*انتخابات الصحفيات والصحفيين السودانيين .. من المنتصر؟؟*
● جعلت النقابات والتكوينات المهنية والعمالية لتمكين أصحابها ورعاية مصالحهم بشكل جماعي وبصورة منظمة، وأن تمثل بتواجدها قوة حارسة لحقوق القطاعات المهنية والفئوية والعمالية. وتضطلع هذه الكيانات باختيار قياتها بصورة ديمقراطية شفافة، ينظر لذلك بعض نخبتها ومستشاريها لوضع الأسس واللوائح والنظم التأسيسية والمؤسسية.
● ظلت النقابات المهنية والفئوية والقطاعية تلعب دورا تاريخيًا ومهمًا في التحولات السياسية والإجتماعية في السودان وشكلت نقابة الصحفيين السودانيين في كل الأنظمة محور ارتكاز للنظام السياسي وتجاذب واستقطاب على كل الأصعدة، وقدموا في ذلك مساهمات مهمة في المجتمع على نطاق واسع ومعتبر.
● ومثلت الممارسة الديمقراطية في النقابات والاتحادات الطلابية ذروة التفاعل الحر، إذ أنها تمثل "ديمقراطية خارج الحكومة" وقدمت انتخابات الطلاب والفئات والمهنيين نموذجا لإنشاء المؤسسات الديمقراطية . وظللنا نعتز على الدوام بهذه الممارسة إذ اتسمت بالتنافس الحر والتداعي الكبير من كافة المنتسبين للقطاع أو المؤسسة أو الجامعة.
● بهذا التداعي الذي نشهده في التجمعات الصحفية منذ عقد الجمعية العمومية وصولا لانتخاباتهم التي تنعقد في أغسطس الجاري، الواجب المرجو والمنشود هو الآتي:
1. أن نتجاوب جميعا مع هذا التداعي الحر، وأن يكون تعاطفنا منقطع النظير إذ أن هذه التجربة واحدة من التجارب الواعدة التي تؤسس لاستدامة الديمقراطية.
2. لا يمكن للسودان أن يكون له تواجد على الصعيد الإقليمي والدولي، بدون أن تكون له نقابة حرة ونزيهة ومنتخبة تمثله في المحافل الإقليمية والدولية ولنا في نقابة العهد البائد عظة وعبرة إذ ظلت داجنة تأتمر بأمر السلطة القائمة وقتذاك.
3. وينبغي إنشاء مجموعة متكاملة من شبكات الإسناد والدعم لاستكمال أدوات مشروع التحول الديمقراطي، وتمثل نقابة الصحفيين السودانيين واحدة من ركائز الانتقال التي علينا أن نعض عليها بالنواجذ.
4. كما أن ذاكرتنا القريبة والبعيدة محشودة برموز صحفية وإعلامية لها باع في هذا المضمار الديمقراطي واجبنا أن نستدعيها تكريما وتخليدا لأدوارهم وقد قضوا حياتهم يرنون لرؤية هذا المران الديمقراطي.
5. علينا أن ندعم تصميم مستقبل العمل الصحفي المنشود، والمؤسس على البرامج الانتخابية التي يحتمل فوز أحدها، جميعها تتفق في رؤيويتها نحو مستقبل واعد.
6. من محاسن هذه التجربة التي علينا العض عليها بالنواجر المساواة الإثنية والجهوية والنوعية بين منتسبي القطاع وتجاوز الأمراض الوروثة من النظام البائد.
7. بهذه الخطوة سيسهم الصحفيون والصحفيات السودانيون في إنهاء أسوأ حقب امتهان المهنة والاستعار الممنهج والاستغلال القذر لمجتمعات الصحافة، وسيكون الصحفي السوداني محميا ومستندا إلى سلطة قوية تدافع عن حقوقه.
8. وعلى الجميع بمختلف أحزابهم وكياناتهم ومنظماتهم وتنسيقياتهم التخطيط لكيفية الحفاظ على مستقبل هذه النقابة وحراستها من كل أيادي العابثين من الداخل والخارج.
9. كما سيظل العوز الاقتصادي والفقر الذي تشهده البلاد هو آفة المؤسسات العصرية، وواجب الساعة هو تقديم الدعم المستحق لترسيخ وتمكين هذه التجربة التي ستكون مفتاح التحول الديمقراطي المنشود؟
10. وواجب الساعة هو تمكين الصحفيين السودانيين من وسائلة المتطورة وتأهيل المؤسسات الصحفية تقنيا وتكنولوجيا المعلومات والاتصلات، والاهتمام بالأكاديميات الصحفية وكليات الإعلام والأجهزة الإعلامية وتهيئة بيئة العمل.
11. إذا أردنا ترسيخ الديمقراطية علينا الاحتقاء بهذه التجربة وتهنئة الجميع لأن الفائز فيها هو الوطن، ومهما اشد الخلاف بين أطراف المنافسة الصحفية فهم يحتكمون فقط للديمقراطية ووسائلها الحرة والشفافة، وواجبنا التصدي لكل سدنة البندقية ولاعقي أحذية الشمولية.
● ختاما: أهني صحفيي وصحفيات بلادي في الداخل والمهجر على هذا الدرس الذي انتظم فعاليات محضورة ومنضبطة وشفافة، كان همها الأوحد هو تأسيس نقابة حرة ومهنية، وأشد على أيادي الذين نظموا كل هذه الفعاليات بدءًا من إنعقاد الجمعية العمومية وصولا لأعمال اللجنة التحضيرية وأنشطتها ختاما بالمناظرات التي وضعتنا في مواجهة القبح الشمولي وأبرزت لنا جمال المران الديمقراطي والمبارزة الحرة التي تعلو في سمائها قوة المنطق ورجاحة الكلمة وتنزوي لديهم وتنحسر أصوات الدكتاتورية وأبواقها.