السبت، 1 يناير 2022

المعركة ضد حزب الأمة القومي خاسرة

المعركة ضد حزب الأمة القومي خاسرة
٣ يوليو ٢٠٢٠م
إذا ما أنصفت الدراسات الموضوعية والمنطقية للممارسة السياسية والمنطقية في البلاد والإقليم والمنطقة حولنا نجد أن جميع الأحزاب السياسية في السودان لها من الإخفاقات والأخطاء والمثالب ما لا حصر له ولا عد ولا يمكن تبرئة حزب الأمة القومي من هذه الأمور والانتقادات، ولكنا نجد هذا الحزب نال النصيب الأوفر من التنكيل والتجريم والتخوين والإساءة والمصادرة والإعتقال والفصل والتشريد لكوادره بالعد والحصر، ومع ذلك ظل مشاركا في كل مفاصل القرار السياسي في الحكم والمعارضة وظل رقما عصيا على التجاوز ومع كل هذا الجهد والاجتهاد والإجهاد مثل حزب الأمة القومي عاملا دون كثير من الأﺣزاب عاملا وفق نظم وأسس قوية تتطور وفق أطر دستورية قابلة للتجديد بلا تكلس، ومرنة إلى الحد الذي مكنه من صياغة برامج تماهي واقع الحال وتقدم الحزب بمفهوم يلبي تطلعات الواقع الوطني والإقليمي والدولي تشارك في كل تلك المفاصل والمراحل جماهير الحزب في المدن والأرياف والمهجر بتمثيل انتخابي حقيقي يعمل الحزب على بلوغه درجة الكمال السياسي.

مارس حزب الأمة القومي في سبيل إيجاد نفسه ووضع أقدامه الرواسخ في المديان السياسي شتى الفنون المعلومة والمطلوبة في علم السياسة مناقشا كافة القضايا بالنهج الديمقراطي والموضوعي الذي يحقق الرضا والقبول الشعبي للمواطنين بمختلف قطاعاتهم ومناطقهم وأديانهم وانتماءاتهم الاثنية فنجد أن انتهاج علم السلوك ودراسة أنماط العيش في بلد مترامية الأطراف كالسودان ومتعددة الثقافات مكن حزب الأمة القومي لأن يكون بحق مسمار الوسط للسودان جامعا كل الطيف المجتمعي السوداني في بوتقة فريدة النوع.

يمكن أن تميز العلوم البيولوجية بين الخلائق في تكوينها وتركيبها الدقيق والوراثي إلى المدى التفصيلي المتناهي ويمكن أن يوصف حزب الأمة القومي بأنه الحزب الوحيد الذي يحوي الشفرة الجينية الوراثية للسودان والسودانيين خلقا وتخليقا ولم يجاريه في ذلك حزب أو يسبقه وإذا واصل هذا الحزب تجديده سينفرد بسرمدية التكوين.
تعد البيئة السياسية السودانية من أكثر البيئات السياسية تلوثا في المنطقة فمورست على مر العصور والدهور سيما الدكتاتوري منها مارست أساليب الاغتيال السياسي والمعنوي بل حتى القتل المادي واستأثرت أحزاب إيدولوجية راديكالية في أقصى اليمين واليسار بالنصيب الأوفر من تلك الممارسات فلم توقفها السقوف الأخلاقية ولا العرفية ولا الدينية ولا الإنسانية ولا حتى آداب الممارسة السياسية، وبفضل العمر المتطاول لحزب الأمة كان بمثابة "تختة التنشين" السياسية لأصحاب الأيدولوجيا الوافدة والغرض السياسي.

ولم تشفع كل مبادرات التنادي الوطني والمصالحات الوطنية بل حتى دراسات الاتصال والتواصل في تجسير الهوة بين الحزب وخصومة الذين أظهروا له في عدد من المراحل التواد والتحالف وأضمروا في ذات الأحيان العداء المستحكم والإساءات المخطط لها بمناهج ومدارس مختلفة.
حزب الأمة القومي تدرجت مراحلة تاريخيا تدرجا سياسيا طبيعيا متماشيا مع الزمكان المعين فبدأ بنظام رعائي لحزب تسنده طائفة دينية وتحكم علاقته مع بعضه عرى عقدية أمتن من تلك السياسية، إلى أن وصل عصر العولمة وعلوم الكمبيوتر ووثقت تلك العرى مواثيق سياسية محكمة ودستور حزبي تطور منذ العام 1945م وصولا لتعديل العام 2009م والذي أودع مختصون مسودة تعديله للمؤتمر المذمع قيامه في مقبل الشهور.

حزب تعاطى مع الاحتياج اليومي للسودانيين ونداءاتهم الاستقلالية ورؤاهم التحررية وصولاً للمرحلة التي يقف فيها الآن على رصيد وافر من الدراسات والبحوث في مختلف القضايا كدراسات التنمية المستدامة والإستفادة من كوكبية الأرض والتموضع استراتيجا في هذا الوطن والقارة والعالم بإحكام دراسة علوم الأرض المائية والبيئة والمناخية والاجتهاد في مكافحة العوز الاجتماعي والندرة بتخطيط الاقتصاد والتمويل والأعمال والصناعة وتقديم كل ذلك في برامج يخطها مختصون من من كل المشارب الأكاديمية والتجريبية والسياسية وقد شكل ملف التعليم والتعلم أكبر هموم هذا الكيان التقليدي "وصماً"، فهو وقيادته من أوائل المنادين والمؤسسين للمدارس والمعاهد الأكاديمية والتعليمية والدينية والحرفية بل حتى المدارس والمعاهد النسوية التي كان الحديث عنها يعد تصرفا مخلاًّ ومخالفا للعرف وأخلاق المجتمع وقتئذٍ.

لم يسبق أو يساير حزب الأمة القومي قط أي حزب أو كيان في استخدام التقنية فقد كان من أوائل الأحزاب التي شكلت حضورا رقمياًّ في السودان والمنطقة والإقليم ويعد الموقع الرسمي للحزب من أقدم المراجع السياسية وأغناها في البلاد والساحة السياسية وقد شكلت مجموعات الحزب الرقمية عامل الهندسة التكنولوجية الحزبية وستسهم تلك المجاميع السبرانية في بيناء وتنظيم وتمويل الحزب في المستقبل المنظور، والمراقب للأداء العام للحملات الإعلامية في منصات التواصل أن هذا الحزب يدير معاركه لوحده دون أن يخسرها ففي السابق كان النظام المباد يسخر جهده وماله وأجهزته لاغتيال وتفكيك هذا الكيان وقذف قيادته بكل محرمات القول والفعل الأخلاقي والسياسي وخلفه في ذلك كيانات ترى أن في حزب الأمة القومي الوريث الحريص على مكتسبات وقيم هذا الشعب وصاحب الحظ الأوفر للقبول والحوز الانتخابي فهرعوا للتحالف ضده واصدمت حملاتهم بحاجز الصد المتين الذي شكله السواد الأعظم لأبناء المدرسة التي لم تعرف سوى التميز والقوة والانتصار.
لم يبخل حزب الأمة القومي وقيادته يوما في مخاطبة قضايا وهموم الناس والأمة والكون وقد شكلت البيئة والزراعة أهم أجندة الحزب على مر مراحله التقليدية والحديثة فالقادة المؤسسون أهم ما قاموا به الاستصلاح الزراعي تنمية المشاريع لاستقرار جماهير الكيان الأنصاري والحزب وحققوا بذلك زراعة وصناعة ورعي واستقرار جنب البلاد الصراع والموت بل شكلوا بذلك مجتمعا متماسكا لا تشبهه إلا المدينة الفاضلة لإفلاطون.
وهو بذلك يعد ويوصف من أكبر الأحزاب الإفريقية المنادية بالاهتمام بالبيئة وخطورة إهمالها وضرورة إيلائها الحظ الأوفر من العناية والرعاية لجعل العالم آمنا بدرجات حرارة معقولة لا تشكل تهديدا على حيوات الطبيعة حولنا وظلت الاستدامة غاية ما ينشده الحزب في أمر البيئة والديمقراطية والسلام ولكثرة الحديث عنها صارت سمتا حزبيا يميز المتحدثين فيه والأدبيات المنشورة له.

وفي ذلك مثلت علوم وتكنولوجيا الأغذية أحد أهم هموم الحزب فقد بذل الدراسات والاستشارات الزراعية الموسمية والدورية التي تنصح الدولة بالإهتمام ببعض المحاصيل الزراعية وتربية بعض السلالات الحيوانية يقدمها لفيف من العلماء والمختصين الذين خرجتهم أعرق المعاهد والجامعات والمؤسسات السودانية وصقلتهم الحقول والمراعي في مختلف مدن السودان فمثلت إستشاراتهم معينا لبعض أصحاب المشاريع الخاصة في النجاح وسد عجز غذائي كبير لبعض المناطق يرى أن ترى خططهم ورؤاهم النور عبر الحكومة التي يعد حزب الأمة القومي أكبر داعميها.

وقد كانت جغرافيا السودان حاضرة في رؤى الحزب، ويستطيع الإنسان الإدعاء صادقا أن تربة حزب الأمة القومي صالحة لاستزراع واستقطاب أي عقل سوداني مهما كان أصله أو منبته الجغرافي لأن هذا الحزب مثلت أرضيته التأسيسية جماع أهل السودان وقبض قادته المؤسسون قبضة من كل شبر من تراب هذا البلد ليغرسوا فيها شخصا ينادي بمباديء جامعة مانعة.

وقد أولى هذا الحزب الرعاية الصحية والاجتماعية الأولية أولوية قصوى في برامجه ومشاريعه السياسية والإقتصادية والإنسانية ولم يضن على البلاد بتقديم خيرة كوادره في المجالات المذكورة ليكونوا خداما للوطن في أحلك الظروف يتقدمهم في ذلك قادة الحزب بسهمهم الذي يصيب في كل موضوع صحي أو اجتماعي، فيعد رئيس الحزب الوحيد الذي يكتب مقالات عن الصحة والرعاية الصحية سيما للأمومة والطفولة وأفرد لذلك اجتهادا كبيرا في سفره نحو مرجعية إسلامية متجددة فاتحاً أبواب النقاش حول قضايا طبية مستحدثة ليس هنالك رأي وطني حولها يمكن لها أن تمكن من إيجاد مرجعية تشريعية مرتجاة في صياغة نصوص الدستور المستدام بإذن الله.
ويعد الحزب من الأحزاب التي لم تركن إلى النصوص الدينية بشتى اختلافاتها ومشاربها ومذاهبها بل مثلت العلوم الإنسانية معينا له للعبور والمرور من برزخ الراديكاليين إلى رحاب الإستنارة فهزم كل المشروعات الثيوقراطية الأحادية النافية للآخر وكذلك الرؤى العلمانية المتكلسة والسلفية اليسارية وقدم أنموذج الدولة المدنية التي فكت الاشتباك الديني العلماني بصورة في اعتقادي لم تقدم المدارس الفكرية السودانية أصوب منها إلى يومنا هذا، وهذا المضمار يعد من أصعب الميادين التي لا يستطيع أحد هزيمة حزب الأمة القومي فيها.

تتقدم الأمم والكيانات والدول بالعلم والمعلومات ويعد حزب الأمة القومي من أكثر الأحزاب اهتماماً  بعلم المعلومات، فلديه المقدرة على إيجاد معلومة آنية مكانية في أي بقعة من بقاع الوطن في اللحظة والحين لانتشار جماهيره الواسعة على امتداد الوطن، ولا يمكن أن يجاريه في ذلك حزب ومع ذلك أرى أنه لم يستفد الاستفادة القصوى من اتقان استخدام إمكاناته المعلوماتية بحقها الأمثل والأفضل.

كل هذا لا يعني أن حزب الأمة القومي انتصر في جميع المعارك بل أجده يهزم في أكثرها كمثل تلك الحروب الاسفيرية التي ينتقي فيها كوادرها ونشطاؤه عيون اللغة والأدب ويقابلهم خصومهم بالتسفل والابتذال، فينتصر عليهم الخصوم توهما في ظل سيولة اجتماعية ترى من سيل البذاءات ثقافة ومن سب العقائد انتصاراً ومن التنمر على الآخر الديني والإنساني والنوعي والعمري طريقا للترقي السياسي والنيل من الخصوم.
كما أن الحزب ظل مهزوما في كل المراحل التي يكون بها التزام بالقانون أو العرف أو الاتفاق فإذا نظرنا إلى آخر محطات العمل السياسي نجد أن الحزب وغيره من الأحزاب التزموا وتواثقوا على عدم المشاركة في الحكومة الانتقالية ولا المحاصصة الحزبية، إلا أنه وجد الجميع قد سبقوه إلى السلطة ومؤسساتها عبر الأبواب والنوافذ ومدوا له ألسنتهم طويلة تسيء إليه وإلى حكومة الفترة الانتقالية التي هم جزء منها، وتاريخيا يعد الحزب من أكثر الأحزاب التي أبرمت مواثيقا ومعاهدات ثنائية أو تحالفية يوقعها الحزب فيوقعها الجميع تحت الأرض ويدوسوا عليها بأقدامهم وبعضهم يمزقها ويرمي بها في وجه التاريخ.

بمنطق الرياضيات والإحصاء نجد أن الحزب عدديا يعد إلى الآن الحزب صاحب النصيب الأوفر من الجماهير والعدد الأكبر من متوسطات العطاء السياسي والاجتهاد الفكري والمساهمة الحياتية اليومية والتعاطي الإعلامي لن يكلف أي إنسان الوصول إلى هذه النتيجة سوى الضغط على كتابة اسم الحزب أو أحد قادته في محرك من محركات البحث مقارنة بالأحزاب السياسية الأخرى.

وبمنطق الطب والأطباء والتمريض والصحة لا يمكن أي يبريء جراح هذا الوطن منطق غير الذي يطرحه الحزب متمثلاً في العقد الاجتماعي الجديد فظل الحزب رغم فترات الضيق والتنكيل والمعارضة هو من يطفيء الحرائق الإجتماعية والحروب الأهلية ويؤسس للهدنة الاجتماعية في كل مرحلة يتأزم فيها الصراع بين مكون من مكونات البلاد، قطعت الشموليات وصوله لسلام مستدام دون دفع فاتورة إنفصال أو تقرير مصيرا كان ممكنا في سبتمبر 1989م ولكن الإنقلابيين شاؤوا دون ذلك، لذلك إذا أراد الجميع الانتصار بتحقيق السلام المستداد وتطبيب الجراح لن يكون هنالك طبيب غير الذي خبر مسك المبضع من قادة هذه المدرسية السياسية العريقة.

وبمنطق الدراسات التاريخية يمكن القول بصدق أن الحزب الآن يعد المتحف السياسي القومي والحاضن للتراث السوداني بمختلف مراحله التاريخية، فيتجايل فيه اليوم جيل الاستقلال وثورة أكتوبر وانتفاضية إبريل ومجالدة الإنقاذ وجيل ديسمبر الذي أطاح بالطغاة، فتسلسل التاريخ السياسي بكل مراحله سلسلا دون تكلف من شهود على العصر وصولاً لهذا الجيل وبذلك يكون حزب الأمة القومي لا منبتاً ولا أبتراً ولا وافداً ولا نافياًّ للتاريخ الذي شارك بصلابة في كل مراحله صواغه بأضوأ الحروف وأقوى المواقف.

لم يفصل حزب الأمة القومي يوما بين السياسة واحتياجات المجتمع الثقافية والرياضية والمعرفية والعاطفية فشكل واصلاً بين الرياضة والسياسة والصحافة والسياسة والثقافة والسياسة وهكذا، ومثلت السياسة فيه أهم عوامل التواصل مع الآخر الوطني والإقليمي والدولي وكانت السياسة والعلاقات الدولية أهم ما جعل الحزب من الخوارق المخترقين لكل الحجب السياسية والإقتصادية والحظر على القرار الوطني بفعل انتهاكات ارتكبها مجرموا النظام المباد فطوقت البلاد بطوق من العقوبات أهمها العقوبات الأمريكية ولكن سياسة الحزب ومدرسته وقيادته انتصرف في ترسيخ العلاقة بين السودان والمحيط حولنا عبر حملات منظمة وإسهامات مقدرة من الحزب وقياداته.

أمام حزب كحزب الأمة القومي دراسة الحالة الاجتماعية الواقعية والافتراضية التي تعتري السودانيين ففي فترة لا تتعدى العام شكل السخط العام على الحزب وقيادته عاملاً مزعجا لتقييم الأداء، ولكن بحراك بسيط على الأرض كطواف الأمة الذي انتظم البلاد أعاد الحزب تموضعه الحقيقي في صدارة القوى التي نظمت طوافاً وتواصلاً جماهيريا واقعيا مع قواعدها، وإذا نظرنا للأسافير لا يمكننا تجاوز الحملات المسيئة التي تم تصميمها في مطابخ حزبية وأخرى تحالفية وأخرى حكومية وأخرى مخابراتية أجنبية هدفها عزل الحزب وقيادته واستهدف بشكل واضح كل عبارة وتصيدت كل حرف ينطق به رئيس الحزب الإمام الصادق المهدي والمواقف والبيانات والإيجازات اليومية أو الدورية للإعلام فشكلت أدسم المواد لاغتيال الحزب ولكن لم يكسر ذلك عزيمة الأعضاء الذي تنادوا إلى حملات إسفيرية منظمة أطاحت بكل آلهة التواصل الإجتماعي ووضعت حزب الأمة القومي في صدراة البرامج المطروحة والمقبولة والمستقطبة والتي تشكل نفاج الأمل بأن هنالك أحزاب رؤيوية وأخرى محبوسة في قمقم الحركة الإخوانية أو سجينة في موسكو.

قدر الله لكاتب هذه السطور أن يكون مديراً لدار الأمة وهي المركز العام لحزب الأمة القومي بأم درمان لفترة لم تتعدى الأربعة شهور ورصدت أن متوسط الأنشطة الحزبية والمستضافة والفعاليات السياسية والاجتماعية والإجتماعات وغيرها تجاوز الخمسمائة نشاط في الشهر الواحد أهمها نقاشات قوى الحرية والتغيير التي كانت غالبيتها تستضاف هنالك ومنها تم اتخاذ قرارات مفصلية كتسمية أعضاء مجلس السيادة الانتقالي ورئيس الوزراء وفي السابق لا أنسى توقيع الميثاق وكتابة مسوداته الأولية، بذلك استحقت دار الحزب أن تكون مزاراً دبلوماسيا لكل البعثات الدولية والإقليمية ومزاراً سياحيا سياسيا لكل سياسي وباحث وعالم ومفكر يريد أن يرى السودان والممارسة الحزبية الراشدة في المقاومة والمعارضة والحكم.

يبقى السؤال القائم هل هنالك كيان أو حزب يمكن أن يتقدم ويتجرأ بأنه سيهزم حزب الأمة القومي في مضمار السياسة والجماهيرية والبذل والعطاء الفكري؟ لأني على يقين أنه إذا ما نصبت الدراسات الحضرية والحضارية ستجد أن حزب الأمة القومي يعد أحد أركان الحضارة السودانية التي لا يمكن اجتيازها في أي مرحلة من المراحلة والتي لا يمكن هزيمتها بقوة السلاح ولا حتى قوة المنطق، فلا زالت دراسات ورؤى الحزب السياسية متقدمة على رصفائه.. وأشجع بدوري أولئك الشباب الذين يركبون موجة الإساءة والتغييب ليجلسوا بتواضع ويحتكموا لصوت العقل والموضوعية ويجردوا الممارسة الوطنية لهذا الحزب قبل أن يشخبطوا على جدران داره بليل، لأن هذه الدار ليست هينة ولينة ولم يتجرأ النظام المباد وهو في ذروة عنفوانه وقمة عسفة ولم يقدر على مسها بسوء لأن بها من يستطيع حمايتها، ولكن تعالوا إلى كلمة سواء نحتكم إلى المنطق لا منطق القوة إذا هزمنا منطقكم سنمد أيادينا بيضاء بغير سوء ونعلن إستسلامنا للمشروع الذي سيهزمنا، ولن نمارس العسف والاعتداء والبلطة كما ينتوي كثيرون جرنا إلى هاهناك.

ختاما: هذا الحزب لن تهزمه الإساءات ولا الحملات العدوانية وإنما مباراته ستكون في أقرب عملية انتخابية ويقيني أنها ستكون هذه المرة أغلبية وليست أكثرية، ليعجم كل من قوى الثورة والأحزاب السياسية كنانته وينتقي منها ما يريد من برامج ويباري بها هذا الحزب وإلا فلن يكون للحزب بدُّ من اللجوء للاحتكام لدولة القانون والإسراع في مقاضاة من يسئ إليه وإلى جماهيره وإلى تاريخه.. وقد أعذر من أنذر.

عروة الصادق – أم درمان
ORWAUMMA@GMAIL.COM