الخميس، 5 سبتمبر 2024

خطاب البرهان: بين السعي للدعم الدولي ومخاوف التدخل الأممي

خطاب البرهان: بين السعي للدعم الدولي ومخاوف التدخل الأممي

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`

● لا زال الجنرال يلعب على التضاد ويحاول الجري على الحبال لا المشي المتوازن، فهو يأتي بالشيء وضده ويتحدث عن السلام في الوقت الذي يحشد فيه للحرب، ويتجه لجذب الاستثمار وهو يطرده ويعرقل وصوله ويضع وزير ماليته عقابيل ومصدات بيروقراطية حتى في (حيكورة) بورتسودان والولايات الآمنة، ويقول بالإعمار وآلته الحربية تعيث في الارض دمارا، وتأتي هذه الزيارة للصين وتلك الحملة الدبلوماسية في إطار التحضير لاجتماعات الأمم المتحدة المقررة منتصف الشهر الجاري على نسق تحركات المخلوع التي أوردته الهلاك وزوال حكمه، والمتوقع أن يتم مناقشة الوضع في السودان بشكل مكثف في الجمعية العامة للأمم المتحدة منتصف الشهر الجاري، ويتوقع البرهان أن يتم إقرار التدخل الأممي في مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يرفضه بشدة البرهان وعناصر الحزب المباد.

- تعلم عزيزي القاريء أن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يسمح لمجلس الأمن باتخاذ تدابير قسرية، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية، لحفظ السلم والأمن الدوليين، وهذا السيناريو يثير قلق البرهان، الذي يرى أن التدخل الأممي قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الداخلي وتعقيد الأزمة بدلاً من حلها، لذلك البرهان يصر على أن الحل يجب أن يكون سودانيًا بحتًا، وأن أي تدخل خارجي يجب أن يكون محدودًا وموجهًا لدعم الجهود الوطنية لتحقيق السلام والاستقرار، في الوقت الذي سد فيه الباب والحدود ومنافذ التواصل مع كل الجهات والقوى المدنية التي ترى بذات رؤيته ويحاولون جاهدين منع التدحرج للفصل السابع.

- ومعلوم أن الصين تلعب دورًا محوريًا في مجلس الأمن، حيث يمكنها استخدام حق النقض (الفيتو) لصالح السودان، والصين التي تربطها علاقات ومصالح اقتصادية واستراتيجية قوية بالسودان وخاصة بعناصر الحزب اامحلول، قد ترى في التدخل الأممي تهديدًا لمصالحها في المنطقة، لذلك من المتوقع أن تدعم الصين موقف البرهان وترفض أي قرار أممي يهدف إلى التدخل العسكري في السودان.

- حديث البرهان الأخير يعكس محاولة واضحة لحشد الدعم الدولي والإقليمي للسودان في مواجهة التحديات الناتجة عن الصراع الدائر، فالبرهان يسعى إلى تأكيد أهمية التعاون مع الصين والدول الأفريقية لتحقيق الاستقرار والتنمية في السودان، وفي ذات والوقت عملت مجموعته الدبلوماسية على تخريب علاقاته مع كل الجوار الأفريقي وسعى هو ومساعدوه لاستعداء دول تشاركه المصير والمستقبل، وظل يشدد على ضرورة إعادة النظر في تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، ويطالب بتصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية، كل هذه الدعوات تأتي في إطار حملة دبلوماسية مكرورة وبائسة مقروءة من ذات اللوح المكسور للحزب المنحل تهدف إلى جذب الدعم الدولي والإقليمي للسودان.

- البرهان مضى لتكرار سردية الحرب متهما قوات الدعم السريع بمحاولة الاستيلاء على السلطة بالقوة وخدمة أجندات أجنبية متناسيا أنه شاركهم ذات الجريمة في أكتوبر ٢٠٢١م بتقويض السلطة المدنية الشرعية والاطاحة بها والغدر بقياداتها وإيداعهم السجن، يتحدث البرهان وكأنه لم يستول على السلطة ليتسولها ويتوسل العالم شرعنتها، ويصف الجرائم التي ارتكبتها هذه القوات بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويطالب بتصنيفها كمنظمة إرهابية، هذا الاتهام يهدف إلى تبرئة الحكومة من المسؤولية عن الأزمة الحالية وإلقاء اللوم على قوات الدعم السريع والقوى الخارجية، وهي الذي صادق على تدخل طائرات وطيارين وجنود وعناصر استخباراتية أجنبية للدخول والتدخل في الشأن السوداني بعدتهم وعديدهم، فارتكبت طائراتهم جرائم توازي الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، وهو ما سيجعل من التصنيف مشتركا إذا حاجج الطرف الآخر بنفس المنطق.

- يظن البرهان أنه بالحديث عن أهمية التعاون مع الصين سيسهم الأمر في إعادة إعمار السودان والاستفادة من مبادرة الحزام والطريق، ولكن الحقيقة هي أن الصين عطلت كل مشروعها في منطقة حوض البحر الأحمر لعدم الاستقرار والتوترات في اليمن وفلسطين المحتلة، فكيف سيغامرون بالدخول في كرة اللهب التي يشعلها البرهان، والذي يحاول بدوره طمأنة المستثمرين بأن الأوضاع ستستقر قريباً، وأن السودان يمثل وجهة واعدة للاستثمار، مع يقيني التام أن هذا التعاون يعتبر حيوياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في السودان بعد الدمار الذي خلفته الحرب، وأن الصين مؤهلة لذلك ولكن هذا الأمر يعد (الوتد) الذي يتم دقه في الأرض قبل شراء (الحمار)، أو كما قال المثل: (حبال بلا بقر).

- ومن المتوقع أن يواجه خطاب البرهان انتقادات من بعض الأطراف التي تعتبر أن الحكومة السودانية تتحمل جزءاً من المسؤولية عن الأزمة الحالية، كما أن ردود الفعل الدولية والإقليمية على هذا الخطاب ستكون مؤشراً على مدى نجاح الحملة الدبلوماسية السودانية، والنتيجة يمكن استكناهها من مستوى الفتور الذي قوبل به البرهان فهو أمر جلي يوضح التحديات التي يواجهها في جذب الدعم الدولي والإقليمي.

- كما سعى البرهان من خلال هذا الخطاب إلى محاولة تقوية موقفه التفاوضي في أي مفاوضات مستقبلية مع قوات الدعم السريع، فهو يظن أنه بالتلويح بكرت العقوبات والتهديد بتصنيفها كمنظمة إرهابية يزيد من الضغط عليها للقبول بشروط الحكومة، كما يرغب البرهان في خلق المزيد من التحالفات الإقليمية والدولية للسودان، خاصة مع الصين والدول الأفريقية.

● ختاما: تظل الاجتماعات المقبلة للأمم المتحدة محطة حاسمة في تحديد مستقبل السودان ومحور التحركات الدبلوماسية للبرهان، فالبرهان وعناصر الحزب المنحل يعولون على دعم الصين وأعضاء آخرين في مجلس الأمن لمنع أي تدخل أممي قد يزيد من تعقيد الأزمة، ولكن الدواء الذي يبحث عنه البرهان بجواره في السودان، وبين يديه ماثلا أمام ناظريه ويبقى الأمل في أن يتمكن السودانيون وحدهم لا شريك لهم من إيجاد حل داخلي يحقق السلام والاستقرار دون الحاجة إلى تدخلات خارجية قد تكون لها تداعيات سلبية على البلاد، وذلك لن يتأتى في ظل استبضاع البرهان للدعم والتحشيد والتأييد، ومن أوردوا البشير إلى الهاوية وقطعوا رأس نظامه سيفعلون برأس البرهان، الذي سيتدحرج من قمم جبال البحر الأحمر إلى درك سحيق أراه رأي العين، وأردد أخيرا مع القائل:

يا ويحَ عبسٍ .. أسلَمُوا أعداء َهم
        مفتاحَ خيمتِهم ، ومَدُّوا القنطرة
فأتى العدوُّ مُسلَّحاً ، بشقاقِهم
            ونفاقِهم ، وأقام فيهم مِنبرَه
ذاقوا وَبَالَ ركوعِهم وخُنوعِهم
          فالعيشُ مُرٌّ .. والهزائمُ مُنكَرَة
هذِي يدُ الأوطانِ تجزي أهلَها
      مَن يقترفْ في حقّها شرّا .. يَرَه
ضاعت عُبَيلة ُوالنياقُ ودارُها
   ولم يبقَ شيء ٌ بَعدَها كي نخسرَه
فدَعوا ضميرَ العُربِ يرقدُ ساكناً
   في قبرِهِ .. وادْعوا لهُ .. بالمغفرة


╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الأربعاء، 28 أغسطس 2024

كارثة أربعات: صرخة الأرض المنسية

كارثة أربعات: صرخة الأرض المنسية

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`


● في تلك الليلة الحالكة التي ماثلت حالكات ليالي السودان المفجعة منذ 15 إبريل حتى اليوم، ظن كثيرون أنهم بمأمن من فواجع السودان وأوجاعة، وقال كثيرون بأن هذه البلاد باتت آمنة ومستقرة، ولكن ثبت ألا مأمن في السودان لأي كائن من كان في أي مكان، وهو ما سطرته أيادي القدر والقدرة منبهة لآثام المهملين، ووقعت الواقعة عندما كان القمر يختبئ خلف سحب سوداء وصفها الشاعر محمد بادي:

الوادي الجانا مترقن
مدّ جناحو الطايل شرقا وغربا
القبلي بروقو على القلعات يضّربن
الدكن البعدن قربن
فوق صنقور المحلة الطالت كبن
قول للمحلة بيوتك خربن
قول ما دلة.. الحلف الجاف اتبلّ
بالحيل آ جني إيه والله،

- استيقظت مدن طوكر وبورتسودان وعشرات القرى على أنين حزين، يوازي أنين ملايين الفارين من الحرب والنازحين من جورها، وكان أنين سد أربعات وهو يودع الحياة، تاركاً وراءه دماراً هائلاً وألماً لا يوصف إلى هذه اللحظة ينتظر أهلنا الخلاص في قمم الجبال بلا مأوى أو ملاذ. إن انهيار السد لم يكن مجرد حادثا عابرا، بل كان نتيجة تراكم الأخطاء والإهمال والتجاهل لصرخات الطبيعة.

- سد أربعات استحق أن يسمى بشهيد الإهمال، فقبل أن يتحول إلى شبح يهدد المدينة، كان رمزاً للأمل، وكان مصدراً للحياة، يزود المدينة الصادئة بالمياه العذبة، لكن هذا الأمل تلاشى تدريجياً مع مرور الأيام، حيث تم تجاهل صيانة السد وإصلاح العيوب التي ظهرت فيه. تراكمت الرواسب، وازداد الضغط على جسم السد، وتحولت بحيرته إلى مستنقع قذر يغص بالحجارة والأطماء والمواد الرسوبية.

كنت قد أشرت في مقالة سابقة إلى أن الهزات الأرضية كانت مجرد شرارة، وحاول البعض تبرئة ذمة المتسببين في الكارثة، زاعمين أن الهزات الأرضية هي السبب الرئيسي في انهيار السد، ولكن الحقيقة أن هذه الهزات كانت مجرد شرارة أشعلت فتيل بركان كان على وشك الانفجار، كانت الهزات ضعيفة، ولا تستطيع أن تهز سدًا صُمم ليعيش قرونًا، لأن الهزة كانت دون المقاس المؤثر وفي بعد وعمق بعيد كل البعد عن موقع السد.

- ما يؤلم أن الذين تلاعبوا في إنشاء السد لم يدفع أحد منهم الثمن ولكن الضحايا الأبرياء هم من دفعوا الثمن، من قوتهم بالضرائب والآتاوات، ودفع الآلاف من الأبرياء حياتهم ثمناً لإهمال حكامنا وتجاهل مسئولينا، فقدوا منازلهم وممتلكاتهم، وشردوا عن ديارهم. أصبحت حياتهم جحيماً لا يطاق، وهم يبحثون عن مأوى آمن ومياه نظيفة.

- إن انهيار سد أربعات هو صرخة الأرض المنسية، صرخة تذكّرنا بأننا لسنا سوى جزء صغير من هذا الكون، وأن علينا أن نعيش في وئام وبصدق مع الطبيعة، إننا ندمر بيئتنا بأيدينا، ونعاقب أنفسنا على ذلك، لأننا ننتظر تهديدا آخر يشهده سد خور موج، ثاني أكبر سد في ولاية البحر الأحمر بعد سد أربعات، ويعيش هذا السد تدهوراً ملحوظاً في حالته الهيكلية، مما يثير مخاوف جدية بشأن احتمال انهياره، ويقع هذا السد الرملي الذي لم يخضع لأي صيانة تذكر منذ أكثر من سبع سنوات، في قلب مدينة بورتسودان، مما يجعله يشكل تهديداً مباشراً على حياة وممتلكات آلاف المواطنين.

- بعد هذه الكارثة في شرقنا الحبيب والتي سبقتها حوادث مماثلة في مختلف بقاع السودان، يجب أن نتعلم الدرس، وينبغي أن نعيد النظر في سياساتنا وإدارتنا للموارد المائية، وعلينا أن نستثمر في البنية التحتية، وأن نضمن صيانة المنشآت الحيوية دوريا، وأن ندخر جهدنا في التلاوم لإغاثة أهلنا لأنه سيأتي اليوم الذي نحاسب فيه المسؤولين عن الإهمال والتسبب في هذه الكارثة.

● ختاما: إن كارثة سد أربعات هي وحادة من سلسلة كوارث ممتدة تمثل جرحا غائرا في قلب السودان، ولكن هذا الجرح يمكن أن يكون بداية جديدة، بداية لعهد جديد من الوعي والمسؤولية، علينا أن نعمل معاً لإعادة بناء ما دمرته الحرب والسيول، وأن نعمل على بناء مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة. لذلك دعونا نتنادى جميعا للتضام مع المتضررين والتكاتف معهم وتقديم المساعدات للمتضررين من هذه الكارثة، والمطالبة بالصوت العالي بمحاسبة المسؤولين عن الإهمال الذي أدى إلى هذه الكارثة، وأن نمضي نحو وقف الحرب والاستثمار فيها وفي الأزمات لصالح الاستثمار في البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، وتحديث أنظمة الإنذار المبكر، ورفع الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية، لأننا جميعاً مسؤولون عن حماية كوكبنا، وعلينا أن نتحرك الآن قبل فوات الأوان.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الاثنين، 26 أغسطس 2024

الحرب والهفوات: انهيار سد أربعات

`الحرب و الهفوات: انهيار سد أربعات`


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● نعم! ساهمت السيول والفيضانات بقدر كبير وحاسم في انهيار السد ولكن هناك أسباب خفية بدأ الحديث عنها منها الإهمال وقلة الصيانة وأنشطة التنقيب عن الذهب باستخدام المتفجرات بالقرب من محيط السد في انهياره، ولا يزال العديد من الأهل على رؤوس الجبال لم تنتشل جثامين ذويهم لهم من الله الرحمة والرضوان


- وأفاد عدد من المواطنين لأيام خلت ظهور تشققات في السد نتيجة استخدام المتفجرات في المنطقة، قلل منها المسؤولون، وقد كانت هذه التشققات علامة تحذيرية على عدم استقرار السد واحتمال انهياره، ولكن لم يلق لها أحد بالا.

- ولكن هناك سبب آخر محتمل لم ينظر أو يشر إليه، فقد أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، في ٢٧ يوليو ٢٠٢٤م، بتسجيل هزتين أرضيتين في منطقة البحر الأحمر، ونشرت عبر موقعها الإلكتروني: "إن الهزّة الأولى بلغت قوتها 4.7 درجات على مقياس ريختر، وتبعد حوالي 197 كيلومترًا شمال شرق مدينة طوكر السودانية، أما الهزّة الثانية فقد بلغت قوتها 4.2 درجات، وتبعد حوالي 174 كيلومترًا شمال شرق ذات المدينة."، انتهى الاقتباس.

- طالب وقتئذ عدد من الخبراء بمراجعة وفحص البنى التحتية والمرافق الحيوية التاخمة للبحر الأحمر، ومن ضمنهم من أشار لإمكانية تضرر منشئات حيوية للمدى البعيد، ولكننا نمضي جميعا لتحميل الطبيعة ويد القدرة ما ينجم من كوارث تجاه المواطنين الأبرياء المهملين، الذين سكنوا حول السد لترتع مواشيهم ويزرعوا ما يسد رمقهم ويؤمن حرفتهم.


- وبما أن المصيبة قد حلت وأدى الانهيار إلى أزمة إنسانية كبيرة في شرق السودان، ولا يزال العديد من أهلنا في عداد المفقودين والنازحين، وأن الضروريات الأساسية مثل الغذاء والماء والمأوى منعدمة لأنهم فقدوا بيوتهم وممتلكاتهم، وسكان كثير القرى المتضررة يضطرون للعيش في الجبال، وهناك مخاوف بشأن انتشال الجثث، علينا أن نمنع مصائب يمكن أن تتلاحق عليهم فتزيد مصابهم مصيبة.


- من الراجح جدا أن يكون للانهيار عواقب بيئية وخيمة، مثل تلوث مصادر المياه والإضرار بالنظم البيئية، واختلاط المياه بمخلفات التعدين ومواده الضارة على حياة الأهل ومواضيع، وقد أدى الأمر إلى تعطيل الأنشطة الحياتية اليومية والحركة الاقتصادية في المنطقة، خاصة الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين، وهذا الأمر يهدد الأمن الغذائي للمنطقة ضمن نطاق المجاعة الذي يجتاح السودان والقارة الأفريقية، وقد يقود إهمال الأزمة من حكومة بورتسودان الولاية والاتحادية إلى تفاقم التوترات السياسية القائمة وعدم الاستقرار في الشرق المأزوم أصلا.

- بما أن حكومة الأمر الواقع متمركزة في الشرق عليها أن تقوم بعمليات الإنقاذ والإغاثة الفورية والضرورية لإنقاذ الأرواح وتقديم المساعدة الأساسية للسكان المتضررين، وإصلاح أو إعادة بناء البنية التحتية المتضررة، من كباري والطرق والجسور، لأن ذلك أمرًا ضروريًا لجهود التعافي لمجتمع يحتاج الكثير.

- تكررت هذه الحوادث هذا العام ف ولايات شمال كردفان وولايات دارفور والنيل الأزرق وسنار وكارثة الشمالية ونهر النيل وهو ما يعني أن لدينا أزمة حقيقية في التخطيط طويل المدى، وهناك حاجة إلى خطة طويلة المدى لمعالجة الأسباب الجذرية لمثل هءه لكارثة ومنع تكرارها في المستقبل، وهو الدور الذي يرجى أن يضطلع به المختصين من الخبراء في مجالات الجيولوجيا والمناخ والبني التحتية والبيئة والهندسة بمختلف مجالاتها المختلفة، والاستفادة من مراصد تنبوئية وتكنولوجيا صارت متاحة للإعمار والإنشاءات، والمضي نحو جعل المحنة (منحة) وذلك بالاستفادة من مياه السيول والفيضانات للزراعة الغابية والمراعي بنثر البذور الغابية والرعوية وغرس الأشجار لتعويض مناخي وتخفيف عبء معيشي للمواطنين.

ختاما: واجب حكومة الأمر الواقع المنشغلة بالتحشيد الحربي والتشوين العسكري عدم إغفال مسؤوليتها تجاه الصرف على البني التحتية والمرافق العامة وفحص المنشئات بصورة دورية، وصرف مرتبات العاملين فيها، والمشرفين على إدارتها وصيانتها، خاصة تلك التي تقع في مناطق سيطرتها في ذات الوقت يجب على المجتمع الدولي تقديم المساعدات الإنسانية والمساعدة الفنية والدعم المالي للسودان للمساعدة في معالجة الأزمات (طواريء خريف، طواريء صحية، طواريء حرب، طواريء انسانية) وعلى الجميع استنفار الجهود الشعبية والمدنية والرسمية لدعم جهود التعافي من هذه الأزمات والكوارث فالسودان على شفير التشظي والانقسام، عسى هذه المصائب أن تجمع المصابين.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الجمعة، 16 أغسطس 2024

جسر مورني عقبة كبرى

جسر مورني عقبة كبرى


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● تاثر جسر مورني بالسيول والفيضانات وهو جسر له أهمية استراتيجبة لتنفيذ ما أعلن عنه من فتح للمعابر وتسهيل حركة القوافل؛ ولكن فوجي الجميع أمس الأول بقصف الطيران للجسر، وبقصف الجيش لجسر مورني ينسف تماما موقف موافقته على فتح معبر أدري الحدودي لأن الجسر له آثار خطيرة على انسياب الحركة بكل مناطق دارفور، خاصة فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية والنشاط الاقتصادي.

- لقد تزايدت الأزمة الإنسانية في كل أقاليم السودان وازدادت في إقليم داراور مع هطول الأمطار فوق المتوسط ​​هذا العام، ومن المرجح أن تشهد المنطقة زيادة في الفيضانات والاحتياجات الإنسانية، لذلك فإن تدمير الجسر يعيق بشكل كبير إيصال الإمدادات الأساسية مثل الغذاء والدواء والمأوى للمحتاجين والمتضررين في وسط وجنوب وغرب دارفور.

- كما أن ارتفاع معدلات الغلاء والاضطراب الاقتصادي تضاعف، إذ يعد الجسر رابط نقل حاسم للبضائع والأشخاص، وأدي تدميره إلى تعطيل التجارة والأنشطة الزراعية خاصة وأن عدد كبير من المزارعين يعتمدون عليه في الحركة من وإلى مناطق الزراعة، ما يعني المزيد من الصعوبات الاقتصادية في المنطقة مستقبلا.

- تزايدت المخاوف الأمنية مع القصف وهذا يشير إلى احتمال تصاعد الصراع في المنطقة، رغم ما يشاع عن موافقة الجيش لانسياب الإغاثات وسيتسبب ذلك في مزيد من النزوح وانعدام الأمن وتدهور الوضع الإنساني العام.

- لذلك من الضرورة بمكان بناء جسر للطوارئ و إعطاء الأولوية لبناء جسور مؤقتة لاستعادة روابط النقل الأساسية وجعلها أمرًا بالغ الأهمية، ودارفور وولاياتها تحتاج لتركيب عدد كبير من الكباري لربط شرقها بغربها وجنوبها.
 
- وإذا تعذر الأمر برا فلا بد من تسليم المساعدات الجوية، ويمكن أن يكون استخدام الإنزال الجوي أو الطرق الجوية الأخرى لتوصيل الإمدادات الأساسية حلاً مؤقتًا حتى يتم إصلاح الجسر، وهناك مطارات الجنينة نيالا زالنجي.

● ختاما: واجب الجميع دعم الجهود الدبلوماسية وتشجيع الحوار ومفاوضات السلام بين الجنرالات وهو أمر ضروري لخلق بيئة مواتية لخفض التوتر ووقف العدائيات وبالتالي انسياب المساعدات الإنسانية تمهيدا لإعادة الإعمار، وينبغي حث الأسرة الإقليمية والدولية على الالتزام وحشد الدعم الدولي للمساعدات الإنسانية وإعادة بناء البنية التحتية، وجعل الأمر في سقف أولوياتهم.


╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞