الأربعاء، 27 يوليو 2022

جماعات العنف الراديكالية

*جماعات العنف الراديكالية*
✓• ظللنا نسير في هذه المسيرة السلمية منذ أن كان عدد الذين يخرجون للشوارع يحسبون على أصابع اليد، ولم نجنح يوما للعنف، ولأن العنف لم ينجح يوما في إثنائنا عن المواصلة في طريق ارتضينا دمه ودموعه، ورغم ما نقابل به من بطش وعنف وتنكيل وصولا للقتل والتصفية الجسدية لم ننح يوما للعنف ولا للأساليب الجبانة التي اتخذتها كثير من القوى السياسية والجماعات المتطرفة في المحيط والإقليم، ووجدت من يصدر الفتوى الدينية في سبيل شرعنة العنف والتفجير والإرعاب.

✓• إن ما نشهده من حوادث متكررة لأعمال عنف، ليست أنشطة عفوية وإنما أعمال تتم مع سبق الإصرار والترصد، وهناك معامل تنظمها وتفرخ عناصرها وتوفر أدواتها، وتمول أنشطتها، فالأدوات والآليات التي استخدمت في فض ندوة الحرية والتغيير كانت معلومة، والجماعات التي تم حشدها من قبل لاختراق المواكب بالسلاح الأبيض كانت معلومة وضبط بعض منفذيها، وما حدث في محطة باشدار رصدت آلياته وعناصره وعرفت توجهاتهم ومرجعياتهم ومن أين تحركوا.

✓• بلمحة بسيطة وقراءة لإخماد هبة سبتمبر ٢٠١٣م، نجد أن ما جعلها تنحسر وتنطفيء رغم عنفوانها وقوتها وكثرة أعداد الشهداء والضحايا، والمعتقلين، فقد كان السبب الرئيس في تناقصها هو وصمها بالعنف، وما صحبها من عمليات حرق وسلب ونهب انتظمت العاصمة وانتشار منظم لجماعات الفوضى التي كانت تدار بواسطة الأجهزة الأمنية وقتئذ.

✓• هذه الخلايا لم يتم تفكيكها وظلت نائمة لمدة طويلة تم إيقاظها في حراك ٢٠١٨م، إلا أن علو نبرة السلمية حد من فعاليتها وحجم تأثيرها، وعجزت أذرع مدير المخابرات وقتذاك الجنرال صلاح قوش من الاستفادة منها في إجهاض ثورة ديسمبر، وتلك الجماعات الفوضوية قد تم استحضرها مجددا عقب إنقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م وتمت إعادة الضباط الذين يشرفون عليها، ونشطوا لمدة محدودة من الزمن وفشلوا في جرف الثورة عن سلميتها مرة أخرى وهاهي تكمل تسعة أشهر بالتمام والكمال.

✓• ما ينبغي معرفته أن الهتاف ضد القوى السياسية لن يتوقف إلى أن يقضي الله أمره، لأنه السلوك المدني لرفض الآخر وإخباره بأنك غير مقبول، وهو سلوك مدني لا يرفضه أي كيان سياسي مدني، بل الواجب أن يقابل بالترحاب وتقبل وجهة النظر بمخاطبة اسباب الرفض، ولم يكن الهتاف ضد القوى السياسية في محطة باشدار لأول مرة بل هو فعل متكرر، وهو ما أجبر كثير من القوى السياسية لإعلان مواقف تتسق ونبض الشارع، مع يقيني التام أن هناك قوى سياسية راديكالية يميناً ويساراً لا تؤمن بالآخر ولا التعدد ولا الديمقراطية، حتى وإن ادعت ذلك لأنها صممت شعارات لشيطنة وعزل الآخر، لكن المطلوب هو استيعاب تطلعات الشارع في أجندة القوى السياسية، ومقابلة الهتاف الرافض بمزيد من الديمقراطية وعدم الانجراف وراء تيارات العنف الممنهج.

✓• بذات القدر ستنشط قوى مدنية وجهات إقليمية في تخريب الأنشطة المدنية التي لا تخدم أجندتهم ولا تستجيب لابتزازهم خصوصا تلك القوى المنافسة لها، وستستمر المحاولات لشيطنة القوى السياسية العاملة في الثورة، فقد حاولوا مرارا وتكرارا عزل قيادات سياسية واجتماعية ووصمها بالخيانة، ومع مرور الأيام ثبت بطلان إدعائهم، وما حدث في باشدار ٢٦ يونيو هو تلاقي إرادة المخربين من الأجهزة الأمنية وعناصرهم المندسة مع أجندة قوى مدنية راديكالية تم رصد كوادرها وهم يديرون عملية العنف باستمتاع شديد.

✓• هؤلاء بالتحديد هم من يديرون عملية العنف، وسينظمونها مستقبلاً لأنهم لا يؤمنون بعملية التحول الديمقراطى ولا ينشطون إلا من خلف واجهات تنظيمية وجماعات أمنية، وتكوينات فوضوية، وقوى خفية تمتهن التخفي والزج بشباب مغرر بهم في عمليات لن تجلب للبلاد إلا بالدمار والخراب 

ختاما: 
• ما أرجوه هو مواصلة الثورة لسلميتها وعدم الانجراف لأي نزعات عنف، رغم توفر كافة أدوات العنف النظامية والتقليدية فقد برزت أسلحة بيضاء ونارية وقنابل حارقة وأدوات من المفترض احتكارها للدولة ولكنها تسربت وبكميات كبيرة في أيدي هذه الجماعات والمعامل التخريبية.

• إن أدوات العنف صارت غير محتكرة لجهة أو كيان أو حتى الحكومة وأجهزة الدولة النظامية، ومن السهل جداً الاستحواذ عليها وتفعيلها لسهولة استخدامها وعظم وفعالية تأثيرها العنيف، وهو ما يلقي المسؤولية العظمى على الحكومة وتحملها مسؤولية أي انفراط لعقد البلاد.

• إن القوى السياسية المدنية في السودان اختارت السلمية والأدوات المدنية المجربة والمبتكرة، إلا أن تلك القوى الراديكالية يساراً ويمينا يمكنها استخدام أي وسيلة في سبيل الوصول للغايات، فمنهجهم هو منطق القوة.

• إننا لن نحيد عن سلميتنا ولن نلجأ لأدوات البطش والتنكيل والاستبداد فهي حيلة العاجز، ونحن سنقابل خصومنا بقوة المنطق أبدا ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً.

#السودان_الوطن_الواحد
#سلمية_سلمية
#الحب_ينقذنا
 
_____
@orwaalsadig