● مقدمة: دون أدنى شك بات اتفاق الأطراف المتقاتلة في السودان وشيكا، بعد وصولهم لقناعة أن هذه الحرب أثرت وأضرت أيما ضرر بكلا الفريقين، وبمؤسسات الدولة وأنهكت المواطنين وأزهقت أرواحهم، وتدفقت دماء غزيرة وأهدرت ونهبت أموال وموارد كثيرة، وتدفعهم إلى ذلك ضغوط الجهود الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى مطامع كبيرة في إنهاء الحرب ومخاوف كثيرة من الملاحقات الدولية المترتبة على الجرائم والانتهاكات التي سجلت في الخرطوم ومدن مختلفة في ولايات السودان، بعضها يرقى لأن يكون جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وجرائم عدوان يحاسب على القانون الدولي الإنساني والقانوني الجنائي الدولي، ورغم ما يشاع من رفض للحوار وتمنع عن الجلوس للطرفين مع بعضهما وعدم وصولها لاتفاق فهو محض تضليل، فالمعلومات المؤكد تقول بأن الطرفين جلسوا في لقاءات غير مباشرة و مباشرة ووصلوا لتفاهمات كبيرة تم التكتم عليها، والنفي الحالي هو لبث روح الحماسة للجنود في الميدان، وأن رسالة الرقض تلك ليس المعني بها الشعب السوداني ولا المراقبين ولا الأسرة الدولية، بل جنودهم والمستنفرين في ميادين التدريب، فالحقيقة التي يتحاشون قولها أنهم جلسوا في لقاءات مباشرة، والآن يجري تنسيق المبادرات السعودية مع الايقاد وجيران السودان عبر معالي المستشار في الديوان الملكي القطان الذي زار تشاد ومن بعدها جوبا، وسيلتئم اجتماع لوزراء خارجية جوار السودان الأحد والاثنين في دولة تشاد، يتزامن كل ذلك مع اتصالات مهمة لوزير الخارجية الأمريكي مع نظيره المصري سامح شكري، واتصالات السفير الأمريكي بالسودان مع القوى المدنية واجتماعه بهم في القاهرة، وتحركات خفية للمملكة المتحدة وسفيرها لدى السودان في أديس أبابا، فجميعهم متقاتلين وفاعلين قد ملوا الحرب وأنهكوا ويريدون السلام، ولكن كل هذا تهدده عده عوامل، منها:
● أولا: عدم رغبة من اججوا الحرب في حدوث هذه التسوية، وهناك دفع وتحشبد لمنع الأطراف المتحاربة للتوصل إلى اتفاق وقف الحرب، وترغب هذه المجموعات التي تنشط في الخفاء من عناصر الحزب المحلول والحركة الإخوانية في مواصلة القتال بمحاولة تحقيق مكاسب إضافية أو تمكين سيطرتهم على مناطق معينة، بغية الوصول للسلطة، وللحد من نشاط هذه المجموعات ينبغي اتخاذ التادبير التالية:
١. تجفيف مصادر التمويل والإمدادات، وتشديد الرقابة على حركة الأموال والسلاح والمواد التخريبية وتدفق الإمدادت المتفجرة، وتبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية والأدلة بشأن مصادر التمويل والإمدادات لهذه الجماعات التخريبية، وتجفيف منابعها، وفرض عقوبات على الأفراد أو الكيانات التي تدعمها مادياً أو لوجستياً، ورصد مجموعات التغطية والتمويه الرسمية والشعبية التي توفر لهم الملاذات الآمنة في مدن وولايات السودان المختلفة وتؤي بعضهم في قرى حدودية في دول جارة.
٢. مكافحة التطرف والتحريض وخطابات الكراهية ووقف الدعاية الحربية، لتعزيز قيم التسامح والحوار والاندماج في المجتمعات، وتوعية الشباب بخطورة الأفكار المتطرفة، وتقديم بدائل وبرامج إيجابية لهم، كما ينبغي على الشركاء الدوليين مراقبة وسائل الإعلام والانترنت وتقديم الدعم التقني للحد من تفشي تلك الخطابات وانتاجها المسموم، ومنع نشر أو ترويج أي محتوى يحث على الكراهية أو العنف أو التطرف، أو يؤجج الحرب ويدعم استمرارها ويبرر أو يشكك في جرائم الإرهاب، ويستخف بالانتهاكات التي تمارسها مجموعات مسلحة ضد المدنيين.
٣. تفعيل أدوات مكافحة العدوان وجرائم الحرب ومنع التشدد والإرهاب، وذلك بتطبيق القوانين الصارمة محليا وإقليميا ودوليا ضد كل من يشارك في أنشطة عدائية أو حربية أو إرهابية أو يخطط لها أو يساندها أو يستقطب لها أموال وجنود، وتحسين قدرات الأجهزة الأمنية في المركز والولايات لملاحقة وضبط المشتبه بهم، وأن تفعل اتفاقيات التعاون في تسليم المطلوبين من الذين ينشطون في هذا المجال خارج البلاد وتبادل المعلومات والخبرات وتقديم المساعدة القضائية وفق بروتوكولات واتفاقيات دولية متعارف عليها.
٤. ترميم الشروخ النفسية للحرب وإعادة تأهيل المغرر بهم، وذلك بتصميم وإنشاء مراكز وبرامج خاصة لإعادة تأهيل المغرر بهم من المتأثرين بالقتال والمستنفرين له والمنضمين إلى الجماعات الجهادوية والتخريبية، وتقديم الدعم النفسي والمراجعة الفقهية والدينية، وبذل العون المعنوي والاجتماعي والتعليمي والمهني لهم، وتشجيعهم على التخلي عن الأفكار المتطرفة والاندماج في المجتمع.
● ثانيا: نمو الترسانة والإمكانات العسكرية وحشد الدعم لكلا الطرفين، يجعل أحدهما يعتقد أنه يستطيع تحقيق المزيد من الانتصارات العسكرية والتوسع وإمكانية حسم المعركة وهذا المسار يتجه نحوه بشدة القادة الميدانيين، من جانب، الأمر الذي يتطلب الحد منه بإجراءات كالآتي:
١. آنيا، بالوقف الفوري لكافة عمليات التسليح العشوائي والتجييش، وحصر كافة كميات الأسلحة والذخائر والمتفجرات بيد النظاميين من الجهتين وتلك التي تسربت لأيدي المدنيين، ووقف كافة إجراءات التراخيص لامتلاك الأسلحة التي تستخرج بصورة غير مضبوطة في المركز والولايات.
٢. رفع قدرات الأجهزة الأمنية المحلية والإقليمية في مراقبة وضبط حركة الأسلحة والذخائر عبر الحدود، ومنع التهريب والاتجار غير المشروع بها، ومدها بتقنيات المراقبة والرصد اللازمة.
٣. التطبيق الفوري للمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تحظر أو تحد من استخدام أو نشر أو تخزين أو إنتاج أو نقل أو تجارة أنواع معينة من الأسلحة، مثل الأسلحة الكيميائية أو البيولوجية أو المستهدفة للأفراد أو الألغام المضادة للأفراد أو المستهدفة للمركبات، قبل الدخول في أتون عمليات التفخيخ والتلغيم الأرضي.
٤. إسناد مبادرات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في المركز والولايات ودعم الشخصيات القومية الفنية والأكاديمية والرياضية والثقافية، التي تسعى إلى رفع الوعي بخطورة انتشار السلاح وتأثيره على حقوق الإنسان والتنمية والمناخ والبيئة، وتشجيع ثقافة السلام والحوار والتسامح.
٥. استمرار جهود التعاون والحوار بين المتقاتلين وتشجبع الحوار الجاري في جدة، والبحث عن حلول سياسية ودبلوماسية للصراعات، والابتعاد عن استخدام القوة أو التهديد بها كوسيلة لتحقيق المصالح.
٦. لاحقا؛ نحتاج إلى جهود نزع السلاح والتسليح والإعادة التكاملية (DDR)، والتي تهدف إلى نزع سلاح المقاتلين وإعادة دمجهم في المجتمعات المدنية، وتقديم البدائل السلمية للنزاع، وهو جهد ينبغي التحضير له من الآن بالتوازي مع البحث عن عمليات السلام، لأن ارتداداته وخيمة حال لم يتم التنبه له.
● ثالثا: بجانب التباين السياسي بين القوى المدنية وعدم قدرتهم على رسم معالم جبهة مدنية موحدة تضم أكبر طيف من الفرقاء السودانيبن، سيعيق دعم جهود التسوية، وقد تتسبب الخلافات العميقة بين أطراف النزاع في تعقيد جهود التوصل إلى حل سلمي لأن أي منهما يحاول الاستقواء بعدد كبير من الكتل المدنية، وهو ما يرجى تجاوزه بالآتي:
١. واجب عملي لا بد أن تضطلع به كافة القوى المدنية لاستمرار الحوار والتشاور بين مختلف القوى المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وإشراك جميع التحالفات ومكوناتها في صنع القرارات والسياسات المتعلقة بالعملية السياسية اللاحقة وعنليات السلام وخطط التنمية والعدالة، واحترام تنوع تلك التكوينات وخصوصيتها.
٢. تقديم الدعم المادي والفني والحماية اللازمة للجبهات المهنبة والفئوية ولجان المقاومة والمراكز والمنظمات غير الحكومية والإعلام المستقل والنشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والمجموعات المناهضة للحرب، وضمان كفالة حرية التعبير والتجمع والجمعيات، والتشديد بعدم تعرضهم للتضييق أو التهديد أو القمع أو الاعتقال أو الاخفاء القسري أو التعذيب أو الاغتيال.
٣. تفعيل التعاون والشراكة الذكية بين القطاعات المدنية والحكومية والخاصة في المركز والولايات وربطها مع أخرى إقليمية ودولية، وبناء قنوات اتصال فعالة وثقة متبادلة، وتبادل المعرفة والخبرات، وتحديد الأولويات المشتركة عبر هيئات سياسية ودبلوماسية وأكاديمة تسرع تلك الشراكات إجراءات التعافي والتعويض وجبر الضرر واستعادة مكتسبات الانتقال المدني الديمقراطي.
٤. وضع التصورات الكافية لتطوير مؤسسات (مدنية، وحزبية، وحكومية، وطوعية. ومهنية، وفئوية، وثقافية، واجتماعية، وصحية) قومية وشاملة ومرنة، تعالج قصورها السابق وتستجيب لحاجات ومطالب كافة المجتمعات الحضرية والرفية بصورة متوازنة تحقق المساواة، وتحسن من جودة الخدمات الأساسية وتكفل العدالة الاكتماعية، وتضمن حكماً رشيداً يستند إلى سيادة القانون والشفافية والمساءلة والمحاسبة.
٥. الإسراع في اجتراح حل جذري للفاقد التعليمي ومشاكل المتسربين من المدارس، والذين خسروا فرص جامعية ومنح للالتحاق بدراسات داخل وخارج البلاد جراء الحرب، وتوفير فرص التعليم والتدريب والتوظيف للشباب وإعادة تأهيل مراققهم بصورة سريعة وحديثة، وتمكينهم من معارف العصر خصوصاً في المجالات المرتبطة بالحقوق المدنية والدراسات الانسانية والسلام والتنمية والديمقراطية والتكنولوجيا.
٦. الحرص على المشاركة الفاعلة للنساء في جميع مستويات الحوار والتفاوض وجميع مراحل التشاور والانخراط في عملية بناء السلام بمراحله المختلفة، من خلال تمكينهن وتقديمهن وتحديد حاجاتهن وإزالة الحواجز التي تواجههن، وقديم كافة أيادي العون والدعم لأنشطتهن وضمان حصولهن على حقوقهن السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية، وتجريم كافة أشكال التمييز ضدهن قولا وفعلا.
● رابعا: مثل التآكل الاقتصادي والمالي وتأثر المصالح المادية والمالية للمتقاتلين وحلفائهم أكبر عامل من عوامل إنهاء واستمرار الحرب، إذ أن هناك مخزون حربي تم توفيره لقتال لا يدوم على أسوأ الفروض لثلاثة أيام، وبالأكثر أسبوع، تآكل هذا الرصيد من حيث المال والوقود والجنود مع إنهاك وفقد للخزائن والمدخرات الخاصة وهدر للموارد القومية، كما أن هناك دول لها مصالح اقتصادية ومادية تريد إنهاء الصراع وأخرى تعيق التوصل إلى إتفاق لوقف النزاع وتدعم استمرار الحرب، حيث يستفيد بعض الأطراف من استمرار الحرب لتحقيق مكاسب اقتصادية (مثل تهريب المواد الخام والثروات وتجارة السلاح والبشر والمخدرات وتجارة الأزمات أو الطاقة ونحوه)، الأمر الذي يتطلب الآتي:
١. إلزام كافة الدول المتدخلة في الصراعات الوطنية على احترام سيادة ووحدة وسلامة السودان وحدوده، والالتزام بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، والامتناع عن التصرفات التي تزيد من تأجيج الصراع أو تهديد الأمن الإقليمي أو الدولي، ووقف كافة أشكال التعدي والانتهاك للسيادة برا وملاحة وجوا، ومنع التدخل في المرافق السيادية والاستراتيجية السرية والمعلنة ولو بالردع.
٢. تشديد الرقابة والتفتيش على حركة الأموال والسلاح والمواد المتفجرة من وإلى العاصمة والولايات وعبر الحدود، وتبادل المعلومات والأدلة بشأن مصادر وجهات التمويل والإمدادات، وتجفيف منابعها، ووالسعي لفرض عقوبات على الأفراد أو الكيانات التي تدعم الحرب مادياً أو لوجستياً، وتأسيس مراصد شعبية ورسمية لتعقب تلك الموارد.
٣. مطالبة الأمم المتحدة والدول التي أصدرت قراراتها بفرض عقوبات على الأفراد أو الكيانات المؤججة للحرب والتي تدعمها بالتنفيذ، وفرض عقوبات على تلك الدول التي تقوم بنهب أو تهريب ثروات السودان وتعقب إقتصادياتها نموا وازدهارا ورصد مخزونها الاستراتيجي واحتياطياتها النقدية من العملات والذهب، ومدى تهريب موارد مثل المعادن أو البترول أو الموارد الزراعية أو المائية أو الحيوانية أو السمكية، وضرورة تجفيف منابع تمويلهم أو دعمهم للجماعات المسلحة أو الإرهابية.
٤. تفعيل دور البعثة المتكاملة للأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والمجتمع المدني في رصد وتقييم الموارد السودانية والعجز الاقتصادي والتردي التنموي وحالة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية، وتقديم المساعدات والحماية للشعب المتضرر من الصراع، وتقديم الدعم التقني لتعقب أمواله وأصوله التي نهبت في فترة الحرب وفترات سابقة.
٥. تطبيق كافة القوانين والاتفاقيات الدولية التي تحظر تمويل الإرهاب وتمنع غسل الأموال وتحد من تجارة أو نقل أو تخزين أو إنتاج أو استخدام أنواع معينة من الموارد التي تستخدم في تمويل الحروب، مثل الماس أو الذهب أو النفط أو التحف أو المخدرات، وحماية متاحف البلاد ومقارها الأثرية ومناجمها الغنية ومراقبة الشركات الدولية التي تنشط في التعدين او السياحة او النقل او غيره لمنع أي نشاط إجرامي يسهل تهريب ثروات البلاد وتمويل الحرب والإرهاب.
٦. وقف نشاط كافة الأسواق المشبوهة التي تعرض مقتنيات ومدخرات منهوبة، من أجهزة، ومصوغات، وأثاثات، ومعدات، ومركبات، ومتحركات، وأدوات، ومنقولات والتحفظ على كافة من يعرض للبيع أو يشتري (عينا) ليس له إثبات بملكيته، وفحص كافة عمليات البيع والتحويل ونقل الملكية التي تمت للأصول الثابتة أو المتحركة منذ اندلاع الحرب وما بعدها، وحتى تلك التي تمت بعد إنقلاب أكتوبر ٢٠٢١م.
٧. منع خروج أي أجهزة بها معلومات أو وثائق أو دراسات متعلقة بالابتكار والاختراع والبحث العلمي دون علم صاحبها من الباحثين أو الدارسين أو الاكاديميين الذين ضيعت الحرب مخطوطات ومسودات ومشاريع بحثية مهمة لا تقدر بثمن.
● ختاما: هذه الرزنامة من الآراء والإجراءات حال تمثلناها وصرنا إلى اتفاق يؤسس لوقف إطلاق نار دائم بجدة، ومضينا نحو توحيد الجبهة المدنية لوضع ملامح المشروع السياسي من لقاءات أديس أبابا، ووصلنا لبلورة رؤية موحدة مع مبادرة الايقاد ودول الجوار السوداني، حتما سنحصن بلادنا من الويل والثبور وعظائم الأمور.
• أما في حال تعذر الأمر وتعثرت خطواتنا نحو السلام فإن العالم لن يقف مكتوف اليد ولن تسلم بلادنا وقيادة الاطراف المتقاتلة من الملاحقة الجنائية والتعرض للضغوط التي يمكن للمجتمع الدولي ممارستها، كفرض عقوبات اقتصادية على الأطراف المتورطة في النزاع، مما يعرضهم لضغط اقتصادي يجبرهم على التوصل إلى حل سلمي.
• وستستخدم الدول والمنظمات الدولية الدبلوماسية للتعبير عن القلق والضغوط على الأطراف المتحاربة وإعمال سلاح الإدانة والحالة لمجلس الأمن الدولي، وإذا أشتدت الأوضاع حرجا اكثر مما هي عليه قد يكون التدخل العسكري المحدود أو الشامل ضروريًا لإيقاف الحرب وفرض وقف إطلاق نار لحماية المدنيبن.
• لذلك من المهم جدا أن يتحرك المتحاربان نحو بعضهنا، وأن تتحرك الكيانات القومية والمؤسسات السودانية المدنية نحو بعضها، وأن ينفتح الجميع للحوار الشامل وأن يتعاون المجتمع الدولي والأطراف المتحاربة للعمل سويًا من أجل تجسير العقبات وفجوات الثقة وتحقيق وقف دائم للحرب ورسم ملامح المشروع النهضوي السوداني الذي يحقق السلام والعدالة والحرية ويبريء الجراح ويسكت السلاح ويجبر الضرر.
عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig - fb, tw, thr, Skype,
١٧. محرم. ١٤٤٥ه
٤. أغسطس. ٢٠٢٢م