الجمعة، 28 أكتوبر 2022

مواكب الثوار ومسيرات الفلول والسدنة

مواكب الثوار ومسيرات الفلول والسدنة



■ أولا: المواكب الكريمة

● مواكب واحتجتجات ٢٥ أكتوبر كانت عبارة عن موجات ضغط جماهيرية عالية شملت كل مدن السودان وشاركت فيها كل القطاعات، ومثلت الضربة الموجعة للإنقلاب وهي تمهد الطريق بإذن الله لخروج العسكر نهائيا من أي عملية سياسية وإلى الأبد.



● الحديث عن أنها أظهرت الرفض لأي حل يستصحب العسكر فهو ليس بالأمر الجديد، فالجميع بمن فيهم العسكر مقرون بالخروج من العملية السياسية وقرروا ذلك، ويشاركنا المجتمع الإقليمي والأسرة الدولية في ضرورة تكوين سلطة مدنية ذات مصداقية وخروج العسكر منها.



● أما إذا كان المقصود هو التواصل مع العسكر، فهو ليس بالأمر الخفي، وإنما تحركات معلنة وبأجندة منشورة، ضمن ما عرف بالعملية السياسية التي هي ثالثة ثلاثة عمليات تسير بالتوازي بجانب الضغط الشعبي والحصار الدولي، وجميع محاولات التخوين التي انتشرت حملاتها من الفلول والسدنة وأبواق النظام البائد، سرعان ما تلاشت شريعا، وصمدت الرؤية المعلنة والوحيدة حاليا بوضوح لم تقدمه كل المبادرات والرؤى الأخرى، وهي ليست كمالا سياسيا فهي مطروحة للجرح والتعديل ولن تتم إلا بعرضها النهائي على الجماهير والقطاعات الثورية الفاعلة والتوافق عليها.




● في هذه الأثناء تمضي العمليات الثلاثة وصولا لإسقاط الانقلاب وإنهاء إجراءاته وإبطال قراراته، بالعملية السياسية والضغط الشعبي والدولي، وهو ما تقابله صيحات من تيارين آخرين راديكاليين تطابقت رؤاهما وممارستهما الفعلية حتى قبل سقوط الحكومة الانتقالية فكلاهما عملا ممهدين للإنقلاب بوعي أو بدونه.




■ ثانيا: المسيرات اللئيمة

• أما هذه التجمعات التي تنادت لمسيرة ما سمي بموكب الكرامة، هو تحالف تخلق منذ سقوط النظام المباد، وبدأ متدرجا تحت عدة مسميات ابتداء بالتيار الإسلامي العريض، وصولا لمبادرة أهل السودان، وهو تحالف يضم فلول النظام السابق وحلفاء الحزب المحلول وواجهاته الشبابية والطلابية والنسوية.



• إنضم إليهم بعض سدنة إنقلاب 25 أكتوبر 2021م، وهؤلاء جميعهم تحركوا لخلط الأوراق السياسية، حينما أيقنوا أن العسكر قد استيأسوا منهم، ويحاولون إعادة ترميم صفوفهم والاحتشاد من جديد كما فعلوا في أكتوبر 2021م أمام القصر الجمهوري، وذلك للإيحاء للعسكر بأنهم أغلبية وعلى قائد الإنقلاب الشروع في تكوين حكومة تصريف أعمال بصورة عاجلة دون الركون للحرية والتغيير ولا الاستجابة للضغوط الإقليمية والدولية الداعية لتسليم الحكم لسلطة مدنية ذات مصداقية.



• ما يؤسف له أن الإنقلاب مكن هذه الجماعات الإخوانية من الأموال التي نهبوها طوال الثلاثين عام المنصرمة، والتي جمدتها لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، وفتح المنصات الإعلامية ووفر لهم الحماية وسخر لهم شبكات الدعاية الإعلامية التي تشرف عليها جماعات فاغنر الروسية، وشكل لهم أتيام حماية بإشراف من القصر مباشرة، وأعادهم إلى مفاصل الدولة التنفيذية والإدارية وقيادة القوات النظامية.



• وسخر الانقلاب تذاكر طائرات وسفريات برية للمئات من قادة الإدارات الأهلية وهيأ لبعضهم فنادق في قلب العاصمة، وأجرى ترتيبات أمنية عالية تؤمن لهم سلامة المسيرات اللئيمة، وفتح لهم المسارات سالكة للاحتشاد أمام مقر اختير بعناية وهو مقر البعثة الأممية التي تم التجهيز لشعارات ولافتات تحمل الرفض والتنديد برئيسها وبالسفارات الأجنبية، كل ذلك تحت دعاوي السيادة التي مرغها غندور المحرض على تلك المسيرات، والجزولي الذي بايع في يوم من الأيام البغدادي وألحق السودان برمته ولاية تابعة للدولة المزعومة في العراق والشام.



■ ختاما:
● إن مواكب أكتوبر قد فعلت فعلها وأزعجت الجميع لأنها فاقت التصورات، واتسمت بالتنظيم العالي، وفشلت محاولات جرها لمربع العنف الذي مورس ضدها من قوات الانقلاب، أو تجييرها لجهات اجتهدت في زراعة عناصر سياسية تحرض للاصطياد في الماء العكر، وستمستمر تلك المواكب في كل المدن وسيتواصل التصعيد والتنسيق بين التنسيقيات والقطاعات المختلفة لتحقيق إضرابات واعتصامات، وصولا للعصيان المدني الشامل.

●  أما هذه المسيرات والتحركات الصبيانية  لن تثبت إلا حقيقة واحدة وهي أن إعادة انتاج النظام البائد قد تمت بالكامل بانقلاب 25 أكتوبر وأن الجنرال البرهان استعان بالتنظيم الإخواني وواجهاته ليسخروا له الطريق نحو انتخابه رئيسا للجمهورية ويوفروا له الحصانة من الملاحقة الجنائية، وهو الأمر الذي يعد ضربا من المستحيل في ظل تنامي السخط الجماهيري، وازدياد درجات الاحتجاج في كل مدن السودان والمهاجر المختلفة، ولن يفلحوا مجتمعين في إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء.


● ولقد استنفذ الفلول خياراتهم و‏لم يتبق لمستشاري ‎البرهان سوى أن يأتوا له بقميص (ميسي) كالذي أتى به (أُبي) مستشار ‎المخلوع، وهذه الأموال التي تصرف لتحريك (السدنة) وحشد (الفلول) و(الفاسدين) ستكون وبالا عليه، فهو جبان وكاذب استأمن لصوصا وقتلة لم يتورعوا عن حرق قادتهم وتدبير التصفيات لهم، ولكنه بخل واستغى فيُسّر للعُسرى.




عروة الصادق

٢٨. أكتوبر. ٢٠٢٢م.
_________



@orwaalsadig   fb&tw 
📧 orwaalsadig@gmail.com