السبت، 22 يونيو 2024

ملف الحرب والتعليم في شرق السودان

ملف الحرب والتعليم في شرق السودان


● الدراسة والتربية والتعليم، تلك قضايا مهمة تتعلق بتأثير الصراعات والحروب على التعليم ومؤسساته، الحرب الحالية والتي تدور رحاها بعيدا عن ولايات شرق السودان ألحقت الضرر البالغ بالعملية الدراسية وبالمرافق التعليمية في تلك الولايات، من خلال تدمير المباني والمرافق التعليمية في عدد من الولايات المتضررة لتصبح مباني ومدارس الشرق مأوى لشتات النزوح من الولايات الأخرى وبالتالي تعذر عمليات إخلائها لاستئناف الدراسة ونتيجة ذلك تشريد الطلاب، ما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية وزيادة التحديات التي تواجهها المؤسسات التعليمية في السودان ووصول عدد التلاميذ خارج المدارس والمؤسسات التعليمية إلى ١٥ مليون بحسب اليونسكو كأكبر رقم عالمي مسجل بهذا الخصوص.

- ومن الواضح أن تأثير الحرب امتد أيضًا إلى ملف التعليم وأجور المعلمين والمعلمات ليصبح ملفا للابتزاز، حيث يتعرض هذا القطاع لضغوط سياسية نتيجة للأوضاع غير المستقرة في البلاد ، وقد تم استخدام ملف التعليم كوسيلة للمساومة السياسية ولتحقيق مكاسب سياسية على حساب جودة التعليم ورفاهية المعلمين والمعلمات.

- إذ ارتبطت دفع استحقاقات وأجور المعلمين وزيادة رواتبهم برضا السلطة أو سخطها عنهم وخضعت احتياجات المعلمين ونداءاتهم لهيمنة القرار وآحادية التوجه دون مشاورة أصحاب المصلحة في القرارات التي يتم إعلانها.

- فمثلا في بورتسودان تم فتح المدارس ليتم إغلاقها بسبب موجات الحر ووفاة الأطفال نتيجة ضربات الشمس وإصابات السحائي، وفي كسلا تكرر سلطات الولاية ذات الخطأ دون التشاور مع المعلمين والمعلمات ومجالس الآباء والأمهات ولجنة المعلمين وأصحاب المصلحة بالإضافة لمعالجة استباقية أوضاع النازحين في تلك المدارس والمرافق التعليمية.

● يتطلب التغلب على هذه التحديات عمل جماعي وتعاون محلي وإقليمي ودولي من أجل حماية قطاع التعليم وضمان استمراريته حتى في ظل هذه الظروف الصعبة، ويجب على الجميع عدم إخضاع ملف التعليم للمساومة السياسية، لذلك الواجب:

١. على القوى المدنية والاجتماعية والسياسية السودانية وعلى رأسها (تقدم) أن تبحث مسبل معالجة ملف التعليم في مناطق سيطرة الطرفين دون توان عبر مهنييها ولجنة المعلمين وأن توجد منح دراسية ومعالجات مدرسية للأطفال في دول اللجوء.
٢. على الدعم السريع والجيش النأي كليا عن المرافق التعليمية وتولي حمايتها من التدمير والاعتداء والحفاظ على ما تبقى منها في ولايات الأمان النسبي وعلى حكومات الأمر الواقع الاستثمار في التعليم والتربية، وحماية المدارس والجامعات من أية أضرار قد تحدث جراء النزاعات السياسية والعسكرية والأمنية الماثلة أو المحتملة.
٣. على الأقليم والأسرة الدولية فتح أبواب التعليم عن بعد للسودانيات والسودانيين في مختلف المجالات والتخصصات بالإضافة لتمويل منح إقليمية ودولية في مستويات جامعية وفوق جامعية بالإضافة للمنح المهنية والتقنية والفنية والتجارية والزراعية وكورسات تكنولوجيا الطاقة ونحوه.
٤. على الهيئات المختصة والجامعات والخيرين في السودان وخارجه تبني النوابغ والموهوبين ورعايتهم وكفالة تعليمهم في أفضل المؤسسات التعليمية.
٥. شرق السودان آمن نسبيا لذلك وأكثر المناطق حوجة للتعليم بالإمكان جعل مدنه حواضن وحواضر تعليمية، ففيه جامعات البحر الأحمر والقضارف وكسلا وعدد كبير من الكليات الأهلية وبالإمكان تشييد عدد جديد منها وكليات مهنية وتقنية وزراعية تؤسس لمفهوم تعليمي جديد يؤهل أجيال تخصصية لا استخدام تلك المرافق للتجييش والتحشيد والتجنيد وبإمكان بنوك التنمية الأفريقية والإسلامية والصناديق الإقليمي والدولية تمويل مشروع كذلك لأن محاولة استعادة تأهيل مرافق التعليم في الخرطوم والجزيرة وغيرها ستأخذ زمنا كبيرا، ونفس النموذج يمكن أن يؤسس ولايات دارفور المستقرة والنيلين الأبيض والأزرق وسنار ونهر النيل والشمالية.
٦. على المجتمع المحلي والإدارات الأهلية ورجال الدين تمويل منارات التعليم التقليدي على رأسها خلاوي همشكوريب لتستوعب جميع الراغبين في مواصلة حفظهم للقرآن وتأهيل مرافق حديثة ومتطورة وخلاوى تستوعب الآلاف من الطلاب والشيوخ الذين خرجت خلاويهم ومدارسهم وكتاتيبهم من الخدمة، وفي ذلك يد سابقة لخيرين ورجال مال وأعمال ودول جارة وصديقة تدعم هذا النوع من التعليم بالمال والكتاب الكريم.

● ختاما: واجبنا الذي لا غنى عنه لكل مسؤول في هذه الدولة أو خارجها رفع الوعي بأهمية حماية قطاع التعليم خلال هذه الحرب الخراب، عل ذلك يسهم في إيجاد حلول فعالة للحد من تداعيات تلك الأوضاع على مستوى التعليم وتخلف مجتمعاتنا، ونصيحتي لا تجعلوا شرق السودان مقبرة للتلاميذ ومعلميهم والمعلمات بل اجعلوه مفخرة للجيل الآت، فكل محنة تعقبها فرصة.

اشتدي أزمتي تتفرجي
فالأزمة مفتاح الفرج


عروة الصادق

𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

الأربعاء، 19 يونيو 2024

الدبلوماسي والخطاب الحماسي

الدبلوماسي والخطاب الحماسي


● الدبلوماسية هي عنوان الدول بين الأمم، وهي ترياق الانفعال والحل(بالسنون)، لأنها اليد التي تمثل الحل باليد (القوة الناعمة)، ولكن في بلادي، بعض الدبلوماسيين قد ينحرفون عن أدبيات الدبلوماسية ويتحدثون بلغة كالتي تحدث بها مندوب السودان في ١٨ يونيو ٢٠٢٤م أمام مجلس الأمن الدولي، فانحدر للحديث بلغة حماسية معلوم دوافعها وهي في تقديري غير ملائمة نظرًا لانطلاقها من عوامل متعددة تشمل الآني:

١. الضغوط السياسية وأطواق العزلة المضروبة على سلطة الأمر الواقع تجعل من الحاكمين وزبانيتهم (كلابا مسعورة) تنهش كل من يقترب منها بالحق أو الباطل، لأن الموقف من الإمارات ليس مبدئيا لعلم الحارث ومن معه أن سفيرها الجبير كان ضمن الداعمين لانقلاب أكتوبر ٢٠٢١م وقد رحبوا يومئذ بدوره أيما ترحيب، ولكن اليوم أتت الرياح بما لا تشتهيه سفن بورتسودان.
٢. الرغبة في التفوق على الآخر الإقليمي أو الولي وهي ذات الأفكار الراغائبية التي ظلت تسيطر على الحزب المحلول وحركته الإخوانية وادعاءاتهم وعنجهيتهم ورغبتهم بالصلاة في البيت الأبيض والفاتكان.
٣. أو السياقات الثقافية والاجتماعية التي ينشط فيها أمثال سفير السودان في الأمم المتحدة، الحارث إدريس الحارث، والذي تبين أنه انفصل أخلاقيا عن مدرسته الحقانية إلى سياق زمكاني مغاير لتلك الأسس التي تنشأ عليه ليزين باطل حكام بورتسودان في المحافل الدولية.

● ما فعله الحارث ليس سابقة ديلوماسية وإنما هو أمر متوافق عليه من قبل دبلوماسيي الأنظمة المتسلطة وسدنة الحكومات المستبدة طوال فترات الحكم العسكرتاري في السودان، ولا يفوقهم (بجاحة) إلا مندوب الكيان الصهيوني في مجلس الأمن الدولي، وسفيرها في الجمعية العامة للأمم المتحدة، غايتهم في ذلك التزلف والتماهي والمهادنة لإثبات ولائهم منقطع النظير للسلطة التي تفوضهم للدفاع عنها، ومنحتهم نياشين ورتب عسكرية فضلا عن أنماط ترقيهم الدبلوماسي.

● ختاما: واجبنا استنفاذ ما يمكن انقاذه من دبلوماسيتنا السودانية لاستعادة وهجها وبريقها واتباع المنهج الدبلوماسي المتوازن الصحيح للتعامل به في المحافل الدولية، وأرى أن ينصرف دبلوماسيينا المخضرمين ووجهاء السلك الدبلوماسي بتسدية النصح لزميلهم الذي غرق في وحل دكتاتورية بورتسودان المتسلطة وأن يوجهوه للحفاظ على الخماسية الدبلوماسية الذهبية، وهي:
١. التركيز على الحوار والتعاون بدلاً من الاستعداء قالصراع والتصعيد، لأن أعداء اليوم هم أصدقاء الغد والعكس صحيح، وأن العلاقة مع الإمارات ومصر تحكمها الحرب الحالية متى ما زالت أسباب الحرب ستزول أسباب التوتر.
٢. احترام الأعراف الدبلوماسية والقيم الأخلاقية والسمو بالخطاب السوداني ليراصف خطابات دبلوماسيي الأمم من حولنا، والنأي بالنفس عن هواها ورغائبها وامنياتها والركون إلى الواقعية والموضوعية لا الهتافية.
٣. وصال وبناء جسور الثقة مع الآخرين والعمل على تعزيز التفاهم المشترك لا خلق حالات الفصال التي نشهدها وانفصام الشخصيات الذي نعيشه في سلكنا الدبلوماسي وحكومة الأمر الواقع في بورتسودان.
٤. الاستماع بانفتاح واحترام وروية إلى وجهات نظر الآخرين لا الإسماع الغوغائي كالذي ضجت به قاعة مجلس الأمن بتلك الطريقة العنترية التي جعلت من (الحارث) وسفراء من قبله أضحوكة في أضابير المؤسسات الدولية.
٥. تحفيز الحلول البناءة والمستدامة للقضايا الدولية لا انتهاج الطريقة الحدية التي يتحدث بها جنرالات بورتسودان عن الحسم والحزم ونحوه من عنتريات يعلم (الحارث) أنها ولمدة عام ما قتلت يوما ذبابة، وهو يعلم يقينا أن الحل الأمثل لن بكون إلا بالحوار والتفاوض الذي يعهد به للدبلوماسيين وبا اعتقد أن الحارث يمكن أن يصلح لأمر مماثل بعدما نضح به من هرج ومرج.


● همسة أخيرة: ❞ أخي السفير الحارث أعلم أنك محاط بعناصر التنظيم وكوادره الأمنية وهم من يجلسون خلفك ويزودوك بتلك الضلالات والاكاذيب، ويصفقون لك ويشيدون بأدائك، ولكن اعلم أن هؤلاء قد انقلبوا علي شيخهم، وفصلوا وصفوا اخوتهم بالاغتيال أو القتل، وأخيرا تخلصوا من العناصر التي نفذت معهم انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م من جنرالات ومدنيين، ولك في زملاء تعلمهم عظة وعبرة، لذا سيكون مصيرك أن تكون كما (الخرقة) البالية التي يمسح بها العسكر درن أحذيتهم ويرموا بها إلى أسحق درك عرفوه، فاربأ بنفسك أن تكون (كُهنة) لهم، أو (كاهنا) في معبدهم ❝.



عروة الصادق 

الخميس، 13 يونيو 2024

أردول: هل (جاع) حتى (باع)؟؟!!

*أردول: هل (جاع) حتى (باع)؟؟*
● لم يدهشني إطلاقاً التسجيل المسرب لمحادثة هاتفية بين اثنين من (غلمان) الفساد والإفساد في الدولة السودانية، يتسابقان نزقاً وشبقاً للمال والسلطة تحت حماية السلاح، بأي وسيلة تكون، وشكلما كان السبيل، وأينما وجد المال والكفيل، وكيفما اتفق على سبل التضليل، ولعبا في ذلك بتزلف شديد دور "المخادمين"، المداهنين، والمخادعين حتى لمستخدميهما وصدق فيهما تحذير الحكيم:

- تجنب بيوتا شبعت بعد جوعها
                فإن بقاء الجوع فيها مخمر
- وآوي بيوتا جوعت بعد شبعها
                   فإن كريم الأصل لا يتغير

وقال آخر:

- إياك إياك أن ترجو امرءًا حسنت
                      أحواله بعد ضر كان قاساه
- فنفسه تبك ما زادت وما نقصت
                       وذلك الفقر فقر ما تناساه

- هذه الحالة الأردولية توضح بجلاء أن هناك علاقة متشابكة بين ثالوث السلطة، والمال، والسلاح، يصنعها (وسطاء) عادة في الأنظمة التي تفتقر إلى توازن وفصل بين هذه العناصر، ويخلطون بدورهم عملا صالحا بآخر سيئا ويخلصون فقط لجيوبهم وبطونهم، وهو نتبجة حتمية عندما يتمتع (جوعى) كهؤلاء بسلطة كبيرة دون رقابة أو توازن، وهو ما نفذه (التنابل) المحتمين بالسلطة والقنابل.

- فقد قال القائل في تسجيله (الأردولي) المسرب: "العسكري لو جاع يبيع سلاحه"، والمعلوم أنه -أي المتحدث- كان عسكريا جنديا في كيان تحرسه مباديء ودماء وقيم اتفقنا أو اختلفنا معهم فيها، ولكنه تجرد من أعراف تلك الجندية المقاومة للاستبداد وباع بندقيته وقيمه وأخلاقه، ومضى هو وكثر غيره، ليستخدموا هذه السلطة لتحقيق مكاسب مالية شخصية ومنافع ذاتية على حساب المصلحة العامة، وفرطوا في ثروات ومقدرات البلاد وعملوا (سماسرة) لبيعها وحدودها وخيراتها وسيادتها، بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا في السودان من الزاهدين.

- هذا التسجيل (الأردولي) وضح بجلاء النتيجة الحتمية لخطر تحالف ثالوث السلطة، والمال، والسلاح معًا بشكل تآمري، هوياتي، جهوي، مخاتل، خبيث، فاسد، ضحل، وغير مشروع، وقد قادنا ذلك إلى حالة الفساد والتدهور الممنهج للبلاد، وشراء الولاءات، وبيع الذمم، واستشراء الأمراض الاجتماعية التي تنجم عن استخدام ذلكم الثالوث في تمزيق المجتمع، وتمكنت هذه العناصر المشتركة أن تتسبب في الآتي:
١. تعريف الحياة السياسية وتدمير بنية الكثير من الكيانات الثورية المقاومةة باستدراج منتسبيها بإغراء المال والدعة الزائلة.
٢. توريط مجموعة كبيرة من منتسبي الكيانات والمؤسسات الاجتماعية والسياسية والدينية والادارات الأهلية في مؤامرة انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م بالتمويل والاغداق عليهم حتى الاغراق.
٣. تهريب عدد مهول من الثروات والموارد - خاصة الذهب- بصورة متجاوزة لكل أشكال الرقابة على المالة العام وتسهيل إجراءات العمل في السودان في المجالات ذات الصلة بصورة ضيعت مكتسبات ومقدرات البلاد.
٤. التصميم القبيح لحملات معلبة ومعبأة بخطابات الكراهية لواجهات إعلامية تم تأسيسها بسلطة الدولة وتمويلها بمال الشعب، وحمايتها بقوة السلاح، حتى أججت هذه الحرب المقيتة.
٥. تم تحت مرأى ومسمع هؤلاء (السماسرة) الفاسدين تزوير العديد من الصفقات، والتفريط في العديد من الاتفاقات الدولية التي أشرنا إليها في أماكن أخرى وسألنا عنها (أردول) الذي أنكر معرفته وعلمه بها.

- وقد أسهمت هذه المجموعة بالتلاعب في النظام القانوني وتجاوز الأسس المعمول بيها في دولاب الدولة ووزاراتها ومؤسساتها، واختلط حابل المالية والمخابرات، بنابل الداخلية الجمارك، بتنابل الاستخبارات والمعادن، محميا بقنابل وأسلحة المجلس السيادي، كل ذلك غايته دنيئة ورخيصة لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب الشعب والاقتصاد القومي.

- وحينما كانت حكومة الفترة الانتقالية ووزرائها ووزاراتها تكرس للمؤسسية والحوكمة الرشيدة وتوسعة الظل الرقابي بتكوين مفوضية لمكافحة الفساد لمساءلة وزراء،ومسؤولي الثورة، كان أردول يتآمر ضدها ويبذل قصارى جهده موظفا أرخص جنده في حملات تعيق هذا المسار وتمهد للانقضاض على حكونة الثورة التي أتت به، وكان رده على إحدى زميلاته عشية إنقلاب أكتوبر ٢٠٢١م وهي تحذره من المضي في هذه الخطوات: "I don't care" لا أبالي.

- وبذلك انهار المعبد على رأسه ليكون أول الضحايا ويبعد نتيجة لهذا التآكل والفساد، وتبعا لذلكوحدث ما نحن فيه من تدمير مؤسسات الدولة وإهدار للثروات القومية والموارد الوطنية، وقد أدى انهيار هذه المؤسسات إلى فقدان الثقة في الحكومة وحجب عنها الاعتراف الإقليمي والدولي، وتدهور الاقتصاد ليصل الحضيض، وتفاقم الفقر والظلم الاجتماعي لأن حصص التنمية والمسؤولية المجتمعية عصفت بها الشهوانية الأردولية.

● ختاما: نحن أمام تحدٍ جديد ومن نوع آخر وهو أن نعترف بأن منا ساسيون فسدة منحطون ملطخة صحائفهم وملأى جيوبهم وبطونهم من أموال هذا الشعب، اختلطوا بمؤسسة راسخة بقدم التاريخ كالجيش السوداني ليزينوا لها الباطل ويمنحوها سلطة بوسائل غير شرعية، أسهمت تلك التصرفات فيما نحن فيه من فظائع، وحرب، وعوز، وفقر، ومرض، وانتهتكات، وحريق للبلاد والعباد، وتمزيق لأوصال المجتمع، وتهجير لسكانه، وتضييع لمقدراته وتضييق على مواطنيه، لذا من الضروري إعمال مبدأ الشفافية ونقد الذات بحدة وشدة، وبالتحديد في مسؤولية الفترة الانتقالية عن تقديم مثل هؤلاء (التنابل)، وإلا لن نتمكن من النهوض وبناء مؤسسات قومية قوية، تفصل بين السلطات وتضع حواجز وقيودًا محكمة على سلطة القادة، وتحول دون الزيجات غير الشرعية التي تتم بين (الأرادلة) الانتهازيين، باستخدام السلطة والمال والسلاح بطرق غير شرعية وغير مسؤولة، ولنستعد جميعا في ذلك للمثول أمام محاكمات تاريخية وسياسية وجنائية من جماهيرنا التي تريد تحقيق مبدا المساءلة وتحقيق العدالة وعدم الإفلات من العقاب.

● كسرة: يبقى السؤال عن أردول، هل (جاع) حتى (باع)؟؟ أم باع ثم باع ثم باع، ونقل له: "بِع يا عواد، أنت ومن معك من الأوغاد"، واعلم أنه" ما يبقى في الوادي غير الحجارة".

𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔 Ⓞ.Ⓢ
𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 Ⓞ.Ⓢ

الثلاثاء، 11 يونيو 2024

الانتخابات الأوروبية درس للمحتربين

الانتخابات الأوروبية درس للمحتربين
● تجري هذه الأيام انتخابات ماراثونية حامية الوطيس في دول الاتحاد الأروبي حقق فيها اليمين الراديكالي المتطرف نتائج وصفت بالقياسية في ظل بروز أعداد متضائلة من أعضاء البرلمان الأوروبي من الخُضر وهذا الأمر يعد من الفجائع والهزائم الموجعة ويعد من الأخبار السيئة غاية السوء لكل من يرفض توجهات اليمين الأوروبي الذي تبنى قادته ثلاث توجهات رئيسية أسهمت في إلهام طيف واسع من الشباب الناخبين الفرنسيين والهولنديين تحت سن الخامسة والعشرين، و22 في المئة من الناخبين الألمان الشباب، وهي:
١. بأنهم ممثلون "للناس العاديين" ضد "النخب المنعزلة عن الواقع" في الاتحاد الأوروبي.
٢. يتخذ سياسيو اليمين القومي المختلفون في بلدان مختلفة مواقف مختلفة،
٣. خفف البعض من حدة خطاب اليمين المتطرف السابق في محاولة لتوسيع نطاق جاذبيتهم لدى الناخبين.

- بالرغم عن نجاح اليمين المتطرف وهذه الهزائم المتتالية والصعود الفيروسي للراديكاليين، إلا هناك أغلبية نسوية شبابية عمالية ساحقة مؤيدة للديمقراطية في البرلمان الأوروبي، تنظم نفسها في حملات عمت القارة والعالم وأظهرت معادن الجيل الجديد التي ترفض دعاوي التمييز وأبرزت دور مهم جدا وفعال وهو أن الأشخاص القادرين على تنظيم أنفسهم يمكنهم الوقوف ضد الكراهية للآخر ورافضة للانقسام الأوروبي.

- إن ما درسناه من تاريخ دام للصراعات الأوروبية حجبنا كليا عن الحاضر والمستقبل وما شهدته الدول الأوروبية من حملات مختلفة غير تلك الحملات العسكرية الحربية الانتقامية والاستعمارية، فقد أرسى هذا المران درسا بليغا لكل من يريد أن يعيش في معارك القرون الوسطى والحربين العالميتين، وأعطى نمذجة انتخابية جديدة وصورة غير تقليدية للناخب والمنتخب وهيئات الانتخاب، فقد أدار المرشحون وخاصة من الشباب حملات جريئة وجذابة ومبتكرة ساعدت بشكل كبير في التفوق على النتائج في دول مثل: إيطاليا؛ وهولندا؛ والسويد؛ والدنمارك، شارك فيها طيف واسع من السودانيات والسودانيين ومن معهم من الجاليات العربية والأفريقية كمرشحين، وناخبين، ومتطوعين، ومنظمين، ومراقبين، وداعمين، للدرجة التي تجد فيها فرقاء حزبيين في وطنهم ينضوون تحت لواء حزب أوروبي واحد يتعارض ربما في بعض الأحايين حتى مع أيدولوجياتهم وأفكارهم الحزبية في أوطانهم الأصيلة.

- ولقد تابعت كيف أكمل مئات الآلالف من المتطوعين الذين تقاتل آبائهم لمئات السنين في حروب العصور الوسطى والحربيين العالميتين (WW1&WW2) ومضوا متوحدبن لينجزوا الآلاف من مهام الحملات المختلفة في بلدان كثيرة طوال الأشهر الـ 12 الماضية، وقاموا بتنظيم إجراءات لا مركزية في 12 دولة لم يكن يجمع بينها شيء إلا التدابر والتنافس والتدابر والتآمر على السلطة.

- وقد رأيت كيف تساقطت دعاوي هوياتية زائفة ينتهجها بعضنا في بلدانهم الأصيلة واستعلاءات عرقية تم تجسيرها باحترام جميع الثقافات والأنساق الاجتماعية بالاعتراف المتبادل والترجمة إلى جميع اللغات الرسمية للاتحاد الأوروبي، وإرسال الآلاف من رسائل الدعائية وخاطبوا الجمهور في لقاءات مباشرة وفعاليات متلفزة وحملات واقعية.

- وتمنيت أن يستطيع شباب بلادي ومنطقتنا العربية والأفريقية ودول العالم (المتخلف) السير في بعض كيلمترات بلادهم وولاياتهم دون حواجز ونقاط أمنية داخلية تحول دون وصل أطراف البلاد المترامية، وفي بالي أولئك الشباب الأوروبيين الذين تكبدوا مشاق السفر لمئات الكيلومترات التي لا نهاية لها عبر جميع الحدود التي انهارت جدرانها في تسعينيات القرن الماضي، سيرا على الأقدام والدراجات وعلى جميع وسائل النقل برا وبحرا وجوا، وبثوا ووزعوا رؤاهم التنافسية والخطب والخطابات والمنشورات متحدين متفاهمين بما يزيد عن الخمسمائة لغة ولهجة محلية من مختلف دول العالم، مهتمين ببعضهم البعض على الرغم من انفصالهم الجغرافي والاثني والديني، وتباعدهم التنافسي وتباين الآراء الذي لم يخل أبدا بسلامة وسلاسة ونزاهة الإجراءات والعمليات والحملات الانتخابية، التي لم تشهد حتى الآن حالة واحدة جنائية إلا بعض الاعتقالات التي ننتظر معرفة أسبابها.

 
- كما لم يمض الأوروبيون ومن معهم من بني جلدتنا وأمتنا أبدا أبدا نحو التقسيم والتحيزات الهوياتية، بل مضوا بانشراح شديد ورحابة صدر ولأول مرة في البرلمان الأوروبي مرحبين بأعضاء البرلمان الأوروبي الخضر من سلوفينيا؛ ولاتفيا؛ وليتوانيا؛ وكرواتيا، ولم يجد بعض الحانقين على الاتحاد الأوروبي إلا سبيل العودة لأحضانه كعودة أعضاء البرلمان الأوروبي الإيطاليين بعد 15 عامًا من الغياب والمقاطعة.

- حتى وإن لم تسر الأمور كما ينبغي أو كما هو مخطط له للتيار الديمقراطي المعتدل من قبل هؤلاء الشباب، فإنهم أثبتوا أن بنوا مجتمعات افتراضية؛ وواقعية؛ وموازية؛ وحقيقية؛ جميعها جاهزة للتعايش والحب والتسامح والتنافس السلمي لرعاية مصالحهم، والتحول إلى شيء أكثر قوة بأكبر مما تتصوره عقول الجميع، وهو الانتقال المستمر والمتطور والمذهل إلى القوة الناعمة "قوة الشعوب"، مثل نموذج مجتمع منظمة الشباب الأوروبي الخُضر الذي أنشيء بجد الشباب وهمة وعزيمة الديمقراطيات من بناتهم وممن شاطرهم الهم من وافدي الدول الأخرى خارج الاتحاد.

ختاما: نجد في الدرس المستفاد أن هذا المجتمع المختلف المتجانس المترابط قد تجاوز العهد المتخلف المتحارب المتدابر ليحدد أبناؤه وبناته وبعض أبناء أمتنا (المتخلفة) الذين انتقلوا لذلك العالم وحققوا سويا وعودهم في السلام والاستقرار ويستعدون في الشهرين القادمين لتحديد اتجاه السياسات الأوروبية للسنوات الخمس المقبلة دون اقتتال أو نزال.

- ترانا هل سنتحد ونتوقف عن مسلسل الموت والاقتتال والموت والعبث بشبابنا ومواردنا ومقدراتنا أم لم نع الدرس؟؟!

𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

الخميس، 6 يونيو 2024

قانون المقاومة الشعبية- تقنين لتمرد قادم

 قانون المقاومة الشعبية - التقنين لتمرد قادم
● تسعى حكومة بورتسودان لتسريع إصدار تشريع يشرعن وجود ما سمي بالمقاومة الشعبية، وينبغي قراءة هذه الخطوة مع التاريخ القريب والمماثل لسن تشريع كهذا قام بتقنين دور جماعات حرس الحدود وانتقالها لوضع جديد تحت مسمى الدعم السريع والمصادقة عليه عبر برلمان سلطة النظام المباد، ولأن العقل الذي يدير البلاد هو ذات ذهنية السلطة المبادة وواجهاتها القانونية والتشريعية التي تمت استعادتها بعد انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م، هاهم يكررون ذات الأخطاء بغية شرعنة مليشيات جديدة تأتمر بأمر أمراء الحرب ومنسقيها وقادة كتائبها، وجعل الأمر ذو صيغة مقبولة للمتسائلين من المحيط الإقليمي والدولي ومحاولة إضفاء بعض الشرعية عليه.

- ويبقى السؤال الملح، هل من مؤسسات شرعية لإجازة مثل هذا القانون؟ مع العلم أن المؤسسات المخولة بإصدار وكتابة هذه التشريعات من مستشاري وزارة العدل، والفقهاء الدستوريين في دوائر التشريع المختلفة، جميعهم خارج دائرة الدولاب ومؤسساتهم وإداراتهم في حالة غياب منذ اليوم الأول للحرب وبعضهم تم إبعاده منذ الانقلاب، وأتى بمن هم أهل الحظوة وعناصر التمكين من الإخوانيين، فضلا عن تمزيق المرجعية الدستورية (الوثيقة الدستورية) في أكتوبر ٢٠٢١م، فأصبح هذا التشريع بلا روافع مؤسسية ولا مرجعية دستورية، وإنما هو تفصيل يتناسب وسلطة الحرب وأجواء الاقتتال ويلبي أهواء الجنرالات.

- إن تقنين أوضاع الجماعات المتطرفة الخارجة عن القانون خلافا لكونه عملية خطرة فهو عملية حساسة ومعقدة نظرًا للتحديات الأمنية والسياسية المترتبة عليه، هذه الجماعات المسلحة "حاليا" و"المتمردة" لاحقا ونا تفرزه من ميليشيات غير نظامية بدأت منذ تكوينها تنشط خارج إطار القانون، وتسببت في فظائع وجرائم لم يجروء أحد على ذكرها أو مساءلة مرتكبيها حتى من قيادة الجيش.

- وحتما ستحقق هذه التشريعات عكس مقاصدها، لأنه إذا كان الغرض فرض القانون والنظام، فالواجب إنهاء الحرب أولا واستعادة الوضع الدستوري ومن ثم سن قوانين دستورية صارمة يمكن أن توفر الإطار القانوني الضروري لمحاسبة هذه الجماعات واستعادة النظام والأمن في المجتمع.

- وإن كان القانون المراد منه الحفاظ على الأمن، فإن التسامح مع هذه الجماعات المتطرفة وواجهاتها الخارجة عن القانون يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الجريمة وتعطيل الأمن العام، لذلك تقنين أوضاعها ينبغي أن يكون بشكل دستوري شفاف ونزيه وصحيح يمكن أن يساهم في تحقيق الاستقرار والسلم الاجتماعي، أما الطريقة الحالية فهي تزيين الباطل والبناء على الهواء دون عمد دستوري أو قانوني.

- وكذلك لن يوقف هذا التشريع ويمنع الانتهاكات الحقوقية التي تمارسها هذه الجماعات لأنها منحت صلاحيات تقنن الاننهاك كاستعادة صلاحيات جهاز المخابرات العامة، وكفتاوى شيوخ السلطان التي تخول لهم فعل كل ما هو مخالف للأعراف والتقاليد والأديان وتنصبهم أنهم خلفاء الله في الأرض القائمين على الغير بالحجة، والواجب هو الاتفاق محليا وإقليميا ودوليا على برامج التقنين هذه مع الكافة حينئذ فقط يمكن أن تحد السلطة المعترف بها من انتهاكات حقوق الإنسان التي قد تقع من قبل هذه الجماعات، وبالتالي تحمي حقوق المواطنين وتبسط سيادة حكم القانون، أما اختيار التوقيت الحالي وفوضى الحرب لإصدار هذا التشريع فهو تشجيع وشرعنة لممارسة المزيد من الاننهاكات بفوضى السلاح.

● ختاما: إن أخطر ما يمكن أن تتسبب فيه مثل هذه التشريعات والقوانين الحيلولة دون التحول نحو السلام وتحقيق العدالة والمصالحة، لأن بعض هذه الجماعات المسلحة سترى أن لها امتياز دستوري على أخرى وحصانات تمنعها وقادتها وأمراءها من الملاحقات الجنائية أو الدولية، والواجب هو التفكير في تحويل كافة الجماعات المسلحة السابقة واللاحقة لكيانات مدنية تتجه نحو المشاركة في الحياة السياسية بعد تقنين أوضاعها عبر عمليات الدمج والتسريع المتوافق عليها، وهذا الأمر وحده سيدعم تنمية البلاد وسيسهم في استقرارها ويدعم تحقيق عملية العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.

𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

الثلاثاء، 4 يونيو 2024

محاولات إرغام (الكومة) على الانحياز أو الإبادة

محاولات إرغام (الكومة) على الانحياز أو الإبادة

● يثار حديث تحريضي كثيف هذه الأيام من أبواق الحرب لضرب منطقة الكومة شمالي دارفور، وقد استجاب مغامرو سلطة الأمر الواقع في بورتسودان لإصدار تعليماتها للطيران الحربي لقصف الكومة حجراً وشجرًا ومدرًا وبشرًا، ولم يكن الأمر عرضيا لمرة أو مرتين بل تجاوزه لخمس مرات أصيب على إثرها عدد من المواطنين ومواشيهم ومرافقهم.

- هذا الأمر يفهم عملياتيا إذا كانت الكومة واحدة من معسكرات الدعم السريع أو بها واحدة من مرافقه ومؤسساته، ولكن السلطة التي تحكم المنطقة حتى اليوم سلطة الخرطوم بمعتمد مكلف من حكومة الولاية، وتسير الشرطة أنشطتها وبها محكمة مختصة وتبنت الإدارة الأهلية فيها قرارا برفض الحرب ومنعت نقل أنشطتها وآلياتها للمدينة التي تغص بآلاف النازحين الأبرياء الذين هرعوا إليها من كافة المناطق المحتربة.

- الغريب في الأمر أن سلطة الحرب وعلى رأسها البرهان تعلم يقينا أنها تقصف منطقة يقاتل أحد أبنائها في صفوفه في حامية الفاشر العقيد أركان حرب آدم عمر وهو بن اخت الفريق الركن آدم حامد موسى أحد قادة الجيش الذين خدموا القوات المسلحة وتدرجوا في سلكها العملي والعملياتي إداريين ومقاتلين، واليوم يكافأ أهله على خدمته الطويلة الممتازة بالقصف الجوي.

- وليتكامل الدور العملياتي مع التجفيف والتجريف الإداري أصدر والي ولاية شمال دارفور المكلف الأستاذ. الحافظ بخيت محمد يوم الأحد الموافق الثاني من يونيو الجاري قراراً قضى بموجبه إعفاء كل من المدير التنفيذي لمحلية "الكومة" السيد مبارك محمد آدم صالح والسيد سيدو إسحاق منان عبدالرحمن المدير التنفيذي لمحلية "الواحة"، ومن نافلة القول الإشارة إلى أن المحليتين المستهدفتان متهمتان بينهما حواضر اجتماعية للدعم السريع، في الوقت الذي يؤم الكومة غالبية مدنية مم نازحين أبرياء من مختلف الأعراق والاثنيات.


- إن هذا الهدم المؤسسي والتداعي لظل الدولة الذي بدأ بالخرطوم وانتقل إلى ولايات الجزيرة ودارفور وغرب كردفان يوضح خطورة هدم الأنظمة الدكتاتورية للسلطة الإدارية في الأقاليم النائية، حتى تلك التي لا زالت تسير ضمن دولاب الدولة وأنظتمته الحاكمة وتشريعاته المعتمدة، وما سيسببه هذا الشغور الإداري المتعمد وتأثير هذه القرارات على الأمن والاستقرار في المنطقة.

- الواضح أن حالة العجز التي تملكت البرهان وحاكم إقليم دارفور للسيطرة على مقاليد الحكم وبسط سلطة الدولة أوعزت إليهم هدم سلطتهم ونقض غزلهم بأيديهم، وهذا الأمر من الخطورة بمكان ويمكن أن يكون له تأثير كبير على السلطة الإدارية في الأقاليم النائية، هذا التأثير لن يكون إيجابيًا إطلاقا بل سلبيًا محضا، وهذا الأمر يمهد لإصدار إجراءات آحادية لتنفيذ الانتقال من النظام القديم إلى النظام الجديد المتوقع.

- وهناك الآن عدد من التحديات الإدارية بعد الهدم، منها فراغ السلطة وشغور كرسي الحكم السياسي والقضائي والإدارة التنفيذية وسلطة الشرطة، وهو أمر يوجب ملء هذا الفراغ بشكل فعال للحفاظ على استقرار ليس الكومة فحسب بل كل الأقاليم النائية، وهذا سيجعل من المناطق المستقر مجالا خصبا للاحتراب والاستقطاب.

- ما تقوم به سلطة الأمر الواقع يوضح تخبطا تشريعيا قوميا وسيولة وضع مترهل غرقت فيه سلطة مناوي التي لم يشرع لها قانون حكم ولائي أو محلي وظلت تمارس عسفها بمزاجية جنرالات المعركة ولوردات الحرب دون الاكتراث لتغيير القوانين واللوائح والتشريعات الحاكمة فقد كانت هناك حاجة ماسة لتعديل القوانين واللوائح لتناسب النظام الجديد للإقليم قطع الطريق أمامها مناوي بتآمره وتضامنه مع قادة إنقلاب أكتوبر ٢٠٢١م، ومن ثم حرب أبريل ٢٠٢٣م، وهذا الأمر يتطلب جهدًا إداريًا كبيرًا ووعيا سياسيا وإرادة صادقة من حكما

- إن مثل هذه الهجمات العسكرية والتجربفات الإدارية ذات تأثير بالغ على الأمن والاستقرار، ليس في الكومة وحدها بل على السودان وإقليم دارفور فالكومة عنق زجاجة دارفور ومربطها مع بقية أقاليم السودان كردفان والشمالية، وأي اضطراب فيها سيقود لتصاعد التوتر الاجتماعي، إذ أن طابع هذه القرارات الولائية أخذت منحا إثنيا في ظرف دقيق يسهل عمليات الاصطفاف الجهوي والقبلي، ويخرج سكان المنطقة إرغاما من دائرة الحياد الإيجابي الداعي للسلم والاستقرار والرافض للحرب.

● ختاما: في ظل غياب أو تغييب سلطة الدولة يجب أن تتخذ السلطات المحلية الإدارية والإدارات الأهلية قرارات شجاعة بعدم إخلاء أي موقع إلا لجهة مسؤولة تستلمه وتساءل عنه وتضطاع بمسرولياته وقد مثلت حكمتهم في الفترة السابقة ترياقا للانزلاق في أتون الحرب الحالية المدمرة، وواجب الادارة الأهلية والكيانات المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني اتخاذ كافة التدابير والإجراءات للحد من هذا التوتر والحفاظ على الأمن والاستقرار الذي لا زالت تنعم به الكومة وعشرات الآلاف من النازحين فيها وتواصل دورها الحميد والمسؤول في تجنيب المنطقة فتن التحريض الاثني التي تقودها أيادي الفتنة التي تنشط من الجهات المتحاربة، لذلك الرشد مطلوب بشدة، خاصة أن أي اضطراب فيها سيشكل عبئا إنسانيا مضاعفا على أهلها وضيوفها وسيتسبب في تبعات اقتصادية بعد الهدم الإداري لن يتضرر منها أهل الكومة فحسب بل كل المحليات المرتبطة بها والولايات التي تتأثر بحركة القوافل عبورا وحتى التجارة القادمة من خارج الحدود، وهو ما يوجب أن تتخذ الإدارات الأهلية والسلطات الإدارية ومنظمات المجتمع المدني إجراءات فعالة ومباشرة وجريئة للحفاظ على ما تبقى من مكاسب الإقليم ككل و الكومة على وجه الخصوص من النواحي الإنسانية والاقتصادية والإسهام في تحسين الظروف المعيشية عبر استدامة الاستقرار ومنع المنطقة من التدمير والانهيار.


𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

روسيا والسودان بعد (أمريكا روسيا)

 روسيا والسودان بعد (أمريكا روسيا)

● في ١٩٨٩م طلبت الولايات المتحدة الأمريكية من حكومة رئيس الوزراء الراحل الإمام الصادق المهدي عليه الرضوان أن تنشيء قاعدة أمريكية في مياه البحر الأحمر ببورتسودان، إلا أنه قابل الأمر وحكومته بالرفض إذ كان الغرض منها وقتذاك الانخراط في أنشطة عسكرية ضد بعض دول الإقليم وخاصة العراق في حربها ضد الكويت ولاحقا وضع موطيء قدم لأكبر ترسانة حربية أمريكية في البحر الأحمر. فشكل ذلك الرفض أهم روافع دعم انقلاب ٣٠ يونيو ١٩٨٩م الذي أول من دفع ثمنه الأمريكان بقصف المدمرة كول، ومحاولة تفجير السفارتين في كمبالا ودار السلام وتفريخ جماعات شاركت في هجمات ١١ سبتمبر انطلقت من السودان.

- لذلك تعتبر الاتفاقيات الدولية والشراكات العسكرية موضوعًا معقدًا وذو تأثيرات كبيرة على السياسة والاقتصاد والأمن والاجتماع في السودان والمنطقة العربية والأفريقية وعلى مستوى العلاقات الدولية بشكل عام.

- إن ما رشح عن إبرام اتفاق بين السودان وروسيا لمنح روسيا مركز دعم فني ولوجستي وعسكري على البحر الأحمر يمكن أن يثير العديد من القضايا والتساؤلات، ويمكن أن ترتبط هذه الشراكة بأهداف سياسية تتعلق بتوطيد العلاقات بين البلدين أو بأهداف اقتصادية تتعلق بتطوير البنية التحتية وتبادل التكنولوجيا، ومن الممكن أيضًا أن يكون لها تأثير على الأمن في المنطقة، سواء إيجابيا أو سلبيا، حسب الاستخدام الذي سيتم لهذا المركز والتعاون العسكري، ويمكن أن يكون السياق موضوعيا وعاديا لولا ظروف الحرب الحالية.

- من المهم للقائمين على مثل هذه الاتفاقات مراعاة ما يثير قلق القوى الأخرى في الإقليم أو على الساحة الدولية، مما قد يزيد من حدة التنافس بين القوى العظمى مثل الولايات المتحدة وروسيا وسيرفع من درجة التصعيد الداخلي، لذلك وفي ظل غياب تمثيل نيابي حقيقي للشعب يجب على أهل الحل والعقد والرأي والمختصين دراسة الوضع بعناية لفهم الآثار المحتملة على السودان والمنطقة والبيئة الدولية بشكل عام قبل أن نلج بوابة الاسقطاب الدولي فتفتك بنا رحاها.

- وهذا الاتفاق يأتي أيضا في سياق تحالف دولي جديد منافس للهيمنة الأمريكية، ويمكن القول أن هذا الاتفاق ومدى فعاليته وتاثيره سيعتمد على السياق الكامل للاتفاق والعلاقات السياسية بين الدولتين وعلاقاتهما مع الآخرين، إذ يُعتبر أن وجود تحالفات دولية جديدة يمكن أن يؤثر على التوازنات القائمة ويفتح المجال لنوع جديد من التنافس الدولي.

- ومن المحتملات السياسية لتوطيد العلاقات بين البلدين قد نرى ظاهريا الآتي:
1. توثيق التعاون الدبلوماسي بين السودان وروسيا في المحافل الدولية لدعم المواقف المتبادلة.
2. وتحقيق التبادل الثقافي والتعليمي بين البلدين لتعزيز فهم عميق للثقافة والتقاليد.
3. وتطوير التعاون العسكري لتطوير القدرات الدفاعية وتبادل الخبرات في هذا المجال.

- أما بالنسبة للأهداف الاقتصادية، يمكن أن نشهد حضورا للأجندة التالية التي أورد بعض منها الفريق ياسر العطا:
1. تطوير البنية التحتية في السودان في مجالات مثل النقل والطاقة والاتصالات، مما يعزز التنمية الاقتصادية.
2. تبادل التكنولوجيا في مجالات مثل الطاقة المتجددة أو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتعزيز القدرات التقنية في السودان.
3. الأنشطة التنموية والتخطيط بعيد المدى.

- وهناك سيناريوهات متعددة لتنفيذ هذه الاتفاقيات السودانية الروسية والتي يمكن أن تواجه بعض المحاذير والتحديات التي نكوي على الآتي:

1. احتمالية التصعيد العسكري بين المتقاتلين، فقد تؤدي الاتفاقيات العسكرية إلى تصاعد التوترات العسكرية في البلاد وتدخل غربي (أمريكي) في تضاد التسليح للسودان ومن ثم رفع حدة الصراعات في البلاد والمنطقة، وهذا قد يؤدي إلى تصاعد الصراع الإقليمي والدولي ليصبح حربا شاملة تمتد لتتجاوز الحدود.

2. احتمالية كبيرة أن يتسبب هذا الاتفاق في اضطراب التأثير على التوازن الإقليمي، إذ سيتسبب تواجد روسيا في المنطقة في تغيير التوازنات الإقليمية وزيادة التنافس بين القوى الإقليمية وستجد عدد من الدول إما أنها مضطرة للتعاون الروسي او الاستنجاد بالالة الغربية وبخاصة الأمريكية ويمكن حينئذ نجد أن مياه البحر الأحمر عبارة عن ساحة تسابق للنفوذ الشرقي والغربي (الروسي، الأمريكي).

3. أما دبلوماسيا فسيكون تأثير العلاقات الثنائية على السياسة الداخلية كبيرا لدرجة التشظي والانقسام، وقد تثير الشراكات الدولية الجدل في السياسة الداخلية للسودان وتسبب انقسامات داخلية حتى بين أبناء المعسكر السياسي الواحد كما حدث في قضية التطبيع مع إسرائيل.


- حينئذٍ سنجد أن تأثير هذه الخطوات على الاستقرار في السودان سيعتمد على كيفية تنفيذها وتفاعلها مع الظروف المحلية والإقليمية والانشغالات بالحرب الآنية، وقد تساهم العلاقات القوية مع روسيا إذا استغلت في غير الحرب والتسلح وتسابق الاجندات التمويلية لحرب السودان بالسلاح وحرب روسيا ضد أوكرانيا بالذهب، من المؤكد سنجني الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، من خلال دعم البنية التحتية ورفع القدرات التقنية، ولكن يجب إدارة هذه العلاقات بعناية لضمان عدم تأثيرها سلبًا على الديناميكيات الداخلية في السودان.



● ختاما: علينا التأكيد مرارا وتكرارا ألا سلطة لحكومة بورتسودان ولا شرعية ولا تأهيل وطني أو سياسي أو أخلاقي يمكنها من إبرام صفقات مريبة باسم السودان يضعها في صدارة الصراع الدولي، ولتجاوز من هذه التحديات، ينبغي أن ينتهج القائمين على حكومة الأمر الواقع من عسكريين ومدنيين والسدنة من القوى الأخرى منهجا يحقق:

1. صون وحماية واستقلالية سيادة التراب السوداني ويحافظ على سمائه وأرضه ومياهه، ويكفل للسودانيين والسودانيات الدعوة لسيادتهم على حقوقهم في الحفاظ على تلك المكتسبات التاريخية وعدم التفريط فيها.

2. التكامل والتوازن في العلاقات مع الآخر الاقليمي والدولي ويجب توخي التوازن في العلاقات مع دول أخرى لتجنب تحيز وتصعيد التوترات بما لا يدخل السودان في صراع وتقاطع ويحقق المصالح ويجنب المطامع ويؤمن الجميع من المخاوف.

3. عدم احتكار التعاون الإقليمي والدولي مع جهة واحدة أو معسكر بعينه، ويمكن للسودان تحقيق التعاون مع كافة الدول الإقليمية لضمان الاستقرار والسلام في المنطقة لأن لكل دول المنقة والعالم مصلحة في استقرار السودان وسواحله بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

4. أن ينتهج الجميع في حكومة الأمر الواقع ومعارضيهم منهج الشفافية والمشاركة فيما يلي العلاقات مع الآخر لأن ذلك يزيل كافة مخاوف ومحاذير المواطن السوداني، لذلك ينبغي أن تكون الاتفاقيات شفافة ومبنية على المشاركة المجتمعية لضمان دعم شعبي واسع.

5. ألا يترك الأمر الناتج عن هكذا اتفاقيات بيد العسكريين أو بينهم، ولا بد أن تتدخل كافة الجهات المعنية والمختصة في الحوار الدبلوماسي الرسمي والشعبي الروسي السوداني أو بين السودان وبقية الدول، واعتماد الحوار الدبلوماسي لحل النزاعات وتجنب التصعيد العسكري ومخاطبة كل أهل شأن لقضيتهم مع نظرائهم.

● أخيرا: أمامنا اتفاق سيعقبه آخر يجب أن تكشف تفاصيله للجميع ويرجأ تنفيذه لحين اعتماده من سلطة معترف بها، أو سيكون هذا المنهج أحد عوامل تدمير وفناء السودان وواحد من مفاتيح مغاليق الشرر المستطير للتدخل الدولي في أراضي ومياه وسماء السودان، لأن الاعتداء على (الروسي) لن يكون على بعد مئات الأميال منا في أوكرانيا وإنما سيكون في سواحلنا حال اقحمنا أنفسنا في دوامة الصراع هذه بدون وعي، يقودها فقط نزق العسكريين في السلطة وشبقهم في التسلح.


𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔