الأربعاء، 28 أغسطس 2024

كارثة أربعات: صرخة الأرض المنسية

كارثة أربعات: صرخة الأرض المنسية

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`


● في تلك الليلة الحالكة التي ماثلت حالكات ليالي السودان المفجعة منذ 15 إبريل حتى اليوم، ظن كثيرون أنهم بمأمن من فواجع السودان وأوجاعة، وقال كثيرون بأن هذه البلاد باتت آمنة ومستقرة، ولكن ثبت ألا مأمن في السودان لأي كائن من كان في أي مكان، وهو ما سطرته أيادي القدر والقدرة منبهة لآثام المهملين، ووقعت الواقعة عندما كان القمر يختبئ خلف سحب سوداء وصفها الشاعر محمد بادي:

الوادي الجانا مترقن
مدّ جناحو الطايل شرقا وغربا
القبلي بروقو على القلعات يضّربن
الدكن البعدن قربن
فوق صنقور المحلة الطالت كبن
قول للمحلة بيوتك خربن
قول ما دلة.. الحلف الجاف اتبلّ
بالحيل آ جني إيه والله،

- استيقظت مدن طوكر وبورتسودان وعشرات القرى على أنين حزين، يوازي أنين ملايين الفارين من الحرب والنازحين من جورها، وكان أنين سد أربعات وهو يودع الحياة، تاركاً وراءه دماراً هائلاً وألماً لا يوصف إلى هذه اللحظة ينتظر أهلنا الخلاص في قمم الجبال بلا مأوى أو ملاذ. إن انهيار السد لم يكن مجرد حادثا عابرا، بل كان نتيجة تراكم الأخطاء والإهمال والتجاهل لصرخات الطبيعة.

- سد أربعات استحق أن يسمى بشهيد الإهمال، فقبل أن يتحول إلى شبح يهدد المدينة، كان رمزاً للأمل، وكان مصدراً للحياة، يزود المدينة الصادئة بالمياه العذبة، لكن هذا الأمل تلاشى تدريجياً مع مرور الأيام، حيث تم تجاهل صيانة السد وإصلاح العيوب التي ظهرت فيه. تراكمت الرواسب، وازداد الضغط على جسم السد، وتحولت بحيرته إلى مستنقع قذر يغص بالحجارة والأطماء والمواد الرسوبية.

كنت قد أشرت في مقالة سابقة إلى أن الهزات الأرضية كانت مجرد شرارة، وحاول البعض تبرئة ذمة المتسببين في الكارثة، زاعمين أن الهزات الأرضية هي السبب الرئيسي في انهيار السد، ولكن الحقيقة أن هذه الهزات كانت مجرد شرارة أشعلت فتيل بركان كان على وشك الانفجار، كانت الهزات ضعيفة، ولا تستطيع أن تهز سدًا صُمم ليعيش قرونًا، لأن الهزة كانت دون المقاس المؤثر وفي بعد وعمق بعيد كل البعد عن موقع السد.

- ما يؤلم أن الذين تلاعبوا في إنشاء السد لم يدفع أحد منهم الثمن ولكن الضحايا الأبرياء هم من دفعوا الثمن، من قوتهم بالضرائب والآتاوات، ودفع الآلاف من الأبرياء حياتهم ثمناً لإهمال حكامنا وتجاهل مسئولينا، فقدوا منازلهم وممتلكاتهم، وشردوا عن ديارهم. أصبحت حياتهم جحيماً لا يطاق، وهم يبحثون عن مأوى آمن ومياه نظيفة.

- إن انهيار سد أربعات هو صرخة الأرض المنسية، صرخة تذكّرنا بأننا لسنا سوى جزء صغير من هذا الكون، وأن علينا أن نعيش في وئام وبصدق مع الطبيعة، إننا ندمر بيئتنا بأيدينا، ونعاقب أنفسنا على ذلك، لأننا ننتظر تهديدا آخر يشهده سد خور موج، ثاني أكبر سد في ولاية البحر الأحمر بعد سد أربعات، ويعيش هذا السد تدهوراً ملحوظاً في حالته الهيكلية، مما يثير مخاوف جدية بشأن احتمال انهياره، ويقع هذا السد الرملي الذي لم يخضع لأي صيانة تذكر منذ أكثر من سبع سنوات، في قلب مدينة بورتسودان، مما يجعله يشكل تهديداً مباشراً على حياة وممتلكات آلاف المواطنين.

- بعد هذه الكارثة في شرقنا الحبيب والتي سبقتها حوادث مماثلة في مختلف بقاع السودان، يجب أن نتعلم الدرس، وينبغي أن نعيد النظر في سياساتنا وإدارتنا للموارد المائية، وعلينا أن نستثمر في البنية التحتية، وأن نضمن صيانة المنشآت الحيوية دوريا، وأن ندخر جهدنا في التلاوم لإغاثة أهلنا لأنه سيأتي اليوم الذي نحاسب فيه المسؤولين عن الإهمال والتسبب في هذه الكارثة.

● ختاما: إن كارثة سد أربعات هي وحادة من سلسلة كوارث ممتدة تمثل جرحا غائرا في قلب السودان، ولكن هذا الجرح يمكن أن يكون بداية جديدة، بداية لعهد جديد من الوعي والمسؤولية، علينا أن نعمل معاً لإعادة بناء ما دمرته الحرب والسيول، وأن نعمل على بناء مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة. لذلك دعونا نتنادى جميعا للتضام مع المتضررين والتكاتف معهم وتقديم المساعدات للمتضررين من هذه الكارثة، والمطالبة بالصوت العالي بمحاسبة المسؤولين عن الإهمال الذي أدى إلى هذه الكارثة، وأن نمضي نحو وقف الحرب والاستثمار فيها وفي الأزمات لصالح الاستثمار في البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، وتحديث أنظمة الإنذار المبكر، ورفع الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية، لأننا جميعاً مسؤولون عن حماية كوكبنا، وعلينا أن نتحرك الآن قبل فوات الأوان.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الاثنين، 26 أغسطس 2024

الحرب والهفوات: انهيار سد أربعات

`الحرب و الهفوات: انهيار سد أربعات`


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● نعم! ساهمت السيول والفيضانات بقدر كبير وحاسم في انهيار السد ولكن هناك أسباب خفية بدأ الحديث عنها منها الإهمال وقلة الصيانة وأنشطة التنقيب عن الذهب باستخدام المتفجرات بالقرب من محيط السد في انهياره، ولا يزال العديد من الأهل على رؤوس الجبال لم تنتشل جثامين ذويهم لهم من الله الرحمة والرضوان


- وأفاد عدد من المواطنين لأيام خلت ظهور تشققات في السد نتيجة استخدام المتفجرات في المنطقة، قلل منها المسؤولون، وقد كانت هذه التشققات علامة تحذيرية على عدم استقرار السد واحتمال انهياره، ولكن لم يلق لها أحد بالا.

- ولكن هناك سبب آخر محتمل لم ينظر أو يشر إليه، فقد أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، في ٢٧ يوليو ٢٠٢٤م، بتسجيل هزتين أرضيتين في منطقة البحر الأحمر، ونشرت عبر موقعها الإلكتروني: "إن الهزّة الأولى بلغت قوتها 4.7 درجات على مقياس ريختر، وتبعد حوالي 197 كيلومترًا شمال شرق مدينة طوكر السودانية، أما الهزّة الثانية فقد بلغت قوتها 4.2 درجات، وتبعد حوالي 174 كيلومترًا شمال شرق ذات المدينة."، انتهى الاقتباس.

- طالب وقتئذ عدد من الخبراء بمراجعة وفحص البنى التحتية والمرافق الحيوية التاخمة للبحر الأحمر، ومن ضمنهم من أشار لإمكانية تضرر منشئات حيوية للمدى البعيد، ولكننا نمضي جميعا لتحميل الطبيعة ويد القدرة ما ينجم من كوارث تجاه المواطنين الأبرياء المهملين، الذين سكنوا حول السد لترتع مواشيهم ويزرعوا ما يسد رمقهم ويؤمن حرفتهم.


- وبما أن المصيبة قد حلت وأدى الانهيار إلى أزمة إنسانية كبيرة في شرق السودان، ولا يزال العديد من أهلنا في عداد المفقودين والنازحين، وأن الضروريات الأساسية مثل الغذاء والماء والمأوى منعدمة لأنهم فقدوا بيوتهم وممتلكاتهم، وسكان كثير القرى المتضررة يضطرون للعيش في الجبال، وهناك مخاوف بشأن انتشال الجثث، علينا أن نمنع مصائب يمكن أن تتلاحق عليهم فتزيد مصابهم مصيبة.


- من الراجح جدا أن يكون للانهيار عواقب بيئية وخيمة، مثل تلوث مصادر المياه والإضرار بالنظم البيئية، واختلاط المياه بمخلفات التعدين ومواده الضارة على حياة الأهل ومواضيع، وقد أدى الأمر إلى تعطيل الأنشطة الحياتية اليومية والحركة الاقتصادية في المنطقة، خاصة الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين، وهذا الأمر يهدد الأمن الغذائي للمنطقة ضمن نطاق المجاعة الذي يجتاح السودان والقارة الأفريقية، وقد يقود إهمال الأزمة من حكومة بورتسودان الولاية والاتحادية إلى تفاقم التوترات السياسية القائمة وعدم الاستقرار في الشرق المأزوم أصلا.

- بما أن حكومة الأمر الواقع متمركزة في الشرق عليها أن تقوم بعمليات الإنقاذ والإغاثة الفورية والضرورية لإنقاذ الأرواح وتقديم المساعدة الأساسية للسكان المتضررين، وإصلاح أو إعادة بناء البنية التحتية المتضررة، من كباري والطرق والجسور، لأن ذلك أمرًا ضروريًا لجهود التعافي لمجتمع يحتاج الكثير.

- تكررت هذه الحوادث هذا العام ف ولايات شمال كردفان وولايات دارفور والنيل الأزرق وسنار وكارثة الشمالية ونهر النيل وهو ما يعني أن لدينا أزمة حقيقية في التخطيط طويل المدى، وهناك حاجة إلى خطة طويلة المدى لمعالجة الأسباب الجذرية لمثل هءه لكارثة ومنع تكرارها في المستقبل، وهو الدور الذي يرجى أن يضطلع به المختصين من الخبراء في مجالات الجيولوجيا والمناخ والبني التحتية والبيئة والهندسة بمختلف مجالاتها المختلفة، والاستفادة من مراصد تنبوئية وتكنولوجيا صارت متاحة للإعمار والإنشاءات، والمضي نحو جعل المحنة (منحة) وذلك بالاستفادة من مياه السيول والفيضانات للزراعة الغابية والمراعي بنثر البذور الغابية والرعوية وغرس الأشجار لتعويض مناخي وتخفيف عبء معيشي للمواطنين.

ختاما: واجب حكومة الأمر الواقع المنشغلة بالتحشيد الحربي والتشوين العسكري عدم إغفال مسؤوليتها تجاه الصرف على البني التحتية والمرافق العامة وفحص المنشئات بصورة دورية، وصرف مرتبات العاملين فيها، والمشرفين على إدارتها وصيانتها، خاصة تلك التي تقع في مناطق سيطرتها في ذات الوقت يجب على المجتمع الدولي تقديم المساعدات الإنسانية والمساعدة الفنية والدعم المالي للسودان للمساعدة في معالجة الأزمات (طواريء خريف، طواريء صحية، طواريء حرب، طواريء انسانية) وعلى الجميع استنفار الجهود الشعبية والمدنية والرسمية لدعم جهود التعافي من هذه الأزمات والكوارث فالسودان على شفير التشظي والانقسام، عسى هذه المصائب أن تجمع المصابين.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الجمعة، 16 أغسطس 2024

جسر مورني عقبة كبرى

جسر مورني عقبة كبرى


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● تاثر جسر مورني بالسيول والفيضانات وهو جسر له أهمية استراتيجبة لتنفيذ ما أعلن عنه من فتح للمعابر وتسهيل حركة القوافل؛ ولكن فوجي الجميع أمس الأول بقصف الطيران للجسر، وبقصف الجيش لجسر مورني ينسف تماما موقف موافقته على فتح معبر أدري الحدودي لأن الجسر له آثار خطيرة على انسياب الحركة بكل مناطق دارفور، خاصة فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية والنشاط الاقتصادي.

- لقد تزايدت الأزمة الإنسانية في كل أقاليم السودان وازدادت في إقليم داراور مع هطول الأمطار فوق المتوسط ​​هذا العام، ومن المرجح أن تشهد المنطقة زيادة في الفيضانات والاحتياجات الإنسانية، لذلك فإن تدمير الجسر يعيق بشكل كبير إيصال الإمدادات الأساسية مثل الغذاء والدواء والمأوى للمحتاجين والمتضررين في وسط وجنوب وغرب دارفور.

- كما أن ارتفاع معدلات الغلاء والاضطراب الاقتصادي تضاعف، إذ يعد الجسر رابط نقل حاسم للبضائع والأشخاص، وأدي تدميره إلى تعطيل التجارة والأنشطة الزراعية خاصة وأن عدد كبير من المزارعين يعتمدون عليه في الحركة من وإلى مناطق الزراعة، ما يعني المزيد من الصعوبات الاقتصادية في المنطقة مستقبلا.

- تزايدت المخاوف الأمنية مع القصف وهذا يشير إلى احتمال تصاعد الصراع في المنطقة، رغم ما يشاع عن موافقة الجيش لانسياب الإغاثات وسيتسبب ذلك في مزيد من النزوح وانعدام الأمن وتدهور الوضع الإنساني العام.

- لذلك من الضرورة بمكان بناء جسر للطوارئ و إعطاء الأولوية لبناء جسور مؤقتة لاستعادة روابط النقل الأساسية وجعلها أمرًا بالغ الأهمية، ودارفور وولاياتها تحتاج لتركيب عدد كبير من الكباري لربط شرقها بغربها وجنوبها.
 
- وإذا تعذر الأمر برا فلا بد من تسليم المساعدات الجوية، ويمكن أن يكون استخدام الإنزال الجوي أو الطرق الجوية الأخرى لتوصيل الإمدادات الأساسية حلاً مؤقتًا حتى يتم إصلاح الجسر، وهناك مطارات الجنينة نيالا زالنجي.

● ختاما: واجب الجميع دعم الجهود الدبلوماسية وتشجيع الحوار ومفاوضات السلام بين الجنرالات وهو أمر ضروري لخلق بيئة مواتية لخفض التوتر ووقف العدائيات وبالتالي انسياب المساعدات الإنسانية تمهيدا لإعادة الإعمار، وينبغي حث الأسرة الإقليمية والدولية على الالتزام وحشد الدعم الدولي للمساعدات الإنسانية وإعادة بناء البنية التحتية، وجعل الأمر في سقف أولوياتهم.


╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الأربعاء، 14 أغسطس 2024

بلينكن يجدد النداء للحاق بجنيف

بلينكن يجدد النداء للحاق بجنيف

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● كل ساعة تمر تمثل النزاع في السودان أزمة إنسانية معقدة، لتسببه في نزوح الملايين وتجويعهم وتعرضهم لانتهاكات وجرائم وفظائع وصدمات نفسية مع تصاعد العنف. ولذلك جاء تدخل المجتمع الدولي لحث المتحاربين على الدخول في محادثات سلام. وإلى الآن يظل الطريق إلى السلام مليئاً بالتحديات ومحفوفاً بالمخاطر والألغام، ويعتمد بشكل كبير على استعداد الجنرالات لإلقاء السلاح وتبني المصالحة. في هذا المقال، أستعرض الجهود الدولية والمحلية المبذولة لتحقيق السلام في السودان، مع التركيز على التحديات والفرص المتاحة، وآخر تلك الجهود بيان الخارجية البريطانية واتصال وزير الخارجية الأمريكي بالبرهان.

- *أولاً:* ما نشهده في سويسرا كان ثمرة الزيارات الأخيرة التي قام بها المبعوث الأمريكي الخاص للسودان توم بيرييلو للمنطقة، والتي مثلت تطوراً مهماً، دلل على التزام واهتمام المجتمع الدولي المتجدد بدعم الحل الدبلوماسي. حيث التقى بيرييلو بالفاعلين السودانيين وحثهم على إعطاء الأولوية لاحتياجات الشعب والحل السلمي للصراع. كما التقى بممثلي قوات الدعم السريع، والتقى في المملكة العربية السعودية بوفد يمثل حكومة بورتسودان والجيش السوداني.

- *ثانياً:* على الرغم من تلك الجهود، فإن الطريق إلى السلام لم يكن سهلاً، لأن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لا يزالان متحصنين في مواقعهم (القولية) و(الفعلية). فالجيش يرفض التفاوض ويعجز عن حماية المدنيين، والدعم ينادي بالسلام ويعجز عن إلجام المنتهكين من عناصره لحقوق الإنسان. وهناك شعور متزايد باليأس بين المواطنين، وقد يطالب المدنيون الذين يعيشون في فقر ويواجهون الجوع والعنف بالتوصل إلى حل سلمي للصراع.

- *ثالثاً:* يحاول المجتمع الدولي أن يلعب دوراً حاسماً في تسهيل التوصل إلى حل دبلوماسي في السودان، من خلال توفير المساعدة الإنسانية، وفرض العقوبات على المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، ودعم الجهود الجارية لتقديم الجناة إلى العدالة. وباستطاعة المجتمع الدولي تهيئة الظروف اللازمة للانتقال السلمي إلى المستقبل مع حكومة منتخبة.

- *رابعاً:* نجاح المجتمع الدولي يعتمد على عدة عوامل، أهمها أن يكون الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على استعداد للمشاركة في محادثات السلام والالتزام بدعم حقوق الإنسان. وقد أبدى الوسطاء استعدادهم لتقديم دعم طويل الأمد للسودان، سواء من حيث التنمية الاقتصادية أو الأمن أو آليات الرقابة.

- *خامساً:* في خضم هذا المشهد يبرز دور الاتحاد الأفريقي في محاولات حل الأزمة السودانية. وقد لعب الاتحاد دوراً مهماً في الوساطة وتقديم الدعم الدبلوماسي والسياسي لتوحيد التصورات المدنية في أديس أبابا بالتزامن مع مباحثات جنيف.

- *سادساً:* تبرز اليونيسف بقوة في المشهد لتوضح تأثير الحرب على الأطفال، وأن هناك جرماً يجب أن يُسلط الضوء عليه. إذ يعاني الأطفال بشكل خاص من النزوح والجوع والعنف والعنف الجنسي، الأمر الذي وجد اهتماماً خاصاً من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التي تنادت إلى جنيف.

- *سابعاً:* بعد أن أمهلت الوساطة الجيش السوداني ٧٢ ساعة للمشاركة في المباحثات، ورد قائد الجيش رداً مرناً للوساطة البلجيكية أنه على استعداد للتعاون مع أمريكا، على عكس نائبه الفريق الكباشي الذي قال بأنهم غير مكترثين لأي تهديد أو تلويح بعقوبات. أتت مكالمة مفاجئة من وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للبرهان جاء فيها:
١. التركيز على محادثات السلام في سويسرا، حيث تعتبر الولايات المتحدة هذه المحادثات السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في السودان. كما يؤكد على أهمية الالتزام بإعلان جدة، الذي يعتبر خطوة أولى نحو وقف إطلاق النار وحماية المدنيين.
٢. الدعم الدولي للمحادثات، حيث أكد بلينكن أن المجتمع الدولي بأكمله يدعم هذه الجهود، وهو الأمر الذي يضاعف من الضغط على الأطراف المتحاربة للالتزام بالاتفاقات.
٣. التذكير بالأهداف الرئيسية للمحادثات، فقد بين بلينكن بوضوح الأهداف الرئيسية للمحادثات، وهي: وقف الأعمال العدائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ووضع آلية لمراقبة التنفيذ. هذه الأهداف تعكس المخاوف الإنسانية والأمنية التي يواجهها السودان.
٤. شدد بلينكن على الحاجة الملحة لإنهاء الحرب، مشيراً إلى المعاناة التي يعيشها الشعب السوداني. هذا التذكير بالآثار الإنسانية للصراع لم يأتِ اعتباطاً بل لزيادة الضغط على الجنرالين للقبول بوقف إطلاق النار.

- *أخيراً:* حتماً هذه الأدوار الإقليمية والدولية تمثل زيادة الضغط وحشد الفاعلين للدور الدولي وتشجيع المزيد من الدول على تقديم الدعم لهذه الجهود، وتوجيه رسالة للشعب السوداني أن المجتمع الدولي يدعم تطلعاته في السلام والاستقرار. وفيه تشجيع لآخرين كالصين وروسيا للعب المزيد من المبادرات الدبلوماسية لإنهاء الصراع في السودان، وأتوقع لحاق دول كقطر وتركيا بركب المباحثات.

● خاتما: هذه الخطوات تتسارع نحو حل أحجية الحرب والسلام في السودان، ولكن تظل هناك تساؤلات على منضدة التفاوض عن ماهية التحديات التي تواجه عملية السلام في السودان، وكيف يمكن التغلب عليها؟ ودور الاتحاد الأفريقي والهيئات الإقليمية الأخرى في دعم عملية السلام في السودان؟ وغياب الجامعة العربية؟ والآثار طويلة المدى للصراع في السودان على الاستقرار الإقليمي والدولي خاصة مع الاضراب الماثل واقتراب اندلاع حرب إقليمية مع إيران؟


كما تظل أهم محفزات الجيش للوصول إلى سويسرا إجابة شافية على تساؤلات، أهمها: الآثار المترتبة على عدم التزام الأطراف المتحاربة باتفاق جدة؟ وكيف يمكن ضمان تنفيذ أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه في جنيف؟ وماهية دور المجتمع المدني السوداني في دعم عملية السلام؟

لذلك الحين ستظل حرب السودان تمثل تحدياً إنسانياً وإقليميًّا ودوليًّا كبيراً، يملي على المجتمع الدولي أن يبذل جهوداً مستمرة لإيجاد حل سلمي، يوقف التدخل الخبيث في الصراع، ويوقف التدفق الكبير للسلاح، ويضع ضوابط صارمة من خلال التعاون الدولي وتقديم الدعم اللازم لبناء السودان لا حريقه، حينئذ يمكن تحقيق الاستقرار والسلام في السودان، لينعم الجميع بالاطمئنان ويجد الشعب السوداني فرصة لبناء مستقبل أفضل وأكثر أماناً بعيدة عن أجندة محيطه الخبيثة.


╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الثلاثاء، 13 أغسطس 2024

خطاب البرهان في عيد الجيش

خطاب البرهان في عيد الجيش 


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● في خطابه بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس القوات المسلحة السودانية، ألقى الجنرال البرهان قائد الجيش السوداني، كلمة تناولت "ظاهريا" العديد من القضايا الحيوية التي تواجه السودان في الوقت الراهن، فالخطاب جاء في وقت حساس تمر فيه البلاد بتحديات كبيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي، مما يجعل من الضروري تحليل محتوى الخطاب لفهم الرسائل التي أراد البرهان إيصالها وتأثيرها المحتمل على مستقبل السودان، وتلك التي تعمد إغفالها والسكوت عنها.

● أولا: لا يمكننا سوى البدء بالنقاط الإيجابية في خطاب البرهان والتي تضمنت نقاط بديهية لا يمكن الخلاف عليها وهي:
1. التأكيد على الوحدة الوطنية، والتي أكدها البرهان بالإشارة إلى أهمية التلاحم بين الشعب والقوات المسلحة لمواجهة التحديات.
2. التزام بالسلام بصيغة مشروطه فقد تمسك ضرورة تطبيق اتفاق جدة كطريق لتحقيق السلام ووقف الحرب.

● ثانيا: نأتي إلى النقاط التي تظهر تضاد الرجل وارتباكه في الخطاب، وأنه يمضي إلى خلط الأوراق وجر السودان إلى حافة الهاوية:
1. الدعوة التصعيدية ضد الدعم السريع إذ يرى البرهان عدم وجود سلام بدون انسحاب "المليشيات"، وهو يعلم أن هذا الأمر لن بكون بدون ضوابط وآليات رقابية سبيلها طاولة التفاوض، وهو ما سيزيد من حدة الصراع.
2. اتهامات مجانية للمجموعات السياسية المدنية بالوقوف ضد الشعب السوداني، وممالأة الدعم السريع وهي دعاية اليوم الأول للحرب والتي كذبتها وقائع الأيام، وهذا الأمر متعمد لزيادة الانقسامات الداخلية وتبرير استمرار سلطة انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م وجماعة بورتسودان التي تقود حكومة الحرب ضد قوى الثورة السودانية.

● ثالثا: أما القضايا الرئيسية التي أغفلها خطاب البرهان على عكس خطاباته المماثلة السابقة وتلك الملفات التي تشغل عقول السودانيين، ولم يأت عليها في الوقت الذي يريد سوادهم الأعظم الإجابة علنها، وهي: 

1. الأزمة الاقتصادية التي تسببت في ضوائق طالت حتى العناصر المقاتلة، فلم يتطرق الخطاب بشكل كافٍ إلى الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها السودان، بما في ذلك التضخم وارتفاع الأسعار ونقص السلع الأساسية.
2. تعمد تجاهل الثورة السودانية التي كان دوما يقحمها في حديثة والكلام عن الانتقال الديمقراطي، فلم يتناول الخطاب بشكل واضح خطة محددة للانتقال المدني الديمقراطي أو كيفية إعادة السلطة إلى المدنيين، وهو موضوع حيوي في ظل الأوضاع السياسية الراهنة.
3. كعادته غيب حقوق الإنسان ولم يتطرق للانتهاكات التي حدثت خلال الصراع، وهو موضوع يهم المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، وما الدور الذي لعبه كقائد للجيش أو للحكومة في صون كرامة وحقوق الناس.
4. ملف الخدمات الذي يؤرق السودانيين في التعليم والصحة لم يأت عليه من قريب ولا بعيد فى ظل الأوضاع المتدهورة في مجالي التعليم والصحة، والتي تؤثر بشكل مباشر على حياة أبناء العسكريين قبل المواطنين السودانيين.
5. تناسى البرهان ملايين اللاجئين والنازحين ولم يتناول بشكل كافٍ أوضاعهم وكيفية تقديم الدعم لهم وإعادتهم إلى ديارهم، في الوقت الذي يتجمعون فيه حول الشاشات عله يبعث فيهم أملا ظلوا ينتظرونه لعام ونصف.

● رابعا: البرهان أثبت أنه أكبر قائد "سياسي" سوداني، يرتدي بزة عسكرية ويناور بها، فهو من منصة القوات المسلحة مضى ليقول بهذا الخطاب الذي له تأثيراته السياسية وانعكاساته الآنية على مباحثات السلام:
- تعقيد المفاوضات بهذه التصريحات الحادة ضد الدعم السريع وكل المجموعات السياسية التي تدعو لوقف الحرب، وهو أمر متعمد لتأخير جهود السلام وتعقيد سير المفاوضات.
- التأكيد على شروط محددة وضعها البرهان على منضدته لا منضدة التفاوض، وجعل منها عقبة واضحة لوقف العمليات العسكرية، الأمر الذي سيجعل التوصل إلى اتفاق سلام أكثر صعوبة.

● خامسا: من خلال متابعتي لبعض التعليقات في وسائط التواصل الاجتماعي على حديث الرجل بعد نشره في أحد المنصات، التمست تأثير الخطاب على أوضاع السودانيين:
- زاد الخطاب درجة التوتر في أوساط كبيرة وقوبل بموجات سباب واتهام بعدم الاكتراث لمعاناة السودانيين.
- جدد الخطاب حملات الاستقطاب السياسي في المنصات الاجتماعية وأعاد الاصطفافات البغيضة واستثار خطابات الكراهية.
- نشطت حملات معسكر (الحربجيــــــة) المنقسمين بين مؤيد للرجل وطبالون له، وآخرين يناهضونه ويطالبون عزله.

● سادسا: الوعي الجماعي يوجب علينا أن نتعاطى مع الرجل بجدية وأن ما يقوله يتخيره زمانا ومكانا ويعمد إلى إيصال رسائل داخلية وخارجية، واجبنا التعامل معه بالصورة التي يستحقها:
- تزامن الخطاب مع حراك دبلوماسي تم اليوم من زملائه في مجلس السيادة (جابر وكباشي)، وهو ما يعني أن بعض الدول قد تدعم موقف البرهان في مواجهة الدعم السريع (مصر، روسيا، إيران وربما إسرائيل)، خاصة تلك التي تعتبره مهدداً للاستقرار الإقليمي.
- كما تزامن الخطاب مع الضغط من أجل السلام الذي مارسته الولايات المتحدة عبر وزير خارجيتها اليوم ومبعوثها أمس، وكذلك المجتمع الدولي قد يزيد من ضغوطه على جميع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات وتحقيق السلام غدا في مباحثات جنيف الذي ستنطلق في غيابه وغياب ممثليه.

● سابعا: بهذا الخطاب تلوح بعض السيناريوهات المحتملة، منها المصمم داخليا، من عناصر الحزب المحلول والحركة الإخوانية وكوادرهم في الجيش، ومنها الذي نشاهده جميعا من جهود محلية وإقليمية ودولية داعمة وداعية للسلام، لذلك المتوقع:
1. خيار إخواني معلن في صفحات عناصر التنظيم بالتصعيد العنيف في الصراع يخول دون التوصل إلى اتفاق سلام، وسيستمر الصراع ويتفاقم الوضع الإنساني سوءًا.
2. المضي بشجاعة لتحقيق تقدم في السلام، إذا تم تطبيق اتفاق جدة وانسحبت قوات الدعم السريع من الأعيان المدنية، قد يتحقق تقدم في عملية السلام، هذا سيقابله فرض (منطقة حظر جوي)، تراقبها العين الدولية.
3. أن تسود حالة استمرار الجمود والركود في فصل الخريف حتى نهاية موسم الأمطار، وقد يستمر الوضع على ما هو عليه بدون تحقيق تقدم كبير في أي من الاتجاهين (عملياتيا، سلاميا).
4. دوليا بعض الدول قد تدعم موقف البرهان في مواجهة الدعم السريع، بينما قد تزيد دول أخرى من ضغوطها لتحقيق السلام، فيما ستتجه دول كبرى للضغط من أجل حقوق وسيزداد الضغط الدولي على السودان لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والالتزام بالمعايير الدولية ونحن على مشارف انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.
5. أن تواصل قوات الدعم السريع عملياتها وتتسع عسكريا فتصل إلى ما تبقى من مناطق لم تصلها الحرب، وتجد في ذلك دعما عيكريا، ولكن الأمر سينسحب عليه مضاعفة حوادث الانتهاكات، وأعداد الضحايا، وتنامي الكوارث والضوائق المعيشية.

● في الختام: يمكن القول إن خطاب البرهان حمل في طياته رسائل ظاهرية تعكس التحديات الكبيرة التي تواجه السودان وفي ذات الوقت تحمل ما ينسفها باطنيا، فبينما أكد على الوحدة الوطنية والتضحيات الكبيرة التي قدمتها القوات المسلحة والشعب السوداني، نرى على الأرض ووسائل إعلامه الرسمية تبث خطابات كراهية وتمزيقية للوجدان السوداني ومحاكمات بموجب ما يعرف قوانين الوجوه الغريبة التي تؤكد أن الوحدة الوطنية مجرد حديث للاستهلاك، ولم يخلُ الخطاب من التصعيد ضد الدعم السريع والقوى السياسية التي ترفض الحرب في محاولة بائسة لترسيخ سردية الحرب ومن يقف خلفها ويدعمها، هذا التضاد بين الدعوة للوحدة والتصنيف العنصري والسياسي، والتصعيد سيؤثر بشكل كبير على مستقبل التعاطي مع الجنرال وسيؤثر بصورة أكبر على مباحثات السلام وأوضاع السودانيين، ويضع المجتمع الدولي أمام تحديات جديدة في التعامل مع الأزمة السودانية (توجب التدخل الفوري والفعال)، ويبقى المستقبل مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تتراوح بين تصعيد الصراع وتحقيق تقدم في عملية السلام، أو فتح الباب للجحيم المجهول، مما يجعل من الضروري متابعة التطورات عن كثب ومراقبة خطوات الرجل الذي يعجز عن التقدم في حقل الألغام التي زرعها وحرق خرائطها أو لطخها بالدماء ومزقها بدموع الأبرياء.

 ╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞



الاثنين، 12 أغسطس 2024

دقلو: خطاب الاعتراف المستبطن للتحديات

دقلو: خطاب الاعتراف المستبطن للتحديات

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`

● غاب قائد الدعم السريع عن الظهور لمدة ليست بالقصيرة واكتفى الدعم فقط بظهور المستشارين وبيانات الناطق الرسمي، بنشر يوميات الحرب، ولا شك أن دقلو كل ما يقرأ خطابا يكون قمة في الرصانة والدقة والتحديد ولكن دوما ما تجافي سطور الكلمات وقائع الأزمات، والتي أقر ضمنا باستفحالها للدرجة التي اضطرته لتأسيس قوة لحماية المدنيين من انتهاكات قواته.

● أبدا تحليلي بالجوانب الإيجابية في ثنايا الخطاب الذي سيكون عاملا لتحفيز البرهان بإصدار خطاب موازٍ للرد أو إثبات الجدية في المضي نحو السلام، وأهم ما ورد في خطاب دقلو إيجابا الآتي:
1. الدعوة لتشكيل لجنة تحقيق دولية وهو الأمر الذي ظللنا ننادي به منذ اندلاع اليوم الأول للحرب وهو شيء يعكس رغبة دقلو في الشفافية والمساءلة، وهو خطوة إيجابية نحو تحقيق العدالة ومعرفة الحقائق المتعلقة بحرب 15 أبريل ومنع الافلات من العقاب، ونحن سنتمسك بهذا الطلب ليصبح أمرا واقعا يقيننا أنه السبيل الوحيد لانتصاف الضحايا.
2. تجديد التزام بالسلام والتأكيد على تقديم خيار السلام على الاستمرار في الحرب والموافقة على المبادرات المختلفة، بما في ذلك المبادرة السعودية الأمريكية وإعلان جدة، وبذلم يظهر دقلوا التزامًا حقيقيًا بإنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار، هذا قول يجب أن يتبعه عمل، فالسلام ينبغي أن يعاش في مناطق سيطرة الدعم طالما أن أيادي الحرب بعيدة عنها.
3. الاستجابة لدعوات المنظمات الدولية يظهر التعاون مع منظمة الإيقاد والأمم المتحدة ويعكس رغبة في التعاون الدولي والعمل مع المجتمع الدولي لتحقيق السلام وحماية المدنيين، ولكن هناك عقبات تحول دون تحرك وتأمين هذه المنظمات والوكالات وحدثت اعتداءات متكررة على مقارها ومنتسبيها ومواردها.
4. تشكيل قوة خاصة لحماية المدنيين وإنشاء هذه القوة الخاصة لضمان الأمان وعودة الناس إلى منازلهم يعكس التزامًا بحماية المدنيين وتوفير بيئة آمنة لهم، لكن أحيل سيادته إلى إعلان تشكيل القوة وتدشينها في سنجة ولا زال مواطنو سنجة يعانون الأمرين جراء انتهاكات عناصر من قواته.
5. تكرار التأكيد بالالتزام بالحكم المدني والتحول الديمقراطي والتأكيد على الخروج النهائي للعسكريين من السلطة والسياسة والأنشطة الاقتصادية يعكس رؤية المعلنة لبناء سودان جديد يقوم على الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة بين جميع المواطنين، وهو أمر يوجب الاتجاه بجدية لفتح مناطق سيطرته للأنشطة التي تهيء للانتقال المدني، وعدم التضييق على المدنيين وإطلاق سراح كل المعتقلين في تلك المناطق وعدم تجريم شخص لرأيه.
6. أعلن العمل على تأمين حياة الناس ومعاشههم والتخفيف من معاناة الناس الناتجة عن الحرب، ظاهريا يعكس الأمر التزامًا بتحسين ظروف المعيشة وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان، ولكن عمليا ينبغي فتح كافة الطرق المغلقة وفك الحصار عن مناطق النيل الأبيض والنيل الأزرق وكردفان الكبرى وتسهيل انسياب السلع وحماية قوافل التجار.


● رغم أنه أكد على جوانب إيجابية إلا أن التحديات الأمنية وخطورة انتشار التفلتات ظلت ماثلة في خطابه تلميحا أو تصريحا، وأن هناك تحديات أمنية خطيرة يجب التنبه لها، خاصة فيما يتعلق بانتشار التفلتات التي عجزت قوات الدعم السريع عن السيطرة عليها، وأن هذه التفلتات تشكل تهديدًا كبيرًا للأمن والاستقرار في المناطق المتأثرة بالصراعر ومضارها نجم عنها: 
1. تهديد حياة المدنيين وزيادة العنف والجريمة، مما يعرض حياة المدنيين للخطر ويزيد من معاناتهم.
2. تقويض جهود السلام ومنح تبرير للطرف الآخر للتعنت، وتزيد هذه التفلتات من التوترات بين الأطراف المتصارعة، مما يجعل من الصعب تحقيق الاستقرار والأمان.
3. فاقم الأمر سوء الأوضاع الإنسانية وزاد انتشار التفلتات تدهور الأوضاع في مناطق سيطرة قواته، حيث يصبح من الصعب إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين في المناطق المتضررة.
4. زعزعت الثقة في قواته وأكدت عدم القدرة على السيطرة على التفلتات وأثارت قضايا الفديات والابتزاز الشكوك حول قدرته على توفير الأمان والاستقرار.


● ختاما: عكس خطاب قائد قوات الدعم السريع العديد من الجوانب الإيجابية التي تمهد الفرص لتحقيق السلام والاستقرار في السودان، إلا أن التحديات الأمنية المتعلقة بانتشار التفلتات تشكل تهديدًا كبيرًا يجب معالجته بجدية، فليس من المنطق أن تقول بهزيمة جيش بكامل عتاده والانتصار عليه، وتعجز عن ضبط متفلت لا يحمل سوى بندقية آلية، لذا من الضروري مضاعفة الجهود للسيطرة على هذه التفلتات وضمان حماية المدنيين وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للجميع، وتحقيق السلام المستدام يتطلب تعاونًا حقيقيًا وإرادة صادقة من جميع الأطراف المعنية، ونحن ندعم كل جهد يحقق ذلك، ونرجو أن نجد استجابة وخطاب يسير في ذات الاتجاه مم الجنرال برهان، وهو الأمر الذي يطلبه سواد أهل السودان.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

شباب السودان في اليوم العالمي لهم

شباب السودان في اليوم العالمي لهم


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`

● مثلت حرب إبريل المحطة الفاصلة للسودانيين بين أمسهم وغدهم، وتأثر الشباب للدرجة التي يعيش فيها حاليًا أزمة إنسانية حادة بسبب الاقتتال المستمر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ، ودفعوا فاتورة انتشار العنف بالموت والنزوح والنقص الحاد في الموارد الأساسية مثل الغذاء والمياه والإمدادات الطبية وهجر مقاعد الدراسة، ووفق الاحصائيات الرسمية يحتاج أكثر من 25 مليون شخص جلهم وسوادهم الأعظم من الشباب، أي أكثر من نصف سكان السودان، إلى المساعدة الإنسانية، ويتأزم وضع الشباب يوما تلو الآخر لتزايد العنف ومحاولات التجييش والاستقطاب كل معسكر يخطب ود الشباب لصالح القتال في صفوفه، وصار القتال حرفة يجني منها بعض العاطلون عن العمل أجورا واتخذ آخرون الحرب للتكسب بالنهب والسلب، فيما آثر السواد الأعظم الانخراط في أعمال إنسانية تطوعية أو الهجرة بصورها المختلفة مع تفاقم الوضع أكثر بسبب منع المساعدات الإنسانية وتدمير البنية التحتية وهدر موارد البلاد وتعطيل مصالح العباد.


- وقد كان للصراع تأثير مدمر على الشباب السوداني، إذ تم إغلاق الجامعات والمعاهد التعليمية والعديد من المدارس، مما ترك ملايين الأطفال دون الحصول على التعليم، ولم يؤد هذا الاضطراب إلى وقف تقدمهم الأكاديمي فحسب، بل عرضهم أيضًا لمخاطر مختلفة، بما في ذلك التجنيد في الجماعات المسلحة والعنف القائم على النوع الاجتماعي والاصطفاف القبلي، بالإضافة إلى ذلك قاد العنف المستمر إلى صدمات نفسية كبيرة بين الشباب، الذين يشهدون ويعانون من العنف الشديد وعدم الاستقرار.

- في الوقت الذي يواجه النازحون داخلياً في السودان العديد من التحديات، وكثيراً ما ينجم عن النزوح والنزاع آثار تدميرية، فقد أجبرت آلاف الأسر على الفرار من منازلهم والبحث عن ملجأ في المخيمات وبيوت الأهل في الولايات وغيرها من الملاجئ المؤقتة، وتعذر الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم والمياه النظيفة وصار أمرا محدودا للغاية في هذه الأماكن بل منعدما في كثير منها، وفاقم الغلاء في السلع الاستهلاكية الظروف المعيشية لتصبح قاسية بما لا يقاس، ومع الاكتظاظ وعدم كفاية الصرف الصحي، قاد الأمر إلى مشاكل صحية آخر أمراض فيروسية أصابت عيون كثيرين في ولايات دارفور والشمالية والنيل الأبيض، خاصة وأن الشباب النازحين معرضون للخطر بشكل خاص، وهم يكافحون من أجل إيجاد الاستقرار والاستمرارية في حياتهم، فبعضهم الآن يقبع في المعتقلات والسجون ليس لسبب إلى لأنه طبق فيه ما يسمى بقانون الوجوه الغربية وهو تكييف عنصري وشذوذ قانوني لم يسبق أن عرفه السودان بهذه الفجاجة.

- وشعر الكثير من الشباب السوداني بأنهم مجبرون على الهجرة بشكل غير نظامي بسبب قلة الفرص والظروف الصعبة في وطنهم، ومضوا يبحثون عن آفاق أفضل في الخارج، وغالباً ما يخاطرون بحياتهم في رحلات محفوفة بالمخاطر، قادت هذه الهجرات إلى الاستغلال والاتجار بالبشر وحتى الموت، وصار التأثير على الأسر والمجتمعات كبيرًا، حيث فقدنا مئات الشباب الذين كان من الممكن أن يساهموا في التنمية والاستقرار، وقد شكل الانفصال عن الأهل جانبا مأساويا يزيد من العبء العاطفي والنفسي على كل من الفارين ومن تركوا وراءهم.

- كما أن ارتفاع معدلات تعاطي المخدرات بين الشباب السوداني هو اتجاه مثير للقلق، إذ لجأ العديد من الشباب إلى المخدرات كآلية تكيف للتعامل مع التوتر والصدمات الناجمة عن الحرب اللعينة والمستمرة وحالة عدم الاستقرار التي يعيشونها، وبعضهم قاده تعاطي المخدرات إلى الإدمان، ومشاكل صحية، ومشكلات اجتماعية أخرى، تسببت في كثير من الحوادث الفظيعة، كما قاد الأمر إلى تفاقم دائرة الفقر والعنف، حيث انخرط بعض المدمنون في أنشطة إجرامية للحفاظ على عاداتهم والحصول على ما يؤمن لهم جرعة مخدرة، وهو أمر يقتضي معالجة هذه المشكلة أنظمة دعم شاملة، بما في ذلك خدمات الصحة العقلية والتدخلات المجتمعية المحلية والإقليمية والدولية.


- لا أريد تسليط الضوء على الجوانب القاتمة في حياة الشباب السوداني، بل المؤكد أنهم نشأوا في خضم الصراع وعدم الاستقرار، ومع ذلك ظلوا يواصلون الكفاح من أجل حياة أفضل ومستقبل يلبي تطلعاتهم بكل مرونة، وتتجلى هذه المرونة في قدرتهم على التكيف مع الظروف الصعبة، وإيجاد حلول مبتكرة للمشاكل، ودعم بعضهم البعض خلال الشدائد. وقد شكلت تجاربهم جيلاً ليس واعيًا بهذه القضايا فحسب، بل ملتزم أيضًا بشدة بالتغلب عليها.

- وشكل عامل الأمل القوة القوية التي تدفع الشباب السوداني، رغم حالة البؤس المتراكمة، لأنهم يتصورون مستقبلًا يمكن فيه تحقيق السلام والاستقرار والازدهار، وكل آمالهم معقودة على اجتياز الصعاب وهذا الأمل يغذي أنشطهم ويقود مبادراتهم ويحفز أعمالهم، سواء كان ذلك من خلال متابعة التعليم والتطوع في دور الإيواء، أو الانخراط في خدمة المجتمع عبر غرف الطواريء، أو الدعوة إلى التغيير الاجتماعي عبر المباظرات والحملات التي انتظمت الداخل والخارج، إن تفاؤلهم معدي، ويلهم الآخرين للانضمام إلى جهودهم والإيمان بإمكانية تحقيق غد أفضل في وطن يسع الحميع ويشبه ملامح مشروعهم الذي توافقوا عليه بتحقيق الحرية والسلام والعدالة.


أخيرا: إن واجبنا هو تسخير إمكانات الشباب السوداني بشكل كامل، وحثهم على الانخراط بقوة في مشروع رفض الحرب القائم وتهيئتهم للإسهان في مشروع البناء القادم، ومن الضروري أن تستوعب قوانا السياسية والمدنية وكياناتا الاجتماعية وإداراتنا الأهلية وكل من هو في موقع مسؤولية ضرورة الاهتمام بهذا الجيل وتزويدهم بالدعم والفرص اللازمة:
 - حفظ أنفسهم من اصطفافات الحرب الجارية وإبعادهم عن دائرة الصراع وعدم تحشيدهم وتغذية عقولهم بخطابات الكراهية.
- تمكينهم من الوصول إلى التعليم الجيد وضمان حصول جميع الشباب على الجرعات المعرفية الكتفية والتدريب المهني المتطور.
 - تقليص دوائر العنف وإنشاء بيئات آمنة وداعمة حيث يمكن للشباب التعبير عن أنفسهم والمشاركة في الحوارات التي تؤسس للمستقبل.
 - على قلة الفرص الاقتصادية ينبغي توفير الوصول إلى فرص العمل وريادة الأعمال، خاصة في المناطق الآمنة نسبيا وتمكينهم من وسائل الإنتاج الزراعي والحيواني وغيره.
 - دعم الصحة العقلية وعدم إغفال تهريب وتسريب المخدرات وتقديم خدمات الصحة العقلية لمساعدة الشباب على التعامل مع الصدمات والتوتر والانفعال.


● ختاما: أستطيع القول أننا كجيل ضحية تركة سياسية أدت الصراعات العرقية والإقليمية طويلة الأمد، خاصة في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وقادت إلى تأجيج أعمال العنف والنزوح، وترجع جذور هذه الصراعات إلى نزاعات في ظاهرها صراع حول ملكية الأراضي والتهميش السياسي، ولكن استبان الأمر أنها نتيجة لاستثنار قلة قليلة في دماء الشباب تارة بمشاريع أيدولوجية واهمة، وتارة بسياسات عنصرية خاطئة وتارة أخرى بالتكسب من الحروب الأهلية، واجبنا الاستيقاظ واستحضار أجندة المستقبل الحقيقية التي وحدتنا كجيل في شوارع مدن وحواضر وحواري السودان المختلفة هاتفين بالحرية والسلام والعدالة ومدنية الحكم ووحدة الأرض والجيش، وسيادة البلاد ورفعة شأنها بين الأمم.
╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞


السبت، 10 أغسطس 2024

الحرب في السودان ومساجد الأنصار

الحرب في السودان ومساجد الأنصار

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`

الصورة لمسجد تنوب بالجزيرة

● لم تكتف سلطات الأمر الواقع في ولاية النيل الأبيض بقيادة الوالي عمر الخليفة بالهيمنة على المرافق والمراكز الحكومية والخدمية فحسب، بل اتجهت للهيمنة على بيوت الله العلي الأعلى، متجاوزين بذلك قول النور ﷻ في النور: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} (٣٦)، وحولوا المساجد لسوق للنخاسة السياسية، والاتجار بالدين وترويع المواطنين وإرغامهم على سماع استفزازات طائفية واستسخارات مذهبية وتحرشات أمنية ليس مكانها المسجد.

- لقد شهد مسجد الأنصار العتيق بالهجرة (السوق الكبير) في كنانة أحداثًا متوترة مؤخرًا، وهو المسجد الذي شيده الأنصار الذين هاجروا من مناطق مختلفة للعمل والخدمة في مصنع سكر كنانة أو ما حوله، وشيدوه بالجهد الذاتي من مواد محلية شهدت كيف كان جدي عبد الرحمن عبد القادر (أبو أسماء) رحمه الله يجمع تبرعاتها من الأنصار، إلى أن توفاه الله وواصل من بعده أحباب كثر حتى شيدوا مسجدا بالمواد الثابته من مال حلال لم تسهم فيه السلطة ولا بفلس، فيه: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} (٣٧).

- وقد قامت السلطات المحلية بالاعتداء على المنبر وإمامه الراتب الذي ظل يؤمه لما يزيد عن العقدين من الزمان، وقاموا بتكوين لجنة جديدة للمسجد من عناصر التنظيم المحلول وبعض المتماهين من جماعة أنصار السنة، دون حل اللجنة الحالية أو إخطارهم بانتهاء فترة التكوين، ودون تسبيب للأمر مع أن المسجد يؤمه حفظه وعلماء وفقهاء، وقد أثار هذا القرار استياء الأحباب الذي يمتدون من كنانة حتى خور كليكيس والجبلين جنوب الولاية ويحيطون بها إحاطة السوار بالمعصم في أبا وربك وكوستي وأم جديان، وهذا الاستفزاز من شأنه أن يقود لتصاعد التوترات خاصة بعد اعتقال إمام المسجد، وتدخل البوت العسكري لفرض السيطرة على المسجد بالقهر، وقد قال الحبيب الأعظم: ( ثَلاثَةٌ لا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ آذَانَهُمْ : رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ , وَرَجُلٌ لا يَأْتِي الصَّلاةَ إلا دِبَارًا , وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا ).


- كان ولا زال مرد إختلاق الأزمة إلى قرار السلطات المحلية بتكوين لجنة جديدة للمسجد دون اتباع الأعراف المتبعة في تكوين لجان المساجد، هذا القرار أثار غضب الأحباب الذين قاموا بمخاطبة المحلية والأوقاف لتوضيح الملابسات والاعتراض على القرار، ومع تصاعد التوترات، تهرب المدير الإداري من مقابلة الأحباب، الأمر الذي زاد من حدة الأزمة.

- في يوم الجمعة الخامس من صفر للعام ١٤٤٦هـ الموافق التاسع من أغسطس الجاري تصاعدت الأحداث بشكل كبير حيث تم اعتقال إمام المسجد، وإرسال قوات عسكرية بأسلحة ثقيلة لفرض السيطرة على المسجد، هذا التصرف أثار استياء المصلين وعامة الناس، وتم رفع الإمام للمنبر بمصاحبة عسكريين، مما أعطى انطباعًا بأن المسجد قد تم احتلاله عسكريًا، وهو أمر يحدث باسم الدين الحنيف الذي جاء فيه قطعا وورودا ودلاله: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (٢٥٦: البقرة).

- إن مثل هذه التصرفات والتي مرجعيتها مخاوف أمنية متخلفة وخطرة على المجتمع وإن ألبست لباس الدين، وتعكس هذه الأحداث التوترات العميقة بين السلطات المحلية والمجتمع المحلي، خاصة في ظل الانقسامات السياسية والدينية التي يشهدها المجتمع الذي فيه (الأنصاري، والصوفي، والسلفي، وغيرهم).

- يعكس تدخل السلطات المحلية والولائية والأجهزة العسكرية وعناصر الحزب المحاول في شؤون المسجد محاولة لفرض السيطرة وإسكات الأصوات الرافضين للحرب، وسيزيد الأمر من حدة التوترات ليس في كنانة وحدها بل هو استفزاز سيؤلب الأنصار في كل الولاية وكافة بقاع السودان.

- ومن المتوقع بل الراجح أن تؤدي هذه الأحداث إلى ردود فعل قوية ولا تحمد عقباها، خاصة من الأحباب الذين يشعرون بأنهم أضحوا مستهدفين لمجرد انتمائهم التاريخي وبسبب مواقفهم السياسية الرافضة للحرب والداعية لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد.

- إن مآلات الأمر حال تصاعدت التوترات واستمرت الاستفزازات من المحتمل أن تؤدي هذه الأحداث إلى صدام بين الجماعات فيما بينها وبينها وبين السلطات المحلية والمجتمع المحلي، ما قد يؤدي إلى مزيد من الاحتجاجات والمواجهات.

- الواجب هو إعادة النظر في مثل هذه القرارات الناجمة عن استعجال قبل انفراط العقد وبلغ الأمر مبلغ الاستفحال، وقد تضطر السلطات المحلية والولائية إلى إعادة النظر في قراراتها ونقض غزلها وتكوين لجان جديدة للمسجد بطريقة تتوافق مع الأعراف المتبعة والموروثة، لتجنب مزيد من التوترات ستخلف فتنا الجميع في غنى عنها.

● ختاما: تعكس الأحداث في مسجد الأنصار العتيق بالهجرة (السوق الكبير) كنانة، بؤس هذه الحرب وخيبة مشعليها وعجز مديريها، فقد مارسوا ذلت الأمر في مساجد الأنصار في النهود وبربر وسنجة ومسجد الأنصار بزقلونا أم درمان وغيرها، تضييقا واعتلاءًا للمنابر واعتداءًا على الأئمة والدعاة الذين لا يقولون إلا بقطعي كتاب الله وصحيح سنة رسول الله ﷺ، داعين لإخاء ورفض خطابات التحريض والكراهية وساعين بالصلح والخير بين الناس، محققين مقاصد الدين الحنيف، لتأتي مثل هذه التصرفات الغبية فتولد التوترات وترسخ الاختلافات العميقة، وتؤسس لاختلالات عقيمة، وربما صدامات بين السلطات والمجتمع المحلي، لذلك من المهم (منع الفاس من السقوط في الرأس)، وذلك بأن أن تتخذ سلطات عمر الخليفة الوالي، وأجهزته الأمنية وأهل الحل والعقد والفتوى من العلماء والمشائخ خطوات لتهدئة الوضع واحترام حقوق الأنصار في حرية التعبد والتعبير لتجنيب كنانة ممارسات الإكراه، وحجب الولاية من التصدعات المجتمعية وتصاعد التوترات والمواجهات المستقبلية، التي أرى استثمار واستمرار الفلول وسدنة الحزب المحلول في إذكاء نار فتنتها، لخلق اصطفافات تغذي حربهم الشقية، وأؤكد أن هذه الحرب ستنتهي بحول الله، وسيبقى كيان الأنصار ما بقيت السموات وتعاقبت السنوات ولن تثنه مثل هذه الممارسات، لذا الواجب تحكيم قوة العقل والمنطق وليس منطق القوة والسيطرة، وأن تنأى جماعة أنصار السنة المحمدية عن مزالق التنظيم المأفون والحركة الإخوانية وليذكروا قوله تعالى: {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ } (٤٥: الذاريات).

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الثلاثاء، 6 أغسطس 2024

التواجد الروسي في البحر الأحمر

التواجد الروسي في البحر الأحمر


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`

● ضجت وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بخبر مفاده وصول كتيبتين روسيتين إلى ميناء بورتسودان، قيل أنهما قادمتان للمشاركة في الصراع الدائر في بلادنا، عزز تلك الفرضية وحولها لمعلومة مؤكدة، الحقيقة التي تلوح لنا أنه قد أصبح المشهد الجيوسياسي للبحر الأحمر معقدًا بشكل متزايد، خاصة مع ظهور روسيا كلاعب رئيسي في المنطقة، وبعيدا عن التعقيد الإقليمي أو الحرب الداخلية في السودان فإن ما حدث وببياطة هو ما يعرف بالمرور البريء أو المرور العابر، لقوات روسية كانت في مهمة تدريب الشهر المنصرم، وقد كانت في جدة قبل وصولها لبورتسودان، لذا فإن المرور البحري الأخير لطراد حربي يحمل أسلحة وجنود كانوا قد شاركوا في مناورات بحرية مشتركة في جنوب أفريقيا، وقد تكررت مثل هذه الزيارات زيارات سابقة إلى الموانئ الاستراتيجية مثل جدة وبورتسودان وهو أمر يجسد تنامي هذا الوجود الروسي المتزايد، ويقرأ دائما أي تحرك مماثل في سياق انعكاسات هذا التطور على الأمن الإقليمي والعلاقات الدولية وتوازن القوى في البحر الأحمر.

- إن الموروث تاريخيًا هو أن البحر الأحمر كان بمثابة طريق بحري حاسم للتجارة العالمية ونقطة استراتيجية للعمليات العسكرية، وتتزايد أهمية المنطقة بسبب قربها من باب المندب وقناة السويس وممرات الشحن الحيوية التي تربط أوروبا وآسيا وأفريقيا، ولسنوات عديدة حافظت القوى الغربية، وخاصة الولايات المتحدة والدول الأوروبية، على وجود بحري مهيمن لتأمين هذه الطرق ومواجهة التهديدات المحتملة، وحاولت أمريكا في الثمانينيات بناء قاعدة بحرية في سواحل البحر الأحمر رفضها إنشاءها النظام الديمقراطي بقيادة رئيس الوزراء الإمام الصادق المهدي، الأمر الذي قاد لدعم الانقلاب (الإخواني) على حكومته وتقويضها، واستعيض عن بورتسودان بجيبوتي، ودفعت أمريكا ثمن ذلك استهداف المدمرة كول، وتفجيري سفارتها في دار السلام ونيروبي ولاحقا أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

- وقد شهد العالم في تلك الأيام انهيار الاتحاد السوفييتي وتراجعاً في النفوذ الروسي في هذه المنطقة حاول الغرب ملء ذلك الشغور، ولكن في السنوات الأخيرة، كانت هناك عودة للمشاركة العسكرية الروسية، وهي استراتيجية تتماشى مع الأهداف الجيوسياسية الأوسع المتمثلة في استعادة مكانتها كقوة عالمية، وتقدمت بتأن واحتلال متقطع لبعض الأراضي كما رأينا في القرم ونحوه.

- لذلك يشير مرور هذا الطراد الروسي عبر البحر الأحمر إلى استراتيجية متعمدة لمحاولة تأكيد العلاقات العسكرية الثنائية وممارسة النفوذ في منطقتنا المضطربة (أننا موجودون)، وتسلط هذه العملية الضوء على انتهاج روسيا إظهار القوة من خلال المناورات البحرية وإقامة تواجد في مناطق الممرات المائية الحيوية، وتظهر التدريبات البحرية المشتركة في جنوب أفريقيا، والتي تليها الأنشطة في البحر الأحمر ربما في بورتسودان أو مصوع، ما يؤكد نية روسية لرفع القدرات العملياتية العسكرية والشراكات مع دول المنطقة، وفي تقديري لن يكون المرور بريئا أو عابرا.

- وذلك لأن زيارة بورتسودان جديرة بالملاحظة بشكل خاص للداخل السوداني والمراقب الخارجي الإقليمي والدولي، وقد أُدرج السودان بشكل رئيسي واستهلاك متزايد لخدمة المصالح والأجندة الروسية خاصة في فترة نشاط مجموعة فاغنر الروسية، مما خلق موطئ قدم مزعج لموسكو في منطقة ضرورية للتجارة والخدمات اللوجستية العسكرية، إن وجود الأصول العسكرية الروسية في بورتسودان غايته تسهيل العمليات البحرية ضد التهديدات المتصورة، بما في ذلك تلك التي تشكلها القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها ووصول قيادات أمريكية رفيعة المستوى إلى المنطقة لدعم دولة الاحتلال خلال اليومين الماضيين.

● هناك جهات تنظر لهذا الأمر بأنه أمر عابر وعادي، وهناك من يرى بضرورة إقحامه ضمن نظرية خاط الأوراق في الصراع الدائر داخليا وإقليميا، والحقيقية التي علينا التعاطي معها أن للأنشطة البحرية الروسية في البحر الأحمر آثار عديدة على الأمن الإقليمي والدولي وليس على السودان فحسب، وهي:

 ١. رفع مستوى التوترات بين القوى الإقليمية، فمع تمتين روسيا ومجموعة (BRICS) لعلاقاتها مع دول القرن الأفريقي، ودول مهمة مثل السودان ومصر، سيؤدي ذلك إلى زيادة التوترات مع الدول المتحالفة مع الغرب، مما يؤدي إلى سباق تسلح محتمل أو تصعيد عسكري في المنطقة.

 ٢. زيادة التحديات التي تواجه الأمن البحري فالبحر الأحمر ممر حيوي لعبور النفط والسلع الأخرى، ووجود القوات العسكرية الروسية في هذا الوقت الذي تصطرع فيه طهران وأمريكا في البحر الأحمر، سيهدد ذلك التواجد بروتوكولات الأمن البحري المعمول بها، وستزداد من مخاطر القرصنة أو الصراع في البحر، لا سيما في ظل المنافسات الإقليمية القائمة.

 ٣. الصراعات بالوكالة ستكون حاضرة بدعم روسيا لمختلف الأنظمة في المنطقة والجهات الفاعلة الحكومية، وغير الحكومية (كتائب، مليشيات، جماعات) داخل المنطقة إلى تمكينها في الصراعات المستمرة (مثل اليمن وليبيا)، وهو ما يعني زعزعة أو توطيد استقرار الحكومات الحالية وتغيير ديناميكيات السلطة لصالح موسكو.

● في ظل احتدام هذه التنافسات وتنامي التطورات، سيعكف المجتمع الدولي، وخاصة حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، إلى إعادة تقييم موقفهم الاستراتيجي في البحر الأحمر، وقد يشمل ذلك زيادة الدوريات البحرية والرصد بالأقمار الصماعية، وتقوية وتوسيع التحالفات مع دول المنطقة، وزيادة الجهود الدبلوماسية لمواجهة النفوذ الروسي، لذلك نجد أن الولايات المتحدة تعمل على زيادة شراكاتها مع دول الخليج وتجسير الدعم لحلفائها في أفريقيا الذين يشعرون بالتهديد من التوغلات الروسية.

● في هذه الأثناء يغامر نائب قائد الجيش السوداني الفريق ياسر العطا بالتصريح علنا أنه انخرط في تحالف دولي جديد ملمحا، يقرأ هذا التصريح ما آخر سبقه بأنه لا يمانع بمنح روسيا امتيازا مائيا في "قاعدة فلامنجو" على البحر الأحمر، وأخيرا تصريحه بوصول أسلحة روسية متقدمة للسودان، كل هذا يجعل من السودان حاضر في أجندة التجاذب الدولي، وهذا الأمر له انعكاسه السلبي على إطالة أمد الصراع في السودان وإجهاض كافة الآمال في استعادة السلطة المدنية والاستقرار.

● ختاما: يمثل الوجود المتزايد لروسيا في البحر الأحمر تحولا كبيرا في ميزان القوى الاستراتيجي في هذه المنطقة البحرية الحيوية، فبينما تسعى روسيا إلى توسيع نفوذها، فإن رد القوى الغربية والحلفاء الإقليميين سيكون حاسما في تحديد البيئة الأمنية المستقبلية، ويستدعي الوضع مراقبة وثيقة، وأتوقع أن يتردد صدى هذه التداعيات على مستوى العالم، الأمر الذي سيؤثر على طرق التجارة والاستقرار الجيوسياسي عبر عدة قارات، وسيظل البحر الأحمر نقطة محورية للعمليات البحرية والمناورات الجيوسياسية في السنوات القادمة خصوصا في ظل النظرة الأمريكية القاصرة التي ترى المنطقة كتهديد أمني، فيما ترى روسيا الأمر أنه مكاسب اقتصادية وتشاطرها في ذلك الصين لما يروه من موارد في القارة الأفريقية، لذلك على سلطة الأمر الواقع والجنرالات وضع مصالح الشعب السوداني فوق أجندة كل تلك الدول، وعدم خدمة المطامع الروسية أو الغربية على حساب المواطن السوداني، وبالضرورة تأمين كافة المخاوف الداخلية وتلك الخارجية التي ترى دول خارجية أنها تمثل تهديدا لها.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الاثنين، 5 أغسطس 2024

الموقف من موافقة البرهان على مباحثات جنيف( المشرطة)

الموقف من موافقة البرهان على مباحثات جنيف (المشروطة)


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● يبدو أن الجنرال البرهان بات في مأزق كبير، فجميع رفاقه في الانقلاب غاضبون من موافقة مبدئية تم تسريبها عن المشاركة في ملتقى جنيف وأولهم قادة الحركات المسلحة، وليس بإمكانه حتى الحلم بالحصول على فنجان قهوة لائق في جنيف بعد الآن، لأن أصدقاء البرهان بالأمس هم أكبر مشاكله في الوقت الحالي، وأعني بذلك من سيتمسك بعلاقات شخصية عندما يكون صراع السلطة على المحك؟ هذه الحركات ظلت مجرد بيادق في لعبة العروش، أو بالأحرى أدوات الانقلاب وجنود الحرب. 

- أولا: تظل جنيف بعيدة المنال للمتأبين ولكنها في متناول يد الراغبين، ونحن نشاهد البرهان وهو يتقلب في جحيمه وفوضاه الخاصة التي أقحمه فيها من يدقون طبولها حوله، ومع أدخنه هذه الحرب يظن أنه أنسى الناس انقلابه المشؤون في عام ٢٠٢١م، ومنذئذ إلى الآن ظل عالقا بين المطرقة والسندان - تلك المجموعات التي أسقطته في وحل الإنقلاب وأولئك الذين يريدون استمراره في الحرب أو رحيله إلى الأبد عبر الاغتيال في حال لم يستجب لنداءاتهم الدموية.

- ثانيا: الرجل أمامه خارطة طريقة واضحة بها سيجد طريقة لحفظ دماء الأبرياء وغوث المنكوبين، وإنقاذ ما تبقى من هذا العرش المتهالك ويحفظ بها ما تبقى من رقاع جغرافية وتموضعات جيوسياسية، وربما بعض ماء الوجه، إلا أنه يقف حائرا أمام سؤال الذات ووساوسه: ما هي الأدوات التي يمكن استخدامها للخروج من هذا الفشل الذريع؟  

- ثالثا: إن جنيف بعيدة جدًا عن السودان وجدانا ومكانا، وبعيدة بما فيه الكفاية حتى لو تمكن من الوصول إليها، فلن يهتم طبالو الحرب بأي كيف كانت وأي حل أتت، وسيصرون على توريط البرهان في شبكة خاصة من الأكاذيب والخداع والفساد والإفساد والعناد والإنفراد، وهو ذات الأمر والكيف الذي لم يتغير منذ "ثورة" ديسمبر ٢٠١٩م وانقلاب أكتوبر ٢٠٢١م، لتتحول تلك الشبكة إلى حاضنة فوضى أكتوبر ٢٠٢٣م المركزية.

- رابعا: الدورة السياسية في السودان ظلت تكرر نفسها في السودان منذ الاستقلال حتى تاريخه انقلاب في ١٩٥٧م ثم حرب في ١٩٦٣م، ثم ديمقرطية ثم انقلاب في ١٩٦٩م ثم حرب في ١٩٧٣م وتجددها بعنف قي ١٩٨٣م، ثم ديمقراطية ثم انقلاب في ١٩٨٩م ثم حرب جهادوية ضروس في ١٩٩٣م، تجددت بعنف في ٢٠٠٣م ثم ثورة ونظام انتقالي ثم انقلاب في ٢٠٢١م ثم حرب في ٢٠٢٣م، وبحكم قرائن الحال والمآل فقد أزف الوقت وبدأ ينفد لأن المزيد من التحديات تظهر من الحين والآخر للجنرال داخل دائرته الداخلية كحواظث مشابهة حدثة للنميري (انتفاضة ١٩٧٦م المسلحة وشعبان ١٩٧٥م ومن قبلها انقلاب اليسار في ١٩٧٠م)، وما حدث لإنقاذ التي كان أحد ضباطها الناجين من (انقلاب رمضان ١٩٩١م، ومفاصلة رمضان ١٩٩٩م، وانقلاب قوش ٢٠١٣م) وها نحن نعيد الكرة ألف مرة، ولكن من يتعظ من لعنة الانقلابات؟  

- خامسا: إذن ماذا النهج الذي يمكن للبرهان اتباعه؟ حسنًا بما أنه وصل إلى هنا عن طريق التخلص من جميع الذين أوصلوه لنجاح انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م من ضباط الاستخبارات والمخابرات والشرطة وعناصر مدنية في وزارات وإدارات حساسة ظن أنهم سيتنافسون على السلطة، لماذا لا يأخذ الأمر بين يديه مرة أخرى؟ أم أنه بات مقيدا بأغلال الحزب المحلول وحركته الإخوانية؟ لن يخرج البرهان من هذا المستنقع إلاه فهو من حفره بيده ويعلم عمقه وقذارة مافيه وضحالة مياهه الآسنة.

- سادسا: إذا للقرار المنتظر من الجيش السوداني بالمشاركة في المفاوضات يوم ١٤ أغسطس الجاري عدة دلالات أهمها المشاركة الدبلوماسية فالموافقة المتأخرة على المشاركة تشير إلى الرغبة الأكيدة للانخراط في الحوار، ما يريد الجيش أن يخفف به التصعيد ويخفف التوترات في المنطقة ويفتح مسارات للدبلوماسية الدولية، كما أن الديناميكيات الداخلية تعكس مستوى التمثيل المحتمل (الدبلوماسيون أو المسؤولون الدستوريون أو الوزراء أو ضباط الجيش) بحسب المذكرة الاستفسارية التي بعث بها إلى الإدارة الأمريكية.

- سابعا: هذه الديناميكيات السياسية الداخلية تؤثر بقوة على توازن القوى بين الجيش والدعم السريع والكيانات السياسية، ويمثل التطلع لعلاقات الدولية جادة أكبر شواغل البرهان، الذي يعتقد أنه بالاستجابة الإيجابية للوساطة الأمريكية سيضمن متانة علاقات حقيقة للسودان مع المجتمع الدولي، ما سيفتح الباب لزيادة الدعم والمساعدات وتحسين مكانته في السياسة الإقليمية أيضًا بفك تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي وعدد من المحفزات.

- أخيرا: بات الأمر الأكثر إلحاحا هو ارتفاع أصوات الضباط الذين يقودون العمليات الحربية منادين بالحل العاجل للصراع ومنع تصدع الجيش ويمكن للمفاوضات الناجحة أن تمهد الطريق لذلك الحل، وتمهد لنقاش يفتح الباب لتصور أشمل يضع في حسبانه القضايا الأساسية مثل: "نظام الحكم؛ وشكل السلطة؛ والترتيبات الأمنية؛ والعدالة؛ ووحدة الجيوش؛ وغيرها من الملفا"، والتي كانت من العوامل المهمة التي ساهمت في عدم الاستقرار في السودان، ولكن المخاطر المحتملة لإعاقة الحوار كبيرة وكثيرة وستشكل المشاركة في المفاوضات مخاطر أيضًا على تصعيد الوضع بالداخل وربما تفجير الأوضاع في معسكر الحرب، لأن بعض التيارات الإخوانية والفصائل والكتائب المسلحة ترى أن النتيجة ستكون غير مواتية وليست في صالح مشروعهم الحربي، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من الصراع الداخلي والانشقاق بين أولئك الذين يشعرون بأنهم مستبعدون من عملية صنع القرار خاصة مجموعة مساعد قائد القوات المسلحة والكتائب.

ختاما: يظل الموقف العسكري عاملاً حاسما ومرجحا في سير عمليات واعتماد نتائج المفاوضات، وسيحقق البرهان والجيش بهذا التفاوض إن أرادوا مكاسب داخلية وخارجية لن يحصلوا عليها بالتصعيد العملياتي، وسيؤدي موقف الجيش سلبا أو إيجابا إلى تقوية أو إضعاف سيطرته على المتبقي من الوضع المتدحرج نحو الانهيار الشامل، وواجبنا أن نتحسب جميعا عسكريين ومدنيين لردة فعل تلك المجاميع الرافضة للتفاوض، ولربما رأينا المزيد من محاولات الاغتيال لدعاة السلام في صفوف القوات المسلحة، وليس ما يرشح من إشاعات عن تصفيات داخلية ببعيد.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الأحد، 4 أغسطس 2024

تقاسيم الزمن وتخاريم العطا

تقاسيم الزمن وتخاريم العطا

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
لا تزال ذاكرتنا الجمعية تذكر مواقف التضاد التي اخذتها قيادة القوات المسلحة تجاه الشعب، كانحياز بعض صغار الضباط لركب الثورة يوم ٧ إبريل واكتمال الانحياز في ١١ إبريل، ليجهز الجيش على هذا المشهد في أقل من شهرين بفض أعظم اعتصام كان أمام حرم القيادة العامة، ووقتها كانت قيادة الجيش تشاهد عمليات السحل والقتل والاغتصاب عبر طائرات الاستطلاع وكاميرات شوارع القيادة العامة ومة حولها، وقتها كان الفريق ياسر العطا دون بقية أعضاء مجلس السيادة غيابا من شهود المجزرة لمرضه الشديد، من بعدها تقدم الجيش نحو استرجاع مكانته كمؤسسة قومية في وجدان الشعب السوداني عبر إبرام اتفاق أغسطس ٢٠١٩م والتوقيع على الوثيقة الدستورية التي أتت بها ضغوط ومواكب ٣٠ يونيو ٢٠١٩م التي أعقبت فض الاعتصام، ولكن ما لبثت قيادة الجيش حتى التفت على تلك الوثيقة ونقضت غزلها بيدها في انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م وكان موقف الفريق ياسر العطا حينئذ موقف الساعي بين الناس للصلح وقدم شهادته المشودة عن قيادة الحرية والتغيير الذين اعتقلهم واتهم ذمتهم انقلاب أكتوبر وفي تلك الفترة قدم العطا استقالته من عضوية المجلس ومن رئاسة لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو ١٩٨٩م مرة ومرتين وثلاث.

قبيل الحرب بأيام زاره من يتهمهم اليوم بالخيانة والعمالة قي منزله، ليخبروه عن مساعيهم لنزع فتيل الأزمة بين الجيش والدعم السريع وإخماد الفتنة التي يسعى بها فلول النظام المباد وسدنة انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م، ولكن كان رده بأن الأمر لن يتجاوز الست ساعات، وحتى كتابة هذا المقال مرت على الحرب (١١) ألف ساعة، وبالتحديد حوالي (٨) شهر و (١٠) يوم و (٣) ساعات و (٥٠) دقيقة، ولم يوفي ياسر بوعده في الست ساعات أو الثلاثة أيام أو الأسبوع أسبوعين بهدم جدار جدارين، إلى أن وصلت به القناعة للقتال قرنا كاملا.

من المؤكد أن الرجل ليس فاسد، وشهادتي فيه أن أسرة عبد الباسط حمزة الحسن حاولت رشوته بمليوني دولار لإطلاق سراح والدهم من سجن كوبر، ولكنه صمت عندما قبل الرشوة حسن البرهان وأطلق سراح عبد الباسط تحت ومرأى ياسر العطا الذي لم بنبس ببنت شفة، وكذلك الرجل ليس عميلا وشهادتي فيه عندما زرنا الفريق الشامي وهو يعيد إحكام السيطرة على أراضي الفشقة، فقد استجاب ياسر العطا لطلب نقلناه له من الشامي بضرورة إرسال آليات لتشييد جسور وكباري لئلا تنقطع الفشقة من أراضي الولاية بفعل الخريف، وكان من الرافضين لأي تواجد أجنبي في الأراضي السودانية، ولكنه لاذ بالصمت مرة أخرى عندما تواجهنا مع البرهان في قضية طائرات اللاذقية بورتسودان، وانزوى بعيدا يراقب.


الآن تعالت نبرات الفريق ياسر تارة إساءة وتخوين وتارة اتهام لمن يعلم يقينا أنهم أنبل من زاملهم في العمل العام، وأنهم هم من كشفوا عملية محاولة تصفيته في فبراير ٢٠٢٣م من ذات الجماعات التي أججت الحرب ويحيط به عناصرها وكتائبها اليوم، وتم كشف المخطط لاندلاع الحرب وتاجيل قيامها لحوالي شهرين، واجتهد من يتهم ياسر بالعمالة لتلافي الأمر بتسريع عملية الحل السياسي الشامل عبر الاتفاق الإطار الذي قال عنه أنه بداية تأسيس لمملكة دقلو، والذي يعلم يقينا ياسر أنه كان ( المراقة) للعسكر وتسوية قبلناها على مضض لتجنيب البلاد ويلات هذه الحرب التي كنا نراها رأي العين.


ياسر الذي يقول بتجمعنا على القوات المسلحة، يعلم أننا وقفنا مع الجيش في استعادته للفشقة بكل ما عندنا، وظللنا ننبهه والبرهان على الدوام بخطر عودة التنظيم المحلول عليهم كمؤسسة وأفراد، آخرها كان في منزله عندما واجهت البرهان وقلت له بالحرف إذا عاد هؤلاء سيذهبوا بك إلى الدروة ويطلقوا رصاصة على جبهتك مشيرا له بالسبابة والوسطى وكان جلوسا إليه العطا و حميدتي وبرمة ومحمد الفكي وجمال مدير المخابرات، حينها ربت العطا على كتفي قائلا لن يعودوا قلت له: إن شاء الله، لكنهم سيعودوا ويحرقوا البلاد، هذه هي خيانتنا أن نبهناكم لأمر قبل حدوثه بسنتين؟؟!

وذهب العطا للحديث عمة دار بينه وبين قائد الجيش واحتمال تنحي البرهان عن القيادة وهو في رأيي أمر معقد وغير مؤكد، فالرجل منذ الفترة الانتقالية وما بعد الانقلاب في أكتوبر ٢٠٢١م أظهر تشبثا سلطويا وادخر كل آليات احتكار السلطة بالانقلاب على الوثيقة الدستورية وتعديل هياكل الحكم مجلس السيادة والوزراء وتغيير هرمية القوات المسلحة السودانية، ومع ذلك إذا قرر التنحي، فستترتب على ذلك عدة عواقب في اعتقادي، أولها فراغ السلطة لأن استقالته ستقود إلى خلق فراغ في السلطة داخل كل من الجيش والحكومة فيظل تنافس تيارات أيدولوحية للهيمنة على مقاليد الحكم، ما يعني تأخير الوصول للسلام وعدم الاستقرار حيث تتنافس الفصائل المختلفة على السيطرة، ولكن إذا تم الأمر ضمن إجراءات متفق عليها في إطار عملية السلام من قبل القيادة الانتقالية فلربما يكون تسليم السلطة إلى كباشي أو أي زعيم آخر إلى تشكيل حكومة انتقالية متفق حولها، وهو ما قد يعالج المأزق السياسي في السودان وكان مقترحا منذ أن سطا البرهان على السلطة عبر انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م، ومع ذلك فإنها فرضية ستواجه أيضًا تحديات كبيرة إذا لم يتم قبولها على نطاق واسع لأن الرأي العام السوداني له مآخذ حتى على الكباشي نفسه، وله قرار حاسم في موضوع استمرار عسكرة الحكم، ولكني أرى أن البرهان بهذا التوجه يرى أن الخطوة يمكنها التأثير على العلاقات المدنية العسكرية، لقناعته أن القائد الجديد سيغير الديناميكية بين الجهات العسكرية والمدنية في السودان خاصة وأن هناك شعرة ثقة لا زالت تربط بين الكباشي والدعم السريع وبعض قيادات القوى المدنية، وأن الكباشي أكثر استجابة منه للحكم المدني، وهو الأمر الذي سيهل الوصول للسلام ويمكن من إعمال الإصلاحات الهيكلية في الدولة والتحسينات المطلوبة في نظام الحكم.

ولكن كل هذا التصور التوافقي تجهضه تشنجات فلول الحزب المحلول التي ستزايد على الجميع بضرورة بقاء البرهاو لقيادة الحرب حتى سحق آخر متمرد وفق تصوراتهم التي أعلنها الجنرال العطا وهو الأمر الذي سيفاقم الأزمة ويزيد التوترات إذا تنحى البرهان وتم النظر إليه على أنه تم إقصاؤه أو إذا تم النظر إلى خليفته على أنه أولا غير شرعي وغير مخول لإبرام أي صفقة سلام باسم الجيش، وذلك يعني زيادة التوترات والاحتجاجات والاضطرابات داخل المؤسسة العسكرية وداخل منظومة الحكم في البلاد، خاصة وأن الحملات الجهوية والعنصرية انتظمت وسائل التواصل الاجتماعي منذ أن أعلن العطا حديثه.

ولا ننسى أن للأمر رد الفعل الدولي فالمجتمع الدولي يراقب الوضع عن كثب ويقود عملية سلام محتملة أطرافها بالضرورة البرهان وحميدتي، وما لم يتم إعلان أسباب الانتقال من شخص إلى آخر في قيادة الجيش سيُقابل الأمر إما بالدعم أو بالتشكيك، اعتمادًا على الالتزام المتصور بخطوات السلام القائمة في (جدة) أو القادمة في (جنيف) وترجيح كفة العمليات والأنشطة المنادية بالمدنية والديمقراطية وحقوق الإنسان عوضا عن كفة العمليات العسكرية.

 وهناك دون أدنى شك الكثير من المخاوف الأمنية والمحاذير الجيوسياسية لأن رحيل البرهان سينسحب تأثيره على الأمن في المنطقة وتموضعها جيوسياسيا في الإقليم والعالم وإلى أي المعسكرات سيتجه خليفة البرهان، خاصة إذا اختلفت الجماعات الاخوانية داخل الجيش مع العملية الانتقالية أو إذا استغلت قيادة الدعم حالة عدم الاستقرار القيادي واجتاحت ما تبقى من المدن وأجهزت على كامل كيان الجيش والدولة.

ختاما: ما قاله العطا من تخاريم هو أمر مدروس ومتعمد إعلانه لإرسال رسائل جديدة ومختلفة لعدة جهات قبل الإعلان عن حالة عجز البرهان أو العسكريين كمكون وطني عن تحمل تبعات الحرب التي استدرجهم إليها الحزب المحلول والحركة الإخوانية، ويمكن أن ينظر إلى احتمال وجود قيادة جديدة بأنه سير في طريق التقدم نحو السلم والاستقرار، إلا أنه وبهذه الطريقة التي يطرحها العطا ويستبطن رفضها يحمل مخاطر كبيرة تحتاج إلى إدارة حذرة من البرهان كشخص ومن قيادة الجيش إذا كان مبتغاهم السلام وليس استمرار الحرب لضمان الاستقرار واستعادة الحكم المدني الديمقراطي في السودان.

 𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

أحضان طهران: المصالح والمخاوف والأطماع؟؟

أحضان طهران: المصالح والمخاوف والأطماع


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● بات من المؤكد أن تؤثر التوترات الإقليمية بين إيران وإسرائيل، وكذلك بين حزب الله وإسرائيل، بشكل كبير على المشهد السياسي الإقليمي عامة والسوداني تحديدا، خاصة على ضوء الدفء الغامر الأخير في العلاقات السودانية الإيرانية التي تجددت بقوة وافتتاح وزير خارجيتنا السفارة في طهران متزامنا ذلك مع اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد إسماعيل هنية. 

- يأتي ذلك في ظل التحولات والتغير في التحالفات فمع تجديد حكومة الأمر الواقع لعلاقاتها مع إيران، وجدوا أنفسهم يبحرون في ديناميكيات إقليمية معقدة للغاية وتشابكات تنذر باندلاع حرب عالمية ثالثة ( WWIII )، وأرى أن النفوذ الإيراني قديما وحديثا ظل يشجع الجماعات السودانية المنحازة إلى معسكر العداء لإسرائيل، ما سيؤدي إلى زيادة الصراع الداخلي وتغير الثوابت الداخلية وتزايد التحولات في سياسة الحكومة، خاصة أن الموقف حول القضية الفلسطينية بين أطراف معسكر الحرب مُنقسَم حوله، وصار مدخل للمزايدات والتكسب فالمخلوع البشير قائد تيار الممانعة في السودان التقى نتنياهو بعنتبي في أواخر أيامه، وخلفه البرهان فتح البلاد على مصراعيها للحكومة الاسرائيلية وأجهزتها الاستخباراتية والأمنية.

- كل هذا يأتي في ظل التدخل الأمريكي القوي في المسألة السودانية وتبني إدارة بايدن ومبعوثه الخاص مسارا تفاوضيا جديدا في جنيف السويسرية، ويمكن لجهود الولايات المتحدة وتحرك وزير دفاعة لحماية المصالح الإسرائيلية في المنطقة أن تؤدي إلى تعقيد الموقف من السودان، وفي اعتقادي إذا أرادت الولايات المتحدة أن تنحو إلى مواجهة النفوذ الإيراني، ستمارس ضغوطًا على السودان للتوافق بشكل أوثق مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وبالتالي سيؤثر ذلك على علاقات السودان الخارجية وسياساته الداخلية، خاصة إذا حصلت الفصائل والكتائب الموالية لإيران من (الحربجيــــة) على السلطة عبر الحرب التي تغذيها طهران بالأسلحة والعتاد.

- وتظل أكبر هواجسي المخاوف الأمنية لما سيصبح عليه السودان من ساحة معركة استراتيجية للصراعات بالوكالة عبر (مخالب القطط)، خاصة إذا نُظر إليه على أنه نظام متحالف مع إيران، وأعلن تيار من القوات المسلحة يقوده مساعد القائد العام ذلك بقوله: (لدينا تحالف دولي كبير بدأ يتشكل) تم اقتطاع الحديث وعدم بثه في الحلقة التي بثها التلفزيون القومي، وإن أي تصعيد في العداء الإقليمي سيؤدي حتما إلى زيادة الوجود العسكري والمخاوف الأمنية الإقليمية والدولية داخل السودان، ما سيعقد استقراره وبخاصة المجال البحري في سواحلنا الشرقية التي يريد الإيرانيون والروس التموضع فيها ويحلم الأمربكان في تشييد عاقدة عسكرية هناك.

- ودون أدنى شك للآثار الاقتصادية حضور كبير خاصة أن السودان وحكومة الأمر الواقع فه تواجه أيضًا تداعيات اقتصادية ستخف حدتها أو تزيد اعتمادًا على كيفية تطور هذه التوترات أو التطورات، وإذا تعمقت العلاقات مع إيران، سيتمكن السودان من الوصول إلى الدعم الإيراني كما كان الأمر في فترات المخلوع، إلا أنه سينحصر في النفط ومشتقاته وربما بعض أنظمة التسلح، لكن هذا بدوره سيأتي مع عقوبات غربية وعزلة دولية، مما سيؤثر على اقتصادنا بشكل أكبر ويكسر ظهر المواطن السوداني حال تم إدراجنا مجددا في قوائم الحظر الاقتصادي المالية والدولية.

- وللأسف الشديد هذا الأمر نشّط في البلاد ومنابرها ومنتدياتها وفعالياتها والوسائط المختلفة خطاب الاستقطاب الأيديولوجي، وقد أدى تجديد العلاقات الإيرانية إلى تنشيط الجماعات الإسلاموية والمتشددة داخل السودان وحوله، مما قاد إلى زيادة الاستقطاب والتأثير على العواطف العامة والمزاج للشعبي ضد النفوذ الغربي والدعم لإسرائيل خاصة بعد طوفان الأقصى، وأخيرا بعد اغتيال غادر للسيد هنية توظفه السلطة الإيرانية، وحلفاؤها لصالح مشروعهم الأيدولوجـــــى، وهو ما يعني أن تشابك العلاقات السودانية الإيرانية مع الصراعات الإقليمية المستمرة سيخلق بيئة سياسية واجتماعية واقتصادية وأمنية معقدة يجب على الجهات الفاعلة المحلية أن تتغلب على تحديات جيوسياسية كبيرة بينما تجتهد داخليا لتعالج المطالب الآنية في تحقيق السلام والاستقرار واستعادة الحكم الرشيد، وأن تحكم العلاقة بين السودان وأمريكا وطهران ثلاثية الدبلوماسية الذهبية: "مصالح الشعوب، ومخاوف الحكومات، وتجنب المطامع".

● ختاما: اتوقع أن تسبق الأيادي الإيرانية فتحقق مصالحها وتنال مطامعها وتصد مخاوفها بالتموضع في السودان وخاصة في سواحل البحر الأحمر، وأن التدخل الأمريكي سيتأخر كعادته. لأنه تعيقه تجاذبات الحزبين في الكونجرس ومجلس الشيوخ وبيروقراطية الإدارة الأميركية التي تأخرت عن الاستجابة لطلبنا بترفيع تمثيلها في مفاوضات جدة لمستويات أعلى من السفير جودفيري والسيدة مولي في وحتى السفير فلتمان، ونحن الآن نشهد محاولة من المبعوث الخاص لاختراع العجلة من جديد، بدفن منبر جدة وخطواته وتجاوز الطيف السياسي المدني، ومحاولة تصميم كيانات جديدة تدعم مسار جنيف الذي لم توفر إلى الآن الإدارة الأمريكية منصات دعمه الإقليمية والدولية وروافعه اللوجستية وأدوات رقابته الفنية التي ستدخلنا في تماطل ربما لن ينته منه بيرييلو حتى انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة الأمريكية ويجعل من الحرب تتغذى أطرافها من الدعم الإقليمي والدولي وتستمر لتكمل عاما ثانيا تسيل فيها الدماء وتتزايد فيه الانتهاكات وتنتشر فيه الجريمة وربما اندلعت الحرب الأهلية الشاملة وامتدت نيرانها للأقليم.

𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

السبت، 3 أغسطس 2024

التصدع والإنقسام وأثره على مباحثات السلام

التصدع والإنقسام وأثره على مباحثات السلام

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● الحالة التي تعيشها البلاد حاليًا حرجة للغاية وسوق متحرك للتحولات السياسية والاجتماعية والتوسعات العسكرية، تتفاقم وتتفاعل معها الكيمياء الداخلية للكيانات وقد برزت الخلافات داخل حزب المؤتمر الوطني المحلول، وهي ليست جديدة فهي دأبه منذ عام 1989م حتى سقوط نظامه 2019م، وترتب على الأمر نشوء تيارات داخلية اتخذت العنف والانقلاب سبيلا أوحدا لتصفية الحسابات، وفي ذلك هناك عمليات اغتيال مشهورة ومشهودة وكذلك عمليات اعتقال آخر ضحاياها كان الاعتقال التبادلي بين صلاح قوش وعبد الغفار الشريف كل منهما اقتص من الآخر، وازداد الخلاف في نهاية نوفمبر 2019م، عندما أصدرت السلطات الانتقالية السودانية قانونًا ينص على حل حزب المؤتمر الوطني واسترداد أمواله المنهوبة ومنع رموزه من ممارسة العمل السياسي لعشر سنوات على الأقل، قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو الذي دفع الحزب المحلول وقياداته إلى الزاوية.

● ومنذئذ رأى البعض بضرورة الإنحناء للعاصفة والعمل على إجراء مراجعات فكرية وسياسية واعتذار عن أخطاء الماضي والإذعان للثورة، فيما رأى تيار "مكابر" كبير ضرورة استعادة الفردوس المفقود مهما كلف الثمن ولو بقوة العنف والسلاح واستخدام أدواتهم "العنفية" المجربة، ونادوا بعدم الركون أو الاستسلام للثورة، وانخرطواا في العمل على إفشالها وتجربم رموزها وخلق حالات السيولة الاقتصادية والأمنية والفوضى الاجتماعية، وهذا كان له تأثير كبير على اندلاع الخلافات في الجيش السوداني ومعسكري دعاة الانتقال المدني واستمرار عسكرة الحكم، واستمر الأمر إلى يومنا هذا متمظهرا في دعاة استمرار الحرب والمنادين بالسلام.

● وبات مؤكدا أن تلك الخلافات داخل الحزب المحلول قد أثرت على الجيش السوداني من أعلى هرمه إلى أدنى المستويات التراتيبية، خاصةً في ظل تجاذبات مناطقية وجهوية وإثنية بين عناصر الحزب المختلفة داخل الجيش والتنظيم السري في صفوفه، وقد أدى ذلك الانقسام إلى تشتيت الجهود والتركيز على الصراعات الداخلية بدلاً من التركيز على القضايا الوطنية والأمنية، حتى انفرط العقد الأمني واندلعت الحرب بضراوة في ظل ارتفاع أصوات (الحربجيــــــة) وخفوت الأصوات الداعية للسلام والاستقرار، وهذا أثر على مواقف دعاة استمرار الحرب ومعسكر السلام، وظل يعيد باستمرار تشكيل توجهاتهم وتحالفاتهم الداخلية والخارجية ففي الوقت الذي يتجه بعض قيادة الوطني ورجال الجيش "غربا" نحو روشتة السلام الأمريكية، يتجه جنرالات آخرون وعناصر من الحزب المحلول "شرقا" يستظلون بأسلحة طهران ودعم موسكو المنتظر. وحتما سيؤدي هذا الانقسام إلى مزيد من "تقويض" جهود السلام أو "تعقيد" الوضع الأمني، وبالتالي تفاقم الأزمات الإنسانية و الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وسيطول انتظار المواطن المغلوب على أمره للحسم العسكري أو الوصول لاتفاق سلام شامل عادل يعيده إلى دياره.

● وهنا تبرز القضايا المتعلقة بفهم قادة المؤسسة العسكرية السودانية لتحركات المجتمع الدولي الداعية للسلام من العوامل المحورية التي تؤثر على مجريات الأحداث السياسية والأمنية في السودان. فقد تحكمت علاقات الحزب المحلول بالمؤسسة في قراراتها، واتسمت سيطرة المؤسسة العسكرية على مقاليد الحكم بعد الثورة الشعبية بتوجهات متباينة، مما أعاق التوصل إلى حل سياسي شامل، وقطع الطريق أمام الانتقال المدني الديمقراطي بانقلاب أكتوبر 2021م وبدد مكاسب الحكومة الانتقالية.

● مثل قصور الفهم أهم أشكال الفهم المتواضع الذي تمثل في تجاهل التحولات الدولية، فقد ظل قادة المؤسسة العسكرية منغمسين في أجندة التنظيم والحركة ولا يدركون تماماً عمق التحولات الدولية التي تؤثر على الأوضاع الداخلية في السودان، ولا الدور الذي لعبه الإقليم والمجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة والسعودية، وقد ظل الجميع يسعون إلى استقرار السودان عبر تحقيق السلام، لكن قادة المؤسسة العسكرية قيدتهم أغلال التنظيم ولم يلتقطوا إشارات الدعم الدولي بتفاصيله وأبعاده التي تشمل مجموعة من المؤشرات والإجراءات التي تشير إلى تأييد المجتمع الدولي للجهود والسياسات المعنية بالانتقال وانتهجتها الحكومة السودانية وقتذاك، وتُعَد هذه الإشارات المتواصلة إلى يومنا هذا إيماءات مهمة في توجيه الدعم لتحقيق السلام واستعادة الانتقال السياسي والاقتصادي وهنا بعض التفاصيل والأبعاد المتعلقة بدعم المجتمع الدولي للسودان المرجو حال مضينا للسلم طوعا، وهي:

١. وقف الانتهاكات وإلجام المتفلتين وفتح الباب لملاحقة العناصرة المؤججة للعنف في السودان، وتوفير آليات فنية ولوجستية للحد من الجرائم ورصد الفظائع المرتكبة والتحقيق الشفاف فيها وتسهيل إمكانيات توصل للضحايا والمتضررين، وتوفير أدوات توقف الجريمة العابرة للحدود، والحد من انتشار المنهكات الوطنية الاقتصادية والمهددات الأمنية والمدمرات الاجتماعية، ووقف الضرر البيئي المترتب على الحرب، وتهيئة مواعين العدالة وتأهيلها للمحاكمات التي لا تمكن من الافلات من العقاب.
٢. استئناف المساعدات المالية والإنسانية وتقديم قروض ميسرة من المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لدعم الانتقال الاقتصادي في السودان، وتوجيه المساعدات الإنسانية لتلبية الاحتياجات الملحة للسكان، خصوصاً في الأوقات التي تشهد فيها البلاد أزمات مثل الحرب الحالية والجفاف والنزاعات والكوارث الطبيعية.
٣. استعادة الاعتراف الدبلوماسي وكسب تحركات من الدول الكبرى لتطبيع العلاقات مع السودان وتقديم اعتراف رسمي بالنظام القادم على النحو الذي كان في الحكومة الانتقالية، واستئناف زيارات من رؤساء ووزراء الخارجية أو ممثلين من الدول الكبرى لتقديم الدعم المعنوي والتشجيع على المضي قدما في عمليتي السلام والانتقال.
٤. استرجاع اتفاقيات التعاون الأمني والعسكري وتوفير الدعم لتدريب القوات المسلحة المهنية الموحدة أو القوى الأمنية والشرطية المحلية لدعم الاستقرار، وإرسال مراقبين دوليين لمراقبة أنشطة الحكومة التأسيسية والعمليات العسكرية لضمان الشفافية وصون حقوق الإنسان وحماية عملية السلام.
٥. الدعم السياسي باستخدام الضغط من قبل الدول الكبرى لتشجيع الأطراف المتنازعة على الحوار والتفاهم، ودعم جهود الوساطة بين الحكومة والجماعات المناهضة للحرب والمنادية بإيجاد حلول سلمية، وكف أيادي العبث الخارجي بالسودان وموارده.
٦. شرعنة النظام القادم والحكومة وتمكينها من المشاركة في المؤتمرات الدولية والمحافل مثل درات انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة واجتماعات هيئاتها ووكالاتها، مما يحقق شرعيتها الدولية ورفع إجراءات التقييد المقررة عليها، ودعم محادثات السلام وحقوق الإنسان وتنفيذ الاتفاقيات والبروتوكولات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
٧. المساعدة التقنية ونقل التكنولوجيا والمعرفة وتقديم المساعدة الفنية في مجالات عسكرية وتعليمية وخدمية مثل إدارة المياه، الزراعة، والصحة العامة، والطاقة المستدامة، وبناء القدرات والتدريب على الإدارة الحكومية الفعالة والمشاركة المدنية.

● ختاما: هذه السبع "جزرات" كفيلة بدفع حكومة الأمر الواقع والجيش السوداني للمضي بثبات لقطع حبله السري بينه وبين الحزب المحلول وحركته، والذهاب لما يحفظ كرامة السودانيين ويصون وحدة التراب ويهيء لمسار تعافي وتصافي وطني، وهو أمر يتطلب منا استيعاب موقف المؤسسة العسكرية السودانية في المباحثات القادمة العميقة وحثها على الحلي بالمسؤولية في فهم الديناميات الدولية والسعي نحو تحقيق سلام شامل يضمن للجميع حقوقهم وطموحاتهم، وعلى القادة العسكريين إعادة تقييم استراتيجياتهم والتحلي برؤية تتماشى مع احتياجات المواطن البسيط الذي ينادي بالسلام وتلبي مطالبه في العيش الكريم، وتستوعب تلك الاستراتيجيات مطلوبات المجتمع الإقليمي والدولي لضمان المشاركة الفعالة في مباحثات جنيف وتحقيق استقرار دائم في السودان بضمانات حقيقية وهي الفرصة الأخيرة لإلجام التمددات العسكرية واتساع دائرة العمليات الحربية، وكذلك لوقف سيناريو الحرب الأهلية والتدخل الدولي ودخول جماعات الغلو والتطرف بالوجه الدموي القبيح في المشهد بصورة أشد وأبطش.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الخميس، 1 أغسطس 2024

اعتقال جادين تحذير لخطر استمرار الاعتقالات التعسفية

اعتقال جادين تحذير لخطر استمرار الاعتقالات التعسفية
𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`

● مع تصاعد حدة الصراعات السياسية والأمنية في السودان، تزايدت وتيرة الاعتقالات التعسفية التي تستهدف المدنيين، أصبح المشهد السياسي أكثر تعقيدًا، وأحدثها كان اعتقال المهندس جادين علي عبيد، وزير الطاقة السابق وعضو المكتب السياسي لحزب الأمة القومي، الذي تم اقتياده إلى جهة غير معلومة من قبل السلطات الأمنية في ولاية النيل الأبيض بواسطة قوة من الملثمين عرفت في الولاية بالعمل الخاص، على متن عربتين فتح لهم السيد الوزير الباب ليسألوه عن شقيقه الأستاذ منصور علي عبيد الذي غادر المنطقة بعد التضييق عليه وهو الذي كان يقود مبادرات مجتمعية تخدم النازحين واللاجئين وتعين في ملفات خدمية إنسانية بعيدة كل البعد عن النشاط السياسي، وما أن عرفوا أن الأخير غير موجود حتى طلبوا من السيد الوزير الذهاب معهم إلى المجهول، هذا الحدث يثير مجددًا قضايا حقوق الإنسان والعدالة في بلد سعى لفترة طويلة إلى تحقيق الديمقراطية والاستقرار، وفي منطقة اكتوت مرارا من الانتهاكات، فالجزيرة أبا نالت وأبناؤها من الضيم ما لم تنله بقاع الأرض مجتمعة ونكل بإنسانها وأفقر وقتل وسحل وعذب واختطف وفعل به ما لم يفعل بشعب من الشعوب.

- إن الاعتقالات التعسفية تعبّر عن انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وتسيء إلى سمعة حكومة الأمر الواقع ومؤسساتها المركزية والولائية، فمن المهم أن ندرك أن التعامل مع الرافضين للحرب أو المعارضين أو المنتقدين بالأساليب القمعية لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمات وخلق مناخ من الخوف والقلق، عندما يُعتقل أفراد من المجتمع السياسي المدني بشكل غير قانوني، فإن ذلك يمثل تهديدًا آخر لدعائم دولة القانون الغائبة ويرسخ فوضوية النظام الأمنجي في المركز والولايات، ويؤثر سلبًا على الثقة في المؤسسات القائمة ويجعل من الوضع أكثر احتقانا مما هو عليه، فجادين ليس شخص فهو كيان ومجتمع ومنطقة كاملة تتداعى متى ما ألم بأحد منها ألم.

- حتما تؤدي هذه الممارسات إلى زيادة انعدام الاستقرار والذعر في صفوف المواطنين ولكن أهل أبا أقدر على التعاطي مع هذا الأمر بالطريقة التي يعرفونها، ومثل هذه التصرفات لن تثنيهم عن موقفهم ومبادرتهم الوطنية الرافضة للحرب ولكنها ستزيد من حدة الانقسام الاجتماعي والسياسي، فبدلاً من معالجة القضايا والخلافات بالحوار والتفاهم، تلجأ سلطات عمر الخليفة إلى أساليب قمعية تؤجج المشاعر السلبية وتنمي الكراهية وترفع درجات السخط على أجهزة الولاية.

- علينا أن ندرك أن الاعتقالات التعسفية ليست فقط حدثًا عابرًا؛ بل لها تداعيات خطيرة على المستوى الإقليمي والدولي، وجادين ليس شخصا بسيطا انزوى في الجزيرة أبا بل هو من الوزراء الذين فتحوا السودان لآفاق عالمية وارتبط اسمه باتفاقات طاقوية مع الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وألمانيا وحتى تركيا، وقاد أكبر عملية تطوير لقطاع الطاقة والنفط في فترة وجيزة ومهد لانطلاق طاقوي سوداني قطعه الإنقلاب، لذلك بذها الاعتقال ستفتح السلطة القائمة جحيما إقليميا ودوليا يندد بالانتهاكات التي تمارس ضد هؤلاء الخبراء المهنيين الأكفاء من أبناء الوطن. فالتاريخ يثبت أن الأنظمة القمعية لا تستطيع الاستمرار على المدى الطويل، وغالبًا ما تؤدي هذه الممارسات إلى عزل السودان مجددا عن المجتمع الدولي وزيادة الضغوطات الخارجية.

- أقولها وبالصوت العالي إن مصلحة السودان تتطلب السير في عكس هذا الاتجاه، وينبغي على جميع الأطراف المتحاربة الالتزام بحقوق الإنسان والحوار والتفاهم، ورفع سيف الاعتقالات التعسفية عن رقاب المدنيين، والعمل على بناء مناخ من الثقة والأمان، فيه يتمكن الجميع من التعبير عن آرائهم ومصالحهم دون خوف من العواقب، ويقودون مبادرات تخفف من وطأة التضييق الإنساني والغذائي والدوائي وتساعد الضعفاء والمتضررين والفارين من الحرب.

● ختاما: إن هذا النهج الأمنجي واستمرار الاعتقالات التعسفية لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمات، ويزيد من تعقيد الوضع السياسي، وسيرفع درجة الاحتقان في الجزيرة أبا والنيل الأبيض ويرفع درجة التضاد والتدابر بين السلطة والمواطنين أكثر مما هو كائن، فدعونا نتحد جميعًا لنرفض هذه الممارسات، ونعمل من أجل بناء سودان يتمتع مواطنوه بالحرية والكرامة للجميع على حد سواء وأن يكون القانون هو الحاكم لا الأهواء والأمزجة وسذاجة الحكامين، إن طريق التقدم يتطلب منا جميعًا الإصرار على تحقيق العدالة وحقوق الإنسان، فالعزة والكرامة لا تأتي من قمع الأصوات بل من الاستماع إليها وتقديرها والمعركة ميدانها ليس بيت جادين علي عبيد أو إخوته أو أهله فهم ليسوا مقاتلين أو حملة سلاح وإنما سلاحهم العلم والكلمة والمنطق وقوة الحجة، فسارع يا عمر الخليفة بكف أيدي عصاباتك عن جادين وملاحقة أخيه، واعلم أن السبيل للسيطرة على الجزيرة أبا وسكانها وأهلها وقادة حزب الأمة القومي فيها جربها من سبقوك بقوة السلاح والرصاص وعجزوا وخاب فألهم وارتد مكرهم عليهم، ونحن على موعد قريب من الانعتاق والحرية والكرامة في طريق ثورة لم تخب جذوتها ولم يخب من استمسك بعراها الثلاث: (الحرية السلام العدالة) وخاب من عاداها وخسر خسرانا مبينا.



╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞