الجمعة، 20 أكتوبر 2023

دعاة الحرب والظلام والخوف من نور السلام

دعاة الحرب والظلام والخوف من نور السلام
● مقدمة: تبين أن الحرب من أخطر الظواهر الظلامية التي تؤثر على سلوك الإنسان وفطرته السوية وأنها أخطر مسببات أمراض الفرد والمجتمع، حيث أدت حرب السودان إلى تدمير الحياة الإنسانية والمادية والمهنية والاخلاقية وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وخلقت منظومة من أصحاب الأقنعة والخفافيش وتجار الحروب والأزمات، ولذلك تحرك أهل الفطرة السوية والجميع عملا على إيقاف الحرب وإيجاد الحلول السلمية للنزاعات.

• ولكن يبدو أن بعض "الأبالسة" و"البلابسة" و"الجغامسة" من هؤلاء الخفافيش والظلاميين المشعلين والمحرضين على الحرب لا يريدون ذلك، حيث يعتبرون الحرب الوسيلة الأنسب والطريق الأقصر لتحقيق أهدافهم الذاتية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويرون أن إيقاف الحرب يعني خسارة هذه الأهداف وسقوط تلك الأقنعة، ولذلك ينزعجون من محاولات إيقاف الحرب ويخشون من كشف حقيقة وقوفهم خلف أسباب وقوعها والتحضير لها والتحريض عليها.

• بالإضافة إلى ذلك يعتبر هؤلاء الضلالييون المشعلون والمحرضون على الحرب أن الملاحقة الجنائية المحلية والدولية تمثل تهديداً لهم ولأهدافهم، حيث يعتبرون أنها قد تؤدي إلى إيقافهم وملاحقتهم ومحاسبتهم على جرائمهم، ولذلك يصرون على استمرار الحرب حتى يفرضوا واقعاً سياسياً ودبلوماسياً جديداً يحقق مصالحهم ولا يجعل منهم طرداء للعدالة يهيمون في صحراء التيه كما حدث بعد ثورة ديسمبر ٢٠١٨م.

● ولكني أتفهم إصرارهم على (البلبسة) و (الجغمسة) وإنكارهم أن الحرب لا تحل النزاعات ولا تحقق السلام ولا تنتهي بالحرب، بل تؤدي إلى تدمير الحياة الإنسانية والمادية، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ومع هذه (المكابرة) والغطرسة يجتهدون لوأد الحلول السلمية للنزاعات وتقويض فرص الحوار والتفاهم بين جميع الأطراف، ورفض الجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد والعالم، وذلك لعدة أسباب أهمها:

1. نزغهم للسلطة وشهوانيتهم وتعطشهم للدماء واستبداد الأمر برغبة هؤلاء في تحقيق أهدافهم السياسية والحفاظ على النفوذ الذي يملكونه حتى وإن جلسوا على ركام البلاد المتفككة وجماجم الأبرياء وجثثهم المتحللة، لأنهم يرون ويبررون الحرب والعنف كوسيلة لتحقيق هذه الأهداف ويعتبرون أن أي محاولة لوقف الحرب ستعرض مصالحهم وسلطتهم للخطر ونهجهم الميكافيلي في ذلك أن (الغاية تبرر الوسيلة).

2. تهربهم من المساءلة القانونية والملاحقة الجنائية، ورفضهم الإذعان لأي منظومة حقوقية أو عدلية ليست ربيبتهم أو لا تأتمر بأمرهم، لذا يخشى المشعلون والمحرضون لهذه الحرب اللعينة من إجراءات الملاحقة القانونية المحلية والدولية التي يمكن أن تتخذ ضدهم، في حال تم كشف دورهم في اشعال الحرب أو تشجيعها أو تسعير أوارها بالنفخ في كيرها، خصوصا بعد التحركات الأممية لابتعاث لجنة تقصي حقائق من مجلس الأمن لبحث الحالة السودانية، وتحركات كريم خان مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية، لذلك نجد أن هؤلاء (الحربجية) يعتبرون استمرار الحرب وجدواها مصلحة للتغطية على أفعالهم وتجنب المساءلة عنها.

3. الكسابة والغنامة وهؤلاء أصحاب المكاسب الاقتصادية والمالية، وهنا لا أعني صغار اللصوص من الأفراد المشتبه بهم في سرقات الحرب وناهبي الهواتف النقالة، وإنما أعني منظومة العنف التي تشرف على مصالح اقتصادية بدأت وازدهرت في استمرار الصراع، مثل جماعات الاحتكار للوقود والمحروقات والأسلحة والذخائر والمركبات وأجهزة التكنولوجيا المتعلقة بالحرب، والمستوردين أصحاب شركات الاعفاء الضريبي، ونشطاء التجارة غير الشرعية أو الذين ازدهرت انشطتهم باستغلال تهريب الموارد الطبيعية على رأسها الماشية والمحاصيل النقدية والجماعات الذهبية، جميع هؤلاء يرون أن وقف الحرب قد ينتج عنه فقدان تلك الفرص الاقتصادية لذلك يجب استمرارها.

● أقول: نعم! من الممكن أن تؤدي الملاحقة الجنائية المحلية والدولية إلى زيادة إصرار هؤلاء الأفراد على استمرار الصراع،فيتشبثون ويعتقدون أنه بالإبقاء على المواجهة المسلحة، يمكنهم استخدام القوة والعنف لفرض أجندتهم السياسية والدبلوماسية الجديدة.

● ولضمان حالة استدامة السلم والاستقرار يجب التركيز على مكافحة الإفادة والتكسب والمنفعة الشخصية والمصلحة السياسية وبث ثقافة الحوار والتفاهم، وهو أمر يتطلب جهودا مشتركة من الأطراف المعنية والمجتمع الدولي لتحقيق العدالة والاستقرار وتشجيع حلول سلمية للنزاعات ومحاسبة المسؤولين عن العنف والحرب.

● ختاما: مع العمل على تشجيع التسامح والتعايش السلمي وحقوق الإنسان، يمكن تقليل استمرارية الحرب وإيجاد سبل لوقف دور المشعلين والمحرضين على العنف وإعادة بناء ما تسببت به الحروب من دمار لأجل السلام والاستقرار المستدام في المجتمعات، حينها يمكن تحجيم أدوار هؤلاء العابثين الذين يتطلب حصارهم وتحجيمهم عدة خطوات أهمها:

1- تفعيل دور الإعلام الإيجابي والهادف والمهني والمستقل، وتشجيع وسائل الإعلام على نشر الأخبار الإيجابية والتركيز على الجانب البناء والإنساني للأحداث، وحصار الشائعات والاكاذيب وبروبوغاندا الحرب.

2- تطوير برامج شاملة ومتكاملة للتوعية والتثقيف من أجل تحسين الوعي العام للأهمية الحقيقية لخطورة الصراعات والضرورة الحتمية للسلام والتعايش السلمي والتسامح.

3- تصميم عملية (شريان حياة) لتجديد حياة السودانيات والسودانيين وتشجيع المجتمع المدني والجمعيات الخيرية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية على العمل بجدية وتكثيف جهودهم لنشر رسالة السلام والتعايش السلمي وتقديم العون والغوث المطلوب.

4- تحجيم ضوضاء أبواق الحرب وتقليل تأثير الأصوات التي تدعو إلى العنف بإكمال جهود القوى المدنية لإيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للصراع واجتثاث جذوره، والتي تتطلب جهود محلية ومشتركة من قبل الجهات المعنية، وخاصة الدول الكبرى والمنظمات الدولية.

5- تجفيف مصادر تمويل وتغذية العنف بتجريد المتحاربين من مواردهم المالية والاقتصادية وتفعيل الملاحقة والقوانين واللوائح الدولية التي تحظر تمويل الإرهاب وأنشطة غسل الأموال والجريمة المنظمة، والتي تتطلب تعاون المجتمع الدولي والإقليمي.

6- أخيرا يأتي الدور الإقليمي والدولي الذي سيساعد بالضغط على الجماعات المستفيدة من الحرب للتوجه نحو نداءات السلام والكف عن تغذية وتمويل الصراع، من خلال التعاون الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي، ودعم الجهود المبذولة لإيجاد حلول سياسية للصراعات.

عروة الصادق 
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔
orwaalsadig@gmail.com