قرارات العون الإنساني الاستثمارية
تمهيد:
1. تعد المنظمات غير الحكومية ووكالات الغوث والمنظمات غير الحكومية وجماعات العمل الطوعي عاملا مهما في الغوث الإنساني وتلعب دورًا رئيسيًا في التنمية الدولية والمساعدات والعمل الخيري ودرء الكوارث.
2. المتعارف عليه أن تكون المنظمات غير الحكومية غير ربحية ولكنها تدير ميزانيات بملايين الدولارات أو تصل إلى مليارات الدولارات كل عام، وفي السودان تتصرف تلك المنظمات في ما قيمته تتجاوز المليارات أو الترليونات من العملة المحلية.
3. تعتمد المنظمات غير الحكومية على مجموعة متنوعة من مصادر التمويل، من التبرعات الخاصة ورسوم العضوية إلى المنح الحكومية والدعم الإقليمي والدولي.
4. تعمل المنظمات غير الحكومية المدافعة كروافع اجتماعية و|نسانية وسياسية للضغط والتأثير على السياسة العامة للحكومة لحماية المواطن وصون مصالحه وتقديم العون له.
5. في السودان نشطت الكثير من الجماعات والمنظمات الطوعية المحلية والإقليمية والدولية وبعض المؤسسات المعروفة كالصليب والهلال الأحمر من شتى الدول، وقطر الخيرية، ومنظمة العفو الدولي، وأطباء بلا حدود، وصندوق إعانة المرضى الكويتي وغيره.
6. تجاوزت عدد من المنظات المحلية قوانين العمل الطوعي وبعضها كان ينشط في تعبة وتحشيد سياسي للحزب والحركة المحلولين وبعضها له صلات بغسل الأموال وتمويل الأنشطة المشبوهة وله صلات بمؤسسي تنظيم القاعدة ممن تورطوا في أحداث تفجير برج التجارة العالمي بأمريكا.
7. وبناء على تقارير فنية ومهنية اتخذت وزارة الرعاية الاجتماعية ومفوضية العون الإنساني قرارات ألغت بموجبها سجل عدد كبير من المنظمات ولكن لم تتبع المفوضية قراراتها بالتنفيذ، الأمر الذي حدا بحاملي مستندات تلك المنظمات تغيير أسماء المنظمات التي كانوا يزاولون أعمالهم عبرها ليأتوا بأسماء جديدة وصور مستحدثة.
• إلا أنه في سبتمبر الجاري اتخذت مفوضية العون الإنساني ووزارة الرعاية الاجتماعية قرارا بتوقيع المفوض العام للعون الإنساني بالسودان نجم الدين موسى عبد الكريم قضى بفك تجميد وإعادة سجل عشرات المنظمات التي أوقفتها المفوضية من قبل وحلتها لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو في الفترة الانتقالية، وهو ما يؤكد أن المفوضية قد اتخذت هذا القرار لأن القائمين عليها والوزارة متماهين تماما مع الانقلاب العسكري وينفذون أجندته وقراراته.
• اتخذوا هذا القرار وهم يعلمون تماما أن هذه المنظمات هي واجهات خفية للحزب والحركة المحلولين، وكذلك يعرفون أن هناك قوة ما منظمة، خفية، يقظة، مترابطة، متكاملة، و منتشرة إلى حد بعيد في كل أطراف السودان تنشط عبر هذه الواجهات، والتي تأثرت بقيام الثورة وحلها بواسطة المفوضية ومن ثم لجنة التفكيك التي عززت قرار المفوضية التي حلت تلك المنظمات ولم تتبع تنفيذ القرار ما اضطر اللجنة لمتابعة الأمر.
• وكثير من هذه المنظمات لهم محاضر تحقيق توجب المساءلة القانونية والجنائية، وإذا قدر لجهة إعلامية مهتمة زيارة المفوضية وقراءة تقاريهم إن لم تباد، ستقرأ دورهم الخفي ونشاطهم الصوري الذي يسبين أنهم الأكثر تكاملاً مع الحزب والحركة وأن جزء كبير منهم عبارة عن لافتات وأختام وأرصدة بنكية بدون مجلس أمناء أو مكاتب تنفيذية أو جمعيات عمومية، والأمر الأخطر والأكبر أن تلك المنظمات كانت عبارة عن واجهات تحشيد للفقراء والمساكين في محافل الحزب من الذين يقدمون عبرها لطلب العون.
• ظلت هذه الوزارة طوال سني الإنقاذ ومعها المفوضية هما ذراع التنظيم الخفية والأمنية ومنهما كانت تتم عمليات التنسيب للأمن الشعبي وجل قادتها هربوا من البلاد بعيد ١١ إبرايل ٢٠١٩م أو أودعو السجن، لما لهم من ارتباطات وثيقة بهذا الملف الأمني بامتياز، تخدمهم في ذلك منظمات كالتي تم استعادتها، وقد أشرفت أمانة المنظمات في الحزب المحلول على تكوين عدد كبير من تلك المنظمات وكانت تصدر لها التوجيهات بناء على تكاليف تنظيمية خاصة بعد طرد المنظمات الدولية العاملة في دارفور والمنطقتين بواسطة المخلوع.
• الذي أستطيع فهمه أن هناك فيض من المساعدات الإنسانية والإغاثات يتدفق للسودان عقب الكوارث الإنسانية التي لحقت بولايات عديدة جراء الأمطار والسيول والفيضانات، وقد ظل موسم الفيضان والكوارث والأزمات هو موسم استثماري بامتياز لكثير من العاملين في هذه المنظمات، فهم يتخذون من تلك المحنة "منحة" لتحسين أحوالهم وتحويل ما يتدفق من أرصدة وإعانات لصالح جيوبهم وحساباتهم الشخصية.
• إن المسح الذي قامت به منظمات محلية وبعثات إقليمية ودولية للمنكوبين في السودان اتضح أن تقديرات خسائره تتجاوز مليارات الدولارات وهو ما يعني أن هناك مساعدات كثيفة وجسور إغاثية ستنتظم السودان، وهناك من أوحى لمفوض العون الإنساني للاستعانة بهؤلاء الخبراء والشركاء الاستراتيجيين في الغوث الإنساني المجربون قولا وفعلا.
• وقد دفعت كثير من الدول بطلائع وفرق مسح للوقوف على احتياج المواطنين في عدد من الولايات المنكوبة كقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات، وأطلق السفير القطري بالخرطوم نداء إنسانيا دوليا من ولاية كسلا وهو ما وجد استجابة كريمة من دول صديقة وشقيقة لقطر والسودان، وهذه الاستجابة تحتاج لسواعد مخلصة للوقوف والإشراف على مناولة الإغاثات للمنكوبين.
ختاما: إن ما قام به مفوض العون الإنساني هو تمكين لجماعات ظلت مرصودة في مضابط مفوضيته بمخالفاتها الإدارية وفسادها وتجنيبها لأموال الفقراء والمساكين وغوث المنكوبين، وإعادتها للعمل ومنحها حق التسجيل فيه تواطوء بين، سيجعل من حقل العمل الإنساني السوداني موطن شكوك وعدم ثقة، وقد رأينا كيف أرسلت تلك الدول فرق ميديانية للإشراف بنفسها على توزيع الغوث، وإعادة هذه الجماعات ستعزز من تلك الشكوك، وسيظل غياب الهياكل المنضبطة بالمفوضية والوزارة ورمادية الرؤية والبرامج والتخطيط واحدة من أسباب صدور مثل هذه القرارات المتخبطة التي تمكن هذه المجموعات والمنظمات وتستحضر للدولة وللإنسان السوداني أعداء خفيين من المستثمرين في الأزمات ومصاصي الدماء