العدوان الهمجي على ندوة الشيوعي
● في فترات خلت كان أمنجية المؤتمر المحلول يعتدون على أنشطتنا السياسية والطلابية، بل حتى مناسباتنا الاجتماعية، بغرض إفساد الحياة كنهج وسياسة تنظيمية وإجراءات أمنية، ووصل الأمر لدرجة شراء الذمم واستئجار ضعاف النفوس لفض المناسبات والفعاليات والاجتماعات، ووصل الأمر للعداون بالسلاح الأبيض على المواكب.
● دفع حزب الأمة القومي أبهظ الأثمان جراء الاعتداء عليه وعلى قادته، وعكف كثير من الرفاق شامتين، يصفقون للمعتدين ويشيرون إليهم بأنهم أحسنو صنعا في محاربة الطائفية والكهنوت الحزبي، مدفوعين بغبائن تاريخية لا مجال للانتصار فيها عبر العنف ومنطق القوة، وإنما محلها وحلها حيث قوة المنطق.
● وقد ظل الرفاق في الحزب الشيوعي السوداني يغضون الطرف عن الاعتداءات على أنشطة زملائهم في القوى السياسية سيما حزب الأمة القومي، بل حتى أن بعضهم اجتهد لوضع فيتو سياسي على الحزب ومحاولة الاعتداء عليه عبر بعض واجهاتهم، ورددنا حينها أن هذه الزراعة سيحصدها الرفاق، وقد كان.
● لذلك علينا أن نعي أن السودان في حوجة لرشد سياسي بعيد عن الغبائنية وأن ما حدث للشيوعي في ندوته مرفوض، وغير مقبول ومدان، وإذا لم يوقف نهائيا سيجعل من حياتنا السياسية جحيما لا يطاق.
● كنا في الحركة الطلابية نتواثق على مواثيق الشرف ومواثيق نبذ العنف ونلتزم بها جميعا، اللهم إلا التنظيمات والواجهات ربيبة الحزب المحلول والحركة الاسلاموية، واستطعنا بذلك اجتياز العنف، وانجاز ساحات تضج بالحوار الهادف والبنا إلى أن وصلنا ذروتنا بالتنافس الديمقراطي ورسخنا دعائم أكثر من ٣٠ اتحاد طلابي منتخب بصورة أثبتت أن قوة المنطق راجحة على منطق القوة.
● إذا القوى السياسية ولجان المقاومة ومكونات الحراك المدني السوداني هي أحوج ما تكون لميثاق شرف يضبط العلاقة بينها ويكيف الممارسة السياسية الراشدة ويحكم الخطاب الموضوعي والمنطقي المعاير لأخلاق وسمت الشعب السوداني، والذي يعزل كل ممارس للعنف اللفظي او المادي، ويحرم ويجرم خطابات الاستعلاء والكراهية والعنصرية، ويمنع الاستغلال للدين والجهوية والأطفال في الممارسة السياسية.
● ما لم نصل لذلك فنحن موعودون بتنامي ظواهر العنف المصممة في أقبية جهاز الأمن والمستلهمة من تجارب عنيفة في المنطقة والمحيط العربي والإقليمي الذي فرخ الإرهاب ويريد أن يجعل من السودان حاضنة له.
● أرجو من كافة قيادة العمل السياسي في البلاد ولجان المقاومة الاسراع في اجتراح هذا الميثاق ولدينا رؤية اقترحها الحقاني رضوان الله عليه قابلة للجرح والتعديل فقد كان رحمه الله مهموما بتعافي الممارسة السياسية في البلاد، وظل يردد دائما أن الممارسة السياسية الحزبية يجب أن تقوم على الأخلاق، وأن السياسة ليست لعبة قذرة، وإنما هي فن الممكن، وفي ذلك تحمل كافة الإساءات والنقد والاعتداء والتجريح مردا مقولة إيمانويل كانت: (إن أفضل وسيلة عرفتها الإنسانية للبناء هي النقد)؛ والذي لا يتأتى إلا بالتدافع وقبول الآخر وإلجامه بالحجة.