بسم الله الرحمن الرحيم
خطابي لقمة جدة
١٩ مايو ٢٠٢٣م
أصحاب الجلالة والسمو والمعالي والفخامة
ملوك وأمراء وشيوخ ورؤساء الدول العربية من المحيط إلى الخليج
الحمد لله الوالي الكريم، والصلاة والسلام على حبيبنا محمد وآله مع التسليم، وبعد
تحية طيبة وسلام من الله عليكم ورحمته وبركاته،،
سادتي:
أخاطبكم وأوراقي الثبوتية قد مزقتها أيادي العنف والجور والحرب والبطش والعدوان في بلاد إكتوت بأفظع أنظمة الحكم في منطقتكم العربية هي السودان، وظل الصمت هو السمة الغالبة والسنة السيئة منكم تجاه تلك الانتهاكات، إذا فلا هوية تثبتني ولا هوى يشدني إليكم، مع ذلك تقبلوا رسالتي هذه لمخاطبة قمتكم في العوالم الافتراضية.
سادتي:
أمامكم فرصة أخيرة أن تجعلوا من قمتكم هذه قمة تخاطب تطلعات شعوب المنطقة وتخطب ودهم، وأخص بالذكر شعب السودان الذي ظل غائبا عن أجندتكم، وفي ذيل اهتمامكم وفي آخر قوائمكم، إلا أنه يكون في صدر تطلعاتكم الاستثمارية وخططكم التوسعية، فاغتنموا هذه الفرصة ولا تضيعوها لتضعوا الضماد على جرح السودان وتنزعوا الإصبع من الزناد الموجه لصدور الأبرياء وجماجم الأطفال والنساء فيه، فلا زال جرح فقد ٣٠٠ ألف قتيل في دارفور ونزوح ولجوء ٧ ملايين غائر بسبب صمتكم وغضكم الطرف عنه.
سادتي:
إن ما يحدث في بلادنا ليس حدثا عاديا أو عرضا مرضيا وإنما هو نتاج جرم ينبغي أن تتحملوه معنا جميعا، فبرعايتكم لمصالح الدكتاتورين، وصمتكم عن جبن الطغاة وجرائم وانتهاكات الظلمة والفاسدين، جعلتم من قمتنا العربية موائد سمر و التقاء لا طاولات بحث وارتقاء، وهو الأمر الذي يوجب عليكم إيلاء شؤون الشعوب وليس الحكام الاهتمام الأقصى من مداولاتكم، حتى تكسبوا ودها وتجدوا كل خير عندها.
سادتي:
لعلي لن ألتقي منكم أحدا أو أخاطبكم بعد يومي هذا أبدا، فما نشهده في بلادنا، قد حدث مثله وقع الحافر بالحافر في الماضي والحاضر، ورده إلى مؤامرات خارجية لا يجدي، فهو من صنيع أيدينا، فقد فرطنا في الأرض وتركناها توطأ من الأعداء، ومهدنا للحروب ودعمنا زعماءها بالسلاح ليسفكوا دماء الأبرياء، وجلسنا ننتظر خطابات التنديد الجوفاء.
سادتي:
السودان في طريقه للحرب الأهلية، والتقسيم الثاني ولعله لن يكون الأخير وهو كذلك عرضة للغزو والأطماع الخارجية، وبذرت هذه الحرب الأخيرة فيه بذور الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، وأنتم لستم بمأمن من شرورها، فواجبكم دعم جهود إخوتكم في المملكة وتعزيز مبادرتهم، والضغط على الجنرالين (البرهان، وحميدتي) لطي هذه الصفحة وإلى الأبد، وإلا فمثلما كانت ليبيا وتلتها سوريا واليمن، فسيكون بعد السودان من أقطاركم دولا كثيرة، نسأل الله أن يجنبها الشرور ويديم عليها نعمة الأمن والسلام.
سادتي:
أشكركم لاستضافة عدد مقدر من بني وطني في بلدانكم، فقد حفهم بعضكم بالعناية وخصهم كرماؤكم بالرعاية، ولكن العشم هو توفيق أوضاع العالقين والمخالفين للإجراءات التي لا حق خاص فيها، تظل الحوجة الحالية هي إكمال فضلكم بتوفيق أوضاع كل سوداني في أراضيكم وتسهيل إقامته أو مروره أو تمكينه من العودة إذا كان يرغب في ذلك، كما أن في بلدانكم طلابا وطالبات بمختلف المستويات قد يتعذر إكمال بعضهم للرسوم أو إجراءات الدراسة للظرف المعلوم، كل ما نرجوه هو تسهيل أمرهم وعدم حرمانهم من فرص تعليم لا تعوض في الظرف الحالي.
سادتي:
أمام مجلسكم هذا فرصة كبيرة لخفض حدة الأزمات الإنسانية في السودان بتقديمكم يد العون وقد بادرتم سباقين لذلك وأجزلتم النوال قبل السؤال، ولكن يقع على عاتقكم مخاطبة الأسرة الدولية عبر عضويتكم في الأمم المتحدة، وعضوية الجزائر في مجلس الأمن بأن يضطلعوا بدورهم ليضعوا أوتار هذه الحرب والتحقيق في ملابساتها وانتهاكاتها وتوقيع العقاب على من قاد إليها وأوكى نارها.
ختاما:
سادتي: أمامكم أن تقودوا صلحا عربيا إيرانيا وتعاونا إفريقيا تركيا صينيا وتكاملا إسلاميا سنيا شيعيا وخلاصا إنسانيا، ذلك إن أحكمتم الرباط ووثقتم العرى وصدقتم القول وأتبعتموه بالعمل، وإلا فسيكون عامكم القادم أرذل من سنييكم العجفاء السابقة، ولن يتوقف هذا الدمار وسيل الدماء حتى يصل أعتاب الديار، ويحرق ضرام النيران أطراف ثيابكم، ويدمر الرصاص زجاج أبراجكم، وأعوذ بالله وألوذ إليه وأدعوه ألا يجعل ذلك مصيرا لكم وأن يرفع مقته وغضبه عنا ويحسن خلاص أمتنا.
عروة الصادق إسماعيل حمدون
مواطن سوداني
orwaalsadig@gmail.com