الأحد، 11 يونيو 2023

استغلال الحرب لتأجيج الحرب

استغلال الحرب لتأجيج الحرب


● إن دخول أي من الحركات المسلحة وجيوشها المنتشرة في مدن كثيرة في المعارك الحالية مع أو ضد يعتبر انحيازا لأحد أطراف الصراع وهو من التصرفات التي ستؤثر بشكل كبير على العمليات العسكرية والتوجهات الاستراتيجية والعملية السياسية برمتها، وبالتالي عندما ينحاز طرف مسلح لإحدى الأطراف في الصراع، فإن ذلك يعني أنه يقف في صف هذه الجماعة أو تلك مما يجعله جزءًا من الصراع بشكل مباشر، ولا أعتقد أن الحركات المسلحة مستعدة للتموضع أو الاصطفاف في أي جانب، فما حازوه من مكاسب سلما لا يمكن أن ينالوه بالحرب أو حتى يصلوا الي معشاره.



● كذلك أي مشاركة في الحرب تترتب عليها نتائج كثيرة وكارثية منها التأثير على عملية الحوار والتفاوض بين الأطراف المتحاربة، فيمكن أن تنتهي مباحثات جدة التي تستطيفها المملكة العربية السعودية وتشرف عليها الولايات المتحدة الأمريكية، لتبدأ من عاصمة أخرى كما رأينا في مباحثات اتفاق سلام جوبا، فهناك من كان يريد نقله للدوحة والقاهرة وانجمينا،  وهذا يعني أنه سيصبح من الصعب على الطرف المسلح الذي ينحاز لإحدى الأطراف أن يعتبر الأخرى كشريك متساوٍ في الحوار والتفاوض، مما يجعل من الصعب التوصل إلى حل سياسي للصراع، وهو أمر سيعقد عملية الوصول لسلام مستدام واستكمال عملية السلام التي بدأت في جوبا ويرتجى استكمالها بانضمام عبد العزيز الحلو وعبد الواحد نور.



● وأي تحرك عسكري من أي  كيان مسلح كالذي حدث في كادوقلي من الجيش الشعبي قيادة الحلو في يونيو الجاري، سيخلف العديد من الخسائر والضحايا والأزمات والكوارث الإنسانية وهو ما سيؤثر على مستقبل البلاد المتضررة من صراع دامي ودائم ومنهك لإنسانها ومواردها وسيمتد إلى ولايات كردفان جميعاها وصولا للنيل الأبيض وولايات دارفور المتاخمة لكردفان الكبرى، وهذا الأمر حتما سيقود لانفجارات اجتماعية واصطراعات قبلية واصطفافات اثنية قد تؤدي إلى تأجيج العنف وتصعيد الصراع بشكل أكبر، وتبعث برسالة خاطئة إلى المجتمع الدولي بأن الحل العسكري هو الحل الوحيد للصراع، وهو ما سيقابلة المجتمع الدولي بالعقوبات والتدخلات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.



● عليه فإنه ليس من مصلحة أي من أطراف الصراع أن ينحاز إليه كيان مسلح وليس من صالح الكيانات المسلحة كذلك الانحياز لأي طرف أو استغلال فترات السيولة الأمنية لتجاوز مناطق السيطرة والتفكير والتخطيط التوسعي فهذا سيكون محفزا لاستخدام الجيش للطيران والوسائل التي كان يستخدمها النظام السابق ضد المدنيين ما سبب في كوارث وفظائع إنسانية، لذلك، يجب على الأطراف المعنية بالصراع وبخاصة (الحركات المسلحة) أن يتفادوا الانحياز لأحد الأطراف المتحاربة، وأن يعملوا بشكل مستقل ومتعاون للوصول إلى حل سياسي ينهي الصراع ويحقق مصلحة السودانيين في العيش الكريم واستعادة النظام الديمقراطي والسلطة المدنية لاستكمال عملية السلام العادل الشامل وتحقيق التحول الديمقراطي الكامل.
 



● لذلك يعتبر استغلال هشاشة السلطات الأمنية وتسرب الكيانات المسلحة "المتمردة" أو"الغازية" من أخطر التحديات التي ستواجه السودان ومحيطه الإقليمب وكافة الدول والمجتمعات في العالم، حيث سيقود ذلك إلى انعدام الأمن والاستقرار وتفشي العنف والفوضى في المجتمعات المحلية وينسف أدنى مقومات الاستقرار وينهك تلك المجتمعات.



● الوضع الحالي في السودان يشهد ضعف أمني بائن وخلل استراتيجي يحفز جماعات كثيرة للدخول إلى السودان واستغلال ثقوب السيولة الأمنية للانقضاض على المدن، وعندما تصبح السلطات الأمنية هشة وغير قادرة على التصدي للتحديات الأمنية، فإن ذلك يشجع الكيانات المسلحة على التسلل وربما التسلط على المجتمع ويمكن أن ترتكب فظائع على أساس إثني وقبلي، والتي يمكن أن تسعى لتحقيق أجنداتها الخاصة على حساب مصالح الدولة ككل ويمكن أن تتدخل حينها أيادي أجنبية دعما وإسنادا وتمويلا واستضافة لمحطات الانطلاق ومعسكرات التجنيد والتدريب.



● وما لم يتم تدارك الأمر وإعادة الأمور إلى نصابها في السودان ولايات التي لم يتمدد إليها الصراع فإن ذلك سيسمح بانخراط مجموعات في في الصراع وخدمة الأجندة المشار إليها أعلاه وهو ما يقود لخطر داهم وهو إثارة الفوضى والعنف في المجتمع، وتفشي الجريمة والإرهاب والتهريب والاتجار بالمخدرات والأسلحة والبشر وغيرها من الأنشطة غير الشرعية، وتزايد جرائم الاختطاف للمدنين والعاملين في المنظمات الاممية والمطالبة بأموال طائلة في مقابل إطلاق سراحهم. وحينئذ، فإنه سيصعب على الحكومات رتق الفتق وستعجز السلطات الأمنية عن توفير الأمن والاستقرار اللازمين للمجتمع، وسيتعرض المواطنون للخطر ويشعرون بالتهديد والخوف وتتضاعف موجات اللجوء والنزوح والفرار من الحرب وازدياد أعداد المفقودين.



● ختاما: هنا يقع الواجب علينا جمبعا كقوى مدنية وكيانات سياسية واجتماعية وسلطات محلية وولائية ومجموعات عرفية ورجالات دين بذل كل الجهد مع الحكومات والسلطات الأمنية وتحفيزهل لتعمل على تقوية نفسها وتعزيز قدراتها الأمنية والعسكرية، والإسهام المجتمعي في تحسين الخدمات العامة المتدهورة وتطوير البنية التحتية المنهارة وورفع المستويات الاقتصادية المنهارة للمجتنعات، وذلك بتعزيز التضامن والتعاون بين المؤسسات المختلفة في الدولة. كما يجب عليهم أيضًا تكثيف الجهود للتصدي للتنظيمات المتطرفة التي ستطل برأسها في مثل هذه الحالات اتعاظا من التجارب التي عاشتها عدد من الدول الجارة والشقيقة والصديقة.
 

#لا_للحرب

عروة الصادق 

orwaalsadig@gmail.com
١١ يونيو ٢٠٢٣م

السبت، 10 يونيو 2023

أقلام أمنية لنسف الجهود السعودية

أقلام أمنية لنسف الجهود السعودية
● بعد نجاح الهدنة الإنسانية التي تم إقرارها في ٩ يونيو ٢٠٢٣م، تحت إشتراطات مراقبة صارمة من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، طفقت بعض أقلام المعاتيه والمشوهين نفسيا للإساءة للملكة العربية السعودية وسفيرها في الخرطوم وتبخيس جهودهم الدبلوماسية والسياسية والإنسانية، وتتخذ تلك الأقلام من دول ومنافي ومقار مخابرات ملاذات آمنة لتسعير الحرب والتحريض عليها وبث خطابات الاستعداء لكل رافض للحرب ولكل وسيط إقليمي أو محلي او دولي يريد إنهاءها.



● منذ اشتداد حدة الخلاف بين قيادة الجيش والدعم السريع، استشعر السودانيون خطر الحرب ورأوا بأم أعينهم تحشيد الجنود والبارود والوقود، حتى صارت الخرطوم قنبلة موقوتة، فهيأ فلول النظام السابق وسدنة الإنقلاب المناخ لاندلاع الحرب يقف خلفهم أقلام المخابرات وأبواقها الأمنية، فقادوا حملة شعواء لتحطيم الجهود الإقليمية والدولية واستهدفوا الرباعية الدولية واختزلوها في مقالات عنوانها منزل السفير السعودي، باعتبار أنه من سعى للتوسط بين الفرقاء ووضعهم على جادة الطريق استشعارا منه لما يمكن أن ينجم عن كوارث ماحقة بالبلاد والمنطقة وأمنها.




● انبرت كثير من الأقلام الأمنية لمواصلة هذا الهجوم الممنهج والمتواصل، آخرها ما خطه قلم مدير جهاز الأمن الوطني الأسبق الصحقي والقيادي بحزب البعث السوداني محمد وداعة في حق المملكة العربية السعودية ومهاجمتها في خطة لا تخفى إلا على خفاش ينكر ظهور ضوء النهار، وهو دأبه منذ بواكير الثورة ونهجه في إدارة الصراع، فالكاتب هو واجهة سياسية لابتزاز الخصوم المحليين والاقليميين والدوليين وبمثابة حصان طروادة يستخدمه صلاح قوش المستخدم من أجهزة مخابرات المنطقة لاقتحام جدر السياسيين والساسة.




● ما قرأته من وراء سطور قلم المخابرات (وداعة)، أن هناك جهة أمنية وسياسية تريد ابتزاز المملكة العربية السعودية عبر سفيرها في الخرطوم للمشاركة في أي عملية سياسية يمكن أن تتمخض عن منبر جدة الذي يستضيف طرفي الصراع في السودان بدعم أمريكي وهي طريقة تقليدية تجاوزتها أجهزة مخابرات الحرب العالمية الثانية.



● هذه الأقلام الأمنية عكفت كذلك على شيطنة البعثة الأممية في السودان ورفض دورها في تيسير الحوار لإنهاء إنقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م واجتهدت لأن يكون طرد البعثات والمبعوثين الدوليين والعاملين بالأمم المتحدة نهجا لاحقا وعملًا جديدًا في العلاقات بين السودان والمنظومة الدولية ودول الجوار، وصمموا لذلك حفنة من الأسباب. وهيأت الحكومة الإنقلابية لأن تتخذ قرارًا بطرد رئيس البعثة ووصفه شخصا غير مرغوب فيه.




● وهذه الحملات التي تولى كبرها قلم المخابرات (وداعة) هدفها إجهاض جهود المملكة العربية السعودية أو اتخاذها مطية لتحقيق تموضع سياسي جديد، فلا زال يجيش بخاطر قلم المخابرات أن يصبح أحد أعمدة وأركان الدولة السودانية وحكومتها بعد انجاز الثورة السودانية، ومن هذا المنطلق السياسي يحاول أن يخلق توترًا سياسيًا بين الحكومة السودانية وحواضنها الانقلابية وبين المملكة ممثلة في عنوان دبلوماسيتها السفير بن جعفر كما فعل الفلول مع فولكر.



● كذلك لا تخفى على فطنة المتابع ربط القرائن الزمكانية التي يتحرك بناء عليها الفلول والسدنة وأقلام المخابرات وأبواق الحرب، فالتموضع المكاني لتلك الأقلام واتخاذها من عواصم دول تجاوزتها فعالية وفعاليات الملف السوداني في جدة والدور السباق للمملكة منذ اندلاع الأزمة في ساعاتها الأولى وتسخيرها إمكانات جوية وبحرية لإجلاء البعثات الدولية والرعايا ومواطني الدول المستضافة في الخرطوم إلى جدة عبر جسر لم تشاطرهم فيه دولة، في ظل تمترس كثير من الدول خلف حواجز الإجراءات والتعسف، واتخذ قلم المخابرات من توقيت نجاح الهدنة في الخرطوم ميقاتا لاستخدام فزاعة الابتزاز الذي سيتدرج سياسيا وأمنيا ومعلوماتيا وفق تكتيكات كلاسيكية لم يستطع صلاح قوش تجاوزها.




● نشد على يد قيادة المملكة العربية السعودية ونشيد بدورها في تقديم أعظم خدمة للشعب السوداني سيذكرها التاريخ أنها مهدت لوقف الحرب وهيأت (جدة) لجلوس الفرقاء وجسرت الهوة بينهم، ومهدت الطريق لفتح المسارات الآمنة وسهلت وأسهمت في وصول الجسور الإنسانية والإغاثية العربية والدولية وعلى رأسها ما قدمه مركز الملك سلمان للإغاثة، ونشكر جهود سفيرها في الخرطوم الذي استجاب مشكورا لترتيب وتسهيل وتذليل الصعاب للوصول إلى منبر جدة الذي تقوده الإدارة السعودية بدعم أمريكي أشاد به الاتحادين الأفريقي والأوروبي والأمم المتحدة، وهذا المسعى الذي بذلته المملكة وسفيرها في الخرطوم هو عطاء غير مشرط وهو ما يزعج الأطراف التي تريد التدخل في الصراع السوداني لتحقيق اشتراطات وأجندة ذاتية أو سلطوية أو أمنية أو اقتصادية أو نحوه.




● ختاما: أقلام المخابرات وأبواق الحرب عجزوا تماما عن تعطيل جهود الحكومة الانتقالية في طوريها الأول والثاني، فلجأوا للتحريض على الانقلاب عليها في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، وقد فشلوا في إيقاف فعاليات الاتفاق الإطاري ومؤتمراته لإنهاء الإنقلاب فاختاروا تسعير نيران الحرب والتأليب عليها في الخرطوم، والآن أمامهم منبر جدة (الجاد) لإنهاء الصراع في السودان بعد أن تقاصرت مساعيهم في نسفه وتعليق مباحثاته ربما سيلجأون للتحريض الأمني ضد المملكة العربية السعودية وسفيرها وسفارتها وطواقمها الإنسانية التي تقود جسر الملك سلمان وشريان الغوث الإنساني، لذلك لا ينبغي الالتفات إلى هذه الأقلام أو إيلائها أدنى اهتمام فهي مأمورة ومأجورة وبمثابة الحصان الذين يقوده سايس وعلينا التوجه مباشرة إلى دولة (السايس) وأجهزة مخابراتها لكف الأذى الأمني والتحريض وخطابات الكراهية التي تتخذ من عواصم عربية وآسيوية منصات لألسنة (أقلام المخابرات).

#جدة_خير
#لا_للحرب

١٠ يونيو ٢٠٢٣م

عروة الصادق 
orwaalsadig@gmail.com

الخميس، 1 يونيو 2023

خطر حرب الخرطوم ٢٠٢٣م

خطر حرب الخرطوم ٢٠٢٣م

● حينما بدأت الحرب في دارفور ٢٠٠٣م لم يكن تلافي علاجها يتجاوز الاستجابة للمظالم التنموية وقصور الظلال الإدارية للدولة واحتجاجات قطاعات اجتماعية ومجاميع مطلبية، ولكن بالتجاهل والتساهل تطور الأمر إلى فقدان ٣٠٠ ألف نفس ونزوح ولجوء حوالي ٧ ملايين نسمة بعضهم مات في المنافي ومعسكرات اللجوء وبعضهم إلى الآن بعد مرور عقدين من الزمان يحلم بالعودة الآمنة إلى داره ومرحاله وحيكورته وأرض أجداده ولا زالوا يمنون أنفسهم بالوقوف على مقابر أهلهم الجماعية والترحم على ذويهم.



● بهذه المقدمة القصيرة أجزم أن استمرار الحرب في الخرطوم سيقود لتطاول أمدها وتزايد عدد ضحاياها من قتلى ومصابين ومفقودين وفارين، وحتما ستتزايد رقعة الجريمة المنظمة والانتهاكات الإنسانية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.



● تطور حالة الصراع السوداني في ٢٠٢٣م، برفض الدعوات السلمية والمطلوبات الحقوقية والنداءات المدنية، والاستعاضة عنها باختلاق صراع عسكري مسلح لتوطيد أركان الاستبداد والانفراد بالسلطة قاد لما نحن فيه وهو ثمرة سلسلة الانقلابات منذ ١٩٨٩م حتى ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، وبذلك تم تغييب الأصوات المدنية والسلمية وخفضها لصالح ارتفاع صوت البنادق، ونجحت الدولة الخفية في زج قوى الثورة السلمية في حالة استقطاب حادة قسمت الوجدان زاد من حدتها انتهاكات وجرائم عناصر الدعم السريع التي قابلتها خطابات تحريضية ستنسف أي حلم سوداني بالوحدة وستقسم السودان.



● ودرس حرب دارفور ٢٠٠٣م يبين أن التدخل الخارجي قد يؤدي  إلى تنامي الأزمات وتفاقم الصراعات المحلية وتحولها إلى حروب وهو ما يتم استدعاؤه الآن بصورة علنية أو سرية، وهنالك محاولات لدعم أطراف الصراع وتسخيرها لصالح أجندة غير معلومة إلا لأصحابها عن طريق تزويدها بالأسلحة والمال والدعم اللوجستي.


● هذا يعني أن اتساع ظل رقعة العوز والفقر والحوجة والفاقة والظلم الاجتماعي وتنامي ظواهر الجريمة واللجوء للعنف وربما التسلح بأسلحة خفيفة ومتسطة وثقيلة ملقاة على قوارع الطرقات وتنظبم تكوينات إجرامية محلية وعابرة للحدود، بالتعاون أو التبادل الإجرامي مع دول جارة متاخمة للسودان وحدودها مفتوحة دون رقيب.


● بالتالي سيحدث تنامي الصراعات الاثنية والمناطقية والجهوية والعرقية وهو الأمر الذي سيثمر مرارة الصراعات على الهوية والتسلح على تلك الأسس وتهاوي خطاب القومية في مواجهة خطابات العنصرية والتحريض والكراهية، وفي ذلك يتم بذل أموال طائلة لمنصات وواجهات إعلامية تبث تلك المواد لصالح مشروع الفوضى والتدمير.


● هذا المشهد سيحفز أجهزة مخابرات وجماعات أمنية إقليمية ودولية للتدخل السافر وربما الخبيث في الشأن الداخلي، وذلك لن يكون وفق أجندات تخدم أهل السودان وإنما ستكون ساحة الوطن ميدان للاصطراع الدولي لتحقيق مصالح تلك الدول وخلق حالة اصطفاف داخلية بين أبناء الوطن كما حدث في الحلات الليبية والسورية واليمنية والعراقية، والآن نشهد تلك التحركات على استحياء عبر مؤسسات إقليمية ودولية قد تقود لتدخل عصابات دولية عبر الحدود أو قوات أممية ببوابة مجلس الأمن والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.


● ختاما:  في حال استمرار فشلنا جميعا (لا أبريء أحد) في إدارة الصراع والخروج ببلادنا إلا بر الأمان، فلن يكون لأي دور خارجي قيمة أو جدوى، بل سيكون مجال للمزايدة والعناد والمواجهة مع الأسرة الدولية ومفتاحا لباب يتسرب منه جماعاة الغلو والتطرف والإرهاب والإرهاق الإقتصادي للأم، وهي حتمبة مؤكدة ما لم نتحل بالجدية ونتحمل مسؤولياتنا تجاه شعب مسحوق أضنته الحرب ومضاعفاتها يقف خيرة أبناؤه على الحدود وأبواب السفارات ومخيمات اللجوء يكابد مذلة الظروف وإذلالا غير مسبوق، بعد أن شرده منطق القوة الذي استعاض عن قوة المنطق، وقطع الطريق أمام أشواق السودانيات والسودانيين في الحرية والسلام والعدالة.


عروة الصادق 

١ يونيو ٢٠٢٣م


orwaalsadig@gmail.com 

الأربعاء، 31 مايو 2023

خطر حرب دارفور ٢٠٢٣م

خطر حرب دارفور ٢٠٢٣م


● الحرب في دارفور لم تتوقف نيرانها حتى بعد توقيع اتفاق سلام جوبا ولن تتوقف طالما أن مسبباتها وعامل تأجيجها لا زالت ماثلة، فالصراع السياسي في البلاد ينعكس على الإقليم ويهدد ليس استقراره فقط بل يعصف بوحدة البلاد، وهو ما يزيد حدة الصراع السياسي فيه، كما أن العامل الاقتصادي وشح الموارد وقلة الدعم المركزي لحكومة الإقليم يفاقم من الصراع على الموارد، ويحفز لنيلها بقوة السلاح.

● معلوم أن الإقليم يمثل سكانه ثاني أكبر عدد من النسمات بعد العاصمة التي أفرغت من السكان وتمثل الصراعات بين الاثنيات والأعراق و الثقافات المختلفة عامل كبير من عوامل تجديد الصراع وإشعال الحرب في الاقليم.

● لما لدارفور من ارتباط جيوسياسي وتماذج اجتماعي مع أربعة دول تشهد صراعات داخلية يمكن أن تعزز تلك الصراعات الإقليمية والدولية، إلى تجدد النزاعات والحروب، فضلا عن جماعات دولية تنشط في عدد من الدول الجارة لها ارتباط مباشر بالصراع في تلك الدول.

● عجز حكومة الإقليم عن السيطرة على الانفلاتات الأمنية والجريمة المنظمة واستمرار عمليات الفساد والمحسوبية في دولاب الحكومات الولائية فاقم الغبائن والمظالم المناطقية والجهوية وحفز كثيرين لمحاولة أخذ الحقوق غلابا.

● معلوم أن دارفور ليست منطقة معزولة عن عمق السودان شمالا وشرقا وجنوبا وتتأثر بالصراع فيه كل ربوع السودان والدول المتاخمة للإقليم، وتجدد الحرب الأهلية فيه سيجعل من المنطقة بؤرة من الجحيم المتناثر في البلاد والإقليم ونواة لتشظي البلاد وانقسامها وتنامي انتهاكات حقوق الإنسان، مثل العنف والتعذيب والتمييز، وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

● أخيرا: أعتقد أن الفرصة لا زالت مواتية في الإقليم لتلافي اندلاع الحرب وأمام حاكم الإقليم وولاة الولايات وأعضاء مجلس السيادة من الحركات المسلحة في دارفور فرصة لوقف اندلاع الحرب، وهي ابتداء بكف الدعوات للتصعيد والتسلح وخفض نبرة الحرب العالية وفتح حوار دارفوري بين مكوناتها السياسية والعسكرية والاجتماعية والجلوس لبحث حلول سلمية للنزاع المحتمل، وفي ذلك هناك وساطات محلية فاعلة يمكن أن تلعب الدور الأكبر لتجنب الحرب أو إنهائها، وفي ذلك يمكن أن يستفيد الحاكم وقادة الإقليم من فرص التعاون الدولي والإقليمي لتوفير الجوانب الإنسانية جنبا إلى جنب مع المسار السياسي، وعلى السلطات تفعيل آليات القانون وتحقيق العدالة في أطرها الجنائية وتحجيم انتشار الجريمة بالقانون لتحقيق الاستقرار بالقانون وليس بالثارات وسلطة السلاح، ويقع على المؤسسات الإعلامية في دارفور من إذاعات وتلفزيونات محلية الدور الأكبر في بث خطابات التوعية بأهمة السلم والتعايش والتسامح والحد من خطابات الكراهية.

● ختاما: ما لم تتحد دارفور برجالها ونسائها وشيبها وشبابها ضد هذا العبث حتما سيفتح الباب على مصراعية لكل أنواع التدخل الإقليمي والدولي وربما تدخل العالم بموجب الفصل السابع كما حدث في السابق وكان مدخله لذلك قضية دارفور، وعلى السودانيين جميعا الوقوف ضد هذه الحرب والتأكيد على وحدة إنسان ووجدان وأرض السودان وألا يسمح لأصحاب الأجندات الإنفصالية باستغلال نفوذهم وسلاحهم وسلطتهم.


الثلاثاء، 30 مايو 2023

خطر دعاوي التسليح

خطر دعاوي التسليح

● الخطورة ليست في تسليح معاشيي القوات النظامية (جيش، شرطة، أمن)، ولكن كيف تتم تلك العملية ووفق أي ضوابط، وهل هناك عجز في القوات النظامية للسيطرة على فوضى الصراع في السودان؟  نعم قد يساعد تسليح المعاشسين على حماية المجتمعات المحلية من الهجمات المسلحة والتصدي للتهديدات الأمنية في حالة تكامل أدوار أجهزة الدولة.

● ولكن ذلك يتم في حالة اعتداءات تتدرج مستوياتها وتختلف أنواع اسلحتها، والدعوة له بهذه الصورة وفي ظل غياب تام لمؤسسات الدولة الامنية وشغور كراسي عدد من مؤسسات الحكومة في المركز والولايات، هذا سيزيد من تفاقم الأمر ويمكن أيضًا أن يرفع مستوى العنف والفوضى في المجتمعات المتضررة ويدفعها للتسلح العشوائي خارج منظومة أورنيك (١٢ س). ومن الممكن أن يؤدي إلى حدوث مزيد من الانتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

● لذلك فإن هذا الأمر مسألة مثيرة للجدل، ويجب أن يتم التعامل معها بحذر وفي إطار الإجراءات القانونية والضوابط المناسبة. ويجب أن يتم التركيز على إيجاد حلول سلمية للصراعات المسلحة بدلاً من اللجوء للتسليح وأن يمنع منعا قطعيا تسليح المدنيين، وعدم تسليح النظاميين أصحاب السوابق والانتهاكات والذين تم ابعادهم من الخدمة بسبب فظائع وشاركوا في جرائم ضد الإنسانية.

● لأن ذلك تنطوي عليه عدة مخاطر منها تنامي العنف وزيادة أعداد الهجمات والهجمات المضادة واتساع رقعة الاشتباكات، ما سيقود لتدهور الأمن في المدن وانخراط بعض الجماعات القبلية في الأقاليم بصورة تزيد من حدة الصراعات.

● ودون أدنى شك سيكون حينها المدنيون قد أقحموا في الصراع وصاروا هدفا للهجمات المسلحة والاعتداءات وعرضة لكل أنواع الانتهاكات، وفي نهاية المطاف لن يكون بمقدور أي جهة أو سلطة السيطرة على الأسلحة في المدى القريب وهو ما سيحفز جماعات إجرامية منظمة على التسلح ليس لأغراض الحماية بل لأغراض الجريمة، لذلك عوضا عن تسليح مجموعات جديدة يتعذر ضبطها.

● هناك عشرات الآلاف من منسوبي المؤسسات المنضبطة باللواىح والقانون ولا زالوا في الخدمة بطرفهم سلاح (ميري) وتلقوا تدريبا طويلا على استخدامه يمكن استدعاهؤهم عوضا عن استدعاء المعاشيين وتوسيع رقعة التسلح.

● أما دعوات حاكم إقليم دارفور للتسلح وشراء الأسلحة فهي دعوة ستقود دارفور للجحيم، وستشرعن تجارة السلاح وتطور الجريمة وتفتح الباب لاستجلابه من دول تشهد فيها تجارة السلاح والجريمة ازدهارا كبيرا، ودارفور بها ما لا يقل عن ٥ ملايين قطعة سلاح، والتسليح فيها لا يأخذ طابعا فرديا بل أنماطا قبلية وكل كيان يطور ترسانته للتفوق على الآخرين، فهل نحن في حوجة لاستدعاء شبح الحرب الأهلية والجريمة العابرة للحدود.


● ختاما: ما لم يتم احتواء هذا الأمر والالتزام بما يتم الاتفاق عليه من أطراف النزاع والزام القوات على الأرض به، حتما ستتزايد الانتهاكات وسيحفز ذلك جماعات كثير للاستجابة لدعوات التسليح، وحينها ستطل الجريمة المنظمة برأسها وجماعات الغلو والتطرف وتجار الممنوعات والسلاح والبشر، وسندلع حرب أهلية ستمزق السودان، لذلك الطريق الأقصر هو خفض حدة التوتر وإيقاف ضجيج السلاح لا توسيع رقعة التسلح.


عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com

الخميس، 18 مايو 2023

خطاب لقمة جدة ٢٠٢٣م

بسم الله الرحمن الرحيم 
خطابي لقمة جدة
١٩ مايو ٢٠٢٣م

أصحاب الجلالة والسمو والمعالي والفخامة
ملوك وأمراء وشيوخ ورؤساء الدول العربية من المحيط إلى الخليج
الحمد لله الوالي الكريم، والصلاة والسلام على حبيبنا محمد وآله مع التسليم، وبعد
تحية طيبة وسلام من الله عليكم ورحمته وبركاته،،

سادتي:
أخاطبكم وأوراقي الثبوتية قد مزقتها أيادي العنف والجور والحرب والبطش والعدوان في بلاد إكتوت بأفظع أنظمة الحكم في منطقتكم العربية هي السودان، وظل الصمت هو السمة الغالبة والسنة السيئة منكم تجاه تلك الانتهاكات، إذا فلا هوية تثبتني ولا هوى يشدني إليكم، مع ذلك تقبلوا رسالتي هذه لمخاطبة قمتكم في العوالم الافتراضية.

سادتي:
أمامكم فرصة أخيرة أن تجعلوا من قمتكم هذه قمة تخاطب تطلعات شعوب المنطقة وتخطب ودهم، وأخص بالذكر شعب السودان الذي ظل غائبا عن أجندتكم، وفي ذيل اهتمامكم وفي آخر قوائمكم، إلا أنه يكون في صدر تطلعاتكم الاستثمارية وخططكم التوسعية، فاغتنموا هذه الفرصة ولا تضيعوها لتضعوا الضماد على جرح السودان وتنزعوا الإصبع من الزناد الموجه لصدور الأبرياء وجماجم الأطفال والنساء فيه، فلا زال جرح فقد ٣٠٠ ألف قتيل في دارفور ونزوح ولجوء ٧ ملايين غائر بسبب صمتكم وغضكم الطرف عنه.


سادتي:
إن ما يحدث في بلادنا ليس حدثا عاديا أو عرضا مرضيا وإنما هو نتاج جرم ينبغي أن تتحملوه معنا جميعا، فبرعايتكم لمصالح الدكتاتورين، وصمتكم عن جبن الطغاة وجرائم وانتهاكات الظلمة والفاسدين، جعلتم من قمتنا العربية موائد سمر و التقاء لا طاولات بحث وارتقاء، وهو الأمر الذي يوجب عليكم إيلاء شؤون الشعوب وليس الحكام الاهتمام الأقصى من مداولاتكم، حتى تكسبوا ودها وتجدوا كل خير عندها.

سادتي:
لعلي لن ألتقي منكم أحدا أو أخاطبكم بعد يومي هذا أبدا، فما نشهده في بلادنا، قد حدث مثله وقع الحافر بالحافر في الماضي والحاضر، ورده إلى مؤامرات خارجية لا يجدي، فهو من صنيع أيدينا، فقد فرطنا في الأرض وتركناها توطأ من الأعداء، ومهدنا للحروب ودعمنا زعماءها بالسلاح ليسفكوا دماء الأبرياء، وجلسنا ننتظر خطابات التنديد الجوفاء.

سادتي:

السودان في طريقه للحرب الأهلية، والتقسيم الثاني ولعله لن يكون الأخير وهو كذلك عرضة للغزو والأطماع الخارجية، وبذرت هذه الحرب الأخيرة فيه بذور الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، وأنتم لستم بمأمن من شرورها، فواجبكم دعم جهود إخوتكم في المملكة وتعزيز مبادرتهم، والضغط على الجنرالين (البرهان، وحميدتي) لطي هذه الصفحة وإلى الأبد، وإلا فمثلما كانت ليبيا وتلتها سوريا واليمن، فسيكون بعد السودان من أقطاركم دولا كثيرة، نسأل الله أن يجنبها الشرور ويديم عليها نعمة الأمن والسلام.


سادتي:
أشكركم لاستضافة عدد مقدر من بني وطني في بلدانكم، فقد حفهم بعضكم بالعناية وخصهم كرماؤكم بالرعاية، ولكن العشم هو توفيق أوضاع العالقين والمخالفين للإجراءات التي لا حق خاص فيها، تظل الحوجة الحالية هي إكمال فضلكم بتوفيق أوضاع كل سوداني في أراضيكم وتسهيل إقامته أو مروره أو تمكينه من العودة إذا كان يرغب في ذلك، كما أن في بلدانكم طلابا وطالبات بمختلف المستويات قد يتعذر إكمال بعضهم للرسوم أو إجراءات الدراسة للظرف المعلوم، كل ما نرجوه هو تسهيل أمرهم وعدم حرمانهم من فرص تعليم لا تعوض في الظرف الحالي.


سادتي:
أمام مجلسكم هذا فرصة كبيرة لخفض حدة الأزمات الإنسانية في السودان بتقديمكم يد العون وقد بادرتم سباقين لذلك وأجزلتم النوال قبل السؤال، ولكن يقع على عاتقكم مخاطبة الأسرة الدولية عبر عضويتكم في الأمم المتحدة، وعضوية الجزائر في مجلس الأمن بأن يضطلعوا بدورهم ليضعوا أوتار هذه الحرب والتحقيق في ملابساتها وانتهاكاتها وتوقيع العقاب على من قاد إليها وأوكى نارها.


ختاما:
سادتي: أمامكم أن تقودوا صلحا عربيا إيرانيا وتعاونا إفريقيا تركيا صينيا وتكاملا إسلاميا سنيا شيعيا وخلاصا إنسانيا، ذلك إن أحكمتم الرباط ووثقتم العرى وصدقتم القول وأتبعتموه بالعمل، وإلا فسيكون عامكم القادم أرذل من سنييكم العجفاء السابقة، ولن يتوقف هذا الدمار وسيل الدماء حتى يصل أعتاب الديار، ويحرق ضرام النيران أطراف ثيابكم، ويدمر الرصاص زجاج أبراجكم، وأعوذ بالله وألوذ إليه وأدعوه ألا يجعل ذلك مصيرا لكم وأن يرفع مقته وغضبه عنا ويحسن خلاص أمتنا.



عروة الصادق إسماعيل حمدون
مواطن سوداني
orwaalsadig@gmail.com

الخميس، 4 مايو 2023

ستتوقف الحرب .. وسننهض؟؟

ستتوقف الحرب .. وسننهض؟؟
● مقدمة:

إيقاف الحرب ليس سهلا كإيقاد فتيلها وتأجيج أوارها، فإضرامها لم يكلف السودانيين طلقة واحدة قيمتها لا تتجاوز دولارا واحدا، ولم يكن السبيل إلى إشعالها يحتاج أكثر من كلمات (أكسح أمسح بل ... الخ)، ولكن إنهاءها يتطلب جهدا جماعيا حكوميا شعبيا داخليا خارجيا فنيا سياسيا اجتماعيا وعسكريا، تضافر فيه همم الجميع وخاصة ممن اكتووا بنارها ليمضوا في أولى خطوات وقف الحرب وهي:

● أولا: فتح باب الحوار: وهو تيسير الجلوس بين أطراف النزاع بصورة رسمية أو غير ذلك، مع القادة أو من يفوضونهم، لأن أي مضي نحو الحوار سيفتح باب التفاوض على مصراعية وأي تمنع عنه سيطيل أمد الحرب حتى الوصول لنقطة (الخضوع)، وهي التي سيكلف الوصول إليها جهودا كثيفة وموارد ومال ورجال ونساء وأطفال، لذلك تعد الخطوات نحو الحوار هي أهم خطوات إيقاف الحرب، وتعد هذه الخطوة الأولى لتحقيق هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار في السودان، والتي على ضوئها يمكن استمرار الآتي:

1- التواصل المباشر بين الأطراف المتحاربة وأصحاب المصلحة والشركاء: ينبغي على الأطراف المتحاربة في السودان التواصل مباشرةً وبشكل مستمر مع كافة أصحاب المصلحة والشركاء الإقليميبن والدوليين ومخاطبة المجتمعات المحلية عبر قنواة التواصل الرسمية لتحقيق هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار، وتمكين الجميع من عمليات مراقبتها والوقوف على عمليات الخرق. وذلك قد يقود الأطراف المتحاربة أن تعلن وقف إطلاق النار لفترة محددة وتحديد شروط وضوابط واضحة للسماح بتقديم المساعدات الإنسانية وفتح الممرات الآمنة وتحديد المحطات المحايدة.

2- استمرار الضغط المحلي والإقليني والدولي: لا بد للجماهير المكتوية بنيران الحرب الاستمرار في الضغط لإنهائها، وذلك باستخدام كافة وسائل التعبير السلمي الرافض للعنف والحرب، ويجب على المجتمع الدولي أن يمارس الضغط على الأطراف المتحاربة في السودان لتحقيق هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار. وذلك باستخدام كافة السبل الممكنة لخفض التوتر والتي من ضمنها سلاح العقوبات الفردية وقانون دعم الانتقال الديمقراطي المشرع من الكونجرس. كما يمكن للمجتمع الدولي تعزيز الجهود الدبلوماسية والتحركات الجادة لتحقيق الهدف المرجو، وذلك بإيفاد مبعوثيه للسودان فالتجربة أثبتت أن ذلك ممكن، لأن كلا الطرفين المتحاربين التزما بالهدنة حرفيا في ساعات الإجلاء وهو ما يعني أن إيفاد ممثلين دوليين من شأنه أن يرفع درجة الالتزام بالهدنة.

3- توفير الدعم الإنساني: والواجب الذي لا غنى عنه هو أن يضطلع المجتمع الإقليمي والدولي بدوره الإنساني في الدعم المباشر والعون الإنساني اللازم للمتضررين من النزاع. فتوفير المساعدات الإنسانية سيساعد على تحقيق هدنة إنسانية ويحفز لوقف إطلاق النار، حيث يمكن أن يشجع تقديم المساعدات الأطراف المتحاربة على التوصل إلى اتفاق، ويعزز قناعة القوى المحلية والكيانات الاجتماعية للعمل بجد للوصول إلى اتفاق شامل.

● ثانيا: إلا أن هناك العديد من التهديدات والتأثيرات والمخاطر والعوامل التي يمكن أن تعصف بعمليات الهدنة وتعيق إمكانية الوصول إلى وقف إطلاق النار، ومنها:

1- عدم التقيد التام بما تم الاتفاق عليه: فقد يتم الاتفاق على هدنة ووقف إطلاق النار ولكن إذا لم تلتزم الأطراف المتحاربة بذلك بشكل كامل وصادق،فذاك سيشكل انتهاكا وخرقا للاتفاق ما سيرفع درجات التوتر ويقود إلى تأجيج الصراع وتجدد النزاع.

2- تعدد مراكز القرار: قد تحدث تنازلات في القرار الذي تتخذه قيادة كل طرف وذلك يمكن أن يكون تكتيكي لكسب الوقت وزيادة رقعة التموضع العسكري، أو حقيقي نسبة لاختلاف حقيقي في وجهات النظر وتباين آراء قناعات القادة، وذلك يؤدي إلى انقسامات وخلافات داخلية قد تتسبب في انتهاك وقف إطلاق النار، وربما قاد لإطلاق نار داخلي تصفيات في تلك المجموعات.

3- الطرف الخفي، أو تدخل أطراف أخرى: السيولة الأمنية وتركة النظام السابق ولدت جيوب حزبية وجماعات أيدولوجية تقتات من الحرب، ولا تنشط تلك الجماعات إلا في أجواء التوتر وهي الطرف الخفي الذي أدى للوقيعة بين المتقاتلين، وهو ما يقود لفرضية أنهم الطرف الأوحد الذي سيجتهد في خرق الهدنة مستخدما في ذلك ما يملكه من زي وعتاد ومهمات للجيش والدعم السريع، وقد تتدخل أطراف أخرى في النزاع وتؤثر على عمليات وقف إطلاق النار كجماعات السلب والنهب والجريمة المنظمة، وهذا التدخل سواء كان ذلك بدعم إحدى الأطراف المتحاربة أو تعريض الجماعات المسلحة للضغوط الخارجية.

4- العثرات اللوجستية: قد تواجه عمليات وقف إطلاق النار عثرات لوجستية وقصور فني وتقني فيما يتعلق بتوفير الدعم الإنساني والإمدادات اللازمة وتوفير آليات المراقبة وضمان فعاليتها، وهذا قد يؤدي إلى فشل أي هدنة ويبعد حلم الوصول إلى الاتفاق على وقف إطلاق النار.

5- العثرات السياسية: عدم اقتراح تصورات فعالية وموضوعية لإنهاء الصراع بصورته الكلية، وتقاعس القوى السياسية المدنية الفاعلة في الاضطلاع بدورها في إنهاء الصراع، وعدم انتظار المنتصر من الطرفين، أو تقديم الإسناد والدعم السياسي لطرف، حينها ستوصم أي حلول مقدمة منهم بالانحياز وربما التآمر.


● ثالثا: في حال أفلح السودانيات والسودانيين لدفع المتحاربين إلى الجلوس إلى طاولة الحوار بصورة مباشرة أو غير مباشرة بوفود رسمية أو مندوبين أو مفوضين فهذا سيقود إلى نتائج ستحفز الجميع للمضي نحو وقف إطلاق نار دائم ويعجل من الاتفاق الشامل لإنهاء الصراع في السودان وتلك النتائج هي:

1. تحسين الوضع الاقتصادي: استعادة الاستقرار والأمن النسبي يمكن أن يساعد على تحسين الوضع الاقتصادي في السودان وبالتالي تقليل الصراعات وخفض معدل الجرينة وزيادة فرص العيش المشترك بين الجميع. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تمكين دوائر الإنتاج من استئناف نشاطها خاصة مزارعي الموسم المطري، وتعزيز الاستثمار وتحسين البنية التحتية وتوفير فرص العمل واستعادة المرافق الحكومية وتحسين الخدمات الأساسية.

2. استقرار الأوضاع الإنسانية والصحية والبيئية: إذ ستستأنف كافة المرافق و القطاعات والمؤسسات والجماعات والمنظمات والأفراد نشاطها بصورة تحد من صعوبة الأوضاع في الداخل أو في المناطق والمحطات الحدودية التي تكتظ بالفارين وتتعدد فيها أشكال المعاناة، وسيتمكن حينها السواد الأعظم من السودانيين من الاستفادة من تلك الفرص بل والإفادة في تحقيق الاستقرار إذ أن كثير منهم مختصون ومهنيون أجبرتهم الحرب لأن يخرجوا من الخدمة أو الوطن.

3. عودة الحياة: تدريجيا ستبدأ خطوات استعادة الحياة العملية والعلمية والمهنية والخدمية في كافة المرافق، وستعود الأجهزة الغائبة التي من شأنها تقديم الخدمة للمواطن، وهذا سيضع السودان على عتبة الخروج من جب الدول الفاشلة، ويفتح الطريق لاستئناف التحول المدني الديمقراطي واستعادة مؤسسات الدولة المخربة والمختطفة.

● ختاما: لضمان استمرار الهدنة ووقف إطلاق النار وتحقيق استدامة السلام واستقرار البلاد لا غنى عن المضي نحو وضع تصور شامل لجب آثار الحرب ونزع فتيل مسبباتها يؤسس ذلك التصور للآتي:

1. الاستقرار السياسي: والذي يتبعه الاستقرار الأمني والاقتصادي والعسكري والخدمي والتنموي والإنساني، وذلك بالبدء من حيث انتهت التجارب السابقة في إحياء الدول وإنعاش مؤسساتها وتحديثها وتطويرها وعدم تكرار التجارب والنماذج السياسية الماضية.

2. العدالة: تحقيق الإنصاف وكشف الحقيقة عن أسباب ومسببي الحرب سواء كانوا من العسكريين أو المدنيين وملاحقة كل من طالته اتهامات ببذر الفتنة حتى وإن كان كاتب المقال، وتقديمهم للمساءلة الجنائية والمحاسبة السياسية والأخلاقية والتاريخية، وإنصاف الضحايا وتعوضهم وجبر الضرر للجماعات والأفراد والمؤسسات، وعدم تمكين الجناة من الافلات من العقاب.


4- الدعم المحلي والإقليمي الدولي: مثل نموذج النفير واستضافة الفارسن من الحرب أكبر أنموذج دعم محلي واستضافة كلفت الأسر ورجال الأعمال والنشطاء والكوادر المهنية والمختصة جهدا ومالا ووقتا ومثلت شريان حياة وانعاش عاجل في ظل حالة الانهيار التي تشهدها الدولة، ويمكن أن يستمر ذلك الدعم في مشروع النهضة الذي يمكن الوصول إليه بتحقيق الاستقرار، كما يمكن للمجتمع الدولي تقديم الدعم اللازم للسودان لتحقيق السلام واسناد مشاريعه الحيوية العاجلة. وبالضرورة تقديم الدعم عبر توفير المساعدات الإنسانية والتنموية والدعم اللوجستي والإعلامي والدبلوماسي.


5- تصميم تصور شامل للمصالحة: لا يمكن أن تمضي الأمور في السودان إلى سلام واستقرار مستدام إلا بنمذجة تصور سوداني للمصالحة الشاملة التي تعيد تماسك اللحمة الاجتماعية وتعزز القومية في الوجدان السودان لاحول دون نداءات الكراهية والعصبية والقبلية والاستعلاءات النافية للآخر الإثني أو الملي أو الديني أو الجغرافي.


● تأكيد: سيتمسك الجميع وقت الحرب بموقفه، وستعلو الأكاذيب وتطفو فوق غبار المعارك وتختفي الحقائق خلف أعمدة الدخان وتحت ركام الدمار، ولكن سيعلم الجميع أنهم قد أخطأوا وخاضوا حربا عبثية وولغوا في دماء بني وطنهم، حينها سينهكون ويجلسون إلى بعضهم يتلاومون فيتحاورون فيوقعون اتفاقات على أشلاء الأبرياء وحطام البلاد، وعنئذ وبإذن الله سينهض السودان من الركام والرماد قويا منتفضا كطائر العنقاء.

عروة الصادق 
orwaalsadig@gmail.com