الأربعاء، 31 مايو 2023

خطر حرب دارفور ٢٠٢٣م

خطر حرب دارفور ٢٠٢٣م


● الحرب في دارفور لم تتوقف نيرانها حتى بعد توقيع اتفاق سلام جوبا ولن تتوقف طالما أن مسبباتها وعامل تأجيجها لا زالت ماثلة، فالصراع السياسي في البلاد ينعكس على الإقليم ويهدد ليس استقراره فقط بل يعصف بوحدة البلاد، وهو ما يزيد حدة الصراع السياسي فيه، كما أن العامل الاقتصادي وشح الموارد وقلة الدعم المركزي لحكومة الإقليم يفاقم من الصراع على الموارد، ويحفز لنيلها بقوة السلاح.

● معلوم أن الإقليم يمثل سكانه ثاني أكبر عدد من النسمات بعد العاصمة التي أفرغت من السكان وتمثل الصراعات بين الاثنيات والأعراق و الثقافات المختلفة عامل كبير من عوامل تجديد الصراع وإشعال الحرب في الاقليم.

● لما لدارفور من ارتباط جيوسياسي وتماذج اجتماعي مع أربعة دول تشهد صراعات داخلية يمكن أن تعزز تلك الصراعات الإقليمية والدولية، إلى تجدد النزاعات والحروب، فضلا عن جماعات دولية تنشط في عدد من الدول الجارة لها ارتباط مباشر بالصراع في تلك الدول.

● عجز حكومة الإقليم عن السيطرة على الانفلاتات الأمنية والجريمة المنظمة واستمرار عمليات الفساد والمحسوبية في دولاب الحكومات الولائية فاقم الغبائن والمظالم المناطقية والجهوية وحفز كثيرين لمحاولة أخذ الحقوق غلابا.

● معلوم أن دارفور ليست منطقة معزولة عن عمق السودان شمالا وشرقا وجنوبا وتتأثر بالصراع فيه كل ربوع السودان والدول المتاخمة للإقليم، وتجدد الحرب الأهلية فيه سيجعل من المنطقة بؤرة من الجحيم المتناثر في البلاد والإقليم ونواة لتشظي البلاد وانقسامها وتنامي انتهاكات حقوق الإنسان، مثل العنف والتعذيب والتمييز، وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

● أخيرا: أعتقد أن الفرصة لا زالت مواتية في الإقليم لتلافي اندلاع الحرب وأمام حاكم الإقليم وولاة الولايات وأعضاء مجلس السيادة من الحركات المسلحة في دارفور فرصة لوقف اندلاع الحرب، وهي ابتداء بكف الدعوات للتصعيد والتسلح وخفض نبرة الحرب العالية وفتح حوار دارفوري بين مكوناتها السياسية والعسكرية والاجتماعية والجلوس لبحث حلول سلمية للنزاع المحتمل، وفي ذلك هناك وساطات محلية فاعلة يمكن أن تلعب الدور الأكبر لتجنب الحرب أو إنهائها، وفي ذلك يمكن أن يستفيد الحاكم وقادة الإقليم من فرص التعاون الدولي والإقليمي لتوفير الجوانب الإنسانية جنبا إلى جنب مع المسار السياسي، وعلى السلطات تفعيل آليات القانون وتحقيق العدالة في أطرها الجنائية وتحجيم انتشار الجريمة بالقانون لتحقيق الاستقرار بالقانون وليس بالثارات وسلطة السلاح، ويقع على المؤسسات الإعلامية في دارفور من إذاعات وتلفزيونات محلية الدور الأكبر في بث خطابات التوعية بأهمة السلم والتعايش والتسامح والحد من خطابات الكراهية.

● ختاما: ما لم تتحد دارفور برجالها ونسائها وشيبها وشبابها ضد هذا العبث حتما سيفتح الباب على مصراعية لكل أنواع التدخل الإقليمي والدولي وربما تدخل العالم بموجب الفصل السابع كما حدث في السابق وكان مدخله لذلك قضية دارفور، وعلى السودانيين جميعا الوقوف ضد هذه الحرب والتأكيد على وحدة إنسان ووجدان وأرض السودان وألا يسمح لأصحاب الأجندات الإنفصالية باستغلال نفوذهم وسلاحهم وسلطتهم.


الثلاثاء، 30 مايو 2023

خطر دعاوي التسليح

خطر دعاوي التسليح

● الخطورة ليست في تسليح معاشيي القوات النظامية (جيش، شرطة، أمن)، ولكن كيف تتم تلك العملية ووفق أي ضوابط، وهل هناك عجز في القوات النظامية للسيطرة على فوضى الصراع في السودان؟  نعم قد يساعد تسليح المعاشسين على حماية المجتمعات المحلية من الهجمات المسلحة والتصدي للتهديدات الأمنية في حالة تكامل أدوار أجهزة الدولة.

● ولكن ذلك يتم في حالة اعتداءات تتدرج مستوياتها وتختلف أنواع اسلحتها، والدعوة له بهذه الصورة وفي ظل غياب تام لمؤسسات الدولة الامنية وشغور كراسي عدد من مؤسسات الحكومة في المركز والولايات، هذا سيزيد من تفاقم الأمر ويمكن أيضًا أن يرفع مستوى العنف والفوضى في المجتمعات المتضررة ويدفعها للتسلح العشوائي خارج منظومة أورنيك (١٢ س). ومن الممكن أن يؤدي إلى حدوث مزيد من الانتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

● لذلك فإن هذا الأمر مسألة مثيرة للجدل، ويجب أن يتم التعامل معها بحذر وفي إطار الإجراءات القانونية والضوابط المناسبة. ويجب أن يتم التركيز على إيجاد حلول سلمية للصراعات المسلحة بدلاً من اللجوء للتسليح وأن يمنع منعا قطعيا تسليح المدنيين، وعدم تسليح النظاميين أصحاب السوابق والانتهاكات والذين تم ابعادهم من الخدمة بسبب فظائع وشاركوا في جرائم ضد الإنسانية.

● لأن ذلك تنطوي عليه عدة مخاطر منها تنامي العنف وزيادة أعداد الهجمات والهجمات المضادة واتساع رقعة الاشتباكات، ما سيقود لتدهور الأمن في المدن وانخراط بعض الجماعات القبلية في الأقاليم بصورة تزيد من حدة الصراعات.

● ودون أدنى شك سيكون حينها المدنيون قد أقحموا في الصراع وصاروا هدفا للهجمات المسلحة والاعتداءات وعرضة لكل أنواع الانتهاكات، وفي نهاية المطاف لن يكون بمقدور أي جهة أو سلطة السيطرة على الأسلحة في المدى القريب وهو ما سيحفز جماعات إجرامية منظمة على التسلح ليس لأغراض الحماية بل لأغراض الجريمة، لذلك عوضا عن تسليح مجموعات جديدة يتعذر ضبطها.

● هناك عشرات الآلاف من منسوبي المؤسسات المنضبطة باللواىح والقانون ولا زالوا في الخدمة بطرفهم سلاح (ميري) وتلقوا تدريبا طويلا على استخدامه يمكن استدعاهؤهم عوضا عن استدعاء المعاشيين وتوسيع رقعة التسلح.

● أما دعوات حاكم إقليم دارفور للتسلح وشراء الأسلحة فهي دعوة ستقود دارفور للجحيم، وستشرعن تجارة السلاح وتطور الجريمة وتفتح الباب لاستجلابه من دول تشهد فيها تجارة السلاح والجريمة ازدهارا كبيرا، ودارفور بها ما لا يقل عن ٥ ملايين قطعة سلاح، والتسليح فيها لا يأخذ طابعا فرديا بل أنماطا قبلية وكل كيان يطور ترسانته للتفوق على الآخرين، فهل نحن في حوجة لاستدعاء شبح الحرب الأهلية والجريمة العابرة للحدود.


● ختاما: ما لم يتم احتواء هذا الأمر والالتزام بما يتم الاتفاق عليه من أطراف النزاع والزام القوات على الأرض به، حتما ستتزايد الانتهاكات وسيحفز ذلك جماعات كثير للاستجابة لدعوات التسليح، وحينها ستطل الجريمة المنظمة برأسها وجماعات الغلو والتطرف وتجار الممنوعات والسلاح والبشر، وسندلع حرب أهلية ستمزق السودان، لذلك الطريق الأقصر هو خفض حدة التوتر وإيقاف ضجيج السلاح لا توسيع رقعة التسلح.


عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com