‏إظهار الرسائل ذات التسميات #أمريكا #روسيا #السودان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات #أمريكا #روسيا #السودان. إظهار كافة الرسائل

السبت، 1 أكتوبر 2022

سفيرا روسيا وأمريكا أفيكما وصي على السودان؟؟!!

سفيرا روسيا وأمريكا أفيكما وصي على السودان؟؟!!

● إن الصراع الروسي الأمريكي قديم بقدم التاريخ، ولكن المصالح بينهم لم تتوقف أو تنقطع وملفات التعاون السياسي والأمني والعلمي والتكنولوجي لم تتأثر بالصراع السياسي، ولا بالرغبات التوسعية في البر والبحر والجو والفضاء، ويمكننا استعراض عدد من نماذج الخلاف والتعاون فيما يلي:

١. في الوقت الذي اشتد فيه التصعيد الروسي الأمريكي بسبب الحرب في القرم لم يتوقف تعاون العلماء سويا في الأرض لمكافحة فايروس كورونا والسماء غي محطة الفضاء الدولية.


٢. في الوقت الذي اشتد فيه بطش الرئيس السوري بشار الأسد ووصل عدد ضحايا انتهاكاته مئات الآلاف من النساء والأطفال والرجال، قادت الأمم المتحدة بدعم بروسي وقرارات متفق عليها في مجلي الأمن جهود دبلوماسية لإنهاء الصراع في سوريا، لكن ذلك لم يوقف تدخل موسكو الجوي الذي رجح كفة الأسد.


٣. على سطح البحار والمحيطات تتواجد قواعد بحرية وإقليمية على يا بسة بعض الأقاليم والدول ولكننا نجد أن الغواصات الروسية والأمريكية والصينية متواجدة في بحر الصين الجنوبي وعندما اصطدمت غواصة أمريكية بجسم مجهول في أكتوبر ٢٠٢١م، واحتجت الصين على ذلك وكن ورائها روسيا أقلت أمريكا طاقم الغواصة الأمريكية واستمر التعاون والتواصل الملاحي تحت الماء باتفاقهم جميعا إلى يومنا هذا.


٤. مثلت القاعدة وداعش وأخواتها عجر عثرة أمام أنشطة الأمريكان والروس في المنطقة وظل قادة تلك التنظيمات المتطرفة هدف مخابراتهما، إذ أن كلتا المخابرت الروسية الأمريكية تريدان البغدادي وبن لادن ميتين.


٥. هنالك تقنيات لا يملكها في العالم إلا روسيا وأمريكا، وفي ذلك تتعاون الدولتان على الدوام، والكل يذكر حادثة اصطدام القمرين الصناعيين الأمريكي والروس في فيراير ٢٠٠٩م فوق سماء سيبيريا، وهو الأمر الذي خلف حطاما كبيرا في الفضاء يهدد الأقمار الصناعية في المهارات الخارجية، مة حدا بالدولتين التنسيق فيما بينهما في هذا الملف ويستمر التعاون حتى هذه اللحظة في محطة الفضاء الدولية.


٧. أما اقتصاديا وتجاريا لا زالت أصداء التعاون المشترك في عام 1799م والذي قاد بصفقت مع الحكومة الروسية إلى تأسيس الشركة الروسية الأمريكية، التي احتلت كل الأراضي والجزر والأقاليم شمال المحيط الهادي وصولا لسيبيريا، ولا زال ذلك التعاون ماثلا بصورة معلنة جزئيا وخفية كليا إذ لا تزال الأنظمة المالية المشتركة تعمل بقوتها القصوى رغم الحظر الأمريكي على روسيا.


٩. اليقين الراسخ لكل من بايدن وبوتين بأن استقرار العام رهين بالتعاون الأمريكي الروسي وهو ما صرح به بوتين بصورة مباشرة حينما قال: (أمن العالم مرتبط بالعلاقات الروسية الأمريكية)، وجميع دول العالم وبخاصة الأوربية منها يؤيدون الحوار الروسي الأمريكي بشأن الاستقرار الاستراتيجي.

 
١٠. رغم التلويح باستخدام الأسلحة النووية إلا ان الحائزة على الأسلحة النووية كانت تسعى لتنضم إلى جهود نزع السلاح الروسية والأمريكية، وظل الاتحاد الأوروبي يتوقع إجراء المزيد من التخفيضات في الترسانتين الروسية والأمريكية، ما يعني أن التواصل في هذا الملف لن يتوقف.


١١. تورط الأمريكان والروس في الشرق الأوسط بجنود وجهود حربية وعسكرية وخسائر مالية في كل من العراق وسوريا وافغانستان والتحالفات المعلنة والخفية ضد الإرهاب، إلا أن ذلك دفع كلا الدولتين للانسحاب الدراماتيكي من أفغانستان والعراق وسوريا، وسعيهم الآن لتهدئة مؤقتة في الشرق الأوسط.


● إنطلاقا من هذه المعرفة بتاريخ وحاضر الدولتين أدفع بمرافعتي للسفيرين الأمريكي والروسي بالخرطوم بأن السودان تم التآمر عليه وإجهاض ديمقراطيته وحكومته الانتقالية، في يونيو من العام ١٩٨٩م حينما رفض رئيس الوزراء منح الإذن بقيام قاعدة الأفروكام في القرن الأفريقي، وفي أكتوبر العام ٢٠٢١م حينما عطلت الحكومة الانتقالية إيقاف إنشاء قاعدة بحرية روسية وضيقت الخناق على شبكات تهريب الذهب والمرتزقة الذين يتخذون من السودان منصة انطلاق نحو إفريقيا غربا ووسطا والقرن، وأؤكد أن كلا البلدين وغيرهما ليس فيهما وصي على الشعب السوداني وليس لأي حاكم حتى وصاية على هذا الشعب ليقرر في مصير مياهه وحدوده ومياهه وأجوائه، والشعب وحده صاحب تحديد من وكيف يتم التعاون المشترك مع هذه الدول، وللتعرف أكثر على وضع السودان أقول:


• أولا: السودان بلد يتوق للخروج من وكسة الحروب والتردي الأمني والتخلف الإقتصادي والتراجع التنموي، وليس من الصائب إنحيازها لأي معسكر أو الانخراط في أي أحلاف للصراع الدولي أو الإقليمي.


• ثانيا: سياسات النظام البائد الخاطئة التي بدأها (أمريكيا روسيا قد دنا عذابها)، إلى (الصلاة في الفاتيكان) و (الأذان في البيت الأبيض)، كل ذلك جلب للسودان عداوات من دول كبرى وصغرى ما جعله يتصدر قوائم الحظر والإرهاب الدولي، وهو ما طوي بثورة ديسمبر المجيدة.


• ثالثا: أدى تهور النظام الإخواني إلى تركة تخلف اقتصادي وتفريخ لجماعات العنف والتنظيمات الإرهابية التي استضافها نظام البشير بدءا من أسامة بن لادن وصولا لكارلوس وانتهاء بمجموعات بوكو حرام التي فتحت لها المعاهد والجامعات والخلاوى، والجماعات الشعية التي تمت استضافة حسينياتها.


• رابعا: لقد حاولت حكومة الفترة الإنتقالية التواصل مع كل العالم دون استثناء لفتح صفحات جديدة تتجاوز التمحور وتؤسس علاقاتها على المصالح المتبادلة وذلك عبر الرحلات المباشرة أو اللقاءات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورحب بذلك قادة كل الدول بما في ذلك دول جزء من محاور الصراع، فقد شهدنا تواصل سوداني مع أمريكا وروسيا وألمانيا والمملكة المتحدة والصين والهند واليابان وكندا وإيرلندا وروسيا وتركيا ومصر وقطر وإفريقيا والخليج وأوروبا بلا استثناء، بل اندفع العسكر للتعامل حتى مع إسرائيل.


• خامسا: كل هذا جعل السودان منفتحا بلا حدود وتجاوبت معه دول كثيرة وأوفدت ممثلين حكوميين وخبراء أمنيين واقتصاديين ودبلوماسيين ورجال أعمال ونشطاء وإعلاميين وجماعات حقوقية لبحث سبل التعاون والشراكة بين دولهم والسودان، واستضافت فرنسا مؤتمر أصدقاء السودان ما أثمر جدولة وإعفاء الدين الخارجي، وكانت تنتوي الولايات المتحدة الأمريكية استضافة مؤتمر مماثل.


• سادسا: بعد إنقلاب ٢٥ أكتوبر تقطعت كل حبال الوصل، بل وتحولت بعض ملفات التعاون إلى عناصر ابتزاز واصطراع، إذا قرأنا سفر نائب رئيس مجلس السيادة إلى روسيا قبيل ساعات من شن موسكو حربها على كييف، وتلتها رحلة رئيسه إلى نيويورك ولندن مقروءا ذلك مع نشوب خلاف مستتر بين الرجلين، فضلا عن تجميد عضوية السودان في عدد من المؤسسات أهمها عضوية الاتحاد الإفريقي ووكالاته.


ختاما:
١. بهذه الخلفية أستطيع الجزم بأن محاولات استقطاب السودان واستدراجه للتمحور عرييا بحرب اليمن أو إفريقيا بسد النهضة أو إقليميا بمياه البحر الأحمر وموانيه، أو دوليا بملف اليورانيوم والثروات والموارد، لن تتوقف ولكن المصلحة الأكيدة تكمن في التعاطي مع كل الدول والوقوف منها مسافة واحدة يحكمها الحياد.


٢. أن تؤسس العلاقات الخارجية في السودان على المصالح وليس على التصالح كما قال رئيس مجلس السيادة، فلا صلح دائم ولا عداء مستمر وإنما مصالح مستدامة، وهو ما يوجب التصدي بصرامة لكل محاولات التدخل الأجنبي من الشرق أوالغرب أو الأفارقة أو العرب إن كان ذلك بالإملاء والقوة، بل حتى التدخلات الأممية يجب أن تكون حميدة لصالح الشعوب وليست خبيثة للهيمنة واستغلال الموارد.


٣. لا نريد أن يتحول الصراع بين السفيرين في الخرطوم والذي يتخذ حالة وصائية على الشعب والبلاد، كما تحول النزاع بين الولايات المتحدة وفنزويلا و كييف وموسكو إلى صراع أمريكي روسي، فالسودان لا يقبل الوصاية من أي دولة كانت، وهو المفتح على الإحترام والإنسجام المحلي والإقليمي والدولي، وله تصوره الخاص كبلد في التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والاستراتيجي مع كل دول العالم، على أسس تكفل المصالح وتبادلها، وتؤسس لحياة مستقرة وآمنة وديمقراطية وكريمة ورفاه للشعب السوداني الذي يتسيد برأيه على كل الحكومات ويظل أبدا صوته الضامن لمصالحه هو الأعلى والأرجح إعلاميا والمرجح ديمقراطيا.


_________
@orwaalsadig fb&tw 
📧 orwaalsadig@gmail.com