السبت، 13 يوليو 2024

حــــــرب الســــــودان: دور إنســــــاني أممــــــي

حــــــرب الســــــودان: دور إنســــــاني أممــــــي
𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق

● انطلقت في جنيف مباحثات أممية بشأن السودان إلى الآن يقول المراقبون والمصادر بتعذرها وتعثرها بسبب أيادي عابثة في وزارة الخارجية؛ هذه الوزارة منذ انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م، تمت استعادة كافة عناصر التنظيم الخاص في الحركة الإخوانية للسيطرة على قراراتها، والآن هم من يرسمون السياسة الخارجية لحكومة الأمر الواقع ويتحكمون في تحركات وفودها المغادرة والمستضافة، ويحاول البرهان تجاوز الأمر بتسمية مبعوث خاص له ولكن الشخص الذي تمت تسميته اللواء الصادق ظروفه الصحية تحول دون مباشرة مهامه بفعالية وهمة، كما أن الأمر ليس بتلك السهولة فهؤلاء عززوا تواجدهم في كل السفارات والبعثات والمكاتب الخارجية بعناصر ولاؤها للتنظيم والحركة ولا صلة لهم بحياة المواطن أو موته أو بقاء الوطن وفنائه؛ واتوقع نجاحهم في مهمتهم التخريبية وإعاقة اتفاق إنساني بإشراف الأمم المتحدة، الغريب في الأمر هو أن الأمم المتحدة تعلم أن من يقفف وراء هذه العراقيل عناصر مطلوبون للعدالة الدولية وتلاحقهم العقوبات.

- نعم، قد يحدث أحيانًا أن يلجأ طرف في المفاوضات إلى التعنت أو عدم التعاون وهذا حدث في تجارب سابقة مارسه التنظيم المحلول في أبوجا ومشاكوس ونيفاشا وحتى الدوحة، وهو ما يدفع الطرف الآخر إلى التوقيع منفردًا مع الأمم المتحدة لتوصيل المساعدات الإنسانية، وهذا الإجراء يمكن أن يؤثر سلباً على الاستقرار السياسي وقد يزيد من التوتر بين الأطراف المتنازعة وسيجعل من الاغاثات الانسانية مجالا للمزايدة والتكسب.


وكما قلت هو تكتيك تمارسه أيادي التنظيم الإخواني في وزارة الخارجية والمتحكم في قرار الجيش والذي لا يريد أي تقارب يفضي للسلام والاستقرار أو حتى لتحقيق هدنة إنسانية لاعتماد بعضهم أن الحسم العسكري وانتصار الجيش وحده هو الذي يضمن لهن المستقبل السياسي في السودان وأن أي حلول ستقود لفسحة من الأمل لاستعادة الحياة والاستقرار وسينكشف تآمرهم على السودان ودورهم في تاجيج الحرب.

- وإلى الآن لم تتقدم المفاوضات بما يحقق اختراقا بل بدأت متعثرة ولم تنجح الأمم المتحدة في تجسير الهوة بين الأطراف المختلفة واكتفت فقط ببيان مقتضب ومبهم، في الوقت الذي ينتظر السودانيين بصيص أمل يحقق وقف إطلاق النار ويسهل الغوث الإنساني، وهذه الجهود مقروءة مع تصريحات قائد الجيش الأخيرة لا أتوقع أن يحدث أي اختراق فالرجل عاجز عن فك ارتباطه مع التنظيم الإخواني الذي يرفض أي تحرك نحو مربع إنهاء الحرب.


- الدعم السريع أمامه تحد كبير وهو بسط السيطرة الأمنية في المناطق التي استحوذ عليها؛ حتى إن وقع مع الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أي اتفاقيات عليه أن يقدم ضمانات على الأرض تسهل الوصول الإنساني لمواد الإغاثة واتوقع أن يرفض النظام في بورتســــــودان تلك الاتفاقية ويعترض تنفيذها تذرعا بأن أعمال الإغاثة ستكون مدخلا لإمدادات الدعم السريع بالسلاح واللوجستيات؛ ولكن الأوفق هو توقيع اتفاق ولجنة مشتركة بإشراف دولي لأن هنالك ملايين المواطنين ينتظرون مصيرهم وموتهم جوعا أو مرضا أو نتاج الآفات والأوبئة في فصل الخريف؛ إذا تحقق هذا الاتفاق يمكن تدارك فصل الخريف والحفاظ على حيوات ملايين الأطفال والنساء الحوامل والعجزة؛ وعودة ملايين النازحين والعالقين إلى ديارهم.


- ويظل الدور الدبلوماسي للأمم المتحدة في إنهاء الحرب دون المستوى المطلوب، كما أن الاهتمام بماف السودان في درجات متدنية جدا ولم تستطع الامم المتحدة إلى الآن تقديم شخصية قوية وفاعلة ومؤثرة، فرمطان لعمامرة لم يستطع اجتراح طريق صحيح للحل وظل مقيد بتوجس من خصومة الحكومة السودانية للمبعوثين الدوليين ومثل هذا الأمر أكبر عقبة أمام التعاطي الفعال والمؤثر تجاه الأزمة السودانية، ومع أن هيئات ومكاتب منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية لديها أدوار متعددة تلعبها في السودان تتسع وتضيق من منطقة لأخرى، بما في ذلك رصد ومناقشة وتوضيح الوضع الإنساني واستنكار الانتهاكات لحقوق الإنسان وإدانتها وهذا الأمر يتأثر بوجود عناصر وموظفي تبك الوكالات والهيئات على الأرض، فعادة ما تستجيب هذه المنظمات بالرصد والتحرك عندما تحدث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو وقوع أزمات إنسانية كبيرة خاصة في المدن الكبرى، وغالبا تكون المنظمات المعنية حذرة ومتعددة الأوجه في تقديم التدخلات والبيانات لضمان المساواة والعدالة في التعامل مع كافة القضايا الإنسانية المختلفة، لذلك تجد التأثر دوما ما يكون بالخرطوم وأماكن تواجد البعثات.

● ختاما: يقل الاهتمام لدرجة الإهمال للمناطق الأخرى، حتى داخل العاصمة هناك مناطق مظلمة منذ بداية الحرب لا يوجد بها اتصال أو ادنى مقومات الحياة، لذا من المهم معالجة كافة الأوضاع والمشاكل التي تواجه السودان بشكل شامل دون انتقائية واستثناء، ويمكن أن يكون الدور الدولي والإقليمي المطلوب هو زيادة الوعي بالقضايا المهمة في كافة تلك المناطق والعمل على إيجاد حلول دولية وإقليمية لتلك الأزمات وإشراك المجتمع المحلي (local Staff) في الحلول واختيار متطوعين للعمل ضمن مكاتب هيئات الأمم المتحدة ووكالاتها التي عجز موظفوها الأممين عن العمل في المناطق الملتهبة، كما على الأمم المتحدة الإيفاء بالتزاماتها المالية واللوجستية وتشجيع التعاون بين الدول والمنظمات الدولية لتحسين الأوضاع وتحقيق الاستقرار في المناطق المتأثرة وليس احتكار وحصر الحلول والدعم للخرطوم وحدها.


• 𑁍السبت: ٧ . محرم. ١٤٤٦هـ𑁍.
• 𑁍الموافق: ١٣ . يوليو . ٢٠٢٤م𑁍
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

الأربعاء، 10 يوليو 2024

*السينــــــاريوهات المحتملــــــة*

*السينــــــاريوهات المحتملــــــة*
𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق


● بامتداد تاريخي متطابق الأحداث، ومحشود بالمواقف وثري ومعقد، يعاني وطننا منذ سنوات طويلة من صراعات داخلية تؤثر بشكل كبير على استقراره وتطوره السياسي والاقتصادي، تدرج وتتدحرج وتتقلب بين أنماط حكم متشابهة، وأنظمة سلطة ومعارضة تكاد تكون متطابقة بذات الشخوص لمدة ثلاثة عقود؛ لذا فإن الأمر يتطلب التحول نحو السلام والاستقرار في السودان ابتكار سيناريوهات فعالة تعمل على إنهاء الحرب الداخلية ولجم تمددها لئلا تصير حرب إقليمية، وأن نمضي سويا في إحلال السلام والتعايش السلمي بين الأطراف المتصارعة، سيوضح مقالي هذا أهمية وضرورة التفكير في سيناريوهات التغيير في السودان، وكيف يمكن لها أن تساهم في تحقيق الاستقرار والسلام في هذا البلد العريق.


١. سيناريو انتشار الحرب: وينبني على استمرار التوترات الأمنية والعسكرية وانعكاس ذلك على الممارسة السياسية بين الجيش والدعم السريع وبينهما والفصائل المختلفة الأخرى، وتصاعد حدة الخطابات الإعلامية الامر الذي سيفاقم الصراعات العنيفة في بعض المناطق التي ربما تشمل حتى تلك المناطق التي لم تدخل دائرة الصراع.

٢. سيناريو حكومة الحرب أو المنفى: وهو أن تمضي سلطة الأمر الواقع في بورتسودان وقيادة الجيش نحو تصور الحسم العسكري وتطوير أنشطة عسكرية مسلحة ونوعية بالاستعانة ببعض الدول التي ترفض إنهيار الجيش الذي يمثل حارس لمصالحهم وحليف تاريخي واستراتيجي؛ وربما كون البرهان حكومة مؤقتة لإدارة البلاد كيفما اتفق؛ الأمر الذي سيقابله تصعيد مماثل بتكوين حكومة موازية؛ واستنصار بالخارج من الدعم السريع وعدم استقرار للحكومة المعلنة التي ستعجز عن مباشرة مهامها في كثير من مدن السودان؛ الأمر الذي ربما دفع جهات أخرى لإعلان حكومة منفى ينسط كثير من الخبراء والأكاديميين التروبج لها وسط التحالفات السياسية.

٣. سيناريو الأمان: أن يفلح الوسطاء الإقليميين والمحليين والدوليين في إقناع الفرقاء باستئناف التفاوض والذهاب نحو منبر جدة الذي اطلع بمناقشة الملفين الأمني والإنساني وأن يتم البناء على المناقشات التي تمت في القاهرة والتي سيديرها الاتحاد الأفريقي لتصميم عملية سياسية تحقق الاستقرار؛ وهذا السيناريو تعيق الوصول إليه أيادي الحزب المحلول والحركة الإخوانية والتي من الممكن أن تنسف أي جهود يثمرها تواصل الأسرة الدولية والإقليمية مع الفرقاء.

٤. السيناريو المنكور: السيناريو الماثل للعيان والذي يتحاشى الجميع الحديث عنه أو التكهن بمآلاته وهو انهيار الجيش السوداني وانتشار وانتصار قوات الدعم السريع؛ وكل من يفترضه فهو خائن أو عميل لمجرد افتراضه، ولكن إذا تعنتت قيادة الجيش وتمنعت عن المضي نحو السيناريو الثالث وأسمية سيناريو (الأمان الوطني) حتما سيجد الدعم السريع أنه يهيمن على رقعة أكبر من مقدراته الإدارية والسياسية والفكرية ولن يشاركه في إدارتها إلا بعض المتسلقين من أمراء حرب وعناصر وقيادات جهوية زينت له اجتياح المدن ودفعته نحو تطلعات سلطوية كسواقط الحزب المحلول ومرافيت القوى السياسية وبعض المغمورين ذوي الطموح نحو السلطة، هذا الأمر سيجعل من البلاد مسرح فوضوي يحفز جماعات ظلامية لممارسة أساليب القاعدة وداعش في السودان؛ فضلا عن احتمال أن يفتح هذا السيناريو البلاد لتدخل دولي بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؛ لحماية المدنيين أو بتدخل بموجب مسؤولية الحماية (Responsibility to Protect) من قبل الولايات المتحدة وحلفائها؛ وذلك لأن مع كل عملية اجتياح تتضاعف حالات الانتهاكات وأعداد النازحين واللاجئين.

٥. السيناريو القاتم: وهو أن تنزلق البلاد نحو حرب قبلية أهلية طاحنة بين مكونات السودان وتتدحرج لتصبح حربا إقليمية خاصة بعد انخراط مجموعات مرتزقة من دول الجوار وبالتحديد تلك التي بها تمرد مسلح أو صراعات بين الدول، حتما ستكون بلادنا ميدان المعركة الفوضوية لدول الإقليم والتي سينخرط فيها سودانيون بوعي أو بدونه تدفعهم آلة إعلامية خبيثة ووسائط إعلامية يتم إغراقها بخطابات كراهية وعنصرية.

٦. سيناريو غسل الدم بالدم: وهو توجه قيادة التنظيم الإخواني لتجاوز هزيمتهم وفشلهم في استعادة السلطة بمحاولات التدجين الكامل للقوات المسلحة واختطاف قرارها بصورة أقوى مما هو كائن باغتيال وتصفية البرهان أو عزله وقد بدأوا التمهيد لذلك عبر غرفة إعلام الحرب واجتماعات بقيادات إخوانية في القاهرة ناقشت من ضمن ما تاقشته هذا السيناريو الدامي الذي لن يزيد إلا الطين بلة ويقود لفوضى لا تحمد عقباها داخل القوات المسلحة وداخل المشروع النهروي وتصدع كبير في سبيكة المجتمع السوداني الذي سيتأثر بمجزرة على أسس عنصرية وجهوية داخل القوات المسلحة السودانية.

● ختاما: الواجب هو أن يعمل المجتمع الدولي والأطراف السودانية المعنية سويًا على العمل نحو حل سلمي واستقرار دائم في البلاد؛ وذلك بدفع الجميع نحو منبر جدة والالتزام باتفاقاته وتعهداته والمضي نحو عملية سياسية تؤسس لدولة سودانية تحقق المواطنة دون تميز وتنصف الضحايا وتلتزم بشعارات الثورة السودانية في الحرية والسلام والعدالة وتكفل الكرامة الانسانية وعدم الإفلات من العقاب؛ وما لم يتحقق ذلك ومضى الجميع نحو السيناريو الرابع فالواجب هو انتزاع ضمانات محلية وإقليمية ودولية من قيادة الدعم السريع بعدم تفتيت وحدة البلاد وتمزيق نسيجها الاجتماعية وألا يستبدل واجهات الحزب المحلول التي يدعي قتالها بذات الواجهات الحزبية التي تمالؤه قبليا أو جهويا من عناصر الحركة والتنظيم؛ فضلا عن كبح جماح قواته المنتهكة والمتجاوزة لأعراف وتقاليد الحرب والإنسانية.




• 𑁍الأربعا: ٤ . محرم. ١٤٤٥ه𑁍.
• 𑁍الموافق: ١٠ . يوليو . ٢٠٢٤م𑁍
╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الثلاثاء، 9 يوليو 2024

آبي أحمد في بورتسودان... لماذا؟؟!

آبي أحمد في بورتسودان .. لماذا؟؟
𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عروة الصادق



● الزيارة المثيرة التي قام بها رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد إلى السودان تحمل أهمية قصوى على خلفية الحرب الداخلية في السودان والتوترات الإقليمية بين إثيوبيا وجيرانها الصومال واريتريا بالإضافة للمعركة المحتدمة حول المياه مع مصر، تدفع تلك الزيارة العلاقات التاريخية والمصالح الجيوسياسية المشتركة والمخاوف المحتملة من تدحرج الصراع السوداني ادول الجوار بعد تداخل جماعات مرتزقة لمناطق حدودية لأثيوبيا.

- وفي رأيي أن أبي أحمد بزيارته هذه يريد كسر جمود العلاقة بينه وبين الجيش السوداني ويسهل السيل إلى إنجاح الدعوة المزمع قيامها في عنتبي لجمع الجنرالين وفق توصية الاتحاد الافريقي ومجلس أمنه وسلمه والتي تهدف لتحقيق التوازن في علاقة السودان مع جيرانه الأفارقة وإلى إيجاد حلول مستدامة لاستقرار السودان وأمن محيطه الإفريقي.

 - تأتي هذه الزيارة بعد أن توترت العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا بسبب النزاعات الحدودية والنزاع المستمر في منطقة تيغراي بإثيوبيا ومنطقتي الفشقة الكبرى والصغري شرقي السودان، والخطوات التي اتخذها الجيش السوداني بإعادة تموضعه وبسط سيادته على أراض سودانية ظلت مغتصبة لربع قرن في عهد النظام البائد.

- وظل موقف آبي المعلن عن الحياد في نزاع الفشقة موقف عقلاني وموضوعي ومعلوم أن أي حديث تصعيدي عنها في الوقت الحالي يعد صب للزيت على النار ووصفه آبي بأنه استغلال لأوضاع السودان الهشة، مع الاخذ في الحسبان الأهمية الإستراتيجية لمنطقة الفشقة التي تقع بالقرب من الحدود الإثيوبية وسد النهضة مما يجعلها بالغة الأهمية بالنسبة للسودان وإثيوبيا وهو ما دفع بعض الخبراء للحديث عن جعل هذه المنطقة منطقة تآخ لا تناحر وذلك بالركون للحلول التفاوضية والاستفادة المتكاملة فيها بين الدولتين وفق ما سمي نموذج (المزارعة).

- يأتي آبي إلى بورتسودان تدفعه التداعيات الإقليمية مع احتدام الصراع في السودان ومع اقتراب الحرب من الحدود الإثيوبية، لذلك يسعى آبي أحمد إلى منع التصعيد في جواره الحدودي؛ كما أن مديني الدمازين والرصيرص تعد من المناطق المعرضة لامتداد الصراع بشدة خاصة وأن الدعم السريع بقيادة أبو شوتال مرابط في الإقليم وينتظر لحظة تحين للانقضاض على حاضرة الإقليم، ومن هذه المحاذير يأتي تحذير آبي من الهجمات المحتملة على المنطقة واحتمال تأثر سد الرصيرص جراء العمليات وما يمكن أن ينسحب على الأمر من تدخلات خارجية؛ ومخاوف إثيوبية أكيدة من التدخل المصري؛ إذ يخشى آبي من تدخل الطيران المصري بسبب موقع سد النهضة وما قامت به إثيوبيا نن إجراءات ملء آحادية أثارت حنق السلطات المصرية.

- أما فيما يلي ملف المنافع الذي لوح به آبي قبل وصوله للسودان فقد أشار في خطابه أمام جلسة البرلمان الاثيوبي لإمدادات الكهرباء والديون على بلادنا، فقد أكد آبي أحمد للسودان استمرار إمدادات الكهرباء، مؤكدا على استمرار التعاون، لأنه يعلم اعتماد السودان على الكهرباء الإثيوبية، وأي انقطاع يمكن أن يؤثر على كلا البلدين، رابطا حديثه باعتراف آبي بالديون المالية للسودان مؤكدا حتمية وأزلية استمرار العلاقات الاقتصادية.

- وبخصوص المخاوف الاستراتيجية يحمل آبي في جعبته قلقاً إثيوبيا حول أمن وسلامة الأراضي الاثيوبية وعدم انخراط شعبها واستغلال جغرافيتها للتدخل في الحرب السودانية يأتي في سقف أولوياته ومخاوفه اهتمام إثيوبيا بحماية سد النهضة الذي تمثل الأوضاع الحالية في السودان فرصة لمصر لاستغلال نقاط الضعف الحالية وتسديد ضربات تعيق المواصلة الآحادية في المشروع وترغم آبي أحمد للخضوع إلى الشروط المصرية، ولكن الكرت الرابح بيده هو أنه يمتلك أقوى سلاح جو في القارة ما يمكن أن يربك به حسابات المصريين ولكنه يخشى من العمليات البرية التي يمكن تغذيتها من خلال أيادي استخبارات ومخابرات المنطقة.

● ختاما: تعتبر زيارة آبي أحمد للسودان اليوم بمثابة تدخل جراحي حرج في ساعات متأخرة لخلق توازن دقيق في العلاقة مع السودان لإحداث اختراق يقود إلى استقرار البلاد والمنطقة والقرن الأفريقي ويدرأ به المخاوف الاستراتيجية الإثيوبية. وأثناء معالجته للقضايا الثنائية، سيتنقل بين التعقيدات الإقليمية والعلاقات الاقتصادية والتهديد الذي يلوح في الأفق بالصراع، ويظل سد النهضة نقطة محورية إذ تراقب كل من إثيوبيا ومصر التطورات عن كثب لتحركات قوات الدعم السريع على مسارات السودان المائية وذلك منذ السيطرة على جبل أولياء وقاعدة النجومي الجوية ومن بعده التحرك نحو سنجة وتهديد خزان سنار، مع التوجه نحو إقليم النيل الأزرق في ظل استمرار التوترات، إذا ستصبح المخاطر عالية، وتتطلب الحفاظ على الاستقرار دبلوماسية ماهرة وبصيرة استراتيجية وتدخل من أعلى مستويات السلطة في هذه البلدان لذلك نجد أن جنيع الدول رفعت مستويات تمثيلها للتدخل في الشأن السوداني، ولعل آبي أحمد خرج من أديس أبابا إلى بورتسودان بتوصيتين واحدة من الاتحاد الأفريقي ومجلس أمنه وأخرى توصية عاجلة من البرلمان الإثيوبي، وهكذا تفكر العقول الاستراتيجية المسؤولية فيا ترى كيف يفكر عقلنا الاستراتيجي في بورتسودان؟؟.




• 𑁍الثلاثاء: ٣ . محرم. ١٤٤٥ه𑁍.
• 𑁍الموافق: ٩ . يوليو . ٢٠٢٤م𑁍
╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الأحد، 7 يوليو 2024

تمنع جبريل ومناوي وعقار

تمنع جبريل ومناوي وعقار؟


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عروة الصادق


● من الطبيعي في نهج التفاوض أن تميل بعض الأطراف إلى المناورة ثم التوقيع أو التوقيع في اللحظات الأخيرة لأسباب متعددة ليس من بينها ما تذرع به مناوي وجبريل في تصريحاتهما على وسائل التواصل الاجتماعي، ولو كان هناك شخص أهل للمزايدة والتمنع لكان السلطان سعد بحر الدين الذي كان أول الموقعين على إعلان القاهرة، وهو أكثر المتضريين من الحرب وانتهاكاتها دما ورحما وأرضا وممتلكات، وما يؤسف له أن الثنائي قد وقع قبل أيام معدودة على مسودة لا تختلف كثيرا عما تم التوقيع عليه أمس؛ أما عقار فلم أعلم مسوغاته حتى أقرأ موقفه.

- وفي اعتقادي أن الأمر مرده لأسباب ذاتية وشخصية وليست منطلقة من سياقات موضوعية، إذ أن الاجتماع لم يناقش مصيرهما ومصير اتفاق سلام جوبا ولم يشر له من قريب أو بعيد، والمفاوضات السابقة التي تمت أيام الاتفاق الإطاري لم تكن مرضية بالنسبة لهم.

- وهم بهذا التمنع يحاولون انتزاع تنازلات إضافية والحفاظ على مكاسب ذاتية في السلطة والثروة، ولا علاقة للأمر بشأن إنساني أو إغاثي أو بحث عن عدالة أو خوف على المواطنين وممتلكاتهم؛ لأنه لا بوجد شخص يبحث عن السلام لا يوقع على وثيقة تنادي بوقف الحرب، ولا يوجد عاقل يرفض أن يكون ضمن معسكر يدين طرفي الحرب ويطالبهما بالتوقف عن الاقتتال..

- أتوقع أن يتم تسليط الضوء من قبل القائمين على أمر الملتقى وتطمين الثنائي على المكاسب التي سيحصلون عليها من هذا الاتفاق والاتفاقات اللاحقة، ومحاولة بناء الثقة من خلال إظهار الالتزام والتفهم لمطالبهم ومخاوفهم؛ والاستماع إلى محاذيرهم والعمل على تجاوزها وإقناعهم بأهمية التوقيع على الاتفاقات في وقت أبكر، وإلا سيفوتهم قطار السلم ويظلوا قابعين في محطة الحرب التي لم تؤهلهم لهذه المناصب ولم يتمكنوا من تحقيق نصر عسكري واحد وحاسم بها طوال فترات حملهم السلاح.


● ختاما: أردد ما قاله الحكيم: إذا كان التمنع لأسباب موضوعية فلن يهدأ لنا بال إلا بعد إزالتها؛ وإن كان سجية نفس ظالمة فليتعلم هؤلاء من ماضيهم.


• 𑁍الأحد: غُرّة . محرم. ١٤٤٥ه𑁍.
• 𑁍الموافق: ٧ . يوليو . ٢٠٢٤م𑁍
╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الجمعة، 5 يوليو 2024

حرب التصفية والتخوين

حرب التصفية والتخوين
● كلما سقط متحرك عسكري أو فرقة أو كتيبة أو لواء أو وقعت مجموعة في شراك الدعم السريع انتظمت غرف إعلام الحرب في حملات تخوين وإساءة وسباب واغتيال معنوي واتهام بالعمالة للضباط وصف الضباط والجنود الذين استبسلوا في خوض معارك فرضتها دناءة التنظيم المحلول وحركته الإخواسونية، بدأوها بالمفتش العام؛ وبعض قادة الوحدات؛ وصولا للواء ونسة؛ وانتهاء بقائد الجيش ذات نفسه ومن قبله الكباشي أيام اتفاق المنامة.

● والآن انتظمت حملة ضد اللواء ركن د. إسماعيل إسحق منصور وهو ضابط في القوات المسلحة خدم عن قناعة ومهنية وصدق وتجرد لهذه المؤسسة، وقع في الأسر يوم ٥ يوليو ٢٠٢٤م بيد الدعم السريع في منطقة اادندر؛ فانهالت عليه أقلام وأصوات وألسنة أبواق الحرب من البلابسة والأبالسة تصمه بالخيانة والعمالة لصالح الدعم السريع بحجة أنه صديق للبيشي.

● وهو نهج هذا التنظيم منذ انقلابه في ١٩٨٩م، فقد تخلص من مجلس قيادة الثورة في أيامه الأولى بالرفت؛ ولاحقا بتصفية من تبقى منهم اغتيلا أو قتلا أو حرقا؛ وأتت مراحل حريق واغتيال وتصفيات عنصرية ارتبطت بحرب دارفور ٢٠٠٣م والمنطقتين من بعدها في ٢٠١١م؛ واستمر الأمر كذلك والتنظيم يغتال ويصفي ويرفت عناصر هذه المؤسسة حتى وصلنا إقالة الضباط الذين ناصروا الثورة في ٢٠١٩م وأولئك الذين نفذوا انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م وأخيرا اغتيال وتصفية المجموعات التي لها رأي في حرب أبريل ٢٠٢٣م؛ والشهادة التي يجب أن تقال ومن يكتمها فإنه آثم قلبه:

- *❞ أن الرجل (بلدياتنا) من النيل الأبيض - الجزيرة مصران جنوبي مدينى ربك؛ قد أفنى عمره ضابطا متدرجا في القوات المسلحة لم يغادر مناطق العمليات في الجنوب ومن بعده في كادوقلي وأخيرا النيل الأزرق؛ ولم يدخل المدن المستقرة طوال حياته إلا قليلا؛ لحبه وإيمانه وقناعته بما يفعل.*

- كان محاصرا لمدة عام في المهندسين مع الفريق أول ياسر العطا، وبعد جسر الربط بين محوري المهندسين وكرري خرج إلى ربك نازحا مع أسرته التي تسكن صالحة في بيت متواضع شأنها شأن كثير من أسر أبناء القوات المسلحة؛ ومن ربك تم تكليفه ليضطلع بقيادة منطقة الفاو العسكرية.

- وبعد دخول الدعم السريع لسنجة تم توجيهه لقيادة متحرك إسناد لسنجة والذي سقط على إثره في الأسر يوم الجمعة مقبلا غير مدبر؛ وأصيب إصابات نسأل الله أن يعافيه ويشفيه ويرده إلى أهله سالما غانما معافى وأن يطمئن الأسرة في ربك عليه.

*● ختاما: من نافلة القول أن الرجل له دكتوراة في القانون وهو إنسان ورع عالم تقي زاهد مكانه الفعلي والمنتج غير هذا الموضع والظرف فهو ممن يشهد لهم أنهم لم يفسدوا أو ينالوا مالا حراما أو يتجاروا في قوت القوات أو وقودها ومهماتها، ولا في تجارة الفحم والتموين ولا اتهم يوما بتجارة سلاح أو مخدرات كما يفعل بعض قادة الجيش حاليا.. فهو ممن تم إرسالهم للنيل الأزرق في فتنتها بعد الانقلاب والتي كادت تعصف بالمنطقة والاقليم، وقد أفلح في نزع فتيل الصراع الدامي بين أهلنا هناك بالكلمة الحسنة قبل استخدام القوة والسلاح؛ وبسبب ذلك توطدت علاقاته ليس مع البيشي فحسب بل بالمجتمع وكل أهل الدمازين ممن عرفوه فألفوه - فكفوا أقلامكم وصموا أفواهكم أيها الأبالسة وقولوا خيرا- فالصلح خير؛ لحفظ حياة أمثال هؤلاء❝*.


نسأل الله أن يهيء للسودان أمر رشد ويجلٍ هذا الكرب وينهِ هذه الحرب

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

السبت، 29 يونيو 2024

حرب السودان: تدخل مصر

حرب السودان: تدخل مصر

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عروة الصادق


● مقدمة: ما يحكم العلاقات السودانية المصرية ليس أمرا عابرا، وإنما ظلت عوامل مهمة تهيمن وتتحكم في تلك العلاقة بحضور السودان وحكوماته أو في غيابها أو تغييبها؛ وتأثير هذه العوامل المتعددة يمكن أن يكون محوريًا في تحديد طبيعة العلاقة بين جمهوريتي مصر العربية والسودان، سواء من خلال رفع مستويات التعاون أو زيادة التوتر بين البلدين؛ ومن تلك العوامل الآتي:
- التاريخ الممتد والطويل للعلاقات بين البلدين أصبح يؤثر على الطريقة التي تتعامل بها الحكومات والشعوب مع بعضهما البعض، ففي الوقت الذي تنظر فيه مصر الرسمية للسودان من أضابير تقاريرها الموروثة أصبح السودان بلدا غير تلك البلاد التي كان يعبث بها أمثال الصاغ صلاح سالم، ولا تلك الدولة التي يخشى رئيسيا من فتح ملف الحدود لأنه سيلاحق بمحاولة اغتيال رئيس أسبق لمصر.
- الديمغرافيا تلعب دورًا حاسمًا في تحديد احتياجات كل بلد وتوجهاتها السياسية، ويعد السودان البكر قليل السكان مفتاحاً لحل الأزمات المصرية نتيجة الكثافة السكانية المطردة هندسيا في مصر؛ وهنا إما أن يتم إخضاع السلطات الحاكمة فيها أو ضمان تبعيتها وممالأتها للنظام المصري.
- الأمن الغذائي والأمن المائي يمثلان رمانة الميزان في هذه العلاقة التي يمكن أن يؤدي نقص الإمدادات فيهما إلى توترات بين البلدين أو أن يكون مفتاحا للتواصل التجاري والاستثمار والتعاون لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في البلدين وليس لواحدة على حساب الأخرى.

● ومن هذه المقدمة البسيطة أمضي لقراءة ما يمكن أن تلعبه مصر من دور سياسي يحدث إختراق حقيقي في الأزمة السودانية، يدعم وحدة القوى الرافضة للحرب، ويفتح الطريق نحو استدامة السلام في السودان، وينهي حالة التدابر السياسية للقوى المدنية السودانية، وتمضي لأقول: 

- أولا: في رأيي أن جمهورية مصر العربية تسعى للعب دور أكبر في السودان بعد تلقيها إشارة خضراء من الإدارة الأميركية لانشغال الأخيرة وغرقها في موضوع العدوان على غزة ولجمود منبر جدة وفشل مباحثات المنامة، وهذه المبادرة تأتي في سياق تحديات مصرية متعددة تواجهها في السودان منذ انفصال جنوبه في عام 2011م، وحاولت مصر توطيد دورها في السودان، منذ إحداث حالة الاختراق السياسي وتوقيع الاتفاق الإطاري في ديسمبر 2023م.

- ثانيا: شعرت مصر أن الرباعية الدولية وقتئذ (المملكة المتحدة والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية) أبعدوا مصر من لعب دور في عمق استراتيجي لها، وأعتقد أن هذا الدور الجديد سيأتي على حساب السعودية والإمارات، ولكن تعقيدات وتقاطعات الوضع السوداني الداخلي تشكل تحديًا كبيرًا لنجاح المبادرة المصرية، إذ أن هناك 5 قضايا سياسية معقدة ما زالت معلقة منذ الاتفاق الإطار وأُضيفت عليها قضيت الحرب تحتاج إلى حل قبل انعقاد المؤتمر.

- ثالثا: كما أن ضعف دور السفارة والقنصلية المصريتين في بورتسودان يعد تحديًا آخر، فقد تم تغيير السفير والقنصل العام لتعزيز الجهود الدبلوماسية، ولكن عوضا عن إحداث اختراق ودعم حالة الاستقرار في البلاد لجأت مصر لدعم انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م الذي قاد للحرب، وذات الطاقم الذي ساهم في هذا التعقيد يدير ملف السودان بذات العقلية التي دعمت مشعلي الحرب، لذلك فإن نجاح المبادرة يعتمد على قدرة مصر في التفاوض والوساطة بين الأطراف المختلفة في السودان، وأن تكون مسافتها من كل الأطراف متساوية قربا وبعدا،

- رابعا: إذا نجحت مصر في تحقيق توافقات وتقديم حل للقضايا العالقة، فقد يكون لها تأثير إيجابي على الاستقرار فيها كدولة وفي المنطقة الأفريقية والعربية ككل، ولكن أخشى من أن تهيمن على المؤتمر ذات الأيادي الدبلوماسية والسياسية المصرية التي تريد إقحام النظام البائد والعناصر الإخوانية في هذا الحوار، ونحن نوافق أن تلعب مصر وتمضي للعب دور أكبر في السودان، وتتمكن من تجاوز التحديات والمخاطر التي ستظل موجودة بوجود عناصر فاسدة ومفسدة للحوار وسنتعاون مع مصر بقلب وعقل مفتوحين بل مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق الاستقرار والسلام في السودان.

- خامسا: بما أن مصر قد أعلنت عن مواعيد انعقاد المؤتمر فاتوقع أنها قد حضرت قائمة المدعووين التي لم نطلع عليها، وهم يعلمون أن هناك كيانات وشخصيات عبارة عن (ألغام) تدمر كل مسعى لإنهاء الحرب وبعضهم الآن يحشد الكتائب والمقاتلين لاستمرار الحرب ويرفض الجلوس لمنبر جدة والوصول لوقف إطلاق نار أو سلام واستقرار.


● ختامًا هَامِسًا أقول: ❞ سيظل تأثير التحرك والنجاح المصري محكوما بمراعاتها العوامل المختلفة آنفة الذكر؛ كالتاريخ؛ والديمغرافيا؛ والجغرافيا السياسية؛ والتكتل الاقتصادي؛ والأمن الغذائي؛ والأمن المائي؛ ويمكن حينئذ أن يكون هذا المؤتمر نفاجًا حقيقيا للتواصل المثمر العادل المتوازن؛ لا الوصائي بين السودان ومصر وأن يلعب الجانب المصري حينئذ دورًا هامًا في تمتين العلاقة بين البلدين والاسهام في تحقيق الاستقرار في السودان والمنطقة العربية والإفريقية ❝.
 
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

الأربعاء، 26 يونيو 2024

حرب السودان: تدخل الاتحاد الأفريقي

حرب السودان : تدخل الاتحاد الأفريقي 

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عروة الصادق
● ما بين القبول والصد تتقدم أو تتقهقهر مبادرات الأشقاء الأفارقة تدخلا في الشأن السوداني، تعيقها مخاوف داخلية للسدنة ومشعلي الحرب، وتعطلها أدوار موازية لبعض الدول في القارة، فعندما تقدمت الإيقاد بمبادرتها المدعومة من الاتحاد الأفريقي في جيبوتي برزت منصة جديدة في القاهرة لدول جوار السودان، وجميعها حاولت اجتراح طريق جدبد للتفاوض تتموضع فيه بعض الدول، وبعد عام ونيف هاهم جميعا يؤكدون بضرورة استئناف منبر جدة والإكمال عليه لتوحيد الجهود، وفي ذلك تتقدم إفريقيا مجددا لدعوة القوى السياسية والمجتمعية المدنية لتوحيد الرؤى حول وقف الحرب في السودان، وتكوين منصة جديدة للقاء الجنرالين قادة الحرب في السودان وهو أمر يسترعي أن نلقي له بالا؛ ونقول فيه الآتي:

● أولا: إن تدخل الاتحاد الأفريقي في حل الأزمة السودانية هذه المرة بدعوته لاجتماع في مقبل الأيام يحمل دلالات سياسية وأمنية مهمة وجيوسياسية مهمة، لن تدخل الاتحاد الأفريقي في حل الأزمة السودانية سيعكس جهوده في تحقيق الأمن والسلام في القارة الأفريقية وتعزيز القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. 

- يسعى الاتحاد الأفريقي لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني في القارة، وبالتالي فإن تدخله في حل الأزمة السودانية يعتبر جزءاً من جهوده للحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

- و تدخل الاتحاد الأفريقي يمكن أن يساهم في استعادة الديمقراطية وحقوق الإنسان في السودان، من خلال دعم عملية انتقال سياسي سلمي واستئناف الحوار بين الأطراف المتصارعة. 

- ومن خلال تدخله في حل الأزمة السودانية، ويمكن للاتحاد الأفريقي أن يبرهن على قدرته على التدخل الفعال في القضايا الداخلية للدول الأعضاء، وبالتالي يمكن أن يزيد من هيبته كهيئة إقليمية، ويعكس تدخل الاتحاد الأفريقي في حل الأزمة السودانية التزامه بمبدأ تحقيق الوحدة الإفريقية وتحقيق التعاون والتضامن بين دول القارة الإفريقية.


● ثانيا: لتحقيق النجاح في مساعي الاتحاد الأفريقي لحل الصراع في السودان، يتطلب الأمر عدة عوامل وخطوات أساسية منها دعم التوافق والحوار بين الأطراف المتحاربة في السودان.

- يمكن للاتحاد الأفريقي أن يلعب دورًا حاسمًا في تسهيل هذه المحادثات وتمتين الثقة بين الأطراف المختلفة، وسيكون للاتحاد الأفريقي دور فعّال في الوساطة بين الأطراف المتحاربة، وتسهيل التسويات السياسية التي تلبي مطالب الأطراف المختلفة وتدعم السلم الدائم.
- وتوفير الدعم العملي للعمليات السلمية والأمنية في السودان، بما في ذلك إرسال قوات حفظ سلام أفريقية إذا كان ذلك ضروريًا ومطلوبًا.

- وكذلك تجسير التعاون مع المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والدول الأخرى المعنية، لتنسيق الجهود الدولية لحل الصراع في السودان، ودعم عمليات الإنماء الوطني في السودان، وبدء نمذجة عمليات المصالحة الوطنية بين جميع الأطراف المعنية.

● ثالثا: أما الصعوبات التي قد تعيق جهود الاتحاد الأفريقي تعقيدات الصراع الداخلي المعقد تشمل صراعات قبلية وإثنية، وصراعات على الموارد، وصراعات سياسية، مما يجعل الوصول إلى توافق بين الأطراف المختلفة أمرًا صعبًا.

- كما أن الثقة المتبادلة بين الأطراف المتحاربة في السودان منعدمة، مما يجعل عملية التفاوض والتسوية السياسية أكثر تعقيدًا، وتنامي ظاهرة الفساد وضعف الحوكمة الرشيدة يعوقان الجهود الدولية والإقليمية في السودان.

- وهذان الأمران يزيدان من التعقيدات المرتبطة بإدارة الصراعات وتنفيذ اتفاقيات السلام، كما أن وجود تدخلات خارجية من دول أخرى أو جهات معينة يمكن أن تزيد من التوترات الداخلية وتعقيد عمليات السلام الداخلية.

- وقد برز أخيرا تأثير الهوية القومية والانقسامات الإقليمية يعقد المشهد ويجعل من الصعب على الاتحاد الأفريقي تحقيق توافق بين الأطراف المتحاربة، بالإضافة لتزايد الضغوط المالية والإنسانية المترتبة على الصراع قد تضع عبئًا كبيرًا على الجهود الدولية وتحد من قدرتها على الاستجابة بفعالية.

- وكذلك هناك اختلافات في السياسات الخارجية بين دول الاتحاد الأفريقي، مما يؤثر على قدرته على التوحيد وتنسيق الجهود، ولتجاوز هذه الصعوبات، يحتاج الاتحاد الأفريقي إلى توحيد جهوده، وتكثيف التواصل والتعاون بين الأطراف المختلفة.

- بالإضافة إلى الاستفادة من التجارب السابقة والدروس المستفادة من عمليات السلام الأخرى في القارة الإفريقية وخارجها وتوثيق علاقته مع المنبر الحالي في جدة تحت إشراف المملكة العربية والولايات المتحدة الأمريكية.


● رابعا: دخول الحزب المحلول في أنشطة الحوار التي يعتزم الاتحاد الأفريقي يمكن أن يواجه بعض المخاطر والتحديات، سيتسبب هو وواجهاته والجماعات المسلحة السابقة ودخولهم في الحوارات السياسية في فقدان الشرعية السياسية أمام الجمهور والأطراف الأخرى.

- وسيعيق الحوار ويجعل من الصعب على الأطراف الأخرى قبولهم كشركاء متساوين في العملية السياسية. وسيؤدي دمج فلول النظام السابق في الحوار دون أخذ في الاعتبار جوانب العدالة والمساءلة إلى تعكير الأجواء المصالحة الوطنية.

- وهذا يمكن أن يؤثر على استقرار البلد وعلى القدرة على بناء مستقبل مشترك، وسيجعل ذلك من الصعب دمج الأطراف السابقة في النظام السياسي الجديد بطريقة تكفل التمثيل الديمقراطي الشامل، وهذا قد يؤدي إلى تأخير عملية الانتقال الديمقراطي أو إلى انقسامات جديدة في المجتمع.

- وسيؤدي دخول عناصر الحزب المحلول في الحوارات الحالية إلى تأثير سلبي على الأمن القومي والاستقرار، خاصة تلك الأطراف المتورطة سابقًا في أنشطة فساد وأخرى إرهابية أو جرائم إنسانية.وسيعطل هؤلاء دور الاتحاد الأفريقي في معالجة قضايا العدالة والمساءلة للأفراد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان أو جرائم حرب، الأمر الذ سيؤثر على مصداقية وشرعية العمليات السياسية.

● ختاما: لتجنب هذه المخاطر، يجب أن يكون الاتحاد الأفريقي حذرًا في تقديم المساعدة والدعم للأطراف السابقة، مع التأكيد على ضرورة احترام حقوق الإنسان والعدالة، وتحقيق مبادئ الشفافية والمساءلة في عملية السلام والمصالحة الوطنية وعدم الإفلات من العقاب.

- وأستطيع القول أن الرئيس موسفيني مهما امتلك من مؤهلات وعلاقات مع الغرب وإسرائيل ليس بمقدوره حمل الطرفين على شيء ولكنه يتحرك من منطق التفويض الأفريقي الذي بينت مراميه آنفا؟ لذلك التعويل على التفويض الأفريقي وليس على شخص الرئيس، وكذلك هل سيدعم العالم الجهود الأفريقية أم ستعيقه أنشطة ضرار من دول جارة وشقيقة؟ كل هذه عوامل إنجاح وإفشال للوساطة التي نأمل صادقين أن تؤتي ثمارها.


- وتعتبر يوغندا دولة براغماتية وتاريخها السياسي يوضح أنها تعاملت في كثير من الحقب مع الحكومة والمعارضة، فهي التي استضافت لفترات الراحل جون قرنق وهي التي قدمت الرئيس المخلوع للتطبيع مع إسرائيل لذلك لا أعتقد أن قرب العلاقة أو بعدها من قائد الدعم السريع لها علاقة بما سيحدث لأن التفويض أتى من الاتحاد الأفريقي الذي كان قد فوض الرئيس الكيني الذي رفض الجيش وساطته وأساءه وقتئذ مساعد قائد الجيش، الآن هي ذات تلك المبادرة برئيس جديد وهو الرئيس موسيفيني لأن عمر قيلي رئيس جيبوتي رفض الدخول في الأمر لما وجده من احراج سابق

- أعتقد أن الجميع إذا اتجهوا نحوها بصدق حتما ستحقق مقاصدها أما إذا اتخذت للمناورة فسوف نخسر وقتا وجهدا وأرواحا ودمار كبيرا للبلاد وتخريبا وتهريبا لمواردها وربما انقساما وتدخلا دوليا.

عروة الصادق
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔