● مقدمة: شهدت عدة دول تجريفا وتدميرا كبيرا للمرافق الحيوية ونهبا للموارد، وتهريبا للثروات، وتفكيكا للبنى التحتية الانتاجية، وسرقتها من قبل أفراد ومجموعات وأنظمة ودول، يحدث ذلك غالبا في حدوث انفراط عقد الامن وانهيار منظومة الدولة كما حدث في ليبيا وسوريا واليمن وغيرها، وغالبا ما تتورط في تلك الجرائم الدول المستقرة، إما عبر استغلال حالة السيولة الأمنية بمباشرة عمليات نهب علنية أو سرية عبر مافيا إجرامية، أو بصورة ذكية تحت غطاء الحماية للمدنيين وإجراءات التدخلات العسكرية كما حدث في العراق وأفغانستان.
● أولا: إن استمرار للحرب في السودان بصورتها الحالية لن يقف عند القتل والتهجير والانتهاكات وتدمير البنى التحتية القومية بل سيتعداه لقتل الأمم وسرقة مستقبل الشعوب ونهب قوت أطفالهم، وإضاعة مواردهم، واستغلال ضعف كيان الدولة لكي تكون تابعة متحكم في قرارها، ومسيطر على قيادتها، لذلك يعد نهب الثروات والموارد وتفكيك بنية الدولة أمرًا خطيرًا يؤثر على النمو الاقتصادي لأي دولة ويسهم في سرعة انهيارها وتدحرجها الاقاصادي ومن ثم التداعي السياسي والتمزق للسبيكة الوطنية، فدولة كالسودان غنية بمواردها الطبيعية والبشرية الهائلة، عرضة لتهريب الموارد والتخريب خلال الحروب، وسرقة التاريخ ومحو البعد الحضاري المنافس وهو مشكلة تتطلب حلولًا آنية فعالة وشاملة، تحصن البلاد وثرواتها وشعبها من التداعي في معركة اغتيال الأمم.
● ثانيا: منذ النظام البائد (1989م - 2019م)، لقد تمت استباحة موارد البلاد النفطية، بالصورة التي لم يتم الافصاح عنها عن صادرات النفط وما انتجته الشركات الأجنبية لا سيما الصينية، وتعدى الأمر عقد شراكات ربع قرنية في مربعات التعدين التي لم يفصح عن انتاجها حتى انتهاء العقد مع الشركات الفرنسية في منطقة أرياب، ولا زالت عمليات استكشاف والتنقيب عن ثروات البحر الأحمر في طي الكتمان والنسيان، ولا يعلم عنها أحد شيئا، واستمر الأمر لتدخل مجموعات روسية للعمل في مربعات تعدين مختلفة متجاوزة التراخيص الممنوحة لها للعمل في مجالات أخرى، وانتشرت بصورة أو أخرى عمليات التهريب الرسمي عبر المطارات أو غير الرسمي عبر الحدود والمهابط السرية أو الرحلات الأمنية تحت غطاء إجلاء عملاء شركة فاغنر الروسية من مطار بورتسودان إلى قاعدة اللاذقية السورية، والآن في حالة الفراغ واللادولة الاي يشهدها السودان نرى كيف تزايدت عمليات التهريب للموارظ والمواد الخام في ظل انهيار مؤسسات الانتاج والتصنيع في السودان على قلتها، وهو الأمر الذي تستثمره دول مأزومة لاستغلال الخام السوداني وتصنيعه وتصديره من بلدانهم كبلد منشأ.
● ثالثا: لمنع عمليات التهريب والتخريب التي طالت السودان ومؤسساته الحيوية والخدمية والانتاجية ومشاريعه الزراعية، يجب أن نعمل سويا على إنهاء الحرب اللعينة واستعادة منظومة الدولة وأجهزة إنفاذ القانون الحكومية لتتخذ الدولة حينئذ التدابير الصارمة في محاربة الفساد وتعزيز الشفافية وتطوير نظام قضائي قوي يمكنه ملاحقة المتهمين وتقديمهم للعدالة، بالإضافة إلى ذلك، سنتمكن من تكوين قوة عمل خاصة لمكافحة التهريب وتوطين التكنولوجيا اللازمة للكشف عن التصرفات غير المشروعة والتجارة غير الشرعية التي تمارسها مجموعات وأفراد وأجهزة أمنية وحكومات دول.
● رابعا: ينبغي أن تلعب الأسرة الدولية وجيران السودان دورًا هامًا في حماية الثروات ومنع التهريب والتخريب لمؤسساته، وقد ورد ذلك نصا في كلمات المتحدثين وتوصيات قمة جوار السودان الاي انعقدت بالقاهرة في يوليو ٢٠٢٣م، وهو الأمر الذي يجب أن يتم إتباع القول فيه بالعمل، إذ أن هناك عدد من الدول وجماعاتها الإجرامية متهمة بعمليات النهب والتخريب وإدخال الأسلحة وتهريب الثروات والموارد وممتلكات ومقدرات المواطنين، سواء كان ذلك بصورة رسمية أو عبر جماعات الجريمة المنظمة، وعمليات الإجلاء ورحلات الإغاثة البرية والجوية، لذلك ينبغي على الجميع تكميل وتكامل جهودهم وأن يتعاونوا في مشاركة المعلومات وتقديم الدعم اللازم للسودان في بناء قدراتها الأمنية والتقنية والدفاعية والقضائية، ولبلوغ ذلك ينبغي فتح أبواب التعاون الإقليمي والدولي لمنع تهريب الموارد وملاحقة المتورطين عصابات كانوا أو أفرادا أو حكومات.
● خامسا: قبل الاستفاقة من هول صدمة الحرب وفجيعة متلازماتها العرضية من نهب وسلب وسرقات وتخريب للممتلكات وقتل واغتصاب، وغيره، علينا التفكير في الحفاظ على ما تبقى من الموارد، ودراسة أفضل ما تم اتباعه من خطوات ونماذج وممارسات فضلى في حماية ثروات الشعوب وملاحقة الأصول والأموال والآثار المنهوبة، والتخطيط لتشكيل جبهات شعبية وجهات فاعلة ومؤسسات مستقلة لمكافحة الفساد، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في استعادة الأصول المنهوبة، وذلك لرفع درجة الوعي الشعبي بخطورة الأمر، وحشد التفكير الجماعي لرصد وضبط تلك المنهوبات والمسروقات الشخصية كانت أو المملوكة لمؤسسات خاصة أو للدولة، والعمل على توفير تدريب فعال لرجال الشرطة في الولايات التي تمر عبرها تلك المنهوبات أو تستقر فيها وتمكين القضاة وتأهيلهم وتدريبهم في مجالات الرصد والتحقيق في جرائم التهريب ونهب الثروات والجرائم الملازمة للحروب.
● سادسا: على المتحاربين التحلي بالقدر العالي من المسؤولية تجاه ثروات ومقدارت البلاد، فالبلاد انهارت بفعل حربهم، ودمرت مرافقها جراء تعنتهم، ولا زال الوقت متاحا لحماية ما تبقى من الأنفس والثمرات وثروات الشعوب ووقف نزف العقول وتهريب الموارد المادية والطبيعية والبشرية التي تحتاجها الدولة لتجاوز حقبة الحرب وضوائقها المعيشية وتمكنها منتعزيز النمو الاقتصادي، لذلك عليهم أن يتحلوا جميعا في المركز والحكومات الولائية والوسطاء في الإقليم والمجتمع الدولي بالإرادة السياسية لدعم جهود وقف الحرب ومنع تداعيات انهيار السودان ومكافحة الجريمة المنظمة في حق شعبه ومنع عمليات الفساد ورصد تلك الانتهاكات لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا أفرادا كانوا أو جماعات مهنية وتجارية أو مجتمعات قبلية، وما لم يحدث ذلك ابتداء من اليوم بالتزامن مع عمليات ومبادرات الحوار لوقف الحرب لن تتمكن أي حكومة قادمة في السودان والدول الأخرى من وضع سياسات وآليات فعالة وشاملة لحماية مواردها وضمان استفادة الشعب منها بشكل منصف، لأن الوقت سيكون قد تسرب من الجميع.
● سابعا: مثلما يقع على الدولة الغائية دور حماية وحراسة المدنين ومقدراتعم والبلاد وثرواتها، تقع المسؤولية على القوى المدنية والمراصد الحقوقية وجماعات الضغط الشعبية وعناصر المجتمع الفاعلين مسؤولية مماثلة، وهنا يجدر بالجميع العمل استباقيا على رفع وعيهم بتلك القضايا وتطوير عناصر ومؤسسات إنفاذ القانون وأجهزة مكافحة الجريمة، وهو أمر يوجب انخراط الفاعلين وبخاصة المحامين والمراجعين القانونيين والمحاسبين والصيارفة ورجال الدولة حتى أولئك الذين في المعاش لتصميم عدة برامج ومخططات ومناهج لضمان التحسين والتحديث المستمر لمؤسسات تتبع الأصول واسترداد الحقوق، ومن البرامج التي نحتاج للعمل عليها، الآتي:
1. برامج متكاملة للتدريب والتأهيل الحقوقي والقانوني، تكون عالية الجودة للأفراد العاملين في مجال إنفاذ القانون وتأهيلهم بالمهارات المطلوبة لمكافحة الجريمة بفعالية وتعقب الأصول ورصد حركتها، يتضمن ذلك التدريب على التحقيقات الجنائية، وتقنيات جمع الأدلة، وحقوق الإنسان، والقضاء، وهنا يمكن الاستفادة من سودان الشتات الذي يعج بخبراء ومختصين فاعلين وعاملين في هذه المجالات، واجبهم التطوع لتصميم تلك البرامج والانخراط في تدريب الراغبين والالتزام بتقديم يد العون عمليا عقب انتهاء الصراع.
2. برامج صياغة وصناعة التشريعات والنظم القانونية المحصنة للموارد والثروات والحقوق السودانية بما في ذلك الإرث المعرفي والبحوث العلمية والبذور والثروات والمستودعات الجينية، والشروع فورا في دراسة كافة القوانين السارية في السودان والمشرعة من وزارة العدل بغية تحديث وتعزيز تلك التشريعات والنظم القانونية لتتناسب وتتواءهم مع التحديات الجديدة لحماية سودان ما بعد الحرب في مجال مكافحة الجريمة المحلية والعابرة للحدود ومواءمة تلك التصورات مع التشريعات الدولية والمعاهدات والبروتوكولات ذات الصلة، على أن يشمل ذلك تشديد عقوبات الجرائم المنظمة وتهريب الثروات والاغتيال للعقول وغسل الأموال وتمويل الحرب ودعم الأنشطة الإجرامية والإرهابية، ووضع صيغ قانونية تخلص السودان من تركة العقود المجحفة مع الدول والأنظمة التي استغلت أوضاع الحرب وضعف النظام الإنقلابي قبلها.
3. برامج رقمية وسبرانية ومناهج استخدام التكنولوجيا وأدوات الرصد الحديثة، والبدء من حيث انتهى العالم في هذا المجال، ومد العقل السوداني المختص بكافة المعارف المطلوبة والمتاحة في هذا المجال وطرق استخدامها الأمثل، وذلك لما لتقنيات المراقبة، وأجهزة الاستشعار، والتحليل الذكي، من قدرة يمكن أن تكون أدوات قوية لمراقبة الجريمة وتحليلها ورصد مراحلها وتحديد مرتكبيها وملاحقتهم، حينها ستسهم تلك التقنيات في رفع قدرات العاملين على رصد الجريمة وتسهيل عمليات التحقيق للكشف عن كافة الأنشطة غير المشروعة التي ارتكبت في فترة الحرب وما قبلها، وحتما ستؤسس تلك البرامج لنواة مستقبل حمائي لمنظومة الحكم ودرع واقي لصون ثروات وموارد البلاد وحماية حدوده والعناية بالمواطن وحقوقه.
4. برامج التعاون الإقليمي والدولي، التي تمكن من تصميم شراكات ذكية مع حكومات ومنظمات غير حكومية ومعاهد ومراكز وشركات دولية عاملة في هذا المجال وتملك أدواته الفنية والخبرات المهنية، تسهل عملية التشبيك المستقبلي والتبادل المعلوماتي بين الدول لمكافحة الجريمة عبر الحدود، ودراسة ماةيمكن إبرامه من عقود واتفاقيات تعاون مشتركة لتسهيل تبادل المعلومات والمساعدة المتبادلة في التحقيق لاسترداد الحقوق وتقديم المجرمين للعدالة، وهنا يقع العب على كل رجال ونساء الدولة من قادة القوى المدنية ومنظمات المجتمع المدني ووزراء الحكومات السابقة والقضاة والمهنيين للعب هذا الدور الاستكشافي لأفضل الأدوات التي تمكن من صناعة أمثل الشراكات.
5. برامج الوعي المؤسسي والمجتمعي لإرساء الدعائم التوعوية والمبادئ الأخلاقية والتبصير بالحقوق المادية وحقوق الإنسان، وهو برنامج ينبغي أن تؤسس له الجماعات الحقوقية والمنظمات والمراكز الوطنية، لتعتمده مؤسسات إنفاذ القانون بحيث يستند على مبادئ أخلاقية وقيمة قوية واحترام والتزام بصون الكرامة الإنسانية وحفظ وحماية حقوق الإنسان، ووضع ذلك نصب عين تلك المؤسسات عند أداء واجباتها، وهذا الأمر وحده هو الذي سيساعد في بناء الثقة بين الشرطة وأجهزة وسلطات إنفاذ القانون والمجتمع وضمان التعاون في مكافحة الجريمة، خاصة بعد حالة الغياب المريبة لتلك الأجهزة منذ 15 إبريل حتى اليوم.
●أخيرا: حال فراغنا من تلك البرامج المشار إليها أعلاه يقع على عواتقنا كأفراد وكيانات ومؤسسات وجهات مختصة، رصد وتقييم الجرائم والخسائر التي حدثت خلال الحرب، وذلك لأن الأمر يعتبر تحديًا كبيرًا ويتطلب العديد من الوسائل والتقنيات والجهات والممارسات الفضلى التي يمكن استخدامها لرصد وتقييم تلك الخسائر:
1. التحليل الجغرافي ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، الذي يساعد في تحديد وتوثيق ومسح الأضرار والخسائر بشكل متناهي الدقة خاصة بعد الطفرات التكنولوجية التي شهدها هذا المجال، ويمكن استخدام الصور الجوية والبيانات المكانية والمعلومات الأرضية لتحليل تأثير الحروب على المؤسسات والمرافق المختلفة، والكشف عن جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، الأمر الذي سيسهل التخطيط لبرامج جبر الضرر والإنصاف والحقيقة، ومشاريع إعادة الإعمار والتنمية واستعادة المنهوبات واسترداد الموارد والثروات المهربة أو قيمتها.
2. التحليل المالي والاقتصادي الذي يمتلك السودان فيه أميز العقول العالمة والعاملة في دراسة تأثير الحروب على الاقتصاد والنظام المالي، وخبراء التخطيط والإدارة، وهو ما سيسهل خطواتنا جسابيا لبلوغ المستقبل بأقصر الطرق وأقل التكاليف، وذلك بتحديد الخسائر المادية والتكاليف الاقتصادية لتلك الجرائم، لما للخبراء الاقتصاديين والمراجعين دور هام في تقدير الأضرار وتحليل التكاليف، وما يملكون من صلات واتصالات ببيوت خبرة إقليمية ودولية أخرجت بلدان كثيرة من ركام الحروب إلى رفاه الحياة.
3. المراجعات القانونية والتحقيقات الجنائية والمالية والمعلوماتية، فتعقب الأموال والثروات والأصول، وحتى عمليات التصفية، يتطلب الأمر رصد وتحديد أنواع تلك الجرائم خلال الحرب، وذلك من خلال المراجعة القانونية والتحقيقات المكثفة، عبر وحدات متخصصة ونيابات مختصة وعناصر خاصة، والسبيل إلى ذلك إنشاء لجان فعالة وفرق خاصة للتحقيق ووحدات سرية للتحري في الجرائم وتوثيقها، على ألا تكون شبيهة أو مماثلة للوحدات والنيابات الخاصة التي تم تكوينها للابتزاز والتضليل، فالمطلوب هو نموذج فاعل للمراجعة والحقيق والتدقيق يكشف الحقيقة ويصل للجناة ويفيد القضاء لاستخدام الأدلة المستخلصة لتقدير الأضرار، وانصاف الضحايا وحفظ الحقوق.
4. الرصد من خلال الجهات المختصة والمؤسسات الإقليمية والدولية، فهناك العديد من الجهات والمؤسسات الدولية التي تعمل على الانصاف ورصد الانتهاكات وتعقب الأصول، وتنشط في إعادة تأسيس البنية التحتية المدمرة واسترداد الممتلكات المنهوبة وتقدير الخسائر خلال الحروب، وهؤلاء يتمثل دورهم في تقديم المساعدة والموارد اللازمة للدول المتضررة وتوفير الخبرة والدعم في تقييم الخسائر واستعادة الممتلكات.
5. الرصد من خلال الشركات والمنظمات غير الحكومية، والتي يمكن أن تساهم في رصد وتقييم الخسائر والأضرار، من خلال انظمة المراقبة وقوائمهم المالية وبواليص الشحن، والأرصدة والمعاملات البنكية، والعقود المبرمة والصفقات المحلية والإقليمية والعالمية، ويمكنهم أيضا تقديم المساعدة في إعادة التأهيل وإعادة الإعمار، وقد تمتلك بعض الشركات اختصاصات وخبرات في تقييم المخاطر والأضرار وتحديد التكاليف المالية.
● ختاما:
• إن هناك العديد من الدول التي فجعتها الحرب وقطعت شرايينها الاقتصادية واستحالت حياة الشعوب فيها إلى جحيم ولكن تلك الأنظمة وحكومات تلك الدول والمؤسسات عملت على استرداد ممتلكات شعوبهم وتقييم الخسائر والأضرار والاسراع بالنهوض كما حدث في دولة مثل رواندا وجنوب إفريقيا وتشيلي، عاونتهم في ذلك عدة مؤسسات إقليمية ودولية منها صندوق الأمم المتحدة للتحقيق في جرائم الحرب، والبنك الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وتلعب هذه الجهات دورًا هامًا في توفير التمويل والموارد والدعم والاسناد الفني والتقني للدول المتضررة لتحقيق العدالة والاستقرار، واجبنا فتح كافة أبواب التواصل السياسي والدبلوماسي معها تمهيدا لاستعادة تموضع السودان كدولة في المنظومة العالمية.
• ومن واقع يوميات الحرب وتداعياتها شهدنا تنادٍ عالمي لإخراج السودان من حفرة جحيم الحرب، تعاونه في ذلك أكبر وأفضل الدول العربية والافريقية التي تشهد نهوضا اقتصاديا كالمملكة العربية السعودية ودول الخليج ودول الإيقاد، وبعض التي نجحت في الحد من الحروب وخفض معدلات الانتهاكات، ونظمت علاقاتها من خلال اتفاقيات تعاون ناجحة في مجال مكافحة الجريمة، كالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، واليابان، وقد اعتمد نجاح هذه الدول على توصلها إلى اتفاقيات دولية وإقليمية قوية، وتبادل المعلومات، والتكنولوجيا المتقدمة في مجال مكافحة الجريمة واستخدام أدوات الرصد الحديثة.
• وهي فرصة للسودان أن يستفيد من كل دولة بما يحقق مصلحته، لأنه من المهم أن يستفيد هذا البلد الأمين من البلدان الأخرى ومن التجارب الناجحة الخاصة بهذه الدول وتطبيق النماذج والممارسات الفضلى في مكافحة الجريمة ورصد الانتهاكات والحد من الأنشطة غير المشروعة ومنع تسريب وتهريب الثروات وتخريب الاقتصاد وإيقاف مخطط اغتيال الأمة السودانية حضاريا واقتصاديا وسياسيا وامنيا.
عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com