الأربعاء، 14 أغسطس 2024

بلينكن يجدد النداء للحاق بجنيف

بلينكن يجدد النداء للحاق بجنيف

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● كل ساعة تمر تمثل النزاع في السودان أزمة إنسانية معقدة، لتسببه في نزوح الملايين وتجويعهم وتعرضهم لانتهاكات وجرائم وفظائع وصدمات نفسية مع تصاعد العنف. ولذلك جاء تدخل المجتمع الدولي لحث المتحاربين على الدخول في محادثات سلام. وإلى الآن يظل الطريق إلى السلام مليئاً بالتحديات ومحفوفاً بالمخاطر والألغام، ويعتمد بشكل كبير على استعداد الجنرالات لإلقاء السلاح وتبني المصالحة. في هذا المقال، أستعرض الجهود الدولية والمحلية المبذولة لتحقيق السلام في السودان، مع التركيز على التحديات والفرص المتاحة، وآخر تلك الجهود بيان الخارجية البريطانية واتصال وزير الخارجية الأمريكي بالبرهان.

- *أولاً:* ما نشهده في سويسرا كان ثمرة الزيارات الأخيرة التي قام بها المبعوث الأمريكي الخاص للسودان توم بيرييلو للمنطقة، والتي مثلت تطوراً مهماً، دلل على التزام واهتمام المجتمع الدولي المتجدد بدعم الحل الدبلوماسي. حيث التقى بيرييلو بالفاعلين السودانيين وحثهم على إعطاء الأولوية لاحتياجات الشعب والحل السلمي للصراع. كما التقى بممثلي قوات الدعم السريع، والتقى في المملكة العربية السعودية بوفد يمثل حكومة بورتسودان والجيش السوداني.

- *ثانياً:* على الرغم من تلك الجهود، فإن الطريق إلى السلام لم يكن سهلاً، لأن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لا يزالان متحصنين في مواقعهم (القولية) و(الفعلية). فالجيش يرفض التفاوض ويعجز عن حماية المدنيين، والدعم ينادي بالسلام ويعجز عن إلجام المنتهكين من عناصره لحقوق الإنسان. وهناك شعور متزايد باليأس بين المواطنين، وقد يطالب المدنيون الذين يعيشون في فقر ويواجهون الجوع والعنف بالتوصل إلى حل سلمي للصراع.

- *ثالثاً:* يحاول المجتمع الدولي أن يلعب دوراً حاسماً في تسهيل التوصل إلى حل دبلوماسي في السودان، من خلال توفير المساعدة الإنسانية، وفرض العقوبات على المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، ودعم الجهود الجارية لتقديم الجناة إلى العدالة. وباستطاعة المجتمع الدولي تهيئة الظروف اللازمة للانتقال السلمي إلى المستقبل مع حكومة منتخبة.

- *رابعاً:* نجاح المجتمع الدولي يعتمد على عدة عوامل، أهمها أن يكون الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على استعداد للمشاركة في محادثات السلام والالتزام بدعم حقوق الإنسان. وقد أبدى الوسطاء استعدادهم لتقديم دعم طويل الأمد للسودان، سواء من حيث التنمية الاقتصادية أو الأمن أو آليات الرقابة.

- *خامساً:* في خضم هذا المشهد يبرز دور الاتحاد الأفريقي في محاولات حل الأزمة السودانية. وقد لعب الاتحاد دوراً مهماً في الوساطة وتقديم الدعم الدبلوماسي والسياسي لتوحيد التصورات المدنية في أديس أبابا بالتزامن مع مباحثات جنيف.

- *سادساً:* تبرز اليونيسف بقوة في المشهد لتوضح تأثير الحرب على الأطفال، وأن هناك جرماً يجب أن يُسلط الضوء عليه. إذ يعاني الأطفال بشكل خاص من النزوح والجوع والعنف والعنف الجنسي، الأمر الذي وجد اهتماماً خاصاً من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التي تنادت إلى جنيف.

- *سابعاً:* بعد أن أمهلت الوساطة الجيش السوداني ٧٢ ساعة للمشاركة في المباحثات، ورد قائد الجيش رداً مرناً للوساطة البلجيكية أنه على استعداد للتعاون مع أمريكا، على عكس نائبه الفريق الكباشي الذي قال بأنهم غير مكترثين لأي تهديد أو تلويح بعقوبات. أتت مكالمة مفاجئة من وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للبرهان جاء فيها:
١. التركيز على محادثات السلام في سويسرا، حيث تعتبر الولايات المتحدة هذه المحادثات السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في السودان. كما يؤكد على أهمية الالتزام بإعلان جدة، الذي يعتبر خطوة أولى نحو وقف إطلاق النار وحماية المدنيين.
٢. الدعم الدولي للمحادثات، حيث أكد بلينكن أن المجتمع الدولي بأكمله يدعم هذه الجهود، وهو الأمر الذي يضاعف من الضغط على الأطراف المتحاربة للالتزام بالاتفاقات.
٣. التذكير بالأهداف الرئيسية للمحادثات، فقد بين بلينكن بوضوح الأهداف الرئيسية للمحادثات، وهي: وقف الأعمال العدائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ووضع آلية لمراقبة التنفيذ. هذه الأهداف تعكس المخاوف الإنسانية والأمنية التي يواجهها السودان.
٤. شدد بلينكن على الحاجة الملحة لإنهاء الحرب، مشيراً إلى المعاناة التي يعيشها الشعب السوداني. هذا التذكير بالآثار الإنسانية للصراع لم يأتِ اعتباطاً بل لزيادة الضغط على الجنرالين للقبول بوقف إطلاق النار.

- *أخيراً:* حتماً هذه الأدوار الإقليمية والدولية تمثل زيادة الضغط وحشد الفاعلين للدور الدولي وتشجيع المزيد من الدول على تقديم الدعم لهذه الجهود، وتوجيه رسالة للشعب السوداني أن المجتمع الدولي يدعم تطلعاته في السلام والاستقرار. وفيه تشجيع لآخرين كالصين وروسيا للعب المزيد من المبادرات الدبلوماسية لإنهاء الصراع في السودان، وأتوقع لحاق دول كقطر وتركيا بركب المباحثات.

● خاتما: هذه الخطوات تتسارع نحو حل أحجية الحرب والسلام في السودان، ولكن تظل هناك تساؤلات على منضدة التفاوض عن ماهية التحديات التي تواجه عملية السلام في السودان، وكيف يمكن التغلب عليها؟ ودور الاتحاد الأفريقي والهيئات الإقليمية الأخرى في دعم عملية السلام في السودان؟ وغياب الجامعة العربية؟ والآثار طويلة المدى للصراع في السودان على الاستقرار الإقليمي والدولي خاصة مع الاضراب الماثل واقتراب اندلاع حرب إقليمية مع إيران؟


كما تظل أهم محفزات الجيش للوصول إلى سويسرا إجابة شافية على تساؤلات، أهمها: الآثار المترتبة على عدم التزام الأطراف المتحاربة باتفاق جدة؟ وكيف يمكن ضمان تنفيذ أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه في جنيف؟ وماهية دور المجتمع المدني السوداني في دعم عملية السلام؟

لذلك الحين ستظل حرب السودان تمثل تحدياً إنسانياً وإقليميًّا ودوليًّا كبيراً، يملي على المجتمع الدولي أن يبذل جهوداً مستمرة لإيجاد حل سلمي، يوقف التدخل الخبيث في الصراع، ويوقف التدفق الكبير للسلاح، ويضع ضوابط صارمة من خلال التعاون الدولي وتقديم الدعم اللازم لبناء السودان لا حريقه، حينئذ يمكن تحقيق الاستقرار والسلام في السودان، لينعم الجميع بالاطمئنان ويجد الشعب السوداني فرصة لبناء مستقبل أفضل وأكثر أماناً بعيدة عن أجندة محيطه الخبيثة.


╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الثلاثاء، 13 أغسطس 2024

خطاب البرهان في عيد الجيش

خطاب البرهان في عيد الجيش 


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● في خطابه بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس القوات المسلحة السودانية، ألقى الجنرال البرهان قائد الجيش السوداني، كلمة تناولت "ظاهريا" العديد من القضايا الحيوية التي تواجه السودان في الوقت الراهن، فالخطاب جاء في وقت حساس تمر فيه البلاد بتحديات كبيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي، مما يجعل من الضروري تحليل محتوى الخطاب لفهم الرسائل التي أراد البرهان إيصالها وتأثيرها المحتمل على مستقبل السودان، وتلك التي تعمد إغفالها والسكوت عنها.

● أولا: لا يمكننا سوى البدء بالنقاط الإيجابية في خطاب البرهان والتي تضمنت نقاط بديهية لا يمكن الخلاف عليها وهي:
1. التأكيد على الوحدة الوطنية، والتي أكدها البرهان بالإشارة إلى أهمية التلاحم بين الشعب والقوات المسلحة لمواجهة التحديات.
2. التزام بالسلام بصيغة مشروطه فقد تمسك ضرورة تطبيق اتفاق جدة كطريق لتحقيق السلام ووقف الحرب.

● ثانيا: نأتي إلى النقاط التي تظهر تضاد الرجل وارتباكه في الخطاب، وأنه يمضي إلى خلط الأوراق وجر السودان إلى حافة الهاوية:
1. الدعوة التصعيدية ضد الدعم السريع إذ يرى البرهان عدم وجود سلام بدون انسحاب "المليشيات"، وهو يعلم أن هذا الأمر لن بكون بدون ضوابط وآليات رقابية سبيلها طاولة التفاوض، وهو ما سيزيد من حدة الصراع.
2. اتهامات مجانية للمجموعات السياسية المدنية بالوقوف ضد الشعب السوداني، وممالأة الدعم السريع وهي دعاية اليوم الأول للحرب والتي كذبتها وقائع الأيام، وهذا الأمر متعمد لزيادة الانقسامات الداخلية وتبرير استمرار سلطة انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م وجماعة بورتسودان التي تقود حكومة الحرب ضد قوى الثورة السودانية.

● ثالثا: أما القضايا الرئيسية التي أغفلها خطاب البرهان على عكس خطاباته المماثلة السابقة وتلك الملفات التي تشغل عقول السودانيين، ولم يأت عليها في الوقت الذي يريد سوادهم الأعظم الإجابة علنها، وهي: 

1. الأزمة الاقتصادية التي تسببت في ضوائق طالت حتى العناصر المقاتلة، فلم يتطرق الخطاب بشكل كافٍ إلى الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها السودان، بما في ذلك التضخم وارتفاع الأسعار ونقص السلع الأساسية.
2. تعمد تجاهل الثورة السودانية التي كان دوما يقحمها في حديثة والكلام عن الانتقال الديمقراطي، فلم يتناول الخطاب بشكل واضح خطة محددة للانتقال المدني الديمقراطي أو كيفية إعادة السلطة إلى المدنيين، وهو موضوع حيوي في ظل الأوضاع السياسية الراهنة.
3. كعادته غيب حقوق الإنسان ولم يتطرق للانتهاكات التي حدثت خلال الصراع، وهو موضوع يهم المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، وما الدور الذي لعبه كقائد للجيش أو للحكومة في صون كرامة وحقوق الناس.
4. ملف الخدمات الذي يؤرق السودانيين في التعليم والصحة لم يأت عليه من قريب ولا بعيد فى ظل الأوضاع المتدهورة في مجالي التعليم والصحة، والتي تؤثر بشكل مباشر على حياة أبناء العسكريين قبل المواطنين السودانيين.
5. تناسى البرهان ملايين اللاجئين والنازحين ولم يتناول بشكل كافٍ أوضاعهم وكيفية تقديم الدعم لهم وإعادتهم إلى ديارهم، في الوقت الذي يتجمعون فيه حول الشاشات عله يبعث فيهم أملا ظلوا ينتظرونه لعام ونصف.

● رابعا: البرهان أثبت أنه أكبر قائد "سياسي" سوداني، يرتدي بزة عسكرية ويناور بها، فهو من منصة القوات المسلحة مضى ليقول بهذا الخطاب الذي له تأثيراته السياسية وانعكاساته الآنية على مباحثات السلام:
- تعقيد المفاوضات بهذه التصريحات الحادة ضد الدعم السريع وكل المجموعات السياسية التي تدعو لوقف الحرب، وهو أمر متعمد لتأخير جهود السلام وتعقيد سير المفاوضات.
- التأكيد على شروط محددة وضعها البرهان على منضدته لا منضدة التفاوض، وجعل منها عقبة واضحة لوقف العمليات العسكرية، الأمر الذي سيجعل التوصل إلى اتفاق سلام أكثر صعوبة.

● خامسا: من خلال متابعتي لبعض التعليقات في وسائط التواصل الاجتماعي على حديث الرجل بعد نشره في أحد المنصات، التمست تأثير الخطاب على أوضاع السودانيين:
- زاد الخطاب درجة التوتر في أوساط كبيرة وقوبل بموجات سباب واتهام بعدم الاكتراث لمعاناة السودانيين.
- جدد الخطاب حملات الاستقطاب السياسي في المنصات الاجتماعية وأعاد الاصطفافات البغيضة واستثار خطابات الكراهية.
- نشطت حملات معسكر (الحربجيــــــة) المنقسمين بين مؤيد للرجل وطبالون له، وآخرين يناهضونه ويطالبون عزله.

● سادسا: الوعي الجماعي يوجب علينا أن نتعاطى مع الرجل بجدية وأن ما يقوله يتخيره زمانا ومكانا ويعمد إلى إيصال رسائل داخلية وخارجية، واجبنا التعامل معه بالصورة التي يستحقها:
- تزامن الخطاب مع حراك دبلوماسي تم اليوم من زملائه في مجلس السيادة (جابر وكباشي)، وهو ما يعني أن بعض الدول قد تدعم موقف البرهان في مواجهة الدعم السريع (مصر، روسيا، إيران وربما إسرائيل)، خاصة تلك التي تعتبره مهدداً للاستقرار الإقليمي.
- كما تزامن الخطاب مع الضغط من أجل السلام الذي مارسته الولايات المتحدة عبر وزير خارجيتها اليوم ومبعوثها أمس، وكذلك المجتمع الدولي قد يزيد من ضغوطه على جميع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات وتحقيق السلام غدا في مباحثات جنيف الذي ستنطلق في غيابه وغياب ممثليه.

● سابعا: بهذا الخطاب تلوح بعض السيناريوهات المحتملة، منها المصمم داخليا، من عناصر الحزب المحلول والحركة الإخوانية وكوادرهم في الجيش، ومنها الذي نشاهده جميعا من جهود محلية وإقليمية ودولية داعمة وداعية للسلام، لذلك المتوقع:
1. خيار إخواني معلن في صفحات عناصر التنظيم بالتصعيد العنيف في الصراع يخول دون التوصل إلى اتفاق سلام، وسيستمر الصراع ويتفاقم الوضع الإنساني سوءًا.
2. المضي بشجاعة لتحقيق تقدم في السلام، إذا تم تطبيق اتفاق جدة وانسحبت قوات الدعم السريع من الأعيان المدنية، قد يتحقق تقدم في عملية السلام، هذا سيقابله فرض (منطقة حظر جوي)، تراقبها العين الدولية.
3. أن تسود حالة استمرار الجمود والركود في فصل الخريف حتى نهاية موسم الأمطار، وقد يستمر الوضع على ما هو عليه بدون تحقيق تقدم كبير في أي من الاتجاهين (عملياتيا، سلاميا).
4. دوليا بعض الدول قد تدعم موقف البرهان في مواجهة الدعم السريع، بينما قد تزيد دول أخرى من ضغوطها لتحقيق السلام، فيما ستتجه دول كبرى للضغط من أجل حقوق وسيزداد الضغط الدولي على السودان لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والالتزام بالمعايير الدولية ونحن على مشارف انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.
5. أن تواصل قوات الدعم السريع عملياتها وتتسع عسكريا فتصل إلى ما تبقى من مناطق لم تصلها الحرب، وتجد في ذلك دعما عيكريا، ولكن الأمر سينسحب عليه مضاعفة حوادث الانتهاكات، وأعداد الضحايا، وتنامي الكوارث والضوائق المعيشية.

● في الختام: يمكن القول إن خطاب البرهان حمل في طياته رسائل ظاهرية تعكس التحديات الكبيرة التي تواجه السودان وفي ذات الوقت تحمل ما ينسفها باطنيا، فبينما أكد على الوحدة الوطنية والتضحيات الكبيرة التي قدمتها القوات المسلحة والشعب السوداني، نرى على الأرض ووسائل إعلامه الرسمية تبث خطابات كراهية وتمزيقية للوجدان السوداني ومحاكمات بموجب ما يعرف قوانين الوجوه الغريبة التي تؤكد أن الوحدة الوطنية مجرد حديث للاستهلاك، ولم يخلُ الخطاب من التصعيد ضد الدعم السريع والقوى السياسية التي ترفض الحرب في محاولة بائسة لترسيخ سردية الحرب ومن يقف خلفها ويدعمها، هذا التضاد بين الدعوة للوحدة والتصنيف العنصري والسياسي، والتصعيد سيؤثر بشكل كبير على مستقبل التعاطي مع الجنرال وسيؤثر بصورة أكبر على مباحثات السلام وأوضاع السودانيين، ويضع المجتمع الدولي أمام تحديات جديدة في التعامل مع الأزمة السودانية (توجب التدخل الفوري والفعال)، ويبقى المستقبل مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تتراوح بين تصعيد الصراع وتحقيق تقدم في عملية السلام، أو فتح الباب للجحيم المجهول، مما يجعل من الضروري متابعة التطورات عن كثب ومراقبة خطوات الرجل الذي يعجز عن التقدم في حقل الألغام التي زرعها وحرق خرائطها أو لطخها بالدماء ومزقها بدموع الأبرياء.

 ╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞



الاثنين، 12 أغسطس 2024

دقلو: خطاب الاعتراف المستبطن للتحديات

دقلو: خطاب الاعتراف المستبطن للتحديات

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`

● غاب قائد الدعم السريع عن الظهور لمدة ليست بالقصيرة واكتفى الدعم فقط بظهور المستشارين وبيانات الناطق الرسمي، بنشر يوميات الحرب، ولا شك أن دقلو كل ما يقرأ خطابا يكون قمة في الرصانة والدقة والتحديد ولكن دوما ما تجافي سطور الكلمات وقائع الأزمات، والتي أقر ضمنا باستفحالها للدرجة التي اضطرته لتأسيس قوة لحماية المدنيين من انتهاكات قواته.

● أبدا تحليلي بالجوانب الإيجابية في ثنايا الخطاب الذي سيكون عاملا لتحفيز البرهان بإصدار خطاب موازٍ للرد أو إثبات الجدية في المضي نحو السلام، وأهم ما ورد في خطاب دقلو إيجابا الآتي:
1. الدعوة لتشكيل لجنة تحقيق دولية وهو الأمر الذي ظللنا ننادي به منذ اندلاع اليوم الأول للحرب وهو شيء يعكس رغبة دقلو في الشفافية والمساءلة، وهو خطوة إيجابية نحو تحقيق العدالة ومعرفة الحقائق المتعلقة بحرب 15 أبريل ومنع الافلات من العقاب، ونحن سنتمسك بهذا الطلب ليصبح أمرا واقعا يقيننا أنه السبيل الوحيد لانتصاف الضحايا.
2. تجديد التزام بالسلام والتأكيد على تقديم خيار السلام على الاستمرار في الحرب والموافقة على المبادرات المختلفة، بما في ذلك المبادرة السعودية الأمريكية وإعلان جدة، وبذلم يظهر دقلوا التزامًا حقيقيًا بإنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار، هذا قول يجب أن يتبعه عمل، فالسلام ينبغي أن يعاش في مناطق سيطرة الدعم طالما أن أيادي الحرب بعيدة عنها.
3. الاستجابة لدعوات المنظمات الدولية يظهر التعاون مع منظمة الإيقاد والأمم المتحدة ويعكس رغبة في التعاون الدولي والعمل مع المجتمع الدولي لتحقيق السلام وحماية المدنيين، ولكن هناك عقبات تحول دون تحرك وتأمين هذه المنظمات والوكالات وحدثت اعتداءات متكررة على مقارها ومنتسبيها ومواردها.
4. تشكيل قوة خاصة لحماية المدنيين وإنشاء هذه القوة الخاصة لضمان الأمان وعودة الناس إلى منازلهم يعكس التزامًا بحماية المدنيين وتوفير بيئة آمنة لهم، لكن أحيل سيادته إلى إعلان تشكيل القوة وتدشينها في سنجة ولا زال مواطنو سنجة يعانون الأمرين جراء انتهاكات عناصر من قواته.
5. تكرار التأكيد بالالتزام بالحكم المدني والتحول الديمقراطي والتأكيد على الخروج النهائي للعسكريين من السلطة والسياسة والأنشطة الاقتصادية يعكس رؤية المعلنة لبناء سودان جديد يقوم على الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة بين جميع المواطنين، وهو أمر يوجب الاتجاه بجدية لفتح مناطق سيطرته للأنشطة التي تهيء للانتقال المدني، وعدم التضييق على المدنيين وإطلاق سراح كل المعتقلين في تلك المناطق وعدم تجريم شخص لرأيه.
6. أعلن العمل على تأمين حياة الناس ومعاشههم والتخفيف من معاناة الناس الناتجة عن الحرب، ظاهريا يعكس الأمر التزامًا بتحسين ظروف المعيشة وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان، ولكن عمليا ينبغي فتح كافة الطرق المغلقة وفك الحصار عن مناطق النيل الأبيض والنيل الأزرق وكردفان الكبرى وتسهيل انسياب السلع وحماية قوافل التجار.


● رغم أنه أكد على جوانب إيجابية إلا أن التحديات الأمنية وخطورة انتشار التفلتات ظلت ماثلة في خطابه تلميحا أو تصريحا، وأن هناك تحديات أمنية خطيرة يجب التنبه لها، خاصة فيما يتعلق بانتشار التفلتات التي عجزت قوات الدعم السريع عن السيطرة عليها، وأن هذه التفلتات تشكل تهديدًا كبيرًا للأمن والاستقرار في المناطق المتأثرة بالصراعر ومضارها نجم عنها: 
1. تهديد حياة المدنيين وزيادة العنف والجريمة، مما يعرض حياة المدنيين للخطر ويزيد من معاناتهم.
2. تقويض جهود السلام ومنح تبرير للطرف الآخر للتعنت، وتزيد هذه التفلتات من التوترات بين الأطراف المتصارعة، مما يجعل من الصعب تحقيق الاستقرار والأمان.
3. فاقم الأمر سوء الأوضاع الإنسانية وزاد انتشار التفلتات تدهور الأوضاع في مناطق سيطرة قواته، حيث يصبح من الصعب إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين في المناطق المتضررة.
4. زعزعت الثقة في قواته وأكدت عدم القدرة على السيطرة على التفلتات وأثارت قضايا الفديات والابتزاز الشكوك حول قدرته على توفير الأمان والاستقرار.


● ختاما: عكس خطاب قائد قوات الدعم السريع العديد من الجوانب الإيجابية التي تمهد الفرص لتحقيق السلام والاستقرار في السودان، إلا أن التحديات الأمنية المتعلقة بانتشار التفلتات تشكل تهديدًا كبيرًا يجب معالجته بجدية، فليس من المنطق أن تقول بهزيمة جيش بكامل عتاده والانتصار عليه، وتعجز عن ضبط متفلت لا يحمل سوى بندقية آلية، لذا من الضروري مضاعفة الجهود للسيطرة على هذه التفلتات وضمان حماية المدنيين وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للجميع، وتحقيق السلام المستدام يتطلب تعاونًا حقيقيًا وإرادة صادقة من جميع الأطراف المعنية، ونحن ندعم كل جهد يحقق ذلك، ونرجو أن نجد استجابة وخطاب يسير في ذات الاتجاه مم الجنرال برهان، وهو الأمر الذي يطلبه سواد أهل السودان.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

شباب السودان في اليوم العالمي لهم

شباب السودان في اليوم العالمي لهم


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`

● مثلت حرب إبريل المحطة الفاصلة للسودانيين بين أمسهم وغدهم، وتأثر الشباب للدرجة التي يعيش فيها حاليًا أزمة إنسانية حادة بسبب الاقتتال المستمر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ، ودفعوا فاتورة انتشار العنف بالموت والنزوح والنقص الحاد في الموارد الأساسية مثل الغذاء والمياه والإمدادات الطبية وهجر مقاعد الدراسة، ووفق الاحصائيات الرسمية يحتاج أكثر من 25 مليون شخص جلهم وسوادهم الأعظم من الشباب، أي أكثر من نصف سكان السودان، إلى المساعدة الإنسانية، ويتأزم وضع الشباب يوما تلو الآخر لتزايد العنف ومحاولات التجييش والاستقطاب كل معسكر يخطب ود الشباب لصالح القتال في صفوفه، وصار القتال حرفة يجني منها بعض العاطلون عن العمل أجورا واتخذ آخرون الحرب للتكسب بالنهب والسلب، فيما آثر السواد الأعظم الانخراط في أعمال إنسانية تطوعية أو الهجرة بصورها المختلفة مع تفاقم الوضع أكثر بسبب منع المساعدات الإنسانية وتدمير البنية التحتية وهدر موارد البلاد وتعطيل مصالح العباد.


- وقد كان للصراع تأثير مدمر على الشباب السوداني، إذ تم إغلاق الجامعات والمعاهد التعليمية والعديد من المدارس، مما ترك ملايين الأطفال دون الحصول على التعليم، ولم يؤد هذا الاضطراب إلى وقف تقدمهم الأكاديمي فحسب، بل عرضهم أيضًا لمخاطر مختلفة، بما في ذلك التجنيد في الجماعات المسلحة والعنف القائم على النوع الاجتماعي والاصطفاف القبلي، بالإضافة إلى ذلك قاد العنف المستمر إلى صدمات نفسية كبيرة بين الشباب، الذين يشهدون ويعانون من العنف الشديد وعدم الاستقرار.

- في الوقت الذي يواجه النازحون داخلياً في السودان العديد من التحديات، وكثيراً ما ينجم عن النزوح والنزاع آثار تدميرية، فقد أجبرت آلاف الأسر على الفرار من منازلهم والبحث عن ملجأ في المخيمات وبيوت الأهل في الولايات وغيرها من الملاجئ المؤقتة، وتعذر الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم والمياه النظيفة وصار أمرا محدودا للغاية في هذه الأماكن بل منعدما في كثير منها، وفاقم الغلاء في السلع الاستهلاكية الظروف المعيشية لتصبح قاسية بما لا يقاس، ومع الاكتظاظ وعدم كفاية الصرف الصحي، قاد الأمر إلى مشاكل صحية آخر أمراض فيروسية أصابت عيون كثيرين في ولايات دارفور والشمالية والنيل الأبيض، خاصة وأن الشباب النازحين معرضون للخطر بشكل خاص، وهم يكافحون من أجل إيجاد الاستقرار والاستمرارية في حياتهم، فبعضهم الآن يقبع في المعتقلات والسجون ليس لسبب إلى لأنه طبق فيه ما يسمى بقانون الوجوه الغربية وهو تكييف عنصري وشذوذ قانوني لم يسبق أن عرفه السودان بهذه الفجاجة.

- وشعر الكثير من الشباب السوداني بأنهم مجبرون على الهجرة بشكل غير نظامي بسبب قلة الفرص والظروف الصعبة في وطنهم، ومضوا يبحثون عن آفاق أفضل في الخارج، وغالباً ما يخاطرون بحياتهم في رحلات محفوفة بالمخاطر، قادت هذه الهجرات إلى الاستغلال والاتجار بالبشر وحتى الموت، وصار التأثير على الأسر والمجتمعات كبيرًا، حيث فقدنا مئات الشباب الذين كان من الممكن أن يساهموا في التنمية والاستقرار، وقد شكل الانفصال عن الأهل جانبا مأساويا يزيد من العبء العاطفي والنفسي على كل من الفارين ومن تركوا وراءهم.

- كما أن ارتفاع معدلات تعاطي المخدرات بين الشباب السوداني هو اتجاه مثير للقلق، إذ لجأ العديد من الشباب إلى المخدرات كآلية تكيف للتعامل مع التوتر والصدمات الناجمة عن الحرب اللعينة والمستمرة وحالة عدم الاستقرار التي يعيشونها، وبعضهم قاده تعاطي المخدرات إلى الإدمان، ومشاكل صحية، ومشكلات اجتماعية أخرى، تسببت في كثير من الحوادث الفظيعة، كما قاد الأمر إلى تفاقم دائرة الفقر والعنف، حيث انخرط بعض المدمنون في أنشطة إجرامية للحفاظ على عاداتهم والحصول على ما يؤمن لهم جرعة مخدرة، وهو أمر يقتضي معالجة هذه المشكلة أنظمة دعم شاملة، بما في ذلك خدمات الصحة العقلية والتدخلات المجتمعية المحلية والإقليمية والدولية.


- لا أريد تسليط الضوء على الجوانب القاتمة في حياة الشباب السوداني، بل المؤكد أنهم نشأوا في خضم الصراع وعدم الاستقرار، ومع ذلك ظلوا يواصلون الكفاح من أجل حياة أفضل ومستقبل يلبي تطلعاتهم بكل مرونة، وتتجلى هذه المرونة في قدرتهم على التكيف مع الظروف الصعبة، وإيجاد حلول مبتكرة للمشاكل، ودعم بعضهم البعض خلال الشدائد. وقد شكلت تجاربهم جيلاً ليس واعيًا بهذه القضايا فحسب، بل ملتزم أيضًا بشدة بالتغلب عليها.

- وشكل عامل الأمل القوة القوية التي تدفع الشباب السوداني، رغم حالة البؤس المتراكمة، لأنهم يتصورون مستقبلًا يمكن فيه تحقيق السلام والاستقرار والازدهار، وكل آمالهم معقودة على اجتياز الصعاب وهذا الأمل يغذي أنشطهم ويقود مبادراتهم ويحفز أعمالهم، سواء كان ذلك من خلال متابعة التعليم والتطوع في دور الإيواء، أو الانخراط في خدمة المجتمع عبر غرف الطواريء، أو الدعوة إلى التغيير الاجتماعي عبر المباظرات والحملات التي انتظمت الداخل والخارج، إن تفاؤلهم معدي، ويلهم الآخرين للانضمام إلى جهودهم والإيمان بإمكانية تحقيق غد أفضل في وطن يسع الحميع ويشبه ملامح مشروعهم الذي توافقوا عليه بتحقيق الحرية والسلام والعدالة.


أخيرا: إن واجبنا هو تسخير إمكانات الشباب السوداني بشكل كامل، وحثهم على الانخراط بقوة في مشروع رفض الحرب القائم وتهيئتهم للإسهان في مشروع البناء القادم، ومن الضروري أن تستوعب قوانا السياسية والمدنية وكياناتا الاجتماعية وإداراتنا الأهلية وكل من هو في موقع مسؤولية ضرورة الاهتمام بهذا الجيل وتزويدهم بالدعم والفرص اللازمة:
 - حفظ أنفسهم من اصطفافات الحرب الجارية وإبعادهم عن دائرة الصراع وعدم تحشيدهم وتغذية عقولهم بخطابات الكراهية.
- تمكينهم من الوصول إلى التعليم الجيد وضمان حصول جميع الشباب على الجرعات المعرفية الكتفية والتدريب المهني المتطور.
 - تقليص دوائر العنف وإنشاء بيئات آمنة وداعمة حيث يمكن للشباب التعبير عن أنفسهم والمشاركة في الحوارات التي تؤسس للمستقبل.
 - على قلة الفرص الاقتصادية ينبغي توفير الوصول إلى فرص العمل وريادة الأعمال، خاصة في المناطق الآمنة نسبيا وتمكينهم من وسائل الإنتاج الزراعي والحيواني وغيره.
 - دعم الصحة العقلية وعدم إغفال تهريب وتسريب المخدرات وتقديم خدمات الصحة العقلية لمساعدة الشباب على التعامل مع الصدمات والتوتر والانفعال.


● ختاما: أستطيع القول أننا كجيل ضحية تركة سياسية أدت الصراعات العرقية والإقليمية طويلة الأمد، خاصة في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وقادت إلى تأجيج أعمال العنف والنزوح، وترجع جذور هذه الصراعات إلى نزاعات في ظاهرها صراع حول ملكية الأراضي والتهميش السياسي، ولكن استبان الأمر أنها نتيجة لاستثنار قلة قليلة في دماء الشباب تارة بمشاريع أيدولوجية واهمة، وتارة بسياسات عنصرية خاطئة وتارة أخرى بالتكسب من الحروب الأهلية، واجبنا الاستيقاظ واستحضار أجندة المستقبل الحقيقية التي وحدتنا كجيل في شوارع مدن وحواضر وحواري السودان المختلفة هاتفين بالحرية والسلام والعدالة ومدنية الحكم ووحدة الأرض والجيش، وسيادة البلاد ورفعة شأنها بين الأمم.
╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞


السبت، 10 أغسطس 2024

الحرب في السودان ومساجد الأنصار

الحرب في السودان ومساجد الأنصار

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`

الصورة لمسجد تنوب بالجزيرة

● لم تكتف سلطات الأمر الواقع في ولاية النيل الأبيض بقيادة الوالي عمر الخليفة بالهيمنة على المرافق والمراكز الحكومية والخدمية فحسب، بل اتجهت للهيمنة على بيوت الله العلي الأعلى، متجاوزين بذلك قول النور ﷻ في النور: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} (٣٦)، وحولوا المساجد لسوق للنخاسة السياسية، والاتجار بالدين وترويع المواطنين وإرغامهم على سماع استفزازات طائفية واستسخارات مذهبية وتحرشات أمنية ليس مكانها المسجد.

- لقد شهد مسجد الأنصار العتيق بالهجرة (السوق الكبير) في كنانة أحداثًا متوترة مؤخرًا، وهو المسجد الذي شيده الأنصار الذين هاجروا من مناطق مختلفة للعمل والخدمة في مصنع سكر كنانة أو ما حوله، وشيدوه بالجهد الذاتي من مواد محلية شهدت كيف كان جدي عبد الرحمن عبد القادر (أبو أسماء) رحمه الله يجمع تبرعاتها من الأنصار، إلى أن توفاه الله وواصل من بعده أحباب كثر حتى شيدوا مسجدا بالمواد الثابته من مال حلال لم تسهم فيه السلطة ولا بفلس، فيه: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} (٣٧).

- وقد قامت السلطات المحلية بالاعتداء على المنبر وإمامه الراتب الذي ظل يؤمه لما يزيد عن العقدين من الزمان، وقاموا بتكوين لجنة جديدة للمسجد من عناصر التنظيم المحلول وبعض المتماهين من جماعة أنصار السنة، دون حل اللجنة الحالية أو إخطارهم بانتهاء فترة التكوين، ودون تسبيب للأمر مع أن المسجد يؤمه حفظه وعلماء وفقهاء، وقد أثار هذا القرار استياء الأحباب الذي يمتدون من كنانة حتى خور كليكيس والجبلين جنوب الولاية ويحيطون بها إحاطة السوار بالمعصم في أبا وربك وكوستي وأم جديان، وهذا الاستفزاز من شأنه أن يقود لتصاعد التوترات خاصة بعد اعتقال إمام المسجد، وتدخل البوت العسكري لفرض السيطرة على المسجد بالقهر، وقد قال الحبيب الأعظم: ( ثَلاثَةٌ لا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ آذَانَهُمْ : رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ , وَرَجُلٌ لا يَأْتِي الصَّلاةَ إلا دِبَارًا , وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا ).


- كان ولا زال مرد إختلاق الأزمة إلى قرار السلطات المحلية بتكوين لجنة جديدة للمسجد دون اتباع الأعراف المتبعة في تكوين لجان المساجد، هذا القرار أثار غضب الأحباب الذين قاموا بمخاطبة المحلية والأوقاف لتوضيح الملابسات والاعتراض على القرار، ومع تصاعد التوترات، تهرب المدير الإداري من مقابلة الأحباب، الأمر الذي زاد من حدة الأزمة.

- في يوم الجمعة الخامس من صفر للعام ١٤٤٦هـ الموافق التاسع من أغسطس الجاري تصاعدت الأحداث بشكل كبير حيث تم اعتقال إمام المسجد، وإرسال قوات عسكرية بأسلحة ثقيلة لفرض السيطرة على المسجد، هذا التصرف أثار استياء المصلين وعامة الناس، وتم رفع الإمام للمنبر بمصاحبة عسكريين، مما أعطى انطباعًا بأن المسجد قد تم احتلاله عسكريًا، وهو أمر يحدث باسم الدين الحنيف الذي جاء فيه قطعا وورودا ودلاله: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (٢٥٦: البقرة).

- إن مثل هذه التصرفات والتي مرجعيتها مخاوف أمنية متخلفة وخطرة على المجتمع وإن ألبست لباس الدين، وتعكس هذه الأحداث التوترات العميقة بين السلطات المحلية والمجتمع المحلي، خاصة في ظل الانقسامات السياسية والدينية التي يشهدها المجتمع الذي فيه (الأنصاري، والصوفي، والسلفي، وغيرهم).

- يعكس تدخل السلطات المحلية والولائية والأجهزة العسكرية وعناصر الحزب المحاول في شؤون المسجد محاولة لفرض السيطرة وإسكات الأصوات الرافضين للحرب، وسيزيد الأمر من حدة التوترات ليس في كنانة وحدها بل هو استفزاز سيؤلب الأنصار في كل الولاية وكافة بقاع السودان.

- ومن المتوقع بل الراجح أن تؤدي هذه الأحداث إلى ردود فعل قوية ولا تحمد عقباها، خاصة من الأحباب الذين يشعرون بأنهم أضحوا مستهدفين لمجرد انتمائهم التاريخي وبسبب مواقفهم السياسية الرافضة للحرب والداعية لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد.

- إن مآلات الأمر حال تصاعدت التوترات واستمرت الاستفزازات من المحتمل أن تؤدي هذه الأحداث إلى صدام بين الجماعات فيما بينها وبينها وبين السلطات المحلية والمجتمع المحلي، ما قد يؤدي إلى مزيد من الاحتجاجات والمواجهات.

- الواجب هو إعادة النظر في مثل هذه القرارات الناجمة عن استعجال قبل انفراط العقد وبلغ الأمر مبلغ الاستفحال، وقد تضطر السلطات المحلية والولائية إلى إعادة النظر في قراراتها ونقض غزلها وتكوين لجان جديدة للمسجد بطريقة تتوافق مع الأعراف المتبعة والموروثة، لتجنب مزيد من التوترات ستخلف فتنا الجميع في غنى عنها.

● ختاما: تعكس الأحداث في مسجد الأنصار العتيق بالهجرة (السوق الكبير) كنانة، بؤس هذه الحرب وخيبة مشعليها وعجز مديريها، فقد مارسوا ذلت الأمر في مساجد الأنصار في النهود وبربر وسنجة ومسجد الأنصار بزقلونا أم درمان وغيرها، تضييقا واعتلاءًا للمنابر واعتداءًا على الأئمة والدعاة الذين لا يقولون إلا بقطعي كتاب الله وصحيح سنة رسول الله ﷺ، داعين لإخاء ورفض خطابات التحريض والكراهية وساعين بالصلح والخير بين الناس، محققين مقاصد الدين الحنيف، لتأتي مثل هذه التصرفات الغبية فتولد التوترات وترسخ الاختلافات العميقة، وتؤسس لاختلالات عقيمة، وربما صدامات بين السلطات والمجتمع المحلي، لذلك من المهم (منع الفاس من السقوط في الرأس)، وذلك بأن أن تتخذ سلطات عمر الخليفة الوالي، وأجهزته الأمنية وأهل الحل والعقد والفتوى من العلماء والمشائخ خطوات لتهدئة الوضع واحترام حقوق الأنصار في حرية التعبد والتعبير لتجنيب كنانة ممارسات الإكراه، وحجب الولاية من التصدعات المجتمعية وتصاعد التوترات والمواجهات المستقبلية، التي أرى استثمار واستمرار الفلول وسدنة الحزب المحلول في إذكاء نار فتنتها، لخلق اصطفافات تغذي حربهم الشقية، وأؤكد أن هذه الحرب ستنتهي بحول الله، وسيبقى كيان الأنصار ما بقيت السموات وتعاقبت السنوات ولن تثنه مثل هذه الممارسات، لذا الواجب تحكيم قوة العقل والمنطق وليس منطق القوة والسيطرة، وأن تنأى جماعة أنصار السنة المحمدية عن مزالق التنظيم المأفون والحركة الإخوانية وليذكروا قوله تعالى: {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ } (٤٥: الذاريات).

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الثلاثاء، 6 أغسطس 2024

التواجد الروسي في البحر الأحمر

التواجد الروسي في البحر الأحمر


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`

● ضجت وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بخبر مفاده وصول كتيبتين روسيتين إلى ميناء بورتسودان، قيل أنهما قادمتان للمشاركة في الصراع الدائر في بلادنا، عزز تلك الفرضية وحولها لمعلومة مؤكدة، الحقيقة التي تلوح لنا أنه قد أصبح المشهد الجيوسياسي للبحر الأحمر معقدًا بشكل متزايد، خاصة مع ظهور روسيا كلاعب رئيسي في المنطقة، وبعيدا عن التعقيد الإقليمي أو الحرب الداخلية في السودان فإن ما حدث وببياطة هو ما يعرف بالمرور البريء أو المرور العابر، لقوات روسية كانت في مهمة تدريب الشهر المنصرم، وقد كانت في جدة قبل وصولها لبورتسودان، لذا فإن المرور البحري الأخير لطراد حربي يحمل أسلحة وجنود كانوا قد شاركوا في مناورات بحرية مشتركة في جنوب أفريقيا، وقد تكررت مثل هذه الزيارات زيارات سابقة إلى الموانئ الاستراتيجية مثل جدة وبورتسودان وهو أمر يجسد تنامي هذا الوجود الروسي المتزايد، ويقرأ دائما أي تحرك مماثل في سياق انعكاسات هذا التطور على الأمن الإقليمي والعلاقات الدولية وتوازن القوى في البحر الأحمر.

- إن الموروث تاريخيًا هو أن البحر الأحمر كان بمثابة طريق بحري حاسم للتجارة العالمية ونقطة استراتيجية للعمليات العسكرية، وتتزايد أهمية المنطقة بسبب قربها من باب المندب وقناة السويس وممرات الشحن الحيوية التي تربط أوروبا وآسيا وأفريقيا، ولسنوات عديدة حافظت القوى الغربية، وخاصة الولايات المتحدة والدول الأوروبية، على وجود بحري مهيمن لتأمين هذه الطرق ومواجهة التهديدات المحتملة، وحاولت أمريكا في الثمانينيات بناء قاعدة بحرية في سواحل البحر الأحمر رفضها إنشاءها النظام الديمقراطي بقيادة رئيس الوزراء الإمام الصادق المهدي، الأمر الذي قاد لدعم الانقلاب (الإخواني) على حكومته وتقويضها، واستعيض عن بورتسودان بجيبوتي، ودفعت أمريكا ثمن ذلك استهداف المدمرة كول، وتفجيري سفارتها في دار السلام ونيروبي ولاحقا أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

- وقد شهد العالم في تلك الأيام انهيار الاتحاد السوفييتي وتراجعاً في النفوذ الروسي في هذه المنطقة حاول الغرب ملء ذلك الشغور، ولكن في السنوات الأخيرة، كانت هناك عودة للمشاركة العسكرية الروسية، وهي استراتيجية تتماشى مع الأهداف الجيوسياسية الأوسع المتمثلة في استعادة مكانتها كقوة عالمية، وتقدمت بتأن واحتلال متقطع لبعض الأراضي كما رأينا في القرم ونحوه.

- لذلك يشير مرور هذا الطراد الروسي عبر البحر الأحمر إلى استراتيجية متعمدة لمحاولة تأكيد العلاقات العسكرية الثنائية وممارسة النفوذ في منطقتنا المضطربة (أننا موجودون)، وتسلط هذه العملية الضوء على انتهاج روسيا إظهار القوة من خلال المناورات البحرية وإقامة تواجد في مناطق الممرات المائية الحيوية، وتظهر التدريبات البحرية المشتركة في جنوب أفريقيا، والتي تليها الأنشطة في البحر الأحمر ربما في بورتسودان أو مصوع، ما يؤكد نية روسية لرفع القدرات العملياتية العسكرية والشراكات مع دول المنطقة، وفي تقديري لن يكون المرور بريئا أو عابرا.

- وذلك لأن زيارة بورتسودان جديرة بالملاحظة بشكل خاص للداخل السوداني والمراقب الخارجي الإقليمي والدولي، وقد أُدرج السودان بشكل رئيسي واستهلاك متزايد لخدمة المصالح والأجندة الروسية خاصة في فترة نشاط مجموعة فاغنر الروسية، مما خلق موطئ قدم مزعج لموسكو في منطقة ضرورية للتجارة والخدمات اللوجستية العسكرية، إن وجود الأصول العسكرية الروسية في بورتسودان غايته تسهيل العمليات البحرية ضد التهديدات المتصورة، بما في ذلك تلك التي تشكلها القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها ووصول قيادات أمريكية رفيعة المستوى إلى المنطقة لدعم دولة الاحتلال خلال اليومين الماضيين.

● هناك جهات تنظر لهذا الأمر بأنه أمر عابر وعادي، وهناك من يرى بضرورة إقحامه ضمن نظرية خاط الأوراق في الصراع الدائر داخليا وإقليميا، والحقيقية التي علينا التعاطي معها أن للأنشطة البحرية الروسية في البحر الأحمر آثار عديدة على الأمن الإقليمي والدولي وليس على السودان فحسب، وهي:

 ١. رفع مستوى التوترات بين القوى الإقليمية، فمع تمتين روسيا ومجموعة (BRICS) لعلاقاتها مع دول القرن الأفريقي، ودول مهمة مثل السودان ومصر، سيؤدي ذلك إلى زيادة التوترات مع الدول المتحالفة مع الغرب، مما يؤدي إلى سباق تسلح محتمل أو تصعيد عسكري في المنطقة.

 ٢. زيادة التحديات التي تواجه الأمن البحري فالبحر الأحمر ممر حيوي لعبور النفط والسلع الأخرى، ووجود القوات العسكرية الروسية في هذا الوقت الذي تصطرع فيه طهران وأمريكا في البحر الأحمر، سيهدد ذلك التواجد بروتوكولات الأمن البحري المعمول بها، وستزداد من مخاطر القرصنة أو الصراع في البحر، لا سيما في ظل المنافسات الإقليمية القائمة.

 ٣. الصراعات بالوكالة ستكون حاضرة بدعم روسيا لمختلف الأنظمة في المنطقة والجهات الفاعلة الحكومية، وغير الحكومية (كتائب، مليشيات، جماعات) داخل المنطقة إلى تمكينها في الصراعات المستمرة (مثل اليمن وليبيا)، وهو ما يعني زعزعة أو توطيد استقرار الحكومات الحالية وتغيير ديناميكيات السلطة لصالح موسكو.

● في ظل احتدام هذه التنافسات وتنامي التطورات، سيعكف المجتمع الدولي، وخاصة حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، إلى إعادة تقييم موقفهم الاستراتيجي في البحر الأحمر، وقد يشمل ذلك زيادة الدوريات البحرية والرصد بالأقمار الصماعية، وتقوية وتوسيع التحالفات مع دول المنطقة، وزيادة الجهود الدبلوماسية لمواجهة النفوذ الروسي، لذلك نجد أن الولايات المتحدة تعمل على زيادة شراكاتها مع دول الخليج وتجسير الدعم لحلفائها في أفريقيا الذين يشعرون بالتهديد من التوغلات الروسية.

● في هذه الأثناء يغامر نائب قائد الجيش السوداني الفريق ياسر العطا بالتصريح علنا أنه انخرط في تحالف دولي جديد ملمحا، يقرأ هذا التصريح ما آخر سبقه بأنه لا يمانع بمنح روسيا امتيازا مائيا في "قاعدة فلامنجو" على البحر الأحمر، وأخيرا تصريحه بوصول أسلحة روسية متقدمة للسودان، كل هذا يجعل من السودان حاضر في أجندة التجاذب الدولي، وهذا الأمر له انعكاسه السلبي على إطالة أمد الصراع في السودان وإجهاض كافة الآمال في استعادة السلطة المدنية والاستقرار.

● ختاما: يمثل الوجود المتزايد لروسيا في البحر الأحمر تحولا كبيرا في ميزان القوى الاستراتيجي في هذه المنطقة البحرية الحيوية، فبينما تسعى روسيا إلى توسيع نفوذها، فإن رد القوى الغربية والحلفاء الإقليميين سيكون حاسما في تحديد البيئة الأمنية المستقبلية، ويستدعي الوضع مراقبة وثيقة، وأتوقع أن يتردد صدى هذه التداعيات على مستوى العالم، الأمر الذي سيؤثر على طرق التجارة والاستقرار الجيوسياسي عبر عدة قارات، وسيظل البحر الأحمر نقطة محورية للعمليات البحرية والمناورات الجيوسياسية في السنوات القادمة خصوصا في ظل النظرة الأمريكية القاصرة التي ترى المنطقة كتهديد أمني، فيما ترى روسيا الأمر أنه مكاسب اقتصادية وتشاطرها في ذلك الصين لما يروه من موارد في القارة الأفريقية، لذلك على سلطة الأمر الواقع والجنرالات وضع مصالح الشعب السوداني فوق أجندة كل تلك الدول، وعدم خدمة المطامع الروسية أو الغربية على حساب المواطن السوداني، وبالضرورة تأمين كافة المخاوف الداخلية وتلك الخارجية التي ترى دول خارجية أنها تمثل تهديدا لها.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الاثنين، 5 أغسطس 2024

الموقف من موافقة البرهان على مباحثات جنيف( المشرطة)

الموقف من موافقة البرهان على مباحثات جنيف (المشروطة)


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● يبدو أن الجنرال البرهان بات في مأزق كبير، فجميع رفاقه في الانقلاب غاضبون من موافقة مبدئية تم تسريبها عن المشاركة في ملتقى جنيف وأولهم قادة الحركات المسلحة، وليس بإمكانه حتى الحلم بالحصول على فنجان قهوة لائق في جنيف بعد الآن، لأن أصدقاء البرهان بالأمس هم أكبر مشاكله في الوقت الحالي، وأعني بذلك من سيتمسك بعلاقات شخصية عندما يكون صراع السلطة على المحك؟ هذه الحركات ظلت مجرد بيادق في لعبة العروش، أو بالأحرى أدوات الانقلاب وجنود الحرب. 

- أولا: تظل جنيف بعيدة المنال للمتأبين ولكنها في متناول يد الراغبين، ونحن نشاهد البرهان وهو يتقلب في جحيمه وفوضاه الخاصة التي أقحمه فيها من يدقون طبولها حوله، ومع أدخنه هذه الحرب يظن أنه أنسى الناس انقلابه المشؤون في عام ٢٠٢١م، ومنذئذ إلى الآن ظل عالقا بين المطرقة والسندان - تلك المجموعات التي أسقطته في وحل الإنقلاب وأولئك الذين يريدون استمراره في الحرب أو رحيله إلى الأبد عبر الاغتيال في حال لم يستجب لنداءاتهم الدموية.

- ثانيا: الرجل أمامه خارطة طريقة واضحة بها سيجد طريقة لحفظ دماء الأبرياء وغوث المنكوبين، وإنقاذ ما تبقى من هذا العرش المتهالك ويحفظ بها ما تبقى من رقاع جغرافية وتموضعات جيوسياسية، وربما بعض ماء الوجه، إلا أنه يقف حائرا أمام سؤال الذات ووساوسه: ما هي الأدوات التي يمكن استخدامها للخروج من هذا الفشل الذريع؟  

- ثالثا: إن جنيف بعيدة جدًا عن السودان وجدانا ومكانا، وبعيدة بما فيه الكفاية حتى لو تمكن من الوصول إليها، فلن يهتم طبالو الحرب بأي كيف كانت وأي حل أتت، وسيصرون على توريط البرهان في شبكة خاصة من الأكاذيب والخداع والفساد والإفساد والعناد والإنفراد، وهو ذات الأمر والكيف الذي لم يتغير منذ "ثورة" ديسمبر ٢٠١٩م وانقلاب أكتوبر ٢٠٢١م، لتتحول تلك الشبكة إلى حاضنة فوضى أكتوبر ٢٠٢٣م المركزية.

- رابعا: الدورة السياسية في السودان ظلت تكرر نفسها في السودان منذ الاستقلال حتى تاريخه انقلاب في ١٩٥٧م ثم حرب في ١٩٦٣م، ثم ديمقرطية ثم انقلاب في ١٩٦٩م ثم حرب في ١٩٧٣م وتجددها بعنف قي ١٩٨٣م، ثم ديمقراطية ثم انقلاب في ١٩٨٩م ثم حرب جهادوية ضروس في ١٩٩٣م، تجددت بعنف في ٢٠٠٣م ثم ثورة ونظام انتقالي ثم انقلاب في ٢٠٢١م ثم حرب في ٢٠٢٣م، وبحكم قرائن الحال والمآل فقد أزف الوقت وبدأ ينفد لأن المزيد من التحديات تظهر من الحين والآخر للجنرال داخل دائرته الداخلية كحواظث مشابهة حدثة للنميري (انتفاضة ١٩٧٦م المسلحة وشعبان ١٩٧٥م ومن قبلها انقلاب اليسار في ١٩٧٠م)، وما حدث لإنقاذ التي كان أحد ضباطها الناجين من (انقلاب رمضان ١٩٩١م، ومفاصلة رمضان ١٩٩٩م، وانقلاب قوش ٢٠١٣م) وها نحن نعيد الكرة ألف مرة، ولكن من يتعظ من لعنة الانقلابات؟  

- خامسا: إذن ماذا النهج الذي يمكن للبرهان اتباعه؟ حسنًا بما أنه وصل إلى هنا عن طريق التخلص من جميع الذين أوصلوه لنجاح انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م من ضباط الاستخبارات والمخابرات والشرطة وعناصر مدنية في وزارات وإدارات حساسة ظن أنهم سيتنافسون على السلطة، لماذا لا يأخذ الأمر بين يديه مرة أخرى؟ أم أنه بات مقيدا بأغلال الحزب المحلول وحركته الإخوانية؟ لن يخرج البرهان من هذا المستنقع إلاه فهو من حفره بيده ويعلم عمقه وقذارة مافيه وضحالة مياهه الآسنة.

- سادسا: إذا للقرار المنتظر من الجيش السوداني بالمشاركة في المفاوضات يوم ١٤ أغسطس الجاري عدة دلالات أهمها المشاركة الدبلوماسية فالموافقة المتأخرة على المشاركة تشير إلى الرغبة الأكيدة للانخراط في الحوار، ما يريد الجيش أن يخفف به التصعيد ويخفف التوترات في المنطقة ويفتح مسارات للدبلوماسية الدولية، كما أن الديناميكيات الداخلية تعكس مستوى التمثيل المحتمل (الدبلوماسيون أو المسؤولون الدستوريون أو الوزراء أو ضباط الجيش) بحسب المذكرة الاستفسارية التي بعث بها إلى الإدارة الأمريكية.

- سابعا: هذه الديناميكيات السياسية الداخلية تؤثر بقوة على توازن القوى بين الجيش والدعم السريع والكيانات السياسية، ويمثل التطلع لعلاقات الدولية جادة أكبر شواغل البرهان، الذي يعتقد أنه بالاستجابة الإيجابية للوساطة الأمريكية سيضمن متانة علاقات حقيقة للسودان مع المجتمع الدولي، ما سيفتح الباب لزيادة الدعم والمساعدات وتحسين مكانته في السياسة الإقليمية أيضًا بفك تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي وعدد من المحفزات.

- أخيرا: بات الأمر الأكثر إلحاحا هو ارتفاع أصوات الضباط الذين يقودون العمليات الحربية منادين بالحل العاجل للصراع ومنع تصدع الجيش ويمكن للمفاوضات الناجحة أن تمهد الطريق لذلك الحل، وتمهد لنقاش يفتح الباب لتصور أشمل يضع في حسبانه القضايا الأساسية مثل: "نظام الحكم؛ وشكل السلطة؛ والترتيبات الأمنية؛ والعدالة؛ ووحدة الجيوش؛ وغيرها من الملفا"، والتي كانت من العوامل المهمة التي ساهمت في عدم الاستقرار في السودان، ولكن المخاطر المحتملة لإعاقة الحوار كبيرة وكثيرة وستشكل المشاركة في المفاوضات مخاطر أيضًا على تصعيد الوضع بالداخل وربما تفجير الأوضاع في معسكر الحرب، لأن بعض التيارات الإخوانية والفصائل والكتائب المسلحة ترى أن النتيجة ستكون غير مواتية وليست في صالح مشروعهم الحربي، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من الصراع الداخلي والانشقاق بين أولئك الذين يشعرون بأنهم مستبعدون من عملية صنع القرار خاصة مجموعة مساعد قائد القوات المسلحة والكتائب.

ختاما: يظل الموقف العسكري عاملاً حاسما ومرجحا في سير عمليات واعتماد نتائج المفاوضات، وسيحقق البرهان والجيش بهذا التفاوض إن أرادوا مكاسب داخلية وخارجية لن يحصلوا عليها بالتصعيد العملياتي، وسيؤدي موقف الجيش سلبا أو إيجابا إلى تقوية أو إضعاف سيطرته على المتبقي من الوضع المتدحرج نحو الانهيار الشامل، وواجبنا أن نتحسب جميعا عسكريين ومدنيين لردة فعل تلك المجاميع الرافضة للتفاوض، ولربما رأينا المزيد من محاولات الاغتيال لدعاة السلام في صفوف القوات المسلحة، وليس ما يرشح من إشاعات عن تصفيات داخلية ببعيد.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞