الخميس، 31 أغسطس 2023

تأثير الدومينو - انقلابات القارة السمراء

تأثير الدومينو - انقلابات القارة السمراء
● الانقلابات في إفريقيا هي ظاهرة تتجدد باستمرار شهدتها القارة على مر العقود الماضية ووصل تعداد محاولاتها المعروفة إلى ما يزبد عن المئاتي محاولة فاشلة وناجحة، وتعد الانقلابات من أكبر التحديات التي تواجه تقدم الديمقراطية والاستقرار في المنطقة، ويمكن تبيان بعض العوامل المسببة لشغف الدكتاتوريين بالسلطة وبالتالي في حدوث الانقلابات في إفريقيا على النحو التالي:

1. لقد مثل الاستعمار والهيمنة الاقتصادية أكبر عوامل الانهيار السياسي والاحتجاج الشعبي، وتأثرت الكثير من دول إفريقيا بالاستعمار طوال عقود من الزمن، لأن الاستعمار خلف آثارًا سلبية على السبيكة القومية ومزق الهوية الوطنية وضيع الموروث الثقافي اطرادا عكسيا مع إزدهار ونمو وتطور البنية الاقتصادية لتلك الدول المستعمرة، إذ ساهمت هيمنة اللغة والثقافة الأجنبية، في ازدراء موروث تلك الشعوب القيمي وتراثها، وهذا أدى إلى تفاقم العداء والتوترات السياسية والاجتماعية، مما زاد من احتمالية حدوث الانقلابات وهيأ بعض الشعوب لتفضيل الدكتاتورية على الاستعمار.

2. وشكل الفساد وسوء الإدارة وضعف الحوكمة أكبر ممهدات الانقضاض على السلطة، ويُعد الفساد الافريقي وسوء الإدارة مضرب المثل في العالم، وشكل ثراء الحكام الأفارقة عنوانا بارزا في دوريات الاقتصاد والشفافية المالية، لتتذيل كثير من اادول الترتيب ليكون ذلك من العوامل الرئيسية التي تسهم في ظهور الانقلابات في إفريقيا، إذ يدمر الفساد البنية الاقتصادية والاجتماعية للدول ويجعل شعوبها في صدر تقارير المجاعات والاحتياج الإنساني، وهو الأمر الذي يدفع المعارضة والشعب إلى اللجوء إلى وسائل غير ديمقراطية للتغيير، كالتلاعب باستطلاعات الرأي، وشراء الأصوات بالمال الملوث، وتزوير الانتخابات وهو ما يقود لغياب التعددية السياسية التي بدورها أيضًا تثير الاستياء وتشجع الانقلابات.

3. مثل تمويل الإرهاب وغسل الأموال والجريمة المنظمة ونقص الموارد، واحدة من أركان الانظمة الدكتاتورية قبل وبعد انقضاضها للسلطة وبعد فقدانها، بذلك تدور حلقة الانقلابات لأكثر من مرة في البلاد الواحدة، وهو ما جعل العديد من الدول الإفريقية تعاني من نقص الموارد والفقر، مما أثر على بنية البنية التحتية وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين فانتشر للعوز والأوبئة والتخلف، وهو ما تسبب في زيادة الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي وخطابات المظلومية والتهميش وانتشار الحركات التحررية، وقد استغلت بعض الجماعات المتطرفة وصولها للسلطة في تمويل الإرهاب وغسل الأموال وتنشئة التنظيمات الاجرامية، او تخليق ما عرف بإجرام الأنظمة ومافيا الدول المتسلطة، وهذه الظروف هيأت النخب السياسية والعسكرية للزج بالدول في حالة من الفوضى والاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والدينية والأمنية، مما يزيد من احتمالية نجاح الانقلابات.

4. نزغ الاحتفاظ بالسلطة والرغبة في التسلط والاستبداد، للدرجة التي لم يغادر فيها كثير من الزعماء كراسي السلطة إلا بفعل الموت، ويعتبر الانحباس المستمر في السلطة والتمسك بالحكم من قبل الزعماء والقادة السياسيين عاملاً آخر ممهدا لحدوث الانقلابات، إذ لا يمكن للأنظمة الحاكمة تجاهل تطلعات الشعوب ورفض التغيير السياسي الذي ترنو إليه كل أمة، وهو ما يدفع بالمعارضة والجماعات المسلحة إلى اللجوء إلى العنف والاستيلاء على السلطة عن طريق الانقلابات.

5. من أهم العوامل الخارجية التي جعلت إفريقيا مهدا للانقلابات، هو الدور الذي تلعبه السياسات الخارجية لبعض الدول القوية فهي تبذل جهدا في حفظ مصالحها وتلعب في كثير من الأحيان دورًا في تأجيج الصراعات وحدوث الانقلابات في إفريقيا إما بدهم الدكتاتوريين أو الإطاحة بهم في حال لم ينفذوا أجندتها، نعم! قد تكون أهداف السياسة الخارجية لتلك الدول غير متوافقة مع مصالح الشعب المحلي، وقد تدعم الدول الأخرى نظامًا قمعيًا أو تتدخل في شؤون دولة معينة بطرق تهديد الاستقرار وتشويه العملية الديمقراطية، ولكن لا أحد يأبه للأمر إن تداعت تلك الديمقراطيات الوليدة أو وئدت.


6. جماعات وعصابات التمويل والإجرام الدولية وشركات الأنظمة الدولية العابرة للحدود، فرغم أن دول كتشاد ومالي والنيجر والغابون وغيرها، له علاقة بالقوى الخارجية ، بصورة محدودة في مجالات كالتدريب، والتعاون والاشراف على القوات، إلا أن شركات خاصة (كفاجنر) استغلت موارد تلك البلدان لإثراء النظام الروسي وتقديم ما يكفيه من موارد (كذهب السودان) لخوض حربه ضد أوكرانيا، ما جعل أقصر طريق لنهب ثروات تلك الشعوب دعم الدكتاتوريات أو تأييد الانقلابات.


7. مع تفشي جائحة كوفيد-19 ومن قبله وباء إيبولا وكثير من الأمراض المستفحلة والمستوطنة في القارة، تزداد التحديات التي تواجهها إفريقيا مع زيادة الفقر والقصور في البنية التحتية والخدمات الصحية والأنظمة البيئية، التي لم تحصن إفريقيا من دفن نفايات مشعة أو ملوثة، وفي هذه الظروف المعيشية الصعبة تزيد باستمرار احتمالية حدوث الانقلابات في المستقبل، وخاصة حينما يشعر الشعب بعجز الحكومات عن تلبية احتياجاتهم الأساسية حتى وإن كانت تلك الحكومات منتخبة أو أتت عبر ثورة شعبية، حينها لن يأبه الشعب بانقلاب أي دكتاتوري على سلطته.

8. تقاعس الدور الدولي للمؤسسات الأمينة على الديمقراطية والحارسة لحقوق الإنسان، كالامم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، والإتحاد الافريقي، وهيئات إفريقية ( إيقاد، إكواس، إيفاد، إيساف.. الخ)، جميع هؤلاء بالإضافة للمؤسسات الإسلامية الكبيرة التي تنضوي تحت لوائها بعض الدول الإفريقية( كرابطة العالم الاسلامي، والإتحاد العالمي للعلماء المسلمين، ومنظمة التعاون الاسلامي،..الخ) جميع هؤلاء يرون الأثر التدميري للانقلابات ولا يتجاوز رد فعلهم الرادع خطوات أو إجراءات أكثر من تجميد العضوية، التي في الغالب يصحبها تمجيد وتبجيل الطغاة الجدد.

● ختاما:  
• على الرغم من عدم وجود سبب واحد دقيق يمكن أن يفسر حدوث الانقلابات في إفريقيا، إلا أن هذه العوامل المذكورة عاليه، تسهم جميعها في زيادة احتمالية حدوث الانقلابات، وفي نفس الوقت لا يمكن بها تبرير حدوث الانقلاب بحجة تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والتنمية المستدامة.
• إذ أن أفريقيا بطولها وعرضها لم تحقق دكتاتورية واحدة أو انقلاب نموا وازدهارا لشعبها ما عدا دكتاتورية بول كيغامي التي مارست الشفافية الاقتصادية وحارب الفساد إلا انها أهدرت الحريات.
• ومن التحديات الرئيسية التي ينبغي التركيز عليها للحد من حدوث الانقلابات في المستقبل وتعزيز الديمقراطية في إفريقيا حث الشعوب التي تريد شراكات عادلة مع إفريقيا كالصين وروسيا والهند وفرنسا والولايات المتحدة وغيرها، بأن تطلب ذلك بالتي هي أحسن وليس التي هي أخشن، لأن ذلك من شأنه إثارة شعوب المنطقة ولو بعد حين، حتى وإن حافظت تلك الدول على بقاء دكتاتورية لنصف قرن ستذهب أدراج الرياح.

• وليس أمام الديمقراطيات الأفريقية على قلتها لتحصين نفسها من تأثير الدومينو الانقلابي الذي يجتاح إفريقيا سوى تأسيس مؤسسات حكم رشيدة تلتزم بالحوكمة النزيهة والديمقراطية وتفعل آليات القانون الرادعة لمحاربة الفساد والاستبداد وتؤسس لسلام مستدام يحفظه نظام ديمقراطي يسهل تغييره ومساءلته بالوسائل السلمية والدبمقراطية، وإلا فنحن سنرى انهيار الدول الإفريقية كالدومينو، فإنهيار الغابون يعني تداعي كل من كوديفوار والسنغال، وبنين وسراليون وإفريقيا الوسطى، وتداعي السوداني سيحدث هزة في كل من مصر وتشاد وجنوب السودان وارتريا واثيوبيا.

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig @ fb, X, thr, Skype,

الجمعة: ١٥. صفر ١٤٤٥ه.
الموافق: ٣١. أغسطس ٢٠٢٣م.

الاثنين، 28 أغسطس 2023

البرهان: أفكار ما بعد الحصار؟؟

البرهان: أفكار ما بعد الحصار؟؟

● يمكن أن يصاب أي قائد سياسي أو عسكري أو رجل دولة محاصر لخمسة أشهر في مكان محدود الحركة والتواصل ومحصور التفكير بتأثيرات سياسية، وذهنية، ونفسية، وعسكرية واضطرابات مختلفة، حسب طبيعة الحصار وشخصية القائد والظروف المحيطة به، وكان المتوقع والمحتمل أن تتأرجح النتائج في حالة البرهان بين أن يؤدي الحصار إلى تقوية علاقاته وثقته بنفسه أو أن تضعف موقعه كقائد بين مرؤوسيه وحلفائه وأعدائه، وهو ما توقعنا أن يقوده إلى تغيير في نظرته للواقع والمستقبل والذات.

● فالتاريخ يخبرنا أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، حوار من ابن الزبير في المدينة المنورة لأكثر من ستة أشهر في عام 64 هـ / 683 م. خلال هذه الفترة أصيب باصطرابات نفسية شديدة، وأصابه اليأس من نجاته أو فوزه، وقد كان يتواصل فقط مع بعض أتباعه المخلصين (كحالة البرهان) ومبعوثيه الخواص، وكان بن مروان يحاول إقناع ابن الزبير بالتفاوض معه، ولكنه عندما تمكن من الخروج من الحصار بمساعدة جيش من سوريا، كان قد فقد كثيرا من ثقته بنفسه وسلطته، وأصبح أكثر حذرا وتحفظا في تعامله مع خصومه.

● ورأينا مثالا آخر كالزعيم الراحل الفلسطيني ياسر عرفات أبو عمار، والذي حوصر من دولة الاحتلال في مقره برام الله لأكثر من عامين من عام 2001م إلى 2003م، خلال هذه الفترة، كان عرفات يتواصل بشكل محدود مع قادة فلسطينيين وعرب ودوليين، ويحاول إظهار صورة قوية ومقاومة للحصار، وكان يستخدم وسائل الإعلام لإيصال رسائله لشعبه والعالم، ويستقبل بعض الزوار في مقره المدمر، وعندما توفي في عام 2004م، كان قد اكتسب شعبية كبيرة بين الفلسطينيين والعرب، وأصبح رمزا للنضال.

● إلا أن البرهان بخطابه اليوم أربك كل توقعات غرمائه وحلفائه والجالسين على قارعة الطريق وأثبت أنه من المراوغة بمكان ولا يمكن التنبؤ بالتأكيد بالتصرفات التي سيقوم بها كقائد محاصر بعد خروجه للقاء مرؤوسيه، ووضعنا أمام توقع بعض السيناريوهات المحتملة، مثل:

أ- إذا كان البرهان يريد أن يثبت أنه القائد الذي نجح في الصمود أمام الحصار والحفاظ على معنوياته وولائه، فسيخرج بثقة وشجاعة، ويحاول تعزيز روح الانتصار والتضامن مع حلفائه ومرؤوسيه وخاصته المدنيين والعسكريين، ويستغل الفرصة لإعادة تنظيم قواته واستراتيجيته، ويواجه خصومه بقوة وحكمة تقود لإنهاء الصراع بشجاعة القادة المعروفة.

ب- أما إذا كان البرهان استشعر أنه القائد الذي فشل في مقاومة الحصار وتعرض للخيانة والانشقاق من بعض مرؤوسيه، فسيهتز ويخرج بخوف وضعف، ويحاول إخفاء هزيمته وتبريرها بخطابات وخطب تتخذ طابعا حماسيا متحديا كالذي شهدناه اليوم في قاعدة فلامنجو، وسيبحث عن السبل للنجاة بحياته ومنصبه بأي ثمن وبأي تحالف مع أي كائن كان، وسيتجنب مواجهة خصومه أو حلفائه إلا بعد التأكد التام بأنه حاز معاول وعوامل النصر الأكيدة بالاسناد المطلوب.

ج- وأما إذا كان تأثر البرهان كقائد نفسيا أو ذهنيا بالحصار وفقد جزءا من عقله أو إرادته، فلربما يخرج بجنون أو هلوسة، ويتصرف بطريقة غير منطقية أو عدائية، ويثير الفوضى والانقسام بين مرؤوسيه في المؤسسات النظامية والمنظومة السياسية، وسيصبح عبئا على حلفائه وسخرية لأعدائه، وسيجعل الطريق سهلا للنيل منه ولتبرير تصفيته واغتياله من قبل مقربيه قبل أعدائه.

● لذلك نستطيع القول أننا بخروجه من العاصمة تفاءلنا أنه يريد المضي نحو انهاء الحرب بالحل السياسي والدبلوماسي، ولكن في خطابه في قاعدة فلامنجو، هدد عبد الفتاح البرهان بالتصدي لأي تمرد أو خيانة أو مرتزقة، وقال إن قوات الدعم السريع هي أجانب وأن الجيش متحد لهزيمة التمرد والخروج من المحنة، هذا الأمر لا يفسر سوى أنه يمضى نحو شحذ همة جنوده لمواصلة الحرب، ومهما قال البرهان ومهما علت حدة نبرة خطابه لن نمضي سوى لاتفاق سلام وعملية سياسية تخاطب الأسباب والآثار والحلول الممكنة للأزمة السودانية.

● وذلك لأن واقعنا وتاريخنا في أبوجا ونيفاشا وميشاكوس وجيبوتي يقول بحتمية الحوار والتفاوض وذلك ما حدث في العالم فقد رأينا كيف أبرمت اتفاقية السلام في أيرلندا الشمالية أو اتفاقية السلام في كولومبيا، وجميعها تستند إلى مبادئ الحوار والتفاوض والعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.


● ولا أرى مجالا للهروب إلى الأمام سوى الركون للحلول السلمية والدبلوماسية التفاوضية وضرورة استكمال مباحثات جدة بوساطتها السعودية الأمريكية وتكاملها مع مبادرة الايقاد ودول الجوار السوداني، لأنها جميعها تهدف إلى إنهاء الحرب وحل الخلافات بالتي هي أحسن، قبل الرضوخ لضغوط دولية قد تؤدي إلى تفاقم التوترات والعنف، وتقود إلى تمزيق وتقسيم البلاد ودخول الجماعات المتطرفة والإرهابية.

● أما فيما يخص الزيارات الخارجية التي يعتزم القيام بها، فهناك تشابه وتشابك بين المساعي المطروحة، فمصر المحطة الأولى لها مبادرة خاصة تريد تقديمها وهي في ذات الوقت ضمن مبادرة جوار السودان التي قوامها دول جوار السودان المرتبطة بالإيقاد والاتحاد الأفريقي.. كذلك مصر ضمن دول الاستجابة الإنسانية مع السعودية صاحبة منبر جدة وهذا يعني أننا لن ننهي الحرب دون تكامل هذه الجهود التفاوضية مهما قال البرهان أو فعل .. ومهما ذهب البرهان في الحرب وطلب دعما إقليميا ودوليا وإن استمرت الحرب شهور أو أعوام سيجنح للتفاض وخير ذلك تجارب التاريخ والجوار، لذا الأفضل تقصير نيران الحرب وخفض انتهاكاتهاالانسانية وإيقاف آثارها الكارثية على مستقبل البلاد..

● أما فيما يلي تصورات إعادة تشكيل الحكومة أو فرض حكومة تصريف أعمال أو أي شكل من أشكال الطواريء .. فستكون تلك العملية قفزة في الظلام وستغري الطرف الآخر إعلان حكومة موازية على غرار التجربة الليبية واليمنية .. وهو أمر سيمزق السودان وسيعزز الإنقسام.

● ختاما: نأمل أن لا تعقد خطوات البرهان المشهد السياسي وأن تجتهد الوساطة الأمريكية السعودية في تمهيد الطريق نحو التفاوض، فهي متواصلة مع الأطراف ولكن تضرب سرية عالية على تحركاتها وتتكتم على الأمر، ويمكن أن يثمر تواصلها مع المتحاربين جلوسا واستئنافا للتفاوض تحت أي لحظة، فالسفير بن جعفر عاد إلى العمل بعد عطلة استمرت لأسابيع وكذلك السفير جودفيري وصل الشرق الأوسط ليباشر مهامه، وقد اجتمع بعدد من الأطراف بهذا الخصوص، ونجتهد الحرية والتغيير وقوى الإطاري لإكمال ترتيبات تكوين الجبهة المدنية التي تضم كافة القوى السياسية والفاعلين السودانيين وضمان موافقة واسعة للتصور المطروح لإنهاء الحرب والحل السياسي الشامل .

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig @ fb, X, thr, Skype,

الجمعة: ١٢. صفر ١٤٤٥ه.
الموافق: ٢٧. أغسطس ٢٠٢٣م.