‏إظهار الرسائل ذات التسميات #السودان#مقالات#عروة_الصادق#دقلو. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات #السودان#مقالات#عروة_الصادق#دقلو. إظهار كافة الرسائل

السبت، 19 مارس 2022

دقلو في الشرق

دقلو في الشرق

◇ شرق السودان أحد أهم أعمدة الاستقرار الأمني والاقتصادي والاجتماعي والسياسي والترفيه السياحي، هذا على الصعيد الوطني والإقليمي، وكذلك الإهتمام العالمي لأهميته الاستراتيجية وتموضعه الجيوسياسي الفريد.

◇ كاذب من قال بأن شرق السودان فقير، وأن أهلنا في القضارف وكسلا وأروما وجبيت وهيا وسنكات وسواجن وصمد وحلايب وبورتسودان وشلاتين وغيرها يستحقون تلك العيشة الضنكى.

◇ لشرق السودان موارد أستغلها العالم مرتين لتلافي أكبر الكوارث الاقتصادية، وأولاها: عند الأزمة المالية العالمية أسهم ذهب أرياب المستخرج عبر الشركات الفرنسية في وضع فرنسا ضمن أكثر الدول تصديا للأزمة الاقتصادية وأسرعها في التعافي والانتعاش الاقتصادي وكانت كلمت السر ذهب السودان، وإلى يومنا هذا لم يعرف السودانييون كم الذهب الذي استخرج من أرياب وما حصة السودان منه، وكيف آل امتياز أرياب إلى شركات تتبع للقوات النظامية وبأي وجه حق؟؟!!، وثانيها: توفير أكبر احتياطي من الذهب لتلافي خطر أكبر حظر عالمي مضروب على أكبر أقطاب العالم، فتم استغلال المنافذ في بورتسودان وشرق السودان لتهريب الآلاف المؤلفة من كيلوجرامات الذهب، تحت مرأى ومسمع السلطات.

◇ وما لا يعلمه كثيرون أن هنالك دولة جارة مشاطئة تريد أن تتقاسم معنا ثروات البحر الأحمر في موقع (اتلانتس ٢) والتي تقدر بحوالي ٢٠ مليار دولار، وقد بدأت عمليات استكشافها منذ التوقيع على اتفاقية تعاون مشترك بين البلدين في العام ١٩٧٤م، وقد عبث فيها النظام السابق عبر رأس الحركة الاسلامية الراحل وقتها وزيرا للمالية وبعض المتنفذين، ولكن السودان الآن لا يملك كافة تقاريرها الفنية، وحتى الذين كلفهم من موظفين لمتابعة الملف أحدهم تم منحه التابعية وانتقل للاستقرار بمصر ومات هناك، والآن الملف يدار بصورة لا يعلمها حتى أهل الاختصاص.

◇ وسيظل ملف أراضي الفشقة أحد أهم بواعث التنافس الداخلي والطمع الخارجي، وسيكون المدخل له عبر بوابة الاستثمار أو زعزعة الأمن وتمنيات الاستقرار التي ستجعل المزارع يضخي بأرضه مقابل الاستقرار، وهو أمر تنخرط فيه أحلاف سياسية وأمنية وتحركات دولية وكارتيلات اقتصادية وعسكرية.

◇ لكل هذا تزيد مطامع نافذي الداخل للتنافس والسيطرة على شرق السودان أرضا وشعبا وسلطات، وهذا التنافس نراه الآن بين ممسكي الملف، الجيش بقيادة الكباشي، والدعم السريع بقيادة دقلو، وهذا الأخير له إلتزام خارجي روسي إماراتي لضمان مصالحهم في ساحل البحر الأحمر والقرن الإفريقي، فالإمارات لا تخفي رغبتها في الهيمنة على كل المواني المشاطئة لهذا الساحل من باب المندب وزنجبار والحديدة وممبسا ومصوع وصولا لسواكن ودقنة وبورتسودان، والروس ظل حلمهم حتى قبل انهيار الاتحاد السوفيتي باستباق الأمريكان لوضع قاعدة عسكرية في البحر الأحمر.

◇ هذا إذا أخذنا في الحسبان  ما فعله المخلوع بفتح الباب في أواخر أيامه للأتراك لوصع أرجلهم الأمنية والاستخباراتية في شرق السودان، ومن قبلهم جميعا سماحهم للحرس الثوري الإيراني باستغلال مياهنا وأراضي شرق السودان لتسليح قطاع غزة.

◇ ومثل شرق السودان أهم عوامل المساومة والابتزاز الدولي في ملفات كتجارة وتهريب السلاح والاتجار بالبشر، وتشوين المخدرات العابرة للقارات، وكانت "عملية الخرطوم" مبنية على التعاون بين حكومة السودان والاتحاد الأوروبي والتي أوكل البشير ملفها لدقلو، الذي دوما ما يذكر العالم بأنه أوقف تدفق عمليات الهجرة ومعلوم في كل الدول أن هذا الأمر تتولاه وزارة الداخلية عبر إدارات الهجرة والسيطرة وأجهزة الشرطة، ولكن هذا الملف حاضر في اتخاذ شرق السودان مسمار جحا في المناسبات الدولية.

◇ واليوم يسارع دقلو لضمان تلك المصالح والتي تتعارض مع مصالح منافس داخلي وطامع خارجي، وصار بذلك شرق السودان مكانا للأجندة التنافسية والأطماع الدولية، ولا يخفى على شخص أن هنالك مخطط كبير أفصح عنه خافي ديختر مسؤول مخابراتي إسرائيلي في ٢٠٠٨م أنهم عازمون على تقسيم السودان ومن ضمن التقسيم دولة في شرق السودان، وأسهمت في ذلك الإجراءات الأمنية التي اتبعها المخلوع بالتضييق على أهل الشرق حتى دفعهم لحمل السلاح، ومن ثم التفاوض مع من حملوا السلاح وإدخال الشرق في صراع إثني وقبلي مرير دفعت الفترة الانتقالية كلفة باهظة جراءه، واليوم دقلو يسير في ذات الخطوات ويزور ذات الزيارات التي قام بها المخلوع، وهو أمر يندرج في زبادة الاستقطاب والاستقطاب المضاد، وأن الشرق ما أزمت أوضاعه إلا تلك التحشيدات التي تقابل بضدها، وهو ما اندلع عقب توقيع مسار الشرق ولم يتوقف إلى يومنا هذا.

◇ دخل دقلو للشرق من هذا الباب، باب الاصطراع، فكانت قواته في طليعة القوات المتقدمة لمحاصرة اضطرابات كسلا وبورتسودان، وتمركزت بصورة كبيرة في ذلك القطاع، ومن بعدها تولى رئاسة ملف أزمة الشرق والتي بدأها بانحياز لا ينبغي أن يكون عليه من يريد حلا ولكنه صور نفسه بمن يريد أن يكون حلفا، وبذلك صار يملك عصا القوات، وجزيرة تحشيد الجماعات القبلية.

◇ كل هذا يبين لنا أننا في أمس الحوجة العاجلة لإبعاد دقلو الجنرال، ودقلو الامبراطورية، ودقلو القوات من الشأن السياسي السوداني، ومن يقف حوله من عملاء لدول أخرى يحركونه كالدمية لروسيا والإمارات ويمررون به أجندة تقحم السودان في صراع دولي لا ناقة له فيها ولا جمل، ويبددون موارده الثمينة مقابل حفنة من الرشا والمنح والهبات، ونعلم أن هذا الراي يجبن عن قوله كثيرون رهبة من البطش أو رغبة في ذهب دقلو وقربه ورضاه، ولكن ما عند الله خير وأبقى، وواجب الدين والوطن يوجب رفض هذا البيع للبلاد وثراوتها وجعلها منصة لإدخال جماعات الإرهاب وعصابات الدول ومافيا التخريب والانقلابات في دول الجوار الافريقي.

◇ أختم بالقول أن شرق السودان هو باب للاسقرار في السودان والقارة الافريقية ومنطقة القرن وكذلك ما يقابلنا من دول الخليج، ومتى ما تم احكام السيطرة عليه أمنيا استقرت البلاد، وهو الهدف الرئيس من زيارة دقلو لأنه يعلم أن انقلابهم لم يكن ليرى النور لولا إغلاق الشرق الذي تولى أمره الناظر ترك الذي هتف بالأمس جوار الجنرال دقلو "عسكرية بس حكم عسكري".

◇ إلا أن واقع الشرق وإنسانه لن يقبل أن يكون رهينة للخارج وأطماعه وقد رأينا تمسك أهل الشرق وقادته و"كلات" الموانيء بحقوقهم وأصالتها السودانية لا وكالتها الخارجية، وهو ما سيكون حجر عثرة أمام كل من يريد بيع أرض ومياه السودان في شرقه.

◇ إذا علينا أن نتمسك بشرقنا الحبيب ونجعل ملفه حاضرا في سقف أجندتنا الوطنية صنوه صنو ترس الشمال ومشروع الجزيرة، واهتمامنا كوارث دارفور، وأزمات النيل الأزرق، وفظائع جنوب كردفان، وإلا فسنحتاج إلى تأشيرة دخول لعبور معابر الخياري وهيا للدخول للأراضي الشرقسودانية، فقد فرط النظام البائد في حلايب وشلاتين، فلا تفرطوا في كل شرق السودان.