الخميس، 5 سبتمبر 2024

خطاب البرهان: بين السعي للدعم الدولي ومخاوف التدخل الأممي

خطاب البرهان: بين السعي للدعم الدولي ومخاوف التدخل الأممي

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`

● لا زال الجنرال يلعب على التضاد ويحاول الجري على الحبال لا المشي المتوازن، فهو يأتي بالشيء وضده ويتحدث عن السلام في الوقت الذي يحشد فيه للحرب، ويتجه لجذب الاستثمار وهو يطرده ويعرقل وصوله ويضع وزير ماليته عقابيل ومصدات بيروقراطية حتى في (حيكورة) بورتسودان والولايات الآمنة، ويقول بالإعمار وآلته الحربية تعيث في الارض دمارا، وتأتي هذه الزيارة للصين وتلك الحملة الدبلوماسية في إطار التحضير لاجتماعات الأمم المتحدة المقررة منتصف الشهر الجاري على نسق تحركات المخلوع التي أوردته الهلاك وزوال حكمه، والمتوقع أن يتم مناقشة الوضع في السودان بشكل مكثف في الجمعية العامة للأمم المتحدة منتصف الشهر الجاري، ويتوقع البرهان أن يتم إقرار التدخل الأممي في مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يرفضه بشدة البرهان وعناصر الحزب المباد.

- تعلم عزيزي القاريء أن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يسمح لمجلس الأمن باتخاذ تدابير قسرية، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية، لحفظ السلم والأمن الدوليين، وهذا السيناريو يثير قلق البرهان، الذي يرى أن التدخل الأممي قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الداخلي وتعقيد الأزمة بدلاً من حلها، لذلك البرهان يصر على أن الحل يجب أن يكون سودانيًا بحتًا، وأن أي تدخل خارجي يجب أن يكون محدودًا وموجهًا لدعم الجهود الوطنية لتحقيق السلام والاستقرار، في الوقت الذي سد فيه الباب والحدود ومنافذ التواصل مع كل الجهات والقوى المدنية التي ترى بذات رؤيته ويحاولون جاهدين منع التدحرج للفصل السابع.

- ومعلوم أن الصين تلعب دورًا محوريًا في مجلس الأمن، حيث يمكنها استخدام حق النقض (الفيتو) لصالح السودان، والصين التي تربطها علاقات ومصالح اقتصادية واستراتيجية قوية بالسودان وخاصة بعناصر الحزب اامحلول، قد ترى في التدخل الأممي تهديدًا لمصالحها في المنطقة، لذلك من المتوقع أن تدعم الصين موقف البرهان وترفض أي قرار أممي يهدف إلى التدخل العسكري في السودان.

- حديث البرهان الأخير يعكس محاولة واضحة لحشد الدعم الدولي والإقليمي للسودان في مواجهة التحديات الناتجة عن الصراع الدائر، فالبرهان يسعى إلى تأكيد أهمية التعاون مع الصين والدول الأفريقية لتحقيق الاستقرار والتنمية في السودان، وفي ذات والوقت عملت مجموعته الدبلوماسية على تخريب علاقاته مع كل الجوار الأفريقي وسعى هو ومساعدوه لاستعداء دول تشاركه المصير والمستقبل، وظل يشدد على ضرورة إعادة النظر في تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، ويطالب بتصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية، كل هذه الدعوات تأتي في إطار حملة دبلوماسية مكرورة وبائسة مقروءة من ذات اللوح المكسور للحزب المنحل تهدف إلى جذب الدعم الدولي والإقليمي للسودان.

- البرهان مضى لتكرار سردية الحرب متهما قوات الدعم السريع بمحاولة الاستيلاء على السلطة بالقوة وخدمة أجندات أجنبية متناسيا أنه شاركهم ذات الجريمة في أكتوبر ٢٠٢١م بتقويض السلطة المدنية الشرعية والاطاحة بها والغدر بقياداتها وإيداعهم السجن، يتحدث البرهان وكأنه لم يستول على السلطة ليتسولها ويتوسل العالم شرعنتها، ويصف الجرائم التي ارتكبتها هذه القوات بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويطالب بتصنيفها كمنظمة إرهابية، هذا الاتهام يهدف إلى تبرئة الحكومة من المسؤولية عن الأزمة الحالية وإلقاء اللوم على قوات الدعم السريع والقوى الخارجية، وهي الذي صادق على تدخل طائرات وطيارين وجنود وعناصر استخباراتية أجنبية للدخول والتدخل في الشأن السوداني بعدتهم وعديدهم، فارتكبت طائراتهم جرائم توازي الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، وهو ما سيجعل من التصنيف مشتركا إذا حاجج الطرف الآخر بنفس المنطق.

- يظن البرهان أنه بالحديث عن أهمية التعاون مع الصين سيسهم الأمر في إعادة إعمار السودان والاستفادة من مبادرة الحزام والطريق، ولكن الحقيقة هي أن الصين عطلت كل مشروعها في منطقة حوض البحر الأحمر لعدم الاستقرار والتوترات في اليمن وفلسطين المحتلة، فكيف سيغامرون بالدخول في كرة اللهب التي يشعلها البرهان، والذي يحاول بدوره طمأنة المستثمرين بأن الأوضاع ستستقر قريباً، وأن السودان يمثل وجهة واعدة للاستثمار، مع يقيني التام أن هذا التعاون يعتبر حيوياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في السودان بعد الدمار الذي خلفته الحرب، وأن الصين مؤهلة لذلك ولكن هذا الأمر يعد (الوتد) الذي يتم دقه في الأرض قبل شراء (الحمار)، أو كما قال المثل: (حبال بلا بقر).

- ومن المتوقع أن يواجه خطاب البرهان انتقادات من بعض الأطراف التي تعتبر أن الحكومة السودانية تتحمل جزءاً من المسؤولية عن الأزمة الحالية، كما أن ردود الفعل الدولية والإقليمية على هذا الخطاب ستكون مؤشراً على مدى نجاح الحملة الدبلوماسية السودانية، والنتيجة يمكن استكناهها من مستوى الفتور الذي قوبل به البرهان فهو أمر جلي يوضح التحديات التي يواجهها في جذب الدعم الدولي والإقليمي.

- كما سعى البرهان من خلال هذا الخطاب إلى محاولة تقوية موقفه التفاوضي في أي مفاوضات مستقبلية مع قوات الدعم السريع، فهو يظن أنه بالتلويح بكرت العقوبات والتهديد بتصنيفها كمنظمة إرهابية يزيد من الضغط عليها للقبول بشروط الحكومة، كما يرغب البرهان في خلق المزيد من التحالفات الإقليمية والدولية للسودان، خاصة مع الصين والدول الأفريقية.

● ختاما: تظل الاجتماعات المقبلة للأمم المتحدة محطة حاسمة في تحديد مستقبل السودان ومحور التحركات الدبلوماسية للبرهان، فالبرهان وعناصر الحزب المنحل يعولون على دعم الصين وأعضاء آخرين في مجلس الأمن لمنع أي تدخل أممي قد يزيد من تعقيد الأزمة، ولكن الدواء الذي يبحث عنه البرهان بجواره في السودان، وبين يديه ماثلا أمام ناظريه ويبقى الأمل في أن يتمكن السودانيون وحدهم لا شريك لهم من إيجاد حل داخلي يحقق السلام والاستقرار دون الحاجة إلى تدخلات خارجية قد تكون لها تداعيات سلبية على البلاد، وذلك لن يتأتى في ظل استبضاع البرهان للدعم والتحشيد والتأييد، ومن أوردوا البشير إلى الهاوية وقطعوا رأس نظامه سيفعلون برأس البرهان، الذي سيتدحرج من قمم جبال البحر الأحمر إلى درك سحيق أراه رأي العين، وأردد أخيرا مع القائل:

يا ويحَ عبسٍ .. أسلَمُوا أعداء َهم
        مفتاحَ خيمتِهم ، ومَدُّوا القنطرة
فأتى العدوُّ مُسلَّحاً ، بشقاقِهم
            ونفاقِهم ، وأقام فيهم مِنبرَه
ذاقوا وَبَالَ ركوعِهم وخُنوعِهم
          فالعيشُ مُرٌّ .. والهزائمُ مُنكَرَة
هذِي يدُ الأوطانِ تجزي أهلَها
      مَن يقترفْ في حقّها شرّا .. يَرَه
ضاعت عُبَيلة ُوالنياقُ ودارُها
   ولم يبقَ شيء ٌ بَعدَها كي نخسرَه
فدَعوا ضميرَ العُربِ يرقدُ ساكناً
   في قبرِهِ .. وادْعوا لهُ .. بالمغفرة


╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞