● أعلن طاقم العابثين بخارجية السودان مساء الاثنين ٩ أمتوبر استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إيران بعد قطيعة استمرت عدة سنوات تسبب فيها ذات التنظيم الذي فرخ هذا الطاقم، يأتي هذا الإعلان متسق زمكانيا مع أشواق وتطلعات التنظيم المحلول وسلطته البائدة، إذ قالت عصابة وزارة الخارجية السودانية في بيان إن البلدين "قررا استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما خدمة لمصالح الطرفين إثر عدد من الاتصالات الرفيعة المستوى التي جرت خلال الأشهر الأخيرة"، وهو ما يعني أننا أمام فصل جديد من فصول الدعاية الإسلاموية الكذوب والمضللة.
● أولا: عودة العلاقات الثنائية السودانية الإيرانية تعد خطوة هامة إذا كانت تحركها المصالح ضمن الإطار العام الذي تتوجهه إيران انفتاحا نحو المنطقة والمحيط العربي والافريقي، ولكن التوقيت يقول بأن الحكومة السودانية تريد استغلال الأمر كسابق عهدها بمراجع (قُم) وعمائم (طهران) واستخدام سلاح الدبلوماسية في استعادة التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، وتظهر هذه العودة رغبة كلا الجانبين في تعزيز التعاون وتوطيد العلاقات الأمنية والعسكرية بينهما، إذ أن الجانب الإيراني لا زال يذكر الآتي:
١. المرافق الاستراتيجية الأمنية والعسكرية التي أسسها في الخرطوم.
٢. المخزون الاستراتيجي من الأسلحة والذخائر التي صنعها وخزنها في السودان.
٣. مرافق وحسينيات وملحقيات ثقافية تم إغلاقها دون سابق إنذار.
٤. عوائد جليلة من تجارة الغاز والنفط الإيراني للسودان وأفريقيا وسطا وغربا.
● ثانيا: من الممكن أن تتيح هذه العلاقات فرصاً جديدة لتبادل المعرفة والخبرات الأمنية والعسكرية بين السودان وإيران، لما لإيران معرفة سابقة بمنظومة السودان الدفاعية وتعتبر إيران دولة ذات تجربة واسعة في هذا المجال، وقد تسهم في تعزيز قدرات السودان الأمنية والدفاعية، ولكن في الوقت الحالي سيثير هذا الأمر حفيظة الكثير من الدول خاصة مع اندلاع طوفان الأقصى.
● ثالثا: يمكن أن تكون عودة العلاقات السودانية الإيرانية خطوة للاتفاف على الحظر والعقوبات المفروضة على إيران، فالسودان يعتبر بوابة إفريقية لإيران، وهذا يعني أنها قد تمثل لها طريقًا للتواصل والتعامل مع دول أخرى في القارة الأفريقية، وهذا قد يفتح بابًا جديدًا للتجارة والتعاون السياسي بين إيران والدول الأفريقية، وهو ما يمكن أن يسهم في تخطي العوائق التي فرضتها العقوبات.
● رابعا: إيران يمكن أن تكون للسودان مخرجًا للحصول على الأسلحة والمعدات العسكرية والمحروقات، إذ يعاني السودان من صعوبات اقتصادية وضعف في البنية التحتية العسكرية، وبالتالي فإن إيران قد توفر له الدعم الضروري في هذا الصدد، وهو في رأيي تطلع جنرالات الحرب وعناصر التنظيم الإخواني في الخارجية.
● خامسا: ينبغي أن نذكر أن هذه العلاقات الجديدة إذا حققت مصالح البلدبن فأهلا وسهلا بها، وإذا اتخذت لغير ذلك فستثير مخاوف بعض الدول والأطراف الإقليمية والدولية، فإيران تعتبر دولة ذات سجل طويل في مجال دعم وتمويل الجماعات المسلحة، وهذا قد يعطي استدراجًا للتوترات في المنطقة، خصوصاً مع وجود بعض الصراعات القائمة في مناطق أفريقية وعربية.
● سادسا: يمكن القول أن عودة العلاقات الثنائية السودانية الإيرانية تمثل خطوة مهمة إذا استخدمت في مجالات تخدم المواطن السوداني وستكون وبالا اذا استغلت في تعزيز التعاون الأمني والعسكري، لذلك الأجدى جعلها خطوة لتوفير فرص جديدة للتعاون والتبادل بين البلدين، فإنه من المهم أيضًا ضمان أن هذا التعاون يتم وفقًا للقوانين والمعايير الدولية ولا يساهم في زيادة التوترات في المنطقة.
● أخيرا: على إيران الرسمية والشعبية تذكر أن هذه المنظومة التي تحكم البلاد إلى زوال، وأن أي محاولات لإحياء رميمها ستبوء بالفشل، وأنها ستستنزف موارد طهران، وعليها أن تسخر جهدها لما بدأته طهران من مرافق ومؤسسات مدنية كمحطات المياه التي توقف العمل فيها منذ إنقطاع العلاقات، ومشاريع استدامة الطاقة والتكنولوجيا، وبعض التجارب الزراعية، ولكن التوجه العسكرتاري والأمني يجب ألا يرتبط بالحرب في الخرطوم أو المعارك التي تدور في محيطنا الأفريقي والعربي.