الأحد، 2 يونيو 2024

الدعوة المصرية وتصدع الأصوات السودانية الرسمية

الدعوة المصرية وتصدع الأصوات السودانية الرسمية
* أعلنت وزارة الخارجية المصرية يوم الثلاثاء الموافق ٢٨ مايو المنصرم، عن استضافتها لقاء جامع للقوى السياسية السودانية في يونيو "حزيران" المقبل، ضمن جهود وقف الحرب بالسودان، فتدور في الذهن تساؤلات ماهي القوى المشاركة وهل سيكون اللقاء الأخير لتحقيق التوافق السياسي حول وقف الحرب، أم أنه سيكون مائدة من موائد التلاقي الذي يعقبه التدابر؟

* أستطيع القول أن ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية إلى الآن هو رغبة للسلطة في مصر بلعب دور رئيس في الشأن السوداني، تجمع فيه كل الطيف السياسي السوداني، غثه وسمينه، بضه وبضيضه، واجبنا أن نستجيب لها بحسن نية وبقلب مفتوح، ودون اعتراض أو اشتراطات مسبقة كما فعلت السلطات السودانية عبر الرد التعسفي لوزارة خارجية بورتسودان.

* والجهد المصري (الحميد) و(المحايد) و(منزوع الأهواء) مطلوب بشدة لأن القاهرة تؤثر وتتأثر بما يجري الآن في الخرطوم، ولا يوجد عاقل يرفض تعاون حقيقي مبني على الاحترام وتبادل المصالح مع مصر، إلا أن ما بمكن أن يفسد هذه الدعوة هي إقحام عناصر التنظيم الإخواني وواجهاته التي يمكن أن تعيق الجهود المصرية كما أعاقت الإقليمية للإيقاد والمملكة العربية السعودية وتلك المساعي الدولية التي يقودها رمطان لعمامرة لتحقيق السلام.

* يستخدمون في ذلك وسائل تعلمها مصر وهي:
١. التسبب في عدم التعاون الشامل بين الأطراف المعنية.
٢. وإحداث تفاوتات كبيرة في الأجندات والمصالح بين الأطراف المختلفة بتغليب الشخصي والحزبي على الوطني.
٣. كما أن تأثير المصالح السياسية الخارجية سيكون حاضر في مثل هذه الحوارات لأن مصر تتحرك في مسار تضاد سياسي مع آخر إقليمي.
٤. لذا ينبغي أن يتحول هذا التضاد والتقاطع إلى تكامل متوازن يحقق المرجو من المؤتمر وإلا سيحقق عكس مقاصده بزيادة حدة الاستقطاب والدعم لطرفي النزاع.

* ولا أتوقع أن يكون للمؤتمر ريع ملموس على الصعيد الإنساني أو الاغاثي لأن مصر تعاني نقصا في الموارد والامكانات اللازمة لدعم عمليات أو اجراءات السلام، وذلك يجعل منه مؤتمر خطط واستراتيجيات نأمل أن تسهم في إنجاح الوساطات الإقليمية الجارية في جدة بوساطة سعودية أمريكية ويقود بدوره لتحقيق التوافق بين القوى المدنية والمجتمعية، ويؤسس إلى فتح الحوار الجاد وبناء الثقة بين القوى السياسية والمجتمعية السودانية، للوصول إلى تقديم حل واقعي غير منحاز يلبي مختلف المصالح.

* وأن يخرج منه المؤتمرون بتقديم ضمانات مصرية بالحياد في الشأن السوداني تسهل الوصول لوقف إطلاق نار دائم وتمهد به مصر عبر موقعها الدولي لخلق أكبر تضامن دولي وإقليمي مستمر لدعم الاستقرار واستعادة الديمقراطية والمدنية في السودان، على أن يسود هذا المؤتمر روح الشفافية والشراكة بين الجميع.

* كما تباينت في الداخل الأصوات المدنية والعسكرية واختلفت الآراء حيال مفاوضات جدة، وحيال الدعوة المصرية وظهرت حالة تصدع وانقسامات داخل معسكر الجيش السوداني بعد اتصال بلنكين بالبرهان ورفض مالك عقار الذهاب لمنبر جدة، فيبدر سؤال بديهي هل بدأ معسكر الجيش السوداني في التصدع أم أنه تبادل آراء؟

* أقول مجيبت أن تباين الآراء في معسكر الجيش والقوى المتحاربة الأخرى( دعم سريع - حركات - مستنفرين)، أمر متوقع وغالبًا ما يكون ناتجًا عن عدة عوامل منها الاختلاف في الأهداف والقيم والمصالح بين الأطراف المتحاربة، بالإضافة إلى وجود خلافات سياسية واختلالات مطامع. وقد يكون هذا الخلاف ناتجًا عن صراع حقيقي بين الأطراف يقود للقطيعة والتدابر والتباين في اتخاذ القرار، أو ربما قد يكون نتيجة لتبادل أدوار أو استراتيجيات.

* ثم جاء ياسر العطا مخاطبا جنوده المصابين وأيد عقار فيما ذهب إليه، ومن جهة أخرى تتحر الخارحية السودانية باشتراطات تعجيزية، بينما انتقد مبارك الفاضل موقف عقار واقترح تشكيل مجموعة عمل تقدم المشورة للبرهان الذي - رفض مقابلة (مبارك) - وإدارة ملف العلاقات الخارجية، فنجد أن وراء هذه التباينات في الآراء والمواقف الآتي:

١. هذه معسكرات تحركها مصالح فعقار ومن معه يخشون على مكاسبهم التي حازوا عليها عن طريق انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م، وحرب أبريل ٢٠٢٣م.
٢. أما مبارك الفاضل بعد تنكبه طويلا منذ أن كان مع المخلوع حتى تاريخه أثبت أنه بوصلة التقديرات السياسية الخطائة وهو يسعى بذلك لخطب ود جهات داخلية وتحسين صورته الخارجية تحركه في ذلك نوازع ذاتية وانتهازية محضة.
٣. وفي رأيي أن تسعى القوى السياسية والمجتمعية السودانية لتوحيد معسكرات القوى المتحاربة جميعها والوصول إلى حل سلمي، وذلك بالسعي الدؤوب والتواصل المستمر افهم الجذور الحقيقية للنزاع وتحديد نقاط الاتفاق الممكنة التي يمكن السعي بها بين الأطراف المتنازعة وجعلها مشتركات وطنية للتوافق.
٤. ومن ثم يمكن تبني حوار جاد وشامل وبنّاء ومفاوضات عملية تقود إلى إيجاد حلول مقبولة للجميع، بالإضافة إلى ذلك تحقيق التفاهم المتبادل وبناء الثقة بين الأطراف يمكن أن يسهم في تحقيق حل سلمي عاجل وعادل للصراع وتحقيق وحدة البلاد، ومنبر جده هو الأقدر للوصول إلى هذه المعادلة الكسبية.

● ختاما: في رأيي الأرجح أن يعلن الجميع استجابتهم لملتقى القاهرة دون اشتراطات وعلى القاهرة أن تظهر حيادها وشفافيتها ووقوفها على مسافة واحدة من كل أطراف النزاع، لضمان نجاح مبادرتهم، والانقسام في الجيش دوافعه نابعة من تأثير عناصر التنظيم المحلول والحركة الاخوانية في سلك الخارجية وعلى قيادة القوات المسلحة، ما لم يتم التخلص من هذا التأثير لن تنجح القاهرة ولا جدة ولا المنامة في تخليص السودان من حرب الإخوان.
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

الأربعاء، 29 مايو 2024

التدخل المصري في الشأن السوداني- حميد أم؟

التدخل المصري في الشأن السوداني - حميد أم؟؟

* لا مراء أن مصر تملك التأثير على عدد من القوى السياسية والحركات المسلحة والرموز المؤثرين في الحالة السودانية فالصراع في السودان يشكل تحديًا متعدد الأبعاد لمصر، حيث يؤثر على الاستقرار والأمن في المنطقة ومصالح مصر الداخلية، ودعم مصر أو الدعوة للوساطة بين الفرقاء السودانيين يعكس دورها الإقليمي والعربي (الحميد) والمطبوب والمرجو في تعزيز السلام والاستقرار.

* ورأيي الشخصي وموقف حزبي والموقف الثابت للقوى السياسية والمجتمعية السودانية في غالبها الأعم بما فيها تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية  (تقدم)، هو يجب أن تستمر مصر في جهودها للوساطة بين الفرقاء السودانيين و يجب أن تكون هذه الجهود شفافة ومحايدة، مع التركيز على تحقيق الاستقرار والمصالح المشتركة ونركز من جانبنا على المصلحة العليا للشعب السوداني.

* كما ينبغي أن تنأى القاهرة عن التنافس الإقليمي (المدمر) بينها و أديس أبابا واتخاذ الخرطوم حلبة صراح تنتج ما نراه من ضياع، وفي ذلك يمكن أن تعمل مصر على تيسير وتسهيل التعاون الإقليمي والعربي من أجل السلام والاستقرار في السودان إن أرادت القيادة المصرية برغبة وصدق وألا تنازع أو تعيق من جانب آخر الرياض جهودها المبذولة في جدة.

* وينبغي أن تكون جهود مصر جزءًا من الجهود العربية والإفريقية (تتكامل ولا تتقاطع)، للتوصل إلى حلول دائمة للصراع في السودان، خاصة دعم منبر جدة الذي قطع شوطا طويلا وكان أول المبادرات المحايدة والمقبولة لكل الأطراف.

* ولما لمصر من دور دولي وتأثير واضح الآن وخاصة بعد حرب فلسطين وتوجيهها ورئيسها وإعلامها لما يحدث في غزة من قبل الكيان الصهيوني، يرجى أن توجيه الانتباه الدولي إلى أهمية حل الصراع في السودان وتحقيق الاستقرار في المنطقة لأن أول من يستفيد وأول من يخسر حال استمرت الحرب.

* ختاما: معلوم أن مصر تحمل مسؤولية كبيرة في دعم انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م الذي قاد لحرب أبريل ٢٠٢٣م المستمرة حتى تاريخ اليوم ومن مسؤوليتها الإسهام إن لم يكن بالقول أو الفعل فبالصمت الإيجابي لدعم تحقيق السلام والاستقرار في السودان، ويجب أن تستمر في دعم جهود الوساطة والتوافق السوداني السوداني والجهود الرامية لتحقيق السلام وأن تكون ضمن سار الدعم الإقليمي والدولي لتحقيق هذا الهدف، وفي ذلك عليها أن تساير رغبة السودانيين في الحكم المدني الديمقراطي الرشيد وألا تظن أنه يمكن استنساخ نموذج الرئيس السيسي في الخرطوم.

𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔
𝙤𝙧𝙬𝙖𝙖𝙡𝙨𝙖𝙙𝙞𝙜@𝙜𝙢𝙖𝙞𝙡.𝙘𝙤𝙢

الاثنين، 27 مايو 2024

مؤتمر تقدم القائم والتأثير القادم

مؤتمر تقدم القائم والتأثير القادم
* تحرك "تقدم" الحالي بعقد المؤتمر التأسيسي لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، يمثل حراك لأكبر مجموعة من القوى السياسية والمدنية والشبابية والنسوية الرافضة للحرب لتحقيق أهداف مشتركة على رأسها وقف الاقتتال في السودان.

* ومن المؤكد أن لهذا المؤتمر تأثيرات ملحوظة آنية ومستقبلية على الواقع الإنساني والأمني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، منها توحيد الأصوات الرافضة للحرب وإبراز قوة الرؤية السياسية مقارنة بمواجهة كل قوة على حدة، وهذا يترجم إلى فرص أكبر لتحقيق أكبر ضغط على المتحاربين والتأثير على صنع القرار.

* كما أن هناك أهداف سياسية مشتركة لا يمكن تحقيقها لو كانت تلك القوى السياسية تعمل بشكل فردي، مثل قضايا الحرب والمتضررين وقضية السلام المستدام وبناءه وما بعده من إجراءات العدالة والانتصاف وجبر الضرر ووضع تصور متكامل للقوى المدنية لما بعد الحرب حول قضايا الحكم والإدارة والدستور والاقتصاد، التعليم، الصحة، أو البيئة ... وهلمجرا.

* وهذا الجهد أتوقع أن يقود إلى تعزيز الاستقرار السياسي عن طريق تقديم منصة موحدة تقوم على التوافق والتعاون بين الأطراف المتحالفة، مما سيقلل من الصراعات الداخلية ويعزز الثقة بين القوى المدنية والمواطنين.

* وهذا الأمر بدوره سيُحكم التوجهات السياسية العامة واتجاهات السياسات في البلاد، سواء من خلال ممارسة الضغوط السياسية أو من خلال المشاركة في صنع القرار وتوحيد قناة التعاطي مع الإقليم والعالم.

* وسيكون بحول الله التحالف الأكبر والأقدر على مخاطبة المبادرين في المحيط الإقليمي والدولي وتقديم التصور الأمثل لإنهاء الحرب مدعوما بروافع شعبية ومهنية وفئوية ونسوية وحزبية وقوى مهجرية بالإضافة لمتضرري الحرب والنازحين واللاجئين.

* ختاما: وهو جهد بشري سلمي مدني حيوي مطلوب، إذا أحسن القائمون عليه يشكروا وإذا أساؤوا وحده الشعب وصفحات التاريخ ستحاسبهم، ولا يرجى أن يكون كاملا ولكنه من المؤكد سيكون متكاملا مع الجهود المحلية والإقليمية والدولية الرافضة الحرب.

*أهل الشنشنة يمتنعون*



𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

الأحد، 26 مايو 2024

تغيير الدستور استبدال نصوص أم شخوص؟

تغيير الدستور استبدال نصوص أم شخوص؟
* هو ديدن الطغاة والدكتاتوريين ودأب كل المتسلطين والمخادعين والمتعطشين للسلطة، إنهم دائمًا يخطئون ومن ثم يخططون لإصلاح أخطائهم بارتكاب المزيد من الجرائم والفظاعات هدفهم التشبث والسيطرة من جديد على مقاليد السلطة وبسط هيمنتهم.

* ولقد قام العطا وقائد الجيش ومن معهم من عسكريي السيادي بتمزيق الوثيقة الدستورية بُعيد إنقلاب أكتوبر ٢٠٢١م معتقدين وقتئذٍ أن المواد التي عطلوها تكفل لهم المضي قدما في مشروعهم الانقلابي.

* وبموجب ذلك جعلوا منها خرقة دستورية بالية لا تصلح لإدارة البلاد لأنهم لم يلغوا منها إلا مواد الشراكة مع الحرية والتغيير، فصدموا بتقصيرهم، لأن ما بها بنود وفصول وفقرات يتعارض والممارسة الدكتاتورية وما يحاولون استعادته من عسكرة للدولة وبوليسة للحكم المتسلط وصلاحيات لأجهزة القمع والتنكيل، فضلا عن إجراءات وتشريعات الطواريء.

* لذلك نجد أنهم طفقوا ينشئون عدة دساتير جديدة (مؤقت، طواريء، تعديلات.. إلخ) فقط لخدمة مصالحهم الخاصة كعسكريين قبل كل شيء ولقمع الآخرين، لأن شركاءهم في الانقلاب اجتمعوا في القاهرة قبل أيام وقالوا بالرجوع للوثيقة الدستورية.

* كما أنهم يتجاهلون كافة الأنظمة المحلية والإقليمية والدولية المتماشية مع الحريات العامة وحقوق الإنسان لأن الأمر كله يتعلق بالحفاظ على قبضتهم على السلطة والهيمنة على مقاليد الحكم، لذلك يبدو الأمر كما لو أن أحدهم يقول: "مرحبًا، أنا المسؤول الأوحد الآن، ولا أهتم بما يظنه الآخرون"، وهذا يوضح أنهم لا يستطيعون الحصول على ما يكفي من تلك القوة والسلطة والنفوذ من خلال الوثيقة الدستورية التي مرجعيتها الثورة السودانية لذلك لجأوا لدسترة جديدة مرجعيتها انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م وحرب أبريل ٢٠٢٣م.

* وقد أوعز لهم بذلك مستشارو وخبراء وقانونيو الانقلاب العودة إلى دستور ٢٠٠٥م أو سن تشريع دستوري جديد يتواءم مع التطلع الآحادي الدكتاتوري ليحققوا بذلك سلطة شمولية لا تحققها الوثيقة الدستورية تُعمّد نظاما سلطويا وتعتمد منهجا شموليا.

* والمتوقع بعد أن يقوم هؤلاء الحكام النهمون بتحطيم الدستور القديم ووضع دستورهم الجديد، سيصبح الأمر أكثر قُبحًا مما هو عليه الآن، وسنشهد فظاعات وانتهاكات أسوأ من تلك التي حدث بعد الانقلاب وبعد الحرب لأنهم سوف يستخدمون تلك القوانين الجديدة لسحق أي معارضة لإبقاء أنفسهم في السلطة، ولن يبقَ أمام الشعب خيار سوى الإذعان وقبول حكمهم المتسلط أو الفرار، وهو ما فعله البشير ومن قبله النميري، ظنا منهم أنه ستكون المقاومة عديمة الجدوى في ظل تشريعات وقوانين القمع والكبت، وأقول للأسف ستكون هناك فوضى كبيرة حال اعتمدت هذه الاستراتيجية الآحادية وستستمر إراقة دماء، لأن الأمر كله يتعلق بالحفاظ على السيطرة والتأكد من عدم الإطاحة بهم، وفي ذلك لن يدخروا جهدا لجز رؤوس معارضيهم أو الزج بهم في السجون والمعتقلات التي تم تشريع قانون يفتح بيوت أشباحها.

* وقد اختار هؤلاء الدكتاتوريون التوقيت المثالي في ظروف فوضى الحرب الحالية، لإعادة صياغة الوضع الدستوري لأنها فرصة مثالية للتلاعب بالوضع وفرض سيطرتهم، لسان حالهم يقول: "أنا أقاتل من أجل البلد، فمن الأفضل أن تدعمني وإلا فأنت خائن سيطالك القانون"، إنهم يعرفون كيف يلعبون هذه اللعبة التي ظلوا يمارسونها على مر العقود، ولن يتوقفوا عن فعل أي شيء للحصول على كل شيء.


* ختاما: إن الأزمة لن يحلها استبدال النصوص أو الشخوص، بل القناعة الأكيدة بأن هناك حقيقة لا يمكن إنكارها أن السلطة الحالية لا تمتلك شرعية استبدال الدساتير فهي سلطة منقلبة على ثورة مجيدة بعظم التاريخ، الواجب أولا وأخيرا إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار لاستئناف الانتقال المدني الديمقراطي بأسس يتراضى ويتوافق عليها الجميع، أما ما يحدث الآن فهو استغلال لفوضى الحرب وتوظيف لأمرائها واستماع لأبواقها ولن يقود إلا لمزيد من الدمار والصراع الهوياتي والتقسيم الإداري والتشظي الجغرافي للبلاد.

𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

الأحد، 14 أبريل 2024

من ثمرات عام الحرب في السودان

من ثمرات عام الحرب في السودان
جاء في الأثر أن السيد المسيح عليه السلام قال: "مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟"، وهو سؤال نضعه أمام كل من ظن أن هذه الحرب ستثمر خيرا ورفاهية ونماء لهذه البلاد، وأنه سيكون بمقدوره التنعم بمكتسبات السلطة والجاه، فصار جميع داقي طبولها طرداء، وقادة ألويتها أفئدتهم هواء، وجنى من ورائهم الشعب ثمار الحصرم والعلقم ومن أوقدوها يتبادلون نخب كؤوسهم المليئة بالدماء، يقهقهون ملء أفواههم ويمدون ألسنتهم لأولئك الشباب الذين أطاحوا بهم وهم يصرخون (مدنياااا) فأحالوهم إلى مشردين أو لاجئين أو نازحين أو حملة للسلاح عوضا عن أقلامهم التي كانوا يحملونها وهم قادمون من الجامعات والمعاهد، وهم - أي أولئك- يرفل أبناؤهم في ثياب من سندس وحرير ويتنعمون بما تشتهيه أنفسهم من أرقى مراقي المدنية والحرية والرفاه.

ولم يمض عام إلا وصرنا مجرد أرقام في تحديثات وتقارير الأمم المتحدة وهيئاتها ووكالاتها، ومجرد عناوين ثانوية في نشرات الأخبار، وقد تبدى للقاصي والداني أن الأزمة السودانية هي مدخل للتكسب والتربح وليست مبعثا للشفقة والتدخل الإنساني العاجل، وها هم تجار السلاح والبشر والازمات والمخدرات وجماعات الغلو والتطرف، صاروا فاعلا رئيسيا في تغذية الصراع في السودان، ومن يدفع الثمن هم مواطنون ابراياء عزل تحولوا لمجرد أرقام يتم رصدها ورفعها في تقارير بواسطة موظفي تلك الهيئات الأممية.


عام واحد كان كفيلا ليبرز السودانيون أفضل ما فيهم وأسوأهم، وتبارى في ذلك المحسنون والمسيئون، وما بينهما مزيني الباطل وسدنة الطاغوت من جماعات وأبواق دعوية دينية وإعلامية وتجار المواقف والحرب، وكرر قادة الحرب الأخطاء التي ارتكبها نظام الإنقاذ في ثلاثة عقود، أتوا بها جميعا في هذا العام ليرتكبوا كافة موبقات نظام الإنقاذ التي ألبت الشعب عليه، وذلك لأن القائمين على أمر هذه الحرب هم ذات أمرائها ودعاتها ومموليها وكتابها وتجارها ونافخي كيرها ومهووسيها من جماعات التنظيم المحلول، ونراهم منقسمين إلى فساطيس على رأس الجماعات المتحاربة والموالية لها رغبة في الإجهاز على كل ما له صلة بثورة الشعب التي قضت على حكمهم.



وتفاقمت تبعا لذلك الأزمات والضوائق الإنسانية والسياسية والاقتصادية وتزايدت معدلات الانتهاكات والفظائع التي نبهنا لخطرها منذ اليوم الأول الذي قلنا فيه لا للحرب، وللأسف تعامل العالم مع الأزمة في السودان كجند ثانوي في أجندتهم الدولية، ورغم سعي كثير من الأشقاء والأصدقاء والدول العربية لإنهاء الحرب وعقد مؤتمر للاستجابة الإنسانية بالتعاون مع دول العالم الأول إلا أنه وبعد عام تقاعست الدول عن الايفاء بالتزاماتها إذ لم يتجاوز السداد المالي ٤٠% مما تم إعلانه، وكذلك تراجع المنظمات الدولية العاملة في الحقل الإنساني وهيئات الأمم المتحدة عن العمل في بعض المناطق الملتهبة واكتفوا فقط بالتنديد والشجب والإدانة ورصد الأرقام التي تتجاوزها الحقيقة بأضعاف مضاعفة، لأن الرصد لم يبن على وقائع وأرقام ميدانية، وهنالك مناطق في السودان وصلتها المجاعة لم يسمع بها العالم ولم تصلها منظماته أو وكالته، ولا زال المتحاربين يحشدون الأسلحة والعدة والعديد.


وقد مثلت الحرب ذرة أسباب انعدام الأمن الغذائي، سبقها في ذلك وهيأ له الانقلاب الذي تم في السودان في أكتوبر ٢٠٢١م، الذي عطل الموسم الزراعي واسهم في فشل إنجاح الجهود التي بذلتها الحكومة الانتقالية بالتوسع الزراعي، وبالانقلاب توقفت عمليات الدعم المالي المباشر للشرائح الضعيفة وهو برنامج نظته الحكومة بتمويل دولي، كذلك تسببت إجراءات الانقلاب في التضخم الاقتصادي الذي تضاعف في فترة الحرب ليتم الاجهاز على كافة القطاعات الإنتاجية والصناعية، وشردت الحرب ودمرت كل مواعين الانتاج الزراعي والصناعي والانتاجي وبذلك أصبح السودان وولاياته المختلفة أكبر تجمع للعاطلين عن العمل والمتكدسين نزوحا وفرارا من الحرب في ظل شح مقومات الحياة وانقطاع سلاسل الامداد الغذائي والدوائي بفعل الحرب، وقد أسهم تمدد الحرب من الخرطوم نحو الولايات في تبديد المخزون الإغاثي الأممي واتلافه أو نهبه.


مثلما منعت الحرب وصول قطاعات مهنية وفئوية وخدمية وطلابية إلى حيواتهم الطبيعية فإن الحرب في هذا العام دمرت غالبية المصانع والشركات المحلية التي تنتج تلك المواد الغذائية والتموينبة وعطلت عمل المذابح والمعاصر، ومصانح إنتاج السكر وغيره، وقيدت دخول منتجات محددة وسلع مهربة رديئة التصنيع من دول جارة، وصارت هناك ولايات تعتمد كليا على السلع المهربة باهظة التكاليف، وبعضها مجهول التصنيع وتاريخ الصلاحية، وانقطعت عن بعض الولايات سبل المواصلات والنقل الأمر الذي ضاعف تكاليف ترحيل السلع ما عذر حصول المواطنين عليها نسبة للغلاء وفي هذا تعاني معظم ولايات الوسط وولايات كردفان ودارفور، بالإضافة لانقطاع سلع رئيسية تأتي من اقاليم الإنتاج عن ولايات غير منتجة للغذاء ما أدى أيضا للأزمات الغذائية الخانقة، وينطبق هذا الأمر على الأغذية الضرورية والألبان وغذاء الأطفال ومزارع الإنتاج الحيواني والأسماك والدواجن، وهو الأمر الذي تسبب في سوء تغذية لعدد كبير من الأطفال وكبار السن الذين يحتاجون لنظام غذائي معين.



ختاما: إن هذا العام فتح للسودان بابا للجحيم يمكن إحالته لأعظم أبواب النعيم، وذلك بالاستقامة والحقيقة والصدق، والكف عن المناورة والمزايدة وبعيدا عن النوازع الذاتية والمحركات الشخصية من حظوظ النفس (الأمارة)، فالجميع بات يعلم أن أسوأ نموذج للحكم والحرب بات مسجلا في سفر التاريخ باسم أسوأ جماعة دينية مرت على السودان وحكمت باسم أحنف وأعظم الأديان إلا أنها قدمت النموذج الأفظع والأقبح في التاريخ، وهؤلاء الآن على شفير البقاء أو الفناء، الواجب هو إدراك خطرهم على البلاد وجيشها ومؤسساتها وكيانها الموحد، وأن استهزاءهم بالشعب وثورته والدم السوداني وحرمته لن يتوقف طالما هم في صفوف الفريقين المتقاتلين يتحكمون في زمام الأمر ويحاولون العودة عبر البندقية كما جاؤوا من خلالها للحكم في ١٩٨٩م.

واجب السودانيين نخبا وشعبا أن يمضوا في طريق رفضهم الواسع للحرب وألا يأكلوا من ثمارها المروية بالدماء ودموع الأبرياء، وواجب العالم دعم هذا الخيار الراجح واستشعار خطره على المنطقة والسلم الإقليمي والدولي، فباب الجحيم إن فتح في السودان فسيحرق أقصى نقطة في الكوكب، وإذا استحال إلى باب نعيم فسيجني ثمرته وزهر ربيعه كل من يريد عالما آمنا مستقرا خيرا، لأن هذه البلاد فيها ما يبحث عنه العالم من موارد ورجال ومقدرات تمكن من تحقيق الأمن والاستقرار والأمن الغذائي والمائي والاسهام البيئي والمناخي وكل ما يحتاجه المستقبل من معادن رقائق الذكاء الصناعي والخام النووي، فأمامنا الخيار الأفضل والأمثل قبل أن ييسرنا الله للعسرى ولا أعسر من استمرار الحرب وارتكاب موبقاتها التي توجب سخط الخلق وخالقهم القائل جل جلاله: (فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى ۝ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى۝ وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى۝ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى۝ ) سورة الليل.


عروة الصادق
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔
• الإثنين: ٦. شوال. ١٤٤٥ه.
• الموافق: ١٥. أبريل. ٢٠٢٤م 

الجمعة، 12 يناير 2024

عودة بلنكن للشرق الأوسط لتلافي الحرب العالمية الثالثة وتداعياتها

عودة بلنكن للشرق الأوسط لتلافي الحرب العالمية الثالثة وتداعياتها 
● يمكننا أن نستشف ما وراء الزيارة الخامسة لوزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلنكن للمنطقة منذ السابع من أكتوبر حتى تاريخه سبقه ولحقه بها عدد كبير من مسؤولي ومستشاري وقادة الإدارة الامريكية على رأسهم الرئيس جو بايدن ووزير الدفاع وغيره من سلك الأمن والدفاع، ويمكن الرؤية بجلاء للآثار الكارثية والعميقة لتصرفات الولايات المتحدة الأمريكية التي جرت خلفها الدول الغربية والمملكة المتحدة لدعم عدوان غاشم على مدنيين عزل، ويتبين من خلال ذلك تأثير كل تلك الأفعال على مجريات الأحداث في الشرق الأوسط والعالم العربي والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، وهو ما يمهد لاندلاع الحرب العالمية الثالثة التي سيتردد صداها عبر التاريخ لقرون.

● إن الانتفاضة وعملية طوفان الأقصى التي شهدها قطاع غزة هذه المرة ليست كتلك التي أشعلتها مراسلات الملك الحسين ومكماهون وقادها "لورنس العرب"، وتسببت فيها اتفاقية سايكس بيكو، أو المذكرات مثل وعد بلفور، جميع تلك التراكمات ساهمت في تشكيل الغضب الفوضوي في فلسطين والمنطقة والشرق الأوسط والبحر الأحمر وساعرت في تحويله إلى أشكال لا يمكن أن يتعرف عليها دبلوماسيو القرن الحادي والعشرين أمثال أنطوني بلينكن لأنها تجاوزت كل المعلوم والمدروس في كتب الدبوماسية الدولية.


● إن ما حدث ويحدث وسيحدث منذ السابع من أكتوبر وما لحقه من تداعيات وأفعال وتحركات لم تكن جميع تلك الإجراءات التي تم تنفيذها خلال هذه الحرب التي ربما تكون "العالمية" الثالثة، جزءًا من استراتيجية أمريكية متسقة مع توجهات العالم نحو السلم والأمن الدولي، ولا مع دعمها للحركات والحقوق وسيادة الشعوب والكرامة الإنسانية، ولا حتى مع استراتيجية تلك الدول ومجالسها المختلفة (لوردات، شيوخ، كونجرس، كبنيت .. الخ)، ولكنها في الواقع كانت موجهة من قبل عدة إدارات متداخلة ومتنافسة وتستتبع تقارير إسرائيلية استخباراتية مضللة أدخلت الإدارة الأمريكية والغرب في وحل لن يكون الخروج منه سهلا في ظل ولاية بايدن وإدارة بلنكن الحالية للملف الدبلوماسي الإسرائيلي.

● كما أن عيون الإدارة الأمريكية في المنطقة ومبعوثيها مثلوا أوهن مظاهر الاستشعار للخطر الأمني والانهيار السياسي في المنطقة بدءا من فلتمان الذي عجز عن استكناه تقويض الديمقراطية والنحول المدني في السودان وسفارات الغرب والولايات المتحدة التي استهانت بكل تدابير ومعلومات التحضير للحرب في السودان، ومن لحقهم وسبقهم من مبعوثين في شرق وغرب أفريقيا والشرق الأوسط وتلك المكاتب التي يشار إلى بعضها بشكل كودي باسم "البيت العربي" أو "المكتب العربي" أو "الإدارة العربية".


● إن أمامنا نموذج شائه وخطير للدبلوماسية الأمريكية في إفريقيا والشرق الأوسط مصاب بعطب فريد من نوعه عاجز عن اضطلاعه بدوره في معالجة أزمات سببتها أيادي إسرائيل الأمريكية في المنطقة وعناصر تنافس دولي أيضا لهم صلات بالإدارة الامريكية وأجهزة استخباراتها، يتزامن مع ذلك مع تحويل الصراع المحدود في غزة إلى نذر لحرب عالمية شاملة نظرا لكيفية تصرف الجنرالات والدبلوماسيين الأمريكان و البريطانيين خصوصا بعد الضربات العسكرية التي استهدف الحوثي في اليمن.


● ختاما: إن الحل في المنطقة والإقليم لن يكون بالاستمرار في هذا النهج الدبلوماسي المعطوب والمصحوب بعصا العمليات العسكرية، فتجربة التحالف الدولي في العراق ماثلة وكذلك تجربة أفغانستان التي سُلمت في طبق من ذهب لطالبان، يل الواجب ابتداءً إنهاء واختلاف جهات النظر الداخلية والتباينات والسجلات الضخمة والمتناقضة والكاشفة لزيف صانعي السياسة في الحكوات الغربية والإدارة الأمريكة كنقطة انطلاق موحدة ومنسجمة ومتسقة نحو تلافي اندلاع الحرب العالميةالثالثة، مصحوبا ذلك بمقاربة تنموية شاملة تدعم الاستقرار والتنمية في تلك الدول وتحجم دور الأنظمة الدكتاتورية والاستيطانية والتوسعية والاستبدادية.

● وهذا كله لن يتأتى إلا بأن يتجاوز الفاعلين الحاليين والمهتمين بصنع السياسة الخارجية في تلك الدول "غفلتهم" عن تاريخ المنطقة وتعقيدات إفريقيا والعالم الإسلامي والعربي، لأن محاولات الاجتياح الكامل للتدخل في المنطقة وتحريك الأساطيل البحرية والحربية جربتها من قبل بريطانيا في الهند وإفريقيا وشبه الجزيرة العربية وكذلك الأوروبيين في شرق أفريقيا وأستراليا والجنوب اللاتيني، ورغم محاولات تغييرهم العالم إلا أنهم منيوا بالهزائم والطرد المذل الذي مثلت أجلى صوره صورة تحرير السودان في القرن التاسع عشر والخمسينيات، وطرد الفرنسيين مؤخرا شر طردة من الغرب الأفريقي عام ٢٠٢٣م، وأي توجه غير ذلك سيؤكد ضحالة وارتباك فهم أولئك الذين يحاولون إعادة تشكيل مستقبل القرن الأفريقي والشرق الأوسط وفق خطواتهم التقليدية في صيد الطرائد، وسيوردون بلدانهم وجنودهم ومصالحهم للمهالك.

𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔
                
 orwaalsadig@gmail.com

الثلاثاء، 5 ديسمبر 2023

جدة .. لم اختلفوا بعد الاتفاق؟؟

جدة .. لم اختلفوا بعد الاتفاق؟؟
● تمتلك البلاد تاريخا طويلا من الصراعات والحروب الداخلية التي تسببت في تدمير الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإبداعية والنفسية للشعب السوداني، كل تلك التجارب كانت جديرة لتأهيل السودانيين لمداواة جراحهم وإبراء آلامهم وتحقيق آمالهم، ومع ذلك لم يع قادة الأمر الأمر، ولم يكن هناك أي تحسن للوضع الأمني في السودان، على الرغم من الجهود التي بذلت لإنهاء النزاعات من اشقاء وأصدقاء وأهليين ونخب محلية، وفي الوقت الحالي تعاني البلاد من تصاعد التوترات والتصدعات الاجتماعية والصراعات الداخلية، مما يؤدي إلى تدهور الوضع الإنساني والأمني في المناطق التي يسيطر عليها كل طرف.

● وقد تم الاتفاق مؤخرا في منبر جدة بعد مفاوضات استمرت لخمسة أسابيع، على مستويات لوقف العدائيات والحل التفاوضي للأزمة، ضم الاتفاق نقطتين مهمتين عصفتا بالاتفاق وليس النقاط المعلنة بخروج الدعم من الأعيان المدنية أو إلقاء القبض على الفلول وإنما:

▪︎ أولاهما: مسألة تجميد القوات المتقاتلة في السودان، وهو اتفاق أمني يهدف إلى تقليل حدة الصراعات والتوترات في البلاد، ولكن بعد أن قرر الفريق البرهان الانسحاب من هذا الاتفاق، يبدو أن الوضع الأمني في البلاد يتجه نحو التصاعد.

- ففي حالة تنفيذ اتفاق تجميد القوات المتقاتلة، يتم تقليل تحركات الجيوش والفصائل المتحاربة، مما يؤدي إلى انخفاض حدة الصراعات والتوترات في المناطق المتنازع عليها، والمناطق المتوقع التحرك نحوها، وعندما يتم العدول عن هذا الاتفاق هذا سيعني العودة إلى القتال بصورة أكثر ضراوة وأشد عنف، وذلك سيؤدي إلى تصاعد الصراعات والتوترات، ويؤدي إلى تدهور الوضع الأمني في المناطق التي يسيطر عليها كل طرف وتوسيع رقعة الاستحواذ.




▪︎ ثانيهما: المضي في العملية السياسية التي كان مقررا لها البدء بعد عشرة أيام من إبرام الاتفاق، فبعد الاتفاق الأمني ما لم يمض الجميع في عملية سياسية شاملة سيؤدي الأمر إلى تفاقم الصراع في البلاد، وسيؤثر على الوضع السياسي والاقتصادي، وبالتالي سيؤثر على حياة المواطنين في السودان.

- كل القضية أن من يمسكون بتلابيب البرهان يقولون بتأجيل بدء العملية السياسية بحجة تعذر تحديد الأطراف المشاركة في هذه العملية، وهذا التأخير يمكن أن يؤدي إلى فقدان الثقة بين جميع الأطراف المشاركة في العملية السياسية، مما يعرقل التسوية الدائمة في السودان.

- فمن المهم أن يتم بدء العملية السياسية في السودان في أقرب وقت ممكن، وأن يتم تشكيل حكومة مدنية تتمتع بالشرعية والقدرة على إدارة البلاد، تمضى إلى إجراء الانتخابات العامة في السودان، وأن يتم تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية اللازمة لتحسين حياة المواطنين في السودان.

● ختاما:
لأن تحقيق الاستقرار الأمني في السودان يتطلب إجراءات أكثر شمولية لن تتم إلا بوقف الحرب، بما في ذلك إصلاح النظام السياسي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فعلى جميع الأطراف في السودان الالتزام بالسلم والحوار، وتجنب أي إجراءات تزيد من التوترات والصراعات في البلاد، ويقع على الوساطة و على المبادرات الإقليمية والمجتمع الدولي دعم الجهود الرامية إلى إحلال السلام والاستقرار في السودان، وتقديم المساعدة اللازمة للحكومة السودانية في تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

إن الاتفاق موجود ومكتمل على الطاولة وفور التوقيع عليه ستنتهي الحرب، واجب العسكريين المضي نحوه بجلد وقوة وشجاعة، ويجب على الجيش والدعم العودة الفورية إلى الحوار والتفاوض من أجل إنهاء الصراعات في البلاد، ويجب عليهم أيضًا الالتزام بالاتفاقات الأمنية التي تم التوصل إليها، وتجنب أي إجراءات تزيد من التوترات والصراعات في البلاد، ووقف استقطاب التمويل والتحشيد والعتاد، فالبلاد كانت على صفيح أما الآن على جمر تهبه الريح.

وعلى جميع الأطراف المدنية الأخرى التحضير الأمثل والأفضل والأشمل للمشاركة في العملية السياسية في السودان وأن يتعاونوا معًا لتحقيق التسوية الدائمة في البلاد، وأن يعملوا على إيجاد حلول للمشاكل الانسانية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجه السودان، ويجب أن يتم توفير الدعم والمساعدة للسودان من قبل المجتمع الدولي لتحقيق الاستقرار والتنمية في البلاد.


- هل تعلم عزيزي أنه لم تم توقيع هذا الاتفاق لانتهت الحرب؟؟؟


عروة الصادق 
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔