الأربعاء، 18 أكتوبر 2023

حرب السودان: سرقة مستقبل أطفالنا واستدانة ثرواتهم وتبديد ميراثهم

حرب السودان: سرقة مستقبل أطفالنا واستدانة ثرواتهم وتبديد ميراثهم

• مدخل:
ثلاث أخبار مرت مرور الكرام:
الأول: انخفاض أسعار الذهب في السودان.
الثاني: انهيار سعر الجنيه السودان في مقابلة الدولار.
الثالث: فتح مؤسسات التعليم في البلاد.
وهي مؤشرات تحذيرية من تضييع الوقت والمال والجهد وتبديد موارد البلاد وتهريب ثروات السودان، الأمر الذي يجعل مستقبل الأجيال اللاحقة في خطر، ويضيع فرص حصولهم على حياة كريمة.

• المقدمة:
١. بديهي جد أن موارد الدول من أهم العناصر التي تضمن تطورها وازدهارها، ومنها البلدان الفقيرة التي تعاني من الكثير من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية رغم ذخرها بالموارد، وإذا لم نتخذ إجراءات جدية لحماية وتنمية هذه الموارد، فإننا سنعرض مستقبل الأجيال اللاحقة للخطر ونهدر فرص النمو والتقدم المستدام، ونستدين مستقبلهم ونبدد ميراثهم دون تسديد ذلك الدين الهالك من العمر والموارد والمستقبل.
٢. وتعتبر الحرب اللعينة التي تدور رحاها منذ عقود في السودان من أكثر الكوارث الإنسانية القاسية التي شلت حياة الشعب وحطمت الأمل في المستقبل الآت، فضلاً عن الدمار والخسائر البشرية والآثار النفسيية، تترك الحروب أثارًا عميقة وخطيرة على الأجيال القادمة، فتصبح الفرص التعليمية والتطور التكنولوجي والتنشئة السليمة محدودة، ويعاني الأطفال والشباب من حرمانهم من الغذاء والدواء الضروريي، إن سلب الحرب لعمر الشعوب وحرمان الأجيال الناشئة يجب أن يستوجب توجيه المساءلة للمرتكبين الذين يسهمون في هذه الكارثة الإنسانية.

● شخصي المتواضع من جيل بددت الدكتاتورية ثلاثة عقود من عمره واستدانت موارده لإنشاء أكبر امبراطورية فساد وإفساد، وأنشطة دمرت عظم الدولة وأغرقتها في الديون وضيعت من عمرنا وقتا ثمينا من عمر الشعوب، الأمر الذي أخرنا من الأمم حولنا وجعلنا في ذيل قوائم النمو وعلى رأس قوائم الدول الفاشلة، والآن تتكرر أمامنا جرائم سرقة أو قل الاستدانة من مستقبل الأجيال القادمة، ونهب مواردهم وثرواتهم لتكون دينا هالكا يجعل منهم مدينون للعالم بأعمارهم وصحتهم وتعليمهم وثرواتهم وميراثهم، ولهذه الجريمة عدة قرائن نعدد منها الآتي:

• أولا: التهريب وتضييع الموارد، لأن ما نراه من عمليات تبديد وتهريب يومي لموارد البلاد الفقيرة المعوزة وتكرار العديد من الأفعال المشينة، مثل الفساد والرشوة وسوء الإدارة، وتدفق نفايات المنطقة من بضائع رخيصة وإغراق أسواقنا بالمنتجات المخالفة للمقاييس، هذه الأفعال تتسبب في خسارة ثروات البلاد وتجعلها غير قادرة على استثمارها في تنمية البنى التحتية وتحسين مستوى التعليم والصحة للأجيال القادمة، ومما يؤثر سلبًا على حياة المواطنين ومؤسسات البلاد.

• ثانيا: سرقة طموح مستقبل الأجيال اللاحقة، وإن ما يتم من تدمير للبنى التحتية والتكنولوجية والتعليمية والصحية والصناعةي وما لحقه من تضييع وتهريب الموارد يؤثر بشكل كبير على مستقبل الأجيال اللاحقة، ويعد بمثابة سرقة للطموح، حيث يفقدهم فرصة الاستفادة من هذه الموارد في تحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم ويضيع فرص تحسين مستوى حياتهم، لأنه إذا لم يتم استثمار هذه الموارد بطريقة صحيحة، فإن الشباب لن يجدوا فرص تعليم أو عمل كافية ولن يتمكنوا من تحقيق تطلعاتهم الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية ويفقدوا الرغبة في الحياة برمتها.

• ثالثا: إعاقة النهوض وعرقلة تطور وتقدم السودان: بعد خروج السودان من نفق العقوبات والقوائم السودان، والدول المثقلة بالديون، وانفتاحه للاستثمار العالمي والإقليمي، وبروز فرص لحفظ ثروات أجيال المستقبل بالتوسع في الانتاج الزراعي، لم يعجب الأمر كثير من الدول الخارجية وعملاءها في الداخل، ليمهدوا الطريق لتلك الدول فتعمل على تضييع وتهريب مواردنا ونظل في قاع العالم وتبقى دولتنا في ذيل الأمم وتفتقر إلى التقدم والتطور، فنحرم من الاستثمار وإذا لم تستثمر البلدان المحرومة ثرواتها في تحسين البنية التحتية وتوفير فرص عمل وتعليم جيد، فإنها ستبقى تعاني من الفقر والتخلف وانغماس الأجيال القادمة في قاع الجريمة والتطرف، وبالتالي فإن تضييع وتهريب هذه الموارد يؤثر بشكل سلبي على هذه البلدان ويمنعها من النهوض والنمو.

• رابعا: إهمال وإغفال حماية وتنمية الموارد: معلوم أن الدول الحريصة تضع جدر حماية وسياج آمن لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة ولمنع تضييع وتهريب موارد البلاد، وتتخذ الإجراءات اللازمة، وتعمل الحكومات على تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد وتعزيز سياسات التنمية المستدامة، علاوة على ذلك تعمل المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي على دعم البلدان الفقيرة وتعزيز التعاون الدولي في مجال استعادة الأموال المنهوبة، وهو الأمر الذي وقفت ضده بشدة عصابة إنقلاب أكتوبر 2021م وأجهزت عليه حرب إبريل 2023م، الأمر الذي جعل جماعات التهريب تتعامل مع عمق مؤسسات الدولة وتصل إلى أعلى هرمها وتستخدما مقراتها ومرافقها ومطاراتها السيادية لتهريب الموارد تحت مسمع ومرأى وحماية السلطات.



• خامسا: التسبب في تفاقم الأضرار التعليمية: معلوم أن المنظومة التعليمية في السودان لمختلف المراحل كانت متداعية، إلا أن الحرب صارت أبرز العوائق التي تحول دون حصول الأجيال القادمة على التعليم المناسب، فالتدمير الشامل للبنية التعليمية ونزوح الأسر جعل الوصول إلى التعليم صعبًا أو حتى مستحيلًا في الكثير من الحالات، ورغم أن التعليم هو الأساس الذي يمكن من خلاله بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، إلا أنه تعذر عليهم الوصول إلى التعليم المناسب، ما سيجعل لديهم فجوة هائلة في المعرفة والمهارات، وهو ما يقيّد قدراتهم على المنافسة والتعاطي مع سوق العمل المتطور.

• سادسا: الحرب على المرافق وتدمير البنى التحتية وإعاقة التطور التكنولوجي، أجهزت الحرب بصورة عامة على البنى التحتية المتطورة وهياكل المستقبل وأحدثت تباطؤًا وتراجعا كبيرا في التطور التكنولوجي، والتي كانت في الأساس تحتكر وتعطى الأولوية فيها للنماء العسكري والمجهود الحربي عوضا عن التنمية وإعادة البناء، وبالتالي أُهمل قطاع التعليم والبحث والابتكار الذي يحمل مفتاح التقدم العلمي والاقتصادي والتنموي. لذلك، تم تضحية بتطوير التكنولوجيا والإبداع لصالح التسلح والدفاع، مما حال دون استفادة الأجيال القادمة من الوقت والتطورات التكنولوجية الحديثة وحرمهم من الاستفادة من الفوائد الاقتصادية التي يمكن أن توفرها الأوضاع المستقرة.

• سابعا: حرمان الأطفال من التنشئة السليمة: الحرب تسببت في انهيار الهياكل الاجتماعية وفتت الأسر وشظت العوائل والكيانات الأهلية، وبالتالي لها تأثير سلبي على التنشئة السليمة للأطفال، لأن منازل الأطفال دمرت وتركوا بدون مصادر الدعم والرعاية الأساسية، فوجد الأطفال أنفسهم في بيئة غير مستقرة تعج بالعنف والخوف والاستغلال، مما أثر على صحتهم العقلية والعاطفية ونموهم الشامل وربما جعل منهم جانحين مستقلا.

• المطلوب عاجلا: ضرورة التصدي الجماعيي والمساءلة: من أجل الحيلولة دون سرقة فرص الأجيال القادمة وحماية مستقبلهم، يتعين علينا التصدي لهذه الحرب اللعينة ووضع حد لها بأعجل ما تيسر، وأن يكون هناك التزام صارم وقوي بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الحربية والانتهاكات الإنسانية، وأن تنشط هيئات شعبية ورسمية وإقليمية ودولية لحراسة مستقبل هؤلاء الشباب والأطفال، علاوة على ذلك علينا دعم البرامج التعليمية والتكنولوجية والاجتماعية عبر تلك الهيئات الإقليمية والدولية التي تهدف إلى تعزيز التعليم والتنمية في البلدان المنكوبة.

• الخاتمة: 
• إن تضييع وتهريب ثروات البلدان يشكل تهديداً كبيراً لمستقبل الأجيال اللاحقة ويمنعها من الاستفادة من فرص التقدم والنمو والتطوير، واجب الحكومات والمجتمع الإقليمي والدولي التعاون لحماية الموارد السودانية والتصدي للفساد والتهريب والجرائم المترتبة عليه، ونحن بحاجة إلى جهود مشتركة لإنهاء هذه الحرب واستعادة الاستقرار لضمان التنمية المستدامة والعدالة الاقتصادية والاجتماعية لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة ولتمكينهم من مجابهة التحديات والتقدم نحو التطور.
• و تحذيرًا من آثار الحروب على مستقبل الأجيال القادمة، يجب علينا أن نعمل على اجتثاث كافة مسببات الصراعات في السودان وتعزيز السلام والأمان وبث روح التسامح والحوار والتعايش بيننا جميعا، وأن نتعاون معًا بأقصى قدر ممكن ونسابق الزمن لتوفير التعليم والتكنولوجيا والبيئة الصحية والاجتماعية السليمة التي تضمن للأطفال والنشء في بيئة آمنة ومحفزة ونمنع ونردع كل من ياحاول الاستدانة من أعمارهم أو مواردهم أو موروثاتهم أو ثرواتهم، لإن الاهتمام بمستقبل الأجيال القادمة يعني الاستثمار فيهم وتوفير الفرص الضرورية لتنمية قدراتهم وإمكاناتهم، ونحن بهم نحجز مقعدنا في المستقبل وبدونها ننتظر مستقرنا المحتوم في قاع الأمم.


عروة الصادق
١٨. أكتوبر . ٢٠٢٣م 
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔
Orwaalsadig@gmail.com

الخميس، 12 أكتوبر 2023

السودان والتطبيع بعد طوفان الأقصى

السودان والتطبيع بعد طوفان الأقصى

● المدخل: الأوضاع بعد طوفان الأقصى لن تكون كما قبلها ولن تعود إلى ما كان عليه الحال في 1978م اتفاقية كامب ديفيد مع مصر، ولا إلى الوضع في 1994م اتفاقية سلام مع الأردن، ولا إلى ما تم في 1993م مع منظمة التحرير الفلسطينية، ولا حتى إلى ما بعد حرب أكتوبر 1973م، لذلك حتى المنطقة العربية والإسلامية والعالم عليهم إعادة التفكير بصورة جدية للخروج من سجن القرارت الدولية التي لم تنفذ على إجحافها للفلسطينيين، فالأمم المتحدة التي كانت 51 دولة وأصدرت قرارتها يومئذ اليوم أضحت 193 دولة غالبيتها ترفض الوجود الشاذ لدولة الاحتلال.

● رغم تبدل مواقف بعض الدول العربية والإسلامية وتوجهها للتطبيع، إلا أن موجة السخط التي اجتاحت العالمين العربي والاسلامي وعمت المعمورة ستبدل مواقف تلك الدولة جميعا، حتى المطبعين سيرتدون ويطردون سفراء اسرائيل احتجاجا على الانتهاكات الفظيعة التي مورست في قطاع غزة والضفة ومن قبل تدنيسها المسجد الأقصى واعتقال المرابطات والأطفال، وهذه الحالة التي تعيشها غزة غيرت حتى التكوين الحكومي الداخلي لإسرائيل وستؤثر في مستقبل العلاقات الغربية العربية خاصة بعد الدعم الأعمى لدولة الاحتلال من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإرسال بارجتين حربيتين في مياه المتوسط وهي خطوة تستفز كل جار يشاطيء غزة البحر ويشاطرها الألم والحزن.


● وضعنا في السودان قسمته سياسيا واجتماعيا خطوات المجلس العسكري بعد الثورة، فقد كانت خطوات البرهان ابتداء خيانة للضمير الوطني والموقف الشعبي الذي خرج إلى الشوارع يطالب بالحرية (التي قيدتها إسرائيل)، وبالسلام (الذي بددت آمال الوصول إليه للشعب الفلسطيني)، وللعدالة (التي ظلت سجون اسرائيل تغص بالأبرياء)، وضد العنصرية (التي مثلها نظام دولة الأبرتايد) الذي أسسته إسرائيل، وقد كان الدخول في أمر التطبيع إكمالا لخطوات رتبتها الراحلة نجوى قدح الدم للمخلوع البشير في آخر أيامه، وأتى البرهان لإكمالها متعديا الخطوط الحمراء في العلاقات الدولية لخرطوم اللاءات الثلاثة، ليجعل منها خرطوم الاستسلام لا السلام.

● وفي رأيي سيحرص قادة دولة الاحتلال ويجدون سعيهم الحثيث لإكمال حلقات التطبيع مع البرهان، وسيكون الثمن هو فائض أسلحة مقابل ذهب تسعى الدولة العبرية لشرائه بكميات كبيرة هذه الأيام، لتلافي الانهيار الاقتصادي للشيكل الإسرائيلي، ولكن ذهب السودان هو اللعنة التي حلت بروسيا، وبسلطة الانقلاب في الخرطوم، وستحل بجميع الدول التي تآمرت على السودانيين وثرواتهم، فلا يمكن أن يحلم الإسرائليون بالتطبيع مع السودان أو الأمة العربية والاسلامية أو مع الضمير الجمعي الإنساني ما لم يوفقوا وضعهم الشاذ، فهم لا زالوا دولة شاذة تتمدد في جسد الأمة العربية والإسلامية وتسيء للإنسانية.


● لذلك سيكون البرهان أمام خيارين أحلاهما مر وهما:

أ. امتلاك السلاح الاسرائيلي مقابل ذهب السودان وشراء دعمه السياسي والدبلوماسي.
ب. أو أن يفقد بعض التأييد والالتفاف حول القوات المسلحة بوصفه قائدها.

● وهذا سينعكس سلبا على البلاد ويدخلها في المأزق الآتي:

أ. اضطراب علاقاتها الدولية التي بالكاد تم استئنافها مع إيران والتي ما رجعت للسودان إلا لدعم القطاع بالسلاح عبر السودان.
ب. سيفقد البرهان ما وصل إليه من تفاهم مع الرئيس الأوكراني وخاصة بعد تصويت أوكرانيا للجنة التحقيق الدولية التي أقرها مجلس حقوق الإنسان.
ج. في حال ارتفع صوت العابثين بإعداد الخارجية السودانية أيضا سيدخل البرهان في ورطة مواجهة التوجه الأمريكي الذي خرج من دور الوساطة التاريخي إلى دور أن يكون طرفا في الحرب على قطاع غزة.

● لذلك ينبغي أن يعلم البرهان أن التطبيع لن يساعد السودان سياسيا، ولا دبلوماسيا في المحافل الدولية، ولا ماليا، ولن يزيل العقوبات عن السودان، ولن يمنع ملاحقات المحكمة الجنائية الدولية، التي ربما ستجمع في ردهاتها كل منتهكي حقوق الإنسان بمن فيهم نتنياهو والبرهان.


● المخرج: ليكن موقفنا دائما وأبدا مع احترام حقوق الإنسان ورفض الانتهاكات والفظائع والعقاب الجماعي للشعوب وأن نقف بقوة مع الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وتنفيذها، ورفض الانتهاكات التي تمارسها إسرائيل ضد المدنيين في فلسطين، وداعم لشرعية مقاومة الاحتلال وداعي لوحدة فصائل المقاومة الفلسطينة، ورافض للتطبيع مع دولة إسرائيل بشكلها التوسعي الاستيطاني التقطيعي لجسد الأمة، ما لم تذعن إسرائيل لإرادة الشرعية الدولية وتحترم قراراتها ومؤسساتها، ويرتفع صوتنا لينادي بانخراط الدول العربية والأفريقية والتوقيع على ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية والمصادقة عليه والتمهيد لملاحقة كل منتهكي حقوق الإنسان في المنطقة والعالم.

(رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ) (سورة الإسراء الآية: 80) أو قل (سورة بني إسرائيل).


عروة الصادق 
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

orwaalsadig@gmail.com


الأربعاء، 11 أكتوبر 2023

الحقيقة والعدالة: هي طريق السودان نحو السلام والديمقراطية

الحقيقة والعدالة: هي طريق السودان نحو السلام والديمقراطية
● أولاً: في خطوة تاريخية ولكنها متأخرة أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارا بتشكيل بعثة دولية لتقصي الحقائق في السودان، بهدف التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم الدولية التي ارتكبت في السودان تضطلع بالاتي:

١- التحقيق في جميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الدولي الإنساني.
٢- الحصول على أدلة الانتهاكات والتجاوزات وتجمعيها وتحليلها.
٣- القيام بتحديد هوية الأفراد والكيانات المسؤولة عن انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان.
٤- تقديم توصيات بشأن تدابير المساءلة لضمان عدم الإفلات من العقاب.
٥- التركيز في عملها بشكل خاص على حقوق الإنسان والحالات الإنسانية في المناطق التي تثير أكبر قدر من القلق لا سيما الخرطوم ودارفور.


● ثانياً: هذا القرار يمثل فرصة ذهبية للوصول إلى الحقيقة التي غطتها سحب الزيف وأبواق الحرب، ودفنها ركام الحرب وأخفى ظهورها صوت الدوي اليومي للمدافع والرشاشات وبنادق المتقاتلين وعواء السدنة، وومن خلال مناط تكليفها ربما أمكننا تحقيق العدالة لضحايا النظام السابق والانقلاب اللاحق والميليشيات الموالية له، وكذلك الانتصاف لضحايا قوات الأمن والجماعات المسلحة التي تصدت للثورة أو حاولت استغلالها، لإن توضيح المسؤوليات ومحاسبة المجرمين هي الشرط الأساسي لإنهاء دورة العنف والإفلات من العقاب، وبناء دولة قائمة على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

● ثالثًا: هذه الفرصة التي عنت لنا لا يمكننا اغتنامها ولا يمكن أن تتحقق إلا إذا تم دعمها من قبل جميع الأطراف المعنية، سواء في الداخل أو في المحيط الإقليمي أو في المجتمع الدولي، فالبعثة تحتاج إلى موارد كافية وإمكانات فعالة لأداء مهامها بشكل مستقل ومهني وشفاف وشامل، كما تحتاج إلى تعاون كامل من قبل السلطات السودانية (سلطات الأمر الواقع) وجنرالات الحرب، الذين يجب أن يفتحوا أبوابهم أمام المحققين وتوفر لهم كل التسهيلات والضمانات والحماية، ولا ينبغي أن يخش أيا منهم من هذا التعاون، فالبعثة ليست ضد أحد وليست عقابا للبلاد، بل هي في صالحها، إذ ستساعدها على تطهير مؤسساتها من المجرمين والمنتهكين وبقايا النظام المخلوع، وربما تستعيد حينئذ مؤسسات الدولة ثقة شعبها وشركائها.


● رابعًا: هذه التعاون لا يجب أن يكون حكرًا على السلطات والنظاميين فقط، بل يجب أن يشمل جميع أطياف المجتمع السوداني، سواء كانوا من قوى الحرية والتغيير أو من بقية قوى المعارضة أو من المجتمع المدني أو من زعماء الدين أو من قادة المجتمعات المحلية، فجميعهم يشاركون في مسؤولية كشف الحقيقة وحماية حقوق الإنسان والدفاع عنها، وجميعهم يملكون معلومات وشهادات ووثائق قد تساهم في كشف الحقيقة وإثبات الجرائم، وجميعهم يجب أن يتحلوا بالشجاعة والصدق والتضامن، وأن يتخلوا عن الانتقام والتحيز والتستر وهي شهادات الواجب يقتضي الادلاء بها دينيا ووطنيا وإنساني فهي شهادة وأمانية : [فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ] (سورة البقرة - الآية: ٢٨٣) .

● خامساً: وليس هذا فحسب بل ينبغي أيضًا أن يكون هناك دورا فاعلاً للدول والمنظمات الإقليمية والدولية، التي لها تأثير كبير على الوضع في السودان، سواء من خلال دعمها أو تدخلها أو تجاهلها، فهذه الدول والمنظمات يجب أن تساند البعثة بكل الوسائل الممكنة، سواء من خلال تقديم المساعدة المالية أو الفنية أو السياسية، أو من خلال ممارسة الضغط على الجهات التي قد تحاول عرقلة عملها أو تشويه صورتها أو حتى تلك التي يمكن أن تعاديها كما فعلت مع المبعوث الأممي السابق للسودان فولكر بيرتس، ومن أوجب واجبات تلك الجهات أن تتحمل مسؤولياتها في تطبيق نتائج التحقيق، سواء من خلال فرض عقوبات على المجرمين أو من خلال دعم ضحاياهم وأسوأ ما يمكن أن تقع فيه هذه اللجان التسويف والمماطلة دون سقوف زمنية ناجزة ومتفق عليها ترضي الضحايا فتأخر العدالة ظلم وتضييع للعدالة.

● ختاما: إن قرار مجلس حقوق الإنسان هو خطوة مهمة نحو إنهاء حالة الجدل والاتهام المتبادل والتنصل عن تحمل المسؤوليات باندلاع الحرب وقفل باب الصراع والانقسام التي عانى منها السودان لعقود طويلة، وإرساء أسس السلام والديمقراطية التي طال انتظارها، لكن هذه الخطوة لن تكتمل إلا بتضافر جهود جميع المعنيين، في الداخل والخارج، لإظهار الحقيقة وتحقيق العدالة، فالحقيقة هي المفتاح لفتح باب المصالحة وقفل أبواب المزايدة والتضليل، والعدالة هي الضمان لإغلاق باب التكرار للفظائع والجرائم والانتهاكات.


● تحبير وتذكير شديد وأخير: نحن لا ينبغي أن نرحب بالتحقيق فقط بل الواجب أن نكون أول الممتثلين والمدلين بشهاداتنا والمستعدين لأي قرار حتى وإن أحالنا الأمر إلى محاكم دولية تقضي بإدانتنا وعقابنا، إذا ثبت تورطنا في أي جرم أو انتهاك مادي أو معنوي أو مباشر أو غير مباسر، وهناك رغبة أكيدة في أن تتوسع أعمال اللجنة لتشمل العديد من الفظائع والانتهاكات التي تتعدى حرب إبريل ٢٠٢٣م.


عروة الصادق 
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

orwaalsadig@gmail.com
@orwaalsadig 

الثلاثاء، 10 أكتوبر 2023

حرب السودان والعودة إلى( قُم)

حرب السودان والعودة إلى (قُم)

● أعلن طاقم العابثين بخارجية السودان مساء الاثنين ٩ أمتوبر استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إيران بعد قطيعة استمرت عدة سنوات تسبب فيها ذات التنظيم الذي فرخ هذا الطاقم، يأتي هذا الإعلان متسق زمكانيا مع أشواق وتطلعات التنظيم المحلول وسلطته البائدة، إذ قالت عصابة وزارة الخارجية السودانية في بيان إن البلدين "قررا استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما خدمة لمصالح الطرفين إثر عدد من الاتصالات الرفيعة المستوى التي جرت خلال الأشهر الأخيرة"، وهو ما يعني أننا أمام فصل جديد من فصول الدعاية الإسلاموية الكذوب والمضللة.


● أولا: عودة العلاقات الثنائية السودانية الإيرانية تعد خطوة هامة إذا كانت تحركها المصالح ضمن الإطار العام الذي تتوجهه إيران انفتاحا نحو المنطقة والمحيط العربي والافريقي، ولكن التوقيت يقول بأن الحكومة السودانية تريد استغلال الأمر كسابق عهدها بمراجع (قُم) وعمائم (طهران) واستخدام سلاح الدبلوماسية في استعادة التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، وتظهر هذه العودة رغبة كلا الجانبين في تعزيز التعاون وتوطيد العلاقات الأمنية والعسكرية بينهما، إذ أن الجانب الإيراني لا زال يذكر الآتي:

١. المرافق الاستراتيجية الأمنية والعسكرية التي أسسها في الخرطوم.
٢. المخزون الاستراتيجي من الأسلحة والذخائر التي صنعها وخزنها في السودان.
٣. مرافق وحسينيات وملحقيات ثقافية تم إغلاقها دون سابق إنذار.
٤. عوائد جليلة من تجارة الغاز والنفط الإيراني للسودان وأفريقيا وسطا وغربا.

● ثانيا: من الممكن أن تتيح هذه العلاقات فرصاً جديدة لتبادل المعرفة والخبرات الأمنية والعسكرية بين السودان وإيران، لما لإيران معرفة سابقة بمنظومة السودان الدفاعية وتعتبر إيران دولة ذات تجربة واسعة في هذا المجال، وقد تسهم في تعزيز قدرات السودان الأمنية والدفاعية، ولكن في الوقت الحالي سيثير هذا الأمر حفيظة الكثير من الدول خاصة مع اندلاع طوفان الأقصى.

● ثالثا: يمكن أن تكون عودة العلاقات السودانية الإيرانية خطوة للاتفاف على الحظر والعقوبات المفروضة على إيران، فالسودان يعتبر بوابة إفريقية لإيران، وهذا يعني أنها قد تمثل لها طريقًا للتواصل والتعامل مع دول أخرى في القارة الأفريقية، وهذا قد يفتح بابًا جديدًا للتجارة والتعاون السياسي بين إيران والدول الأفريقية، وهو ما يمكن أن يسهم في تخطي العوائق التي فرضتها العقوبات.

● رابعا: إيران يمكن أن تكون للسودان مخرجًا للحصول على الأسلحة والمعدات العسكرية والمحروقات، إذ يعاني السودان من صعوبات اقتصادية وضعف في البنية التحتية العسكرية، وبالتالي فإن إيران قد توفر له الدعم الضروري في هذا الصدد، وهو في رأيي تطلع جنرالات الحرب وعناصر التنظيم الإخواني في الخارجية.

● خامسا: ينبغي أن نذكر أن هذه العلاقات الجديدة إذا حققت مصالح البلدبن فأهلا وسهلا بها، وإذا اتخذت لغير ذلك فستثير مخاوف بعض الدول والأطراف الإقليمية والدولية، فإيران تعتبر دولة ذات سجل طويل في مجال دعم وتمويل الجماعات المسلحة، وهذا قد يعطي استدراجًا للتوترات في المنطقة، خصوصاً مع وجود بعض الصراعات القائمة في مناطق أفريقية وعربية.

● سادسا: يمكن القول أن عودة العلاقات الثنائية السودانية الإيرانية تمثل خطوة مهمة إذا استخدمت في مجالات تخدم المواطن السوداني وستكون وبالا اذا استغلت في تعزيز التعاون الأمني والعسكري، لذلك الأجدى جعلها خطوة لتوفير فرص جديدة للتعاون والتبادل بين البلدين، فإنه من المهم أيضًا ضمان أن هذا التعاون يتم وفقًا للقوانين والمعايير الدولية ولا يساهم في زيادة التوترات في المنطقة.


● أخيرا: على إيران الرسمية والشعبية تذكر أن هذه المنظومة التي تحكم البلاد إلى زوال، وأن أي محاولات لإحياء رميمها ستبوء بالفشل، وأنها ستستنزف موارد طهران، وعليها أن تسخر جهدها لما بدأته طهران من مرافق ومؤسسات مدنية كمحطات المياه التي توقف العمل فيها منذ إنقطاع العلاقات، ومشاريع استدامة الطاقة والتكنولوجيا، وبعض التجارب الزراعية، ولكن التوجه العسكرتاري والأمني يجب ألا يرتبط بالحرب في الخرطوم أو المعارك التي تدور في محيطنا الأفريقي والعربي.

الأحد، 24 سبتمبر 2023

هذه رسالتي لكَِ .. نعم لكَِ أنتَِ

هذه رسالتي لكَِ .. نعم لكَِ أنتَِ
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على حبيبنا محمد ﷺ وآله مع التسليم؛

السيد/ة -------------------------------------‐---------------‐-
أ- المواطن، العامل، الموظف، المهني، الفئوي، التنفيذي في أمانة أو دائرة أو ولاية أو قطاع أو مؤسسة.
ب- الشيخ، الناظر، العمدة، السلطان، المك، الشرتاي، الدملج، المقدم، الفكي، العضو الرسمي الشعبي التشريعي في المكتب السياسي أو الهيئات المركزية أو الولائية أو المهجرية والأجسام النسوية والمقاومة.


الموضوع: تحذير بخصوص تجاوز الالتزامات الإنسانية والأعراف السودانية والقيود التنظيمية وتأييد الحرب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

● أولا: تهانيّ لكم بميلاد سيد الخلق ﷺ، وأتمنى أن تكونوا وأهلكم أينما كنتم بخير وصحة جيدة سائلا الله أن يجمع شمل المتفرقين منكم، وتعازيّ في فقدكم ومصابكم، ومواساتي لكم في كسركم جبره الله وجمع شملكم.

 ● أكتب إليكم بصفتي الحبيب الذي تعرفون، لاعتبارات القربى والرحم والدم والزمالة ولجهودكم الحثيثة في خدمة بيوتكم وعوائلكم وقبائلكم وأسركم ومواطنيكم وأهلكم ومجتمعاتكم في العمل الخدمي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي والديني والفئوي والمهني والخدمي والمقاوم في السودان.

● أصبح من الأهمية بالغة التعبير عن مخاوف شعبنا العميقة بشأن الوضع الحالي في البلاد والتوتر المتصاعد الذي يسببه الصراع المسلح، ولما آلت إليه اصطفافاتنا (الأسرية والقبلية والحزبية والمناطقية والجهوبة)، إذ نشهد انقسامًا وتباينًا في آراء الجميع حتى انعكس ذلك على الكيانات والأجسام والتنظيمات والأحزاب السياسية ولجان المقاومة وفئات المجتمع السوداني ككتل وأسر وأفراد وجماعات بشأن مواقفهم من هذه الحرب اللعينة.

● في هذا السياق أدرك تمامًا أن هناك طيفًا كبيرًا من المشاهدات والمستندات والمساندات والدعاية المغرضة المتعلقة بالحرب ودور المتقاتلين من أبناء الشعب السوداني، إلا أنني أشعر بأنه على الرغم من هذا التباين، فإن هناك حاجة ملحة لوقف الصراع وتحقيق السلام والاستقرار في السودان وتجاوز حالة التدابر البغيضة التي تلبست بعضنا.

● أعتبر هذه الرسالة تحذيرًا عله يلفت أنظارنا، من شخصي المتواضع { ۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ} لعلها تصل إلى جميع القلدة والمجاميع والمؤسسات والأفراد المتورطين في دعم الحرب واصطفافاتها وتجاوز الأطر والقيود والالتزامات التنظيمية والشعارات الثورية السلمية المتفق عليها، وسليم فطرة الشعب السوداني، وسوي جادة الضمير الإنساني، وقطعيي نصوص الوحي، ﴿ ۞ مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾.

● نحن ظللنا أفرادا وجماعات نشجب بشدة أي تحرك يهدف إلى الترويج للعنف والتفتيت الاجتماعي وسرنا طوال سنوات خلت ننادي بالسلمية، وندعو للتفكير العميق والانتباه إلى العواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب عن العنف وهذه الأفعال، وما يمكن أن ينعكس جراءها على أسرنا ومجتمعاتنا وقبائلنا وأحزابنا ومؤسساتنا وكيان دولتنا السودانية.

● يجب ألا ننسى أن الحرب لها عواقب كارثية على الشعب السوداني، ومضاعفات وأزمات تتسبب وتؤثر بصورة يومية على سلامتهم واستقرارهم وتنميتهم، وظللنا نعتقد جازمين أن الحوار البناء، والتفاوض الشفاف، والتواصل المباشر، والحلول السلمية هي السبيل الوحيد للخروج من هذه المأزق المعقد، وما ادخرنا جهدا ونحن ندعو جميع الأطراف المتنازعة للالتزام بوقف إطلاق النار والتوجه نحو إيجاد حلول دائمة وعادلة عبر منبر جدة الذي ييسره الأمريكان والسعوديون.

● إني أرجوكم وأناشدكم الله وأحثكم جميعًا على عدم تأييد أي طرف في الحرب وعلى عدم تقديم الإسناد أو الدعم المالي أو المعنوي لأي فصيل من الفصائل القتالية، لأن ذلك سيزيد استمرار اشتعال نيران الحرب التي ستحرق بيوتنا وتقتل إخوتنا، ويجب علينا أن نعمل سويًا لبناء جسور التواصل وتعزيز الحوار والتفاهم المشترك بين جميع الأطراف السودانية، وأن نسدي النصح للجميع (الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ)،( لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) "، وأن نواجههم بأخطائهم وندين انتهاكاتهم وجرائمهم وندفعهم دفعا لمساءلة المنتهكين، وتقديم كافة الجناة للمحاسبة بشفافية، ورد الحقوق لأهلها وعدم تمكين من أجرم منهم الإفلات من العقاب.

● في الختام: أملي أن يتم استلام هذا خطابي هذا دون محاميل سياسية أو أبعاد جهوية أو النظر في خلفياتي الاجتماعية، والتفكير في الرسالة بتجرد وجدية وقوة، وقدرنا هو أن نعيش في سوداننا الموحد أرض أجدادنا ومنبت رزقنا، وعلينا أن نتكاتف ونعمل معًا لتحقيق السلام والاستقرار في السودان، لينعم أطفالنا بغد أفضل، وأن نعطي الأولوية لمصلحة شعبنا ومستقبل الوطن.

● شكرًا لكم على وقتكم الذي أمضيتموه في قراءة هذه الرسالة، واسمحوا لي أن أعبر عن تفاؤلي بأننا سنجتمع جميعًا من جديد في البيت الكبير والضرا وتحت التبلدية، وفي دورنا تحت راية السلام والإخاء والتسامح والتعاون.

تقبلوا خالص المحبة وصادق الدعوات بأن يجمع الله شملنا،

عروة
٢٤. سبتمبر. ٢٠٢٣م
٠٩. ربيع الأول. ١٤٤٥ه

هوامش:
١. سورة يوسف - الآية: ٥٣
٢. سورة المائدة - الآية: ٣٢
٣. رواه الإمام مسلم


● انتظر ردك على: orwaalsadig@gmail.com

السبت، 23 سبتمبر 2023

صحوة الفن في السودان: رسالة سلام تعبّر عن الوحدة والإبداع

صحوة الفن في السودان: رسالة سلام تعبّر عن الوحدة والإبداع
● في فجاج أرض السودان ومن شتات الأرض، يجتاح صوت الفن والثقافة قلوب الناس، محملاً رسالة قوية للسلام والمحبة، لتوشيج الوجدان وتثبت القلوب التي تقلبت وتآكلت بفعل الحروب وانتشار الدمار، لكن قادة الحركة الفنية والثقافية والإبداعية صمموا على تغيير الواقع، وتجسيد الأمل في أرواح مكلومة والأذهان متشائمة وعزموا التحرك في الداخل والخارخ.

● فسارقو الأبصار وآخذي الألباب وخالبي الأفكار من الرسّامين والمصورين والمنتجين والمسرحيين، يمشون على درب الإبداع، يجمعون فيوعون ويعون العقول والمشاعر بفنونهم المتنوعة، وقد شاركت في اجتماعهم الذي قاده القدير الموسيقار د. يوسف الموصلي، وكان اجتماعا يتجاوز حدود الزمان والمكان، وتجلت فيه رؤاهم وأعمالهم التي يرون أنها كلمة السر في توحيد الوجدان السوداني، فالفن لا يقيد بالقيود الجغرافية، وهم يسعون لإرسال رسالة قوية عبر كل أرجاء العالم.

● من على منصات المسارح والشوارع، سيتجمع الجمهور ليشاهد أعمالهم المبتكرة وينال من عطائهم الباذخ في الدعم الابداعي والفني والنفسي لضحايا الحرب، وقد لمست تدفق الجميع نحو هذا التنادي للتظاهرات الفنية المتنوعة، فالفن يعكس الحقيقة بصورة متجددة بعيدة عن التزييف والتضليل، ويعطي صوتًا للصامتين الذين لم يتمكنوا من التعبير بأنفسهم، ويسمع العالم أنين القابعين تحت الركام، ويرسلوا عبر هذا اللقاء وفاءهم لعباس عوض جبريل، وشادن، وعركي، وسنهوري وغيرهم من زملائه الذين راحوا ضحية هذه الحرب اللعينة .

● في هذه اللحظة التاريخية التي تشهد انهيار البلاد وتمزق الوجدان وتفرق اللحمة، ينبغي أن يجتمع الجميع تحت راية السلام والوحدة وهو ما يعمل عليه د. الموصلي وزملاءه، وعلى قائدات وقادة هذه الحركة الفنية أن يقوموا بدورهم الحاسم في تحقيق هذا الهدف، ودعمه بالافكار والآراء والأموال، ومن الضروري دعم قوى الثورة المتحدة والقوى المدنية لهذه المجموعة التي تقود عملا كبيرا يجتاز ضيق الغرف ويتعدة بروتوكولات الأنشطة الديوانية، فهو السبيل لخلق توازن القوى النعامة للتغلب على التحديات الراهنة وتحقيق السلام الذي نطمح إليه.

● فالفن بكل تنوعاته وتعبيراته، يعتبر جسراً تواصلياً بين الشعوب والثقافات، وهو الذي سيذيب جبال الجليد لتراكمات الحرب التي زادت من حدة العصبيات القبلية والاثنية، وبه سينقل هؤلاء الفنانون رسالة السودان إلى العالم، ويرغمون القلوب على التفكير ويدفعونها للتحرك نحو السلام والتصرف بعقل وحكمة، والتجرد من الأنا، فالحرب اللعينة محطمة للنفوس والجسد ومدمرة للفكر والعقل ومذهبة لريح الأمة، وهنا يأتي دور الفن في إعادة أمجاد الحياة ونسج ألوان الأمل في قلوب المكلومين.

● حمل هذا اللقاء الاسفيري الفني روح الفن بداخله الشجاعة والمبادرة والتحدي والرؤيوية، فقد أمن الجميع أنه إذا استخدمت كافة الأدوات الفنية سيتم الوصول الى ضحايا الحرب بمساهمات مالية وعون إنساني، ويتم في ذلك استخدم الفن والتصوير الفوتوغرافي والفيديو والرسم والموسيقى لشرح الحقيقة المؤلمة للحروب في السودان وللدعوة إلى الوحدة والسلام، ورغم أن أم اللقاء كان عبر الإنترنت إلا أنه وضعنا في مسارح العالم و المعارض الفنية وفي الشوارع ودور الإيواء ومعسكرات الجوء، ورأينا كيف سترتفع أصواتهم صادحة وكيف ستقف لوحاتهم الجريئة والمعبرة ورؤاهم ورواياتهم لحكايات الحرب اللعينة تلك القصص الواقعية والابداعية التي تشد الانتباه وتثير التساؤلات، وتعمل الفكر.

● حمّلني د. الموصلي رسالة لقادتنا وبخاصة في الحرية والتغيير بأن نتوحد ونوسع مواعين القوى المدنية، لذلك يجب أن ندعم قادة الحركة الفنية ونواصل وقوفنا معهم ونوصل مشاركتهم في هذه المسيرة السلمية، والطريق إلى ذلك فتح قنوات التواصل الثقافي عبر الدبلوماسية الرسمية والشعبية، وفتح آفاق التعاون الفني والعرض مع منصات محلية وإقليمية ودولية، وبالتأكيد عبر التبرع العيني والمادي والتقني والفني، والمشاركة والتفاعل مع أعمالهم، وعهدنا له أننا نحن جميعا وسويا سنبني جسرًا ثقافيًا قويًا بين السودانيات والسودانيين وربطهم وبث ابداعهم لباقي العالم، وما أؤكده هنا أنه لا يمكن أن نستهين بدور الفن في تشكيل الأفكار والتأثير على الرأي العام وتخليق العقول مستقبلا، فهو أداة قوية لتحويل الحقائق إلى تفاهم وتغيير إيجابي.

● ختاما: أقول لمبدعي بلادي: ❞ أمامنا طريق طويل وصعب محفوف بالمخاطر ومحاط بالمصائب ومعفر بالدماء، لكن بوحدتنا وخطوتنا الفنية المشتركة يمكننا التغلب على الصعاب وتحقيق السلام المستدام، فلندعم الفنانين في رسالتهم، ولنجعل الفن ينبض بالحياة والأمل في قلوبنا، إن الصحوة الفنية في السودان هي الفرصة التاريخية لإيصال صوت السلام والوحدة إلى العالم بأسره، لتحصين أطفالنا وحفظ ملامح الوطن في قلوبهم وعقولهم، ودعم تعافيهم الصحي والنفسي، وليدم عطاء أساتذتنا الموصلي، والنخلي، والهلالي، وهلاوي، وياسر وأسامة، ورجاء، وسامي، وبروف رقية، وجميع من تم ذكرهم في الاجتماع ولم يسعفني المجال لذكرهم، وكل الشكر لأولئك المهتمين من جمهرة سفراء الدبلوماسية وكوكبة الإبداع والاختصاصيين والحقوقيين الناشطين في توظيف الفن لمعالجة آثار الحروب والتعليم وتمكين النساء وحقوق الإنسان.❝

عروة الصادق

orwaalsadig
orwaalsadig@gmail.com

• السبت: ٨. ربيع الأول. ١٤٤٥ه.
• الموافق: ٢٣. سبتمبر ٢٠٢٣م.

من السودان: بمناسبة اليوم العالمي للديمقراطية

‏*من السودان: بمناسبة اليوم العالمي للديمقراطية*
■ من الضروري أن نستذكر التضحيات التي قدمها السودانيون من أجل الحرية والعدالة ونشدان الحقوق والانعتاق، ولأن الديمقراطية تعتبر حجر الزاوية لتحقيق تطور اجتماعي وسياسي مستدام في السودان، نعكف على التصدي لكل نظام يريد تكبيلنا بأطر الشمولية وقيود الدكتاتورية، والتي من ضمنها آلة العنف التي تستخدم في الحرب اليوم.

■ لقد شهد السودان خلال العقود الماضية تداعيات الاستبداد وسطوة النظام القمعي، وبطش أجهزته الأمنية، وانتهاكاته الصارخة، واعتداءاته الكارثية، وعلى الرغم من ذلك استطاع الشعب السوداني أن يظهر إصرارا فائقا ورغبة أكيدة وعزما شديدا على تحقيق التحول الديمقراطي الكامل في بلادهم.

■ لقد وقفن السودانيات قبل السودانيين صفا واحدا ضد نظام الحكم البائد، ودفعوا ثمنا غاليا من أجل الحرية، فقد فقدنا العديد من الأرواح الغالية التي كانت رمزا للأمل والتغيير الذي أجهضته إجراءات العسف والجور، ولكن الشهداء لن يضيعوا هباءً منثوراً، لإنهم عبدوا الطريق أمام سقوط النموذج القديم للدكتاتوريات والشموليات ورسموا بدمائهم ملامح بداية صفحة جديدة في تاريخ السودان.

■ تعد الديمقراطية ركيزة أساسية لبناء المجتمع السوداني المستقبلي وهي غاية الشباب الذين يجدون المسير نحوها، ليس لأنها الإطار الأمثل والنموذج الأفضل للحكم، ولكن لأنها تتيح المشاركة الشعبية في صنع القرار، وضمان حقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، وتتيح المساءلة والمساواة والشفافية وسيادة حكم القانون، وهي الطريق الأقصر للتداول السلمي للسلطة، وبها نقطع الطريق أمام ذاتيي التطلع، وأصحاب الأشواق الآحادية، لأننا نشهد للأسف أن الدكتاتوريات لا تزال تهدد وحدة البلاد واستقرارها وتبدد الحلم المنشود بهذا الانتقال الديمقراطي.

■ لذلك فإن دورنا اليوم هو دعم جهود كافة السودانيات والسودانيين العاملين والحادبين على تحقيق السلام العادل والديمقراطية الكاملة، رغم التحديات التي يواجهونها جراء الحرب والصعوبات التي تحد من تحركهم ونشاطهم بسبب الأزمات التي تواجهها البلاد، فإن الشعب السوداني سيظل مصمما على تحقيق طموحاته وإشباع تطلعاته في بناء مستقبل ديمقراطي أفضل.

■ كشباب وشابات سودانيين، علينا ألا نركن لإحباطات الحرب والهروب منها وألا يثنينا ركامها وأرتال الخراب، علينا أن نكون عماد التغيير والتقدم، ونصوغ ملامحه وفق ما نهوى ونبتكر، وأن نستخدم قوتنا وهمتنا وعزيمتنا ورغبتنا ووحدتنا وشغفنا لبسط قيم الحوار والتعاون والمشاركة المدنية في المجتمع، وعلينا أن نعمل سويا لنبني نظاما سياسيا يحترم حقوق الإنسان ويضمن العدالة والتنمية المستدامة ويضعنا في صدر الأمم.

■ ويقع علينا بذلك عبء عظيم وهو أن نشجع محيطنا الإقليمي والمجتمع الدولي لدعم السودان في رحلته نحو الديمقراطية التي لا بد أنها عائدة وراجحة، وهو ما يوجب أن توفر المنظمات الإقليمية والدولية والشركاء الدوليون الدعم اللازم لاستعادة الحكم الرشيد والتنمية الاقتصادية في السودان والوصول لنظام عادل ينصف الضحايا ويمنع الافلات من العقاب.

■ في نهاية المطاف فإن إحلال السلام العادل والتحول الديمقراطي الكامل هي غاية كافة السودانيات والسودانيين، إلا قوى الظلام الآحادية، الأمنجية، الدكتاتورية، الأيدولوجية، الراديكالية، الفاسدة، الإرهابية، والمتطرفة، وواجبنا أن نستمر في العمل بجد وتصميم لتحقيق هذه الأهداف السامية وفاء بعهد مهرناه بالدماء، لإن السودان الديمقراطي يعني مستقبلا أفضل لجميع المواطنين، بغض النظر عن خلفيتهم الثقافية أو الدينية أو السياسية أو الإثنية أو هويتهم.

■ فلنُعِد التأكيد على ضرورة تحقيق مشاركة السودانيين في تحديد مصيرهم، ونَعُد جاهزيتنا وكلنا عزم وقوة وإصرار لكل السودانيين على إنهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار، والمضي في طريق بناء ديمقراطية حقيقية ومستدامة في الأعوام القادمة، ولنشمر عن سواعد الجد ولنستثمر في الشباب ونمنحهم الفرصة لتقدم الصفوف في صناعة السلام والإستقرار لا بتقديمهم إلى صفوف القتال، ولنؤهلهم للتعلم والتطور لا الزج بهم في صراعات أورثتهم الأمية والتخلف، ولنعمل معا لبناء مستقبل يجسد قيم العدالة والحرية التي نصبو إليها، إن الديمقراطية هي طريقنا نحو التغيير والتقدم، وهي كما قال الحكيم: ❞الديمقراطية في السودان عائدة وراجحة❝.

عروة الصادق

orwaalsadig

• الجمعة: ٣٠. صفر ١٤٤٥ه.
• الموافق: ١٥. سبتمبر ٢٠٢٣م.
twitter.com/orwaalsadig/st…‎