الحملات الإعلامية بعد فشل محاولات التصفية الجسدية
جاء في الأثر: «اللّهمّ كثّر حُسّادنا»
● مقدمة: استخدم نظام الإنقاذ وأبناؤه الفجور في الخصومة للدرجة التي شرعوا فيها قوانين مخصصة لإعدام غرمائهم، وتمزيق تلك القوانين بعد تصفيتهم مثلما حدث لمجدي محجوب وجرجس، والامثلة كثيرة، واستمرأوا التصفية والقتل بدم بارد في كل المستويات الشبابية والطلابية والعشائرية والسياسية، واستخدموا أسوأ الأقلام لتشويه صورة الأنظمة والأشخاص والكيانات، وانتجوا أسوأ المواد الإعلامية لاغتيال الديمقراطية في 1989م، واتجهوا لشيطنة النظام وقادته ولم يدخروا جهدا في اغتيال من وصلوا إليه أشهرهم كوادر الحركة الطلابية، واستمر الأمر كذلك إلى أن وصلوا ذروة محاولاتهم في إنقلاب أكتوبر 2021م وحرب إبريل 2023م، بعد أن فشلوا في استغلال الأسماء الضرار للحرية والتغيير (الوفاق)، (الكتلة)، .. الخ.
□ إن هذا النموذج السياسي مثل جماع الممارسات السياسية السيئة الغادرة التي مورست عبر التاريخ فمثلما تم اغتيال الزعيم الهندي مهاتما غاندي، أحد أبرز زعماء الاستقلال الهندي والمدافع عن السلام والعدل، عبر الاستهداف ةالاغتيال في 30 يناير 1948م على يد ناتورام غودسي، أحد الناشط الهندوس المتشددين، وقد استقدم النظام السوداني أسوأ المتطرفين لعمليات التصفية والاغتيال ورصدت صحائف التاريخ الحديث العشرات من عمليات التصفية بدم بارد وخاصة الآونة الأخيرة التي شهدت تصفية جسدية وحملات إعلامية تضليلية ضد خصومهم السياسيين ولجان المقاومة وقادة المجتمع والمؤثرين.
□ فمثلما تم اغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدي، في 22 نوفمبر 1963م، خلال زيارته لمدينة دالاس في ولاية تكساس، تمت محاولات اغتيال لعدد من الساسة بصورة غادرة منها ما نجح ومنها ما فشل، مثلما فشل سيناريو شبيه باغتيال كنيدي في 1996م لاغتيال الرئيس حسني مبارك. في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والمدهش أنهم قاموا بتصفية خلية تنفيذ العملية الفاشلة بشهادة الشيخ حسن الترابي.
□ وكذلك محاولة اغتيال الزعماء السياسيين على نسق عملية اغتيال الزعيم المدني الهندي راجيف غاندي في 21 مايو 1991م، رئيس الحزب الشعبي الهندي ونجل رئيس الهند السابق راجيف غاندي، الذي اغتيل عندما قامت امرأة تدعى دانثائي سوزا بإطلاق النار عليه، متزامنا ذلك التاريخ مع محاولة اغتيال الإمام الصادق المهدي، بعد اقتياده من سجن كوبر إلى جهة مجهولة.
□ وعلى ذكر الراحل الإمام أذكر هنا عملية اغتيال السيدة الباكستانية بنازير بوتو في 27 ديسمبر 2007م، رئيسة حزب الشعب الباكستاني ورئيس الوزراء السابقة لباكستان، في مدينة راولبندي على يد مهاجم انتحاري، أذكر أن الراحل خاطبها برسالة خطية في أكتوبر من نفس العام محذرها بأنك ستتعرضين للاغتيال ونصحها باتخاذ ما يلزم من تدابير، ولكن المقدور سبق المسطور، وكان شديد الخوف والرفض لانتقال هذا النموذج إلى السياسية السودانية وظل يكرر أن استنان هذه السنة في السودان سيحيلها إلى جحيم.
● لذلك نجد أن الحملة ضد الحرية التغيير أتت بعد محاولات لا زالت محتملة للتصفية والاغتيال، وانزعج معدوها من خروج قادة الحرية والتغيير إلى الخارج، وهي حملة المتوارين خلف البندقية ممن فلول النظام البائد، وكتائب ظله وسدنة انقلاب 25 اكتوبر 2021م، وبتتبع أول من نشر الهاشتاق المناهض للحرية والتغيير نجد أنه بدر من كوادر التنظيم المحلول في واحدة من دول الخليج، ومعلوم أن هؤلاء استخدموا سلاح الاعتقال ومحاولات التصفية الجسدية والمعنوية واغتيال الشخصية التي عانيت منها شخصيا ولا زلت، وبفشلهم في استخدام أدوات العنف وجر الحرية والتغيير للاصطفاف في الخنادق والبنادق استخدموا أسلحة فتاكة أخرى ومعلوم هناك عدة أدوات واستراتيجيات يمكن استخدامها لإدارة الصراع السياسي وسحب التفويض الشعبي من السياسيين غير المرغوب فيهم وتشويه صورتهم لدى الجماهير. منها:
• اولا: النشر الإعلامي الكثيف المتزامن مع خروج قادة الحرية والتغيير للقاء قادة دول الجوار الأفريقي والعربي والفاعلين الدوليين، وفي ذلك تم استخدام وسائل الإعلام للتأثير على الرأي العام وتوجيهه بطرق معينة وخلق حالة من الشحن العاطفي. ومؤكد أن هذا ستجابهه الحرية والغيير بتحركات متضاعفة توضح خطر الحرب ومساعي الحل وسيتم إصدار بيانات صحفية ومقالات تلقي الضوء على أخطاء وسلوكيات هؤلاء السياسيين الموتورين المتوارين خلف البندقية وتوضيح تبعات حملاتهم السلبية.
• ثانيا: استخداموا وسائل التواصل الاجتماعي بكثافة ونشطوا في منصات مثل تويتر وفيسبوك وإنستغرام وتك توك لنشر محتوى سلبي عن قادة الحرية والتغيير والهجوم عليهم وتسليط الضوء على أفعالهم وتصويرها بأنها غير مؤهلة لأي تحرك رغبة منهم في استمرار الحرب وإمعانا في حجب الآراء الرافضة للحرب والحقائق التي يفضلون إخفاءها عن عامة الناس لأن ما نمضي نحوه سيكشف كيف كانت أدوار هؤلاء في تأجيج الحرب وكيف حضروا لها.
• ثالثا: خلوقوا طيف من التحالفات (قوس قزح) والتنسيق مع المنظمات والواجهات الحزبية للحزب المحلول والحركة الإخوانية وجماعاتها الجهادوية الناشطة في الحرب وبث خطاباتها، للعمل سويًا في إشاعة الأكاذيب والترويج التضليلي وتصميم حملة بهذا الوسم محشوا بتضليل حول سلوكيات نشاط السياسيين الذين لا يحملون سوى اصواتهم وأقلامهم وتنظيم حملات ضغط لسحب التفويض الشعبي منهم ليتواصل تفويض البندقية.
• رابعا: ناسين أو متناسين بذلك القاعدة الشعبية التي حاولوا تفتيتها بتقسيم تكوينات الحرية والتغيير التي حشدت الجماهير حولها في ندوات وفعاليات جماهيرية في مختلف ولايات السودان حتى قبل أيام من الحرب، وحاولوا حجب ذلك التأييد بسحب الأكاذيب والتضليل، ولكن ذلك ارتد عليهم بقوة التفاعل مع الحربة والتغيير والاستجابة التي أضحت أكثر تماسكا وبصورة قوية منذ اليوم الأول للحرب والذي شارك فيه الجميع بصور قوية في وسم لا للحرب الذي أصدرته منصاتنا، والقيام بذلك الدعم بصورة فعلية من خلال تنظيم فعاليات عامة مؤيدة ووقفات احتجاجية رافضة للحرب.
• خامسا: لذلك لا مجال لسحب التفويض من الحرية والتغيير إلا بنشاط سياسي مكثف وموازي وبصورة موضوعية ونزيهة وشفافة، وتقديم ما يمكن أن نسميه أدلة إدانة قوية وموثوقة على أخطاء وممارسات وسلوكيات قادة الحرية والتغيير الذين خرجوا من تلفيق انقلاب 25 اكتوبر وسجونه بصحائف بيضاء رغم اتهامات الإنقلابيين لهم بأخطر الإدعاءات. فحينها فقط يمكن استخدام هذه الأدلة في أجواء الحوار العام لهدم جدار الثقة لدى الجماهير واستخدامه كحجة في سحب التفويض الشعبي منهم، وحال فشل ذلك فالطريق الأوحد هو انقلاب أو إعلان حرب كما فعلوا في أبريل 2023م
● ختاما: إن ما يحدث ضد الحرية والتغيير وقادتها جميع الفاعلين في الشأن السوداني. سيستمر ولن يتوقف ضد قادتنا أو لجان المقاومة أو قادة المجتمع المؤثرين، فهو نموذج متواضع لأمثلة قليلة من سلسلة حلقات الاغتيالات السياسية والتخوين في التاريخ القذر للتنظيم والحركة المحلولين. ويهدف استخدام هذه الأفعال إلى إضعاف القادة السياسيين وضرب موثوقيتهم وصنع شروخ نفسية بينهم والجماهير وتبديد الحياة المدنية، وإحداث تغييرات في الأوضاع السياسية والاجتماعية والدينة والاقتصادية والأخلاقية، لذلك تجدر الإشارة إلى أن القتل والعنف والاغتيال السياسي سلوك العاجزين وأنه ينبغي حل النزاعات السياسية من خلال الحوار والديمقراطية وسبل سلمية أخرى ليس من بينها بذاءات هذه الحفنة الموتورة المأجورة من "المتبلبسين"، المفلسين المبلسين.
عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com