص في دولاب الدولة وسلك الوزارة والبوليسة.

● دفعة (المساخيت) هذه تعرف بعبثها اللامتناهي بإعدادات ضبط وزارة الداخلية ومشترواتها ومهماتها وأسلحتها وتشوينها وتموينها، بعد أن هيمنت على مكتب الوزير المكلف تمددت لتهبمن على كل ما له صلة بالشرطة والوزارة.

● (المساخيت) قرروا بقدرتهم أن يغيروا جميع الدورة المستندية للمواطن بما في ذلك تصميم جواز السفر، وابتعثوا لذلك فريقا (مسخوتا) إلى ألمانيا لبحث الأمر، مع العلم أن الجواز الحالي ساري المفعول وبعض المواطنين استخرجوه وصلاحيته ١٠ سنوات.

● كذلك ذعر (المساخيت) لإشارتنا مجرد إشارة لما تم استيراده من مواد تموينية من مصر لحقيبة رمضان واجتهدوا طوال ليلة أمس بقيادة لواء بكامل علاماته لتغيير لوحات الشاحنات المصرية التي تربض في مخازن الداخلية محملة ب(الصلصة) والسكر وغيره، وكل ذلك عبارة عن إثقال لكاهل الفرد والضابط بأقساط غالبا ما تكون إلزامية ليتني بها بعض (المساخيت).

● تخيل عزيزي القاريء أن( المساخيت) آخر ما توصلوا له بعد الاستحواذ على صناعة علامات المرور في كل السودان، فقد هموا بإنشاء شركة مخصصة للنقل والوقود للاستحواذ على مشتروات الداخلية من (جازولين) و(بنزين) و(غاز) وغيره من المحروقات وفي ذلك تتسارع خطوات التصاديق داخل أضابير مكتب السيد الوزير وفي وزارات أخرى كالعدل (المسجل التجاري) ووزارة الطاقة وغيره من الجهات التي تعبث بإعدادات البلاد ومؤسساتها.

● إن ما ألحقه (المساخيت) بهذا الجهاز وما فعلوه بهذه المؤسسة لن يرحمهم في المستقبل القريب وسيجعل منهم عظة وعبرة لكل أيادي العبث بشرطة الشعب وبمكاتب وبهيئات وزارة الداخلية لأنه لن يتم التساهل مع فسادهم المنظم، ولن يكون هناك نفاج أو حتى فجوة للإفلات من العقاب.

● ختاما: على السودانيين جميعا في مختلف مواقعهم الحزبية والمهنية والفنية والحرفية والإدارية الانتباه والخروج بالمؤسسات من جلابيب الأفراد إلى رحاب المؤسسية والتنظيم، ووزارة الداخلية لها إرث مؤسسي كبير وتاريخ يوجب خروجها من ثياب (عنان) وتشوهات النظام المباد الأسرية والقبلية، إلى الانضباط المعهود الذي يحقق مهنيتها كجهاز ويرفع كفاءتها وقدرتها لتراصف مثيلاتها في المحيط العربي والإفريقي.

orwaalsadig@gmail.com

اليوم تماذج وغدا الدروع

اليوم تماذج وغدا الدروع

● طفقت قيادة المؤسسة العسكرية تستنسخ مجموعات انشطارية مسلحة ذات طوابع قبلية واثنية وجغرافية، وتدرجت من أفراد بسلاح شخصي إلى فصائل وسرايا وألوية وكتائب تستحوذ على أسلحة متوسطة وثقيلة ومضادة للدروع والطائرات.

● بل منحت تلك الفصائل في بعض المناطق حق السيطرة الإدارية والأمنية على رقاع جغرافية بعينها، وخول لها اتخاذ تدابير وأحكام عرفية تتعارض حتى فى كثير من الأحيان مع قوانين وتشريعات الدولة السارية.

● إن حادثة الاعتداء على قسم شرطة من قبل مسلحين ينتمون لإحدى الحركات ليست الأولى ولن تجعلنا نرفع حاجب الدهشة باعتبار أن ذلك الأمر تم في عدد من ولايات السودان الطرفية وراح ضحيته كثيرون من شهداء الواجب من قوات الشرطة والأجهزة النظامية.

● ولكن المدهش أن هذا الأمر تم على بعد ٣ كيلومتر من القصر الجمهوري وعلى مرمى حجر من وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة وفي قلب المنطقة العسكرية المركزية وداخل صلاحيات لواء الحرس الجمهوري، نجم عنه اعتداء سافر وإطلاق للذخيرة الحية احتفاء بإطلاق سراح منسوبي الجبهة الموقوفين على ذمة بلاغات جنائية حتى قبل أن يتم شطبها من المبلغين.

● إننا نمقت ممارسات الشرطة السودانية في قتل العزل والاعتداء على المحتجين ونرفض ممارساتهم المسيئة للمهنة وشرفها، ولكننا أيضا نرفض الاعتداء على عناصرها وأقسامها فهي مملوكة للشعب السوداني وهي تخضع لقانون البلاد وتنفذه، وهو ما يوجب التصدي لأي محاولات تسييل للحالة الأمنية في البلاد وامتهان كرامة منفذي القانون.

● هذا الأمر إن تكرر أو أستمر بهذه الصورة سيكون وبالا على البلاد والعباد وسيكون مدخلا لتصفية الحسابات خارج الأطر القانونية، وهو مدخل لشيطان الإرهاب والتطرف ويمكن أن يقود لعمليات استهداف إرهابي للدوريات والارتكازات الأمنية في المدن والأطراف.

● واجب الدولة وعلى رأسها رئاسة الشرطة التي يمثلها قائد الإنقلاب وقريبه (عنان) أن يجردا الجميع من السلاح غير المرخص والمركبات غير المقننة من كل الفصائل والجهات والجماعات والأفراد، بدءا بقوات الشرطة التي قامت بتغيير ألوان بعض العربات (البوكو) واستخدامها لأعمال الشرطة وخدمة الضباط.

● وكذلك على قيادة القوات المسلحة وهيئة أركانها وقف العبث الذي يحدث تحت إشراف بعض عناصرهم من تجنيد عشوائي، وتحشيد مناطقي وقبلي وإثني، وبسلاح ومهمات الدولة بل بنياشين وعلامات الضباط وشارات أركان الحرب التي صارت أرخص وأبخس من دراهم بيع النبي يوسف عليه السلام، ففي هذا امتهان لشرف الجندية وخيانة لقسم القوات المسلحة وبيع لأمن الوطن واستقراره.

● ختاما: إن العالم يراقب ما يحدث في السودان بعيون فاحصة، فالخرطوم بها ملحقيات أمنية وعسكرية غير المخابرات الحربية لدول جارة وشقيقة وصديقة!!! جميعهم يقرأون ويحللون مثل هذه الحوادث ومن يقف خلفها، وفي ذلك تمت ملاحقة جماعات وعصابات كفاغنر حتى تم إصدار عقوبات دولية في مواجهتها، وهذا الأمر لن تحول دونه محاولات التضليل والتعمية، فقوائم المركبات التي تم تمليكها  لأمراء الحرب وزعماء القبائل وأرقام (شاسيهاتها)، معلومة المنشأ والتوريد والمستورد، ومعلومة كيفية الوصول إلى أولئك العناصر ومتى وأين تم طليها بألوان مركبات القوات النظامية، هذا الأمر يمكن أن يدخل منظومة الصناعات الدفاعية وسلاح الأسلحة وجياد والتصنيع وجهات كثيرة أخرى في قوائم دعم وتمويل الإرهاب، فهذه الحادثة إن لم يتم كشف كافة ملابساتها وحيثياتها ووقف تبعاتها وتجريد قنواتها من آليات العنف التي يجب أن تسيطر عليها الدولة ستورد الجميع إلى الهلاك المحتوم.

-----
orwaalsadig@gmail.com

الجمعة، 17 فبراير 2023

تباين المدنيين لا يبرر الإنقلاب

تباين المدنيين لا يبرر الإنقلابات

● إذا أردنا تقييم الساحة السياسية الآن من واقع تباين وجهات نظر القوى السياسية المدنية في ظل التجاذبات ما بين السياسيين والعسكريين ومدى تأثير ذلك على التوافق السياسي نجد أن التباين والاختلاف سنة كونية ويتخذ طابعا منظما بين البشر فكريا وسياسيا ودينيا ونوعيا وغيره، ولكنه يضر عندما يتحول لخلاف جذري يقود لصدام بين الفرقاء.



● وهو أمر محتمل في الحالة السودانية خصوصا وأنه يتخذ طابعا (مدنيا عسكريا) و (مدنيا مدنيا) و(عسكريا عسكريا)، والأخطر هو الأخير الذي ربما قاد البلاد لحتفها، والمرجو أن تتواصل القوى السياسية المدنية الفاعلة لإكمال العملية السياسية والوصول بها لنهاياتها لتحقيق مطلوبات الثورة  في الحكم المدني والحرية والسلام والعدالة والوصول في نهايتها لانتخابات حرة ونزيهة تؤسس لاستدامة الديمقراطية في السودان.




●أما الدلالات والمؤشرات التي أتوقعها في ظل المتغيرات الحالية والتي نتج عنها الإتفاق حول الإعلان السياسي للاتفاق الإطاري، وهو ما يظنه البعض تقاسم للكعكة أو أن القوى السياسية قد عيت دورها وما يترتب على ذلك من تبعات على الساحة، فالمراقب للوضع في البلاد وللعملية السياسية الجارية وبحكم التجربة يظن أن العملية السياسية التي تجري ربما الغرض منها اقتسام جديد للسلطة ومحاصصة سياسية، وهو أمر عار من الصحة، فالجميع مجمع على أن تكون الـ24 شهر القادمة حكومة انتقالية تدار بكفاءات مستقلة وتتفرغ القوى السياسية للنشاط الحزبي وتكتفي بالمشاركة البرلمانية.



● القوى السياسية المدنية بمختلف أطيافها جادة ومجدة لأجل تحقيق الانتقال المدني وتأسيس السلطة المدنية والحكومة المدنية واستعادة مكتسبات البلاد التي بددها الإنقلاب، وأقول بكل وضوح الأحزاب صُممت للوصول للسلطة والحكم ولكن الفترة الانتقالية تحتاج لحكومة قومية تحقق رضا غالبية قوى الثورة والشعب السوداني، وتهيء المناخ للتنافس الحزبي بتحقيق مهام الانتقال التي من أولوياتها استكمال السلام وتفكيك بنية نظام التمكين.



● ختاما: أما محاولات عرقلة العملية السياسية باستغلال ذلك التباين وإعاقتها بصورة ممنهجة، والتبرير لاتخاذ خطوات تستكمل الإنقلاب او النكوص عن العهد، إنه أمر سيضر ضررا بليغا بالبلاد وينسف موثوقية الممارسة ويعيق الطريق نحو استعادة المكتسبات الانتقالية، ومن المؤكد أنه سيفتح الباب على مصراعيه لعودة مليشيات النظام المحلول وكتائب ظله وسدنته عبر بوابات جديدة صممها إنقلاب ٢٥ أكتوبر وهيأ لها الظروف وحشد لها الألوف، واجب القوى المدنية تسريع العملية السياسية وصولا لاتفاق نهائي، والتعبئة الجماهيرية لكل القوى الحية للتصدي لأي ردة محتملة ومتوقعة، ومعلوم أن السودان قد سد باب الخضوع والركوع للانقلابات بلا عودة.


ليلة ٢٧ رجب ١٤٤٤ه.
الموافق ١٧ فبراير ٢٠٢٣م.


هل يستكمل البرهان خطواته نحو .....؟

هل يستكمل البرهان خطواته نحو.....؟

● سألني في الخاص والعام بعض المهتمين عن تصريحات الجنرال البرهان وما سبقها من تصريحات للكباشي، وما دلالات تلك الخطابات التي وصفها البعض بالملغومة والمأزومة، أتفهم أن يقال ذلك الحديث في ثكنة عسكرية أو منطقة أو فرقة أو أمام اجتماع يضم قيادة الأركان، ولكن ان يكون ذلك حديث الأعراس والمناسبات والزيجات فهو أمر يغاير إرث القوات المسلحة المنضبط ويشي بأننا نتعامل مع مجموعة احترفت السياسة لمدى ثلاثة عقود وانغمست في الأجندة السياسية.

● وبذلك استنتجت أن البرهان يعمد إلى خلط الأوراق كلما أحرزت العملية السياسية تقدما، فهو من قال بالإجراءات التصحيحية واستضاف اعتصام القصر وقطع انتقال السلطة للمدنيين بانقلاب ٢٥ أكتوبر، ومن بعدها حاول التراجع باتفاق (حمدوك برهان) وتوجه بعد فشله لإحياء الفلول من قبورهم بمبادرة الجد، وأخيرا ناور بمجموعة القاهرة وما بين هذا وذاك كثير من التدابير السياسية.


● وهو يعلم يقينا أن التوجه الآن بعد استكمال مؤتمرات التفكيك والسلام والشرق سيكون نحو ملفي العدالة الانتقالية وإصلاح الأجهزة الأمنية، ويعلم أن قضية دمج الدعم السريع والمليشيات والحركات أمر متوافق عليه من الجميع وقد تم النص على ذلك في الاتفاق الإطاري، وأبدى هو ونائبه قائد الدعم السريع رغبتهما الأكيدة في الوصول لجيش مهني قومي موحد تحت قيادة مدنية، إلا أن إطلاق مثل هذه التصريحات منه ومن الجنرال كباشي يوضح بجلاء أنهما يقرءان من لوح غير الذي يقرأ منه الجميع، وأن هناك ترتيب وتدبير لأمر ما، ربما يكون محاولة لكسب الوقت أو فتح باب لعناصر يريد البرهان إلحاقها بالإطاري أو محاولة حثيثة وجادة وأخيرة لاستكمال عملية انقلاب ٢٥ أكتوبر وتسليم مفاصل الدولة والجيش للتنظيم المحلول والحركة الإخوانية وهذه الأخيرة تبدت علاماتها وقرائن أحوالها.


● إذا، العبرة ليست في الحديث وإنما في طريقته وزمانه ومكانه ووضعه كاشتراط لم يكن موجودا، وهو ما يعني أن التصورات لإدماج وتسريح القوات ليست أمور متفق عليها حتى في البيت العسكري، وهو أمر محل نقاشه مؤتمر إصلاح الأجهزة الأمنية والعسكرية، ولا أستطيع التكهن بخفايا يضمرها البرهان ولكن هناك تحركات عسكرية وأمنية كثيفة خاصة للفلول وواجهات الحزب المحلول تتزامن وهذه التصريحات وهو مدعاة للتساؤل عن القادم الذي ربما لن يكون كما نرى من سلاسة وسير في العملية السياسية.



● ختاما: إن السودان يمكن أن تحدث فيه مغامرات ولكنها لن تنجح ولو استمرت لعقد أو ربع قرن أو ثلاثة عقود وهو ما قالت به صحائف التاريخ، فنحن أمام عام كامل ويزيد ولم يستطع الانقلاب التقدم قيد أنملة، وإنما أكل بنيه، وعمل على تصفية عناصره التنفيذية لا سيما العسكريين الذين نفذوا الانقلاب وقاموا بقمع مواجهته، وفعلوا ما لم يفعله نظام البشير في جنرالات القوات النظامية، ويبقى التحدي هو التحلي بالمسؤولية والمضي بشجاعة في تكملة العملية السياسية لاستعادة الحكم المدني والسلطة المدنية واستكمال السلام وتخفيف المعاناة المعيشية وتمهيد الطريق لاستعادة الديمقراطية والحكم الراشد، وما سوى ذلك خراب خراب خراب والعياذ بالله، فهل يستكمل الجنرال خطواته نحو .......؟. 

يوم الجمعة ليلة ٢٧ رجب ١٤٤٤ه
الموافق ١٧ فبراير ٢٠٢٣م

الخميس، 26 يناير 2023

تشكيل السودان كدولة في 26 يناير 1885م

تشكيل السودان كدولة في 26 يناير 1885م

• تبدت ملامح السودان بخارطته الموروثة حتى قبيل الإنفصال، والمعروفة منذ أن لاح رموز السلطة الدينية والسياسية والاجتماعية والعسكرية في الفترة من 1882م-1898م، وقد بين ذلك تفصيلا الكاتب والمؤرخ هيذر ج. شاركي من جامعة بنسلفانيا، والذي أشار لاستعراض كتاب: تشكيل الدولة المهدية السودانية: مراسم السلطة ورموزها لكيم سيرسي.



• عندما نشر هولت دراسته التاريخية عن الدولة المهدية في عام 1958م وحاول تأكيد أنها استمدت كثير من تعاليمها وانظمتها من الحكم التركي واجتهد لتأكيد ذلك، فقد تطرق عدد قليل من المؤرخين إلى هذا الجزء من التاريخ السوداني. ويمثل بحث كيم سيرسي أحدث مساهمة في هذا الموضوع. وركز سيرسي على شخصيتين هما الإمام المهدي الذي أسس الدولة المهدية وتوفي فجأة عام 1885م، وخليفته السيد عبد الله بن السيد محمد الذي حكم بسط سلطته على كل حدود السودان من العاصمة التارخية أم درمان، حتى أطاح الاستعمار الأنجلو -مصري بنظامه عام 1898م ". وقد شرح سيرسي أن أحد الاهتمامات الأساسية لكتابه هو شارات ورموز المهديين، مع الانتباه إلى كيفية تشكيلهم لدولة كانت "مهدية وسودانية بشكل فريد"، على عكس ما ظل يردده مؤرخون يريدون النيل من المهدي وخليفته. وقد تناول المؤلف هذا الاهتمام في الفصل الثاني، المعنون "التشريف، والاحتفال، ورموز السلطة"، عندما ينظر إلى استخدام الدولة المهدية لعناصر من الثقافة المادية تتراوح من الملابس مثل العمامة (الإمام)، إلى عناصر مثل المسبحة. الخرز (سبحة) والعملات المعدنية، وتصنيع الأسلحة وتدريع الخيول والفرسان، وهو الأمر الذي يبين أن تحرير الخرطوم لم يكن مجرد معركة عابرة وإنما هو تأسيس لدولة كاملة الأركان بعلمها وأعلامها وعلمائها وعملتها وعمالها على الأمصار المختلفة.



• وقد مثل الإسلام الصوفي واثنتين من الأنظمة السياسية الإسلامية السودانية - سلطنتي الفونج والفور، بالإضافة لممالك تقلي والمسبعات – أهم روافد الانطلاق المهدوي لتوحيد السوداينين إذ عبر الإمام المهدي بكل قوة ووضوع عن عزمه توحيد العباد بمختلف مشاربهم القبلية والإثنية والإنطلاق بهم لتحرير البلاد، وفي سبيل ذلك سكب مدادا غزيرا ودما عزيزا على أرض الوطن، وآزره في ذلك شموس الدعوة وأقمار الدولة من بني السودان الأشاوس وبناته، إذ كان للنساء دورا مشهودا في انتصارات المهدية وأعمالها الاستخباراتية.



• وما ميز النظام المهدوي وقتئذ سودانيته الخالصة وعنفوانه الشاب، وذاتية دفعه وقومية موارده، ورفضه القطعي للنظام التركي المصري وعدم ركونه للإملاء أو الإبتزاز والإغراء. فقد حاول الأعداء كل سبل الاستمالة والتهديد والوعيد للمهدي عليه السلام للعدول عن موقفه مرسلين له الهدايا والنياشين والقرابين والعطايا، إلا أنه ركلها كلها وقرأ عليهم قول الله تعالى على لسان نبي الله سليمان عليه السلام: (أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (النمل: 36).



• فقد كان الإمام المهدي مقيدا لسانه بقطعيات الوحي ويتخذ من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم سراجا يهتدي به، ورأى أن الاجتهادات المذهبية أقوال رجال وصلوا إليها بعقولهم، وأوصلوها إلينا بهمتهم وهو ما أوجب الاجتهاد وأسس على ذلك مدرسته الاجتهادية القائمة على قوله: "لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال"، وجعل من أقواله وأفعاله اجتهادا جديدا جامعا لمن فرقتهم المذاهب والطوائف والحركات، لذلك لم يجد كثير من أهل التصوف والمدارس السنية في مذهبه شائبة تشوبه أو تمنعهم من اتباعه.



• ولكن لم يغفر المستعمر للمهدي أو خليفته عليهما السلام ليصورهما بصاحبي الدولة الثيوقراطية الآحادية الاستبدادية، وفي ذلك تبارى ونجد باشا وسلاطين باشا، الذين أسس كثير من الكتاب سرديات وقصص وحكاوى مجحفة في حق تلك الدولة والدعوة وصاحبيها، ولكن الدكتور المؤرخ يوسف فضل حسن بجهد المقل قدم حقائق مسطورة، في كتابه العرب والسودان (1967م)، وكذلك بروفيسور محمد إبراهيم أبو سليم الذي اجتهد في جمع مكاتبات المهدية في حوالي سبعة ملازم، ولم يأل الدكتور عبد المحمود أبو شامة جهدا في توضيح بعض الملتبسات الاستعمارية، وكذلك قام بروفيسور محمد المصطفى حسن عبد الكريم بتصحيح بعض المفردات التي أخلت بالمعاني كان آخرها ترجمته لكتاب ثيوبولد، أما كتاب أندرس بيوركيلو ، مقدمة المهدية (1989م)، بالإضافة إلى أعمال غابرييل واربورغ، ولا سيما الخلاف التاريخي في وادي النيل (1992م) ، فهؤلاء اجتهدوا موضوعيا في رسم ملامح الدولة بمعطياتهم الزمكانية، التي لم تخلو من محاميل إنجيلية وأغراض مسيحية للدولة العظمى وقتئذ لذلك هيمنت العناصر الثقافية الروحية على التعاطي مع كتابة تاريخ الدولة المهدية.




• وينبغي ألا ينفصل أي تعاطي مع المهدية بمعزل عن مناقشة التاريخ الأفريقي الإسلامي والتوجه العالمي نحو التحرر، ونجد ذلك في مدونات العروة الوثقى لجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. وكتابي التاريخ الحضري الحديث لمهدي أم درمان لروبرت س. كرامر، وآخر بعنوان المدينة المقدسة على النيل (ماركوس وينر ، 2010م). 



• فنجد أن الاستبداد واتساع رقعة الاستعمار وأطماع المستعمرين، حفزت الكيان السوداني ككل للإنخراط في ثورات غاضبة ضد الحكم العثماني تدرجت من الإحتجاج إلى الإحراق، واستمر الأمر كذلك إلى أن وثب الإمام المهدي وثبته الأولى في الجزيرة أبا منتصرا على حملة أبو السعود التي أتت لتجريده من قوته الإجتماعية وإثنائه عن دعوته الدينية، وتكرر الأمر في قدير وحصار الأبيض وكانت واقعة شيكان قاصمة الظهر، إلا أن وصل الإمام المهدي في سادس وثباته إلى تخوم مدينة الخرطوم وهو بن أربعة عقود، شابا فتيا.



• إن قراءتنا لهذا التاريخ بصورة مجردة تجعلنا أهل لصناعة السياسيات وصياغة القرارات في السودان المعاصر، في وقت تتكالب فيه ذات القوى الاستبدادية والاستعمارية للنيل من بلادنا وتحطيم إرادة شعبنا، يحفزهم لذلك صراعاتنا الداخلية على السلطة، وعناصر الصراع الدخيلة على الممارسة السياسية، لذلك هذا الدرس وحده ما سيمكننا من إعادة اكتشاف أنفسنا سياسيا واجتماعيا وأخلاقيا ودينيا، ويمكن أن تقودنا تلك المراجعات التاريخية لاستقراء أساسيات الصر اع وأخطار الاختراق المحتمل والأطماع المستمرة والأزلية، متى ما أدركنا ذلك سنحصن المستقبل.




• حينما كتب برينستون، نيوجيرسي كتابه أم درمان أثناء المهدية، تأكد لي تماما أن نظرة المؤرخين للسودان بصورته الحقيقية تنطلق من محطتين محطة تاريخية قبل الميلاد قال بيها ديودورس المؤرخ الصقلي اليوناني الذي شديد على أن السودانيين هم أول الخليقة من البشر، وكتاب آخر عن خرائط أم درمان، ببليوغرافيا وفهرس، تستطيع أن تستيقن بلا ريب أن المحطات التاريخية للسودان انفصمت عراها ولم تتصل إلى في عهد الدولة المهدية، حتى أولئك الحانقين على المهدية ككاتب سجن الجناح الفرنسي لمدة عشر سنوات في معسكر المهدي: 1882م -1892م الأب جوزيف أوروالدر،لم يستطيعوا تجاوز فكرة أن السودان عرف بالمهدية والمهدية عرفت العالم بالسودان.



• ما يؤسف له أن التأسيس المعرفي للتعريف بالسودان اتخذ من المناهج والغبائن الاستعمارية دليلا للاسترشاد إلى ماضي السودانيين ودولتهم، وفي سبيل ذلك صمم المستعمر مناهجه التاريخية وحشدها في ذهن النخب والمتعلمين من رواد كلية غردون التذكارية، ولم يفصح عن حقائق التاريخ إلى بعد قرن من الزمان، حيث بدأت تتسرب بعض الوثائق التي تثبت بطلان زيف أدعياء كتابة التاريخ السوداني الذي قدح في المهدية قدح اللئام.



• ختاما: ونحن في ذكرى تحرير الخرطوم وتأسيس الدولة نقول، إن لم يحمد للمهدية أمر سوى تحريرها للسودان من العيش في كنف المستعمرات والإدارات الإستعمارية لكفاها، فهي التي هيأت العقل والوجدان السوداني على الوثوب للأمام والتوق للحرية والإنعتاق، وهو الأمر الذي يسيطر على العقل الشعبي إلى يومنا هذا رفضا للذل والهيمنة والاستبداد والاستعمار، وواجبنا الحافظ على ذلك إن لم نقل الوفاء إلى ما هنالك، بإعادة كتابة التاريخ من أضابير تلك المخابرات، ومن مكاتبات المهدي المخفية وتصحيح ما تم تجريفه وتحريفه من قيم وقرارات وقراءات، وهو الواجب الذي ينبغي أن تضطلع به دولة مسؤولة مستقلة ذات سيادة، لا يتحكم أحد في طباعة مناهجها أو تدريب معلميها أو تقييم وسائل تعليمها، حينها سنجد معلمات ومعلمين يعتزون بتاريخهم ويتفاخرون بآبائهم، ويغذون عقول النشء بجينات البطولة والشجاعة والبسالة والفداء والتضحية.