خطر حرب دارفور ٢٠٢٣م
● الحرب في دارفور لم تتوقف نيرانها حتى بعد توقيع اتفاق سلام جوبا ولن تتوقف طالما أن مسبباتها وعامل تأجيجها لا زالت ماثلة، فالصراع السياسي في البلاد ينعكس على الإقليم ويهدد ليس استقراره فقط بل يعصف بوحدة البلاد، وهو ما يزيد حدة الصراع السياسي فيه، كما أن العامل الاقتصادي وشح الموارد وقلة الدعم المركزي لحكومة الإقليم يفاقم من الصراع على الموارد، ويحفز لنيلها بقوة السلاح.
● معلوم أن الإقليم يمثل سكانه ثاني أكبر عدد من النسمات بعد العاصمة التي أفرغت من السكان وتمثل الصراعات بين الاثنيات والأعراق و الثقافات المختلفة عامل كبير من عوامل تجديد الصراع وإشعال الحرب في الاقليم.
● لما لدارفور من ارتباط جيوسياسي وتماذج اجتماعي مع أربعة دول تشهد صراعات داخلية يمكن أن تعزز تلك الصراعات الإقليمية والدولية، إلى تجدد النزاعات والحروب، فضلا عن جماعات دولية تنشط في عدد من الدول الجارة لها ارتباط مباشر بالصراع في تلك الدول.
● عجز حكومة الإقليم عن السيطرة على الانفلاتات الأمنية والجريمة المنظمة واستمرار عمليات الفساد والمحسوبية في دولاب الحكومات الولائية فاقم الغبائن والمظالم المناطقية والجهوية وحفز كثيرين لمحاولة أخذ الحقوق غلابا.
● معلوم أن دارفور ليست منطقة معزولة عن عمق السودان شمالا وشرقا وجنوبا وتتأثر بالصراع فيه كل ربوع السودان والدول المتاخمة للإقليم، وتجدد الحرب الأهلية فيه سيجعل من المنطقة بؤرة من الجحيم المتناثر في البلاد والإقليم ونواة لتشظي البلاد وانقسامها وتنامي انتهاكات حقوق الإنسان، مثل العنف والتعذيب والتمييز، وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
● أخيرا: أعتقد أن الفرصة لا زالت مواتية في الإقليم لتلافي اندلاع الحرب وأمام حاكم الإقليم وولاة الولايات وأعضاء مجلس السيادة من الحركات المسلحة في دارفور فرصة لوقف اندلاع الحرب، وهي ابتداء بكف الدعوات للتصعيد والتسلح وخفض نبرة الحرب العالية وفتح حوار دارفوري بين مكوناتها السياسية والعسكرية والاجتماعية والجلوس لبحث حلول سلمية للنزاع المحتمل، وفي ذلك هناك وساطات محلية فاعلة يمكن أن تلعب الدور الأكبر لتجنب الحرب أو إنهائها، وفي ذلك يمكن أن يستفيد الحاكم وقادة الإقليم من فرص التعاون الدولي والإقليمي لتوفير الجوانب الإنسانية جنبا إلى جنب مع المسار السياسي، وعلى السلطات تفعيل آليات القانون وتحقيق العدالة في أطرها الجنائية وتحجيم انتشار الجريمة بالقانون لتحقيق الاستقرار بالقانون وليس بالثارات وسلطة السلاح، ويقع على المؤسسات الإعلامية في دارفور من إذاعات وتلفزيونات محلية الدور الأكبر في بث خطابات التوعية بأهمة السلم والتعايش والتسامح والحد من خطابات الكراهية.
● ختاما: ما لم تتحد دارفور برجالها ونسائها وشيبها وشبابها ضد هذا العبث حتما سيفتح الباب على مصراعية لكل أنواع التدخل الإقليمي والدولي وربما تدخل العالم بموجب الفصل السابع كما حدث في السابق وكان مدخله لذلك قضية دارفور، وعلى السودانيين جميعا الوقوف ضد هذه الحرب والتأكيد على وحدة إنسان ووجدان وأرض السودان وألا يسمح لأصحاب الأجندات الإنفصالية باستغلال نفوذهم وسلاحهم وسلطتهم.