السبت، 1 يناير 2022

المعركة ضد حزب الأمة القومي خاسرة

المعركة ضد حزب الأمة القومي خاسرة
٣ يوليو ٢٠٢٠م
إذا ما أنصفت الدراسات الموضوعية والمنطقية للممارسة السياسية والمنطقية في البلاد والإقليم والمنطقة حولنا نجد أن جميع الأحزاب السياسية في السودان لها من الإخفاقات والأخطاء والمثالب ما لا حصر له ولا عد ولا يمكن تبرئة حزب الأمة القومي من هذه الأمور والانتقادات، ولكنا نجد هذا الحزب نال النصيب الأوفر من التنكيل والتجريم والتخوين والإساءة والمصادرة والإعتقال والفصل والتشريد لكوادره بالعد والحصر، ومع ذلك ظل مشاركا في كل مفاصل القرار السياسي في الحكم والمعارضة وظل رقما عصيا على التجاوز ومع كل هذا الجهد والاجتهاد والإجهاد مثل حزب الأمة القومي عاملا دون كثير من الأﺣزاب عاملا وفق نظم وأسس قوية تتطور وفق أطر دستورية قابلة للتجديد بلا تكلس، ومرنة إلى الحد الذي مكنه من صياغة برامج تماهي واقع الحال وتقدم الحزب بمفهوم يلبي تطلعات الواقع الوطني والإقليمي والدولي تشارك في كل تلك المفاصل والمراحل جماهير الحزب في المدن والأرياف والمهجر بتمثيل انتخابي حقيقي يعمل الحزب على بلوغه درجة الكمال السياسي.

مارس حزب الأمة القومي في سبيل إيجاد نفسه ووضع أقدامه الرواسخ في المديان السياسي شتى الفنون المعلومة والمطلوبة في علم السياسة مناقشا كافة القضايا بالنهج الديمقراطي والموضوعي الذي يحقق الرضا والقبول الشعبي للمواطنين بمختلف قطاعاتهم ومناطقهم وأديانهم وانتماءاتهم الاثنية فنجد أن انتهاج علم السلوك ودراسة أنماط العيش في بلد مترامية الأطراف كالسودان ومتعددة الثقافات مكن حزب الأمة القومي لأن يكون بحق مسمار الوسط للسودان جامعا كل الطيف المجتمعي السوداني في بوتقة فريدة النوع.

يمكن أن تميز العلوم البيولوجية بين الخلائق في تكوينها وتركيبها الدقيق والوراثي إلى المدى التفصيلي المتناهي ويمكن أن يوصف حزب الأمة القومي بأنه الحزب الوحيد الذي يحوي الشفرة الجينية الوراثية للسودان والسودانيين خلقا وتخليقا ولم يجاريه في ذلك حزب أو يسبقه وإذا واصل هذا الحزب تجديده سينفرد بسرمدية التكوين.
تعد البيئة السياسية السودانية من أكثر البيئات السياسية تلوثا في المنطقة فمورست على مر العصور والدهور سيما الدكتاتوري منها مارست أساليب الاغتيال السياسي والمعنوي بل حتى القتل المادي واستأثرت أحزاب إيدولوجية راديكالية في أقصى اليمين واليسار بالنصيب الأوفر من تلك الممارسات فلم توقفها السقوف الأخلاقية ولا العرفية ولا الدينية ولا الإنسانية ولا حتى آداب الممارسة السياسية، وبفضل العمر المتطاول لحزب الأمة كان بمثابة "تختة التنشين" السياسية لأصحاب الأيدولوجيا الوافدة والغرض السياسي.

ولم تشفع كل مبادرات التنادي الوطني والمصالحات الوطنية بل حتى دراسات الاتصال والتواصل في تجسير الهوة بين الحزب وخصومة الذين أظهروا له في عدد من المراحل التواد والتحالف وأضمروا في ذات الأحيان العداء المستحكم والإساءات المخطط لها بمناهج ومدارس مختلفة.
حزب الأمة القومي تدرجت مراحلة تاريخيا تدرجا سياسيا طبيعيا متماشيا مع الزمكان المعين فبدأ بنظام رعائي لحزب تسنده طائفة دينية وتحكم علاقته مع بعضه عرى عقدية أمتن من تلك السياسية، إلى أن وصل عصر العولمة وعلوم الكمبيوتر ووثقت تلك العرى مواثيق سياسية محكمة ودستور حزبي تطور منذ العام 1945م وصولا لتعديل العام 2009م والذي أودع مختصون مسودة تعديله للمؤتمر المذمع قيامه في مقبل الشهور.

حزب تعاطى مع الاحتياج اليومي للسودانيين ونداءاتهم الاستقلالية ورؤاهم التحررية وصولاً للمرحلة التي يقف فيها الآن على رصيد وافر من الدراسات والبحوث في مختلف القضايا كدراسات التنمية المستدامة والإستفادة من كوكبية الأرض والتموضع استراتيجا في هذا الوطن والقارة والعالم بإحكام دراسة علوم الأرض المائية والبيئة والمناخية والاجتهاد في مكافحة العوز الاجتماعي والندرة بتخطيط الاقتصاد والتمويل والأعمال والصناعة وتقديم كل ذلك في برامج يخطها مختصون من من كل المشارب الأكاديمية والتجريبية والسياسية وقد شكل ملف التعليم والتعلم أكبر هموم هذا الكيان التقليدي "وصماً"، فهو وقيادته من أوائل المنادين والمؤسسين للمدارس والمعاهد الأكاديمية والتعليمية والدينية والحرفية بل حتى المدارس والمعاهد النسوية التي كان الحديث عنها يعد تصرفا مخلاًّ ومخالفا للعرف وأخلاق المجتمع وقتئذٍ.

لم يسبق أو يساير حزب الأمة القومي قط أي حزب أو كيان في استخدام التقنية فقد كان من أوائل الأحزاب التي شكلت حضورا رقمياًّ في السودان والمنطقة والإقليم ويعد الموقع الرسمي للحزب من أقدم المراجع السياسية وأغناها في البلاد والساحة السياسية وقد شكلت مجموعات الحزب الرقمية عامل الهندسة التكنولوجية الحزبية وستسهم تلك المجاميع السبرانية في بيناء وتنظيم وتمويل الحزب في المستقبل المنظور، والمراقب للأداء العام للحملات الإعلامية في منصات التواصل أن هذا الحزب يدير معاركه لوحده دون أن يخسرها ففي السابق كان النظام المباد يسخر جهده وماله وأجهزته لاغتيال وتفكيك هذا الكيان وقذف قيادته بكل محرمات القول والفعل الأخلاقي والسياسي وخلفه في ذلك كيانات ترى أن في حزب الأمة القومي الوريث الحريص على مكتسبات وقيم هذا الشعب وصاحب الحظ الأوفر للقبول والحوز الانتخابي فهرعوا للتحالف ضده واصدمت حملاتهم بحاجز الصد المتين الذي شكله السواد الأعظم لأبناء المدرسة التي لم تعرف سوى التميز والقوة والانتصار.
لم يبخل حزب الأمة القومي وقيادته يوما في مخاطبة قضايا وهموم الناس والأمة والكون وقد شكلت البيئة والزراعة أهم أجندة الحزب على مر مراحله التقليدية والحديثة فالقادة المؤسسون أهم ما قاموا به الاستصلاح الزراعي تنمية المشاريع لاستقرار جماهير الكيان الأنصاري والحزب وحققوا بذلك زراعة وصناعة ورعي واستقرار جنب البلاد الصراع والموت بل شكلوا بذلك مجتمعا متماسكا لا تشبهه إلا المدينة الفاضلة لإفلاطون.
وهو بذلك يعد ويوصف من أكبر الأحزاب الإفريقية المنادية بالاهتمام بالبيئة وخطورة إهمالها وضرورة إيلائها الحظ الأوفر من العناية والرعاية لجعل العالم آمنا بدرجات حرارة معقولة لا تشكل تهديدا على حيوات الطبيعة حولنا وظلت الاستدامة غاية ما ينشده الحزب في أمر البيئة والديمقراطية والسلام ولكثرة الحديث عنها صارت سمتا حزبيا يميز المتحدثين فيه والأدبيات المنشورة له.

وفي ذلك مثلت علوم وتكنولوجيا الأغذية أحد أهم هموم الحزب فقد بذل الدراسات والاستشارات الزراعية الموسمية والدورية التي تنصح الدولة بالإهتمام ببعض المحاصيل الزراعية وتربية بعض السلالات الحيوانية يقدمها لفيف من العلماء والمختصين الذين خرجتهم أعرق المعاهد والجامعات والمؤسسات السودانية وصقلتهم الحقول والمراعي في مختلف مدن السودان فمثلت إستشاراتهم معينا لبعض أصحاب المشاريع الخاصة في النجاح وسد عجز غذائي كبير لبعض المناطق يرى أن ترى خططهم ورؤاهم النور عبر الحكومة التي يعد حزب الأمة القومي أكبر داعميها.

وقد كانت جغرافيا السودان حاضرة في رؤى الحزب، ويستطيع الإنسان الإدعاء صادقا أن تربة حزب الأمة القومي صالحة لاستزراع واستقطاب أي عقل سوداني مهما كان أصله أو منبته الجغرافي لأن هذا الحزب مثلت أرضيته التأسيسية جماع أهل السودان وقبض قادته المؤسسون قبضة من كل شبر من تراب هذا البلد ليغرسوا فيها شخصا ينادي بمباديء جامعة مانعة.

وقد أولى هذا الحزب الرعاية الصحية والاجتماعية الأولية أولوية قصوى في برامجه ومشاريعه السياسية والإقتصادية والإنسانية ولم يضن على البلاد بتقديم خيرة كوادره في المجالات المذكورة ليكونوا خداما للوطن في أحلك الظروف يتقدمهم في ذلك قادة الحزب بسهمهم الذي يصيب في كل موضوع صحي أو اجتماعي، فيعد رئيس الحزب الوحيد الذي يكتب مقالات عن الصحة والرعاية الصحية سيما للأمومة والطفولة وأفرد لذلك اجتهادا كبيرا في سفره نحو مرجعية إسلامية متجددة فاتحاً أبواب النقاش حول قضايا طبية مستحدثة ليس هنالك رأي وطني حولها يمكن لها أن تمكن من إيجاد مرجعية تشريعية مرتجاة في صياغة نصوص الدستور المستدام بإذن الله.
ويعد الحزب من الأحزاب التي لم تركن إلى النصوص الدينية بشتى اختلافاتها ومشاربها ومذاهبها بل مثلت العلوم الإنسانية معينا له للعبور والمرور من برزخ الراديكاليين إلى رحاب الإستنارة فهزم كل المشروعات الثيوقراطية الأحادية النافية للآخر وكذلك الرؤى العلمانية المتكلسة والسلفية اليسارية وقدم أنموذج الدولة المدنية التي فكت الاشتباك الديني العلماني بصورة في اعتقادي لم تقدم المدارس الفكرية السودانية أصوب منها إلى يومنا هذا، وهذا المضمار يعد من أصعب الميادين التي لا يستطيع أحد هزيمة حزب الأمة القومي فيها.

تتقدم الأمم والكيانات والدول بالعلم والمعلومات ويعد حزب الأمة القومي من أكثر الأحزاب اهتماماً  بعلم المعلومات، فلديه المقدرة على إيجاد معلومة آنية مكانية في أي بقعة من بقاع الوطن في اللحظة والحين لانتشار جماهيره الواسعة على امتداد الوطن، ولا يمكن أن يجاريه في ذلك حزب ومع ذلك أرى أنه لم يستفد الاستفادة القصوى من اتقان استخدام إمكاناته المعلوماتية بحقها الأمثل والأفضل.

كل هذا لا يعني أن حزب الأمة القومي انتصر في جميع المعارك بل أجده يهزم في أكثرها كمثل تلك الحروب الاسفيرية التي ينتقي فيها كوادرها ونشطاؤه عيون اللغة والأدب ويقابلهم خصومهم بالتسفل والابتذال، فينتصر عليهم الخصوم توهما في ظل سيولة اجتماعية ترى من سيل البذاءات ثقافة ومن سب العقائد انتصاراً ومن التنمر على الآخر الديني والإنساني والنوعي والعمري طريقا للترقي السياسي والنيل من الخصوم.
كما أن الحزب ظل مهزوما في كل المراحل التي يكون بها التزام بالقانون أو العرف أو الاتفاق فإذا نظرنا إلى آخر محطات العمل السياسي نجد أن الحزب وغيره من الأحزاب التزموا وتواثقوا على عدم المشاركة في الحكومة الانتقالية ولا المحاصصة الحزبية، إلا أنه وجد الجميع قد سبقوه إلى السلطة ومؤسساتها عبر الأبواب والنوافذ ومدوا له ألسنتهم طويلة تسيء إليه وإلى حكومة الفترة الانتقالية التي هم جزء منها، وتاريخيا يعد الحزب من أكثر الأحزاب التي أبرمت مواثيقا ومعاهدات ثنائية أو تحالفية يوقعها الحزب فيوقعها الجميع تحت الأرض ويدوسوا عليها بأقدامهم وبعضهم يمزقها ويرمي بها في وجه التاريخ.

بمنطق الرياضيات والإحصاء نجد أن الحزب عدديا يعد إلى الآن الحزب صاحب النصيب الأوفر من الجماهير والعدد الأكبر من متوسطات العطاء السياسي والاجتهاد الفكري والمساهمة الحياتية اليومية والتعاطي الإعلامي لن يكلف أي إنسان الوصول إلى هذه النتيجة سوى الضغط على كتابة اسم الحزب أو أحد قادته في محرك من محركات البحث مقارنة بالأحزاب السياسية الأخرى.

وبمنطق الطب والأطباء والتمريض والصحة لا يمكن أي يبريء جراح هذا الوطن منطق غير الذي يطرحه الحزب متمثلاً في العقد الاجتماعي الجديد فظل الحزب رغم فترات الضيق والتنكيل والمعارضة هو من يطفيء الحرائق الإجتماعية والحروب الأهلية ويؤسس للهدنة الاجتماعية في كل مرحلة يتأزم فيها الصراع بين مكون من مكونات البلاد، قطعت الشموليات وصوله لسلام مستدام دون دفع فاتورة إنفصال أو تقرير مصيرا كان ممكنا في سبتمبر 1989م ولكن الإنقلابيين شاؤوا دون ذلك، لذلك إذا أراد الجميع الانتصار بتحقيق السلام المستداد وتطبيب الجراح لن يكون هنالك طبيب غير الذي خبر مسك المبضع من قادة هذه المدرسية السياسية العريقة.

وبمنطق الدراسات التاريخية يمكن القول بصدق أن الحزب الآن يعد المتحف السياسي القومي والحاضن للتراث السوداني بمختلف مراحله التاريخية، فيتجايل فيه اليوم جيل الاستقلال وثورة أكتوبر وانتفاضية إبريل ومجالدة الإنقاذ وجيل ديسمبر الذي أطاح بالطغاة، فتسلسل التاريخ السياسي بكل مراحله سلسلا دون تكلف من شهود على العصر وصولاً لهذا الجيل وبذلك يكون حزب الأمة القومي لا منبتاً ولا أبتراً ولا وافداً ولا نافياًّ للتاريخ الذي شارك بصلابة في كل مراحله صواغه بأضوأ الحروف وأقوى المواقف.

لم يفصل حزب الأمة القومي يوما بين السياسة واحتياجات المجتمع الثقافية والرياضية والمعرفية والعاطفية فشكل واصلاً بين الرياضة والسياسة والصحافة والسياسة والثقافة والسياسة وهكذا، ومثلت السياسة فيه أهم عوامل التواصل مع الآخر الوطني والإقليمي والدولي وكانت السياسة والعلاقات الدولية أهم ما جعل الحزب من الخوارق المخترقين لكل الحجب السياسية والإقتصادية والحظر على القرار الوطني بفعل انتهاكات ارتكبها مجرموا النظام المباد فطوقت البلاد بطوق من العقوبات أهمها العقوبات الأمريكية ولكن سياسة الحزب ومدرسته وقيادته انتصرف في ترسيخ العلاقة بين السودان والمحيط حولنا عبر حملات منظمة وإسهامات مقدرة من الحزب وقياداته.

أمام حزب كحزب الأمة القومي دراسة الحالة الاجتماعية الواقعية والافتراضية التي تعتري السودانيين ففي فترة لا تتعدى العام شكل السخط العام على الحزب وقيادته عاملاً مزعجا لتقييم الأداء، ولكن بحراك بسيط على الأرض كطواف الأمة الذي انتظم البلاد أعاد الحزب تموضعه الحقيقي في صدارة القوى التي نظمت طوافاً وتواصلاً جماهيريا واقعيا مع قواعدها، وإذا نظرنا للأسافير لا يمكننا تجاوز الحملات المسيئة التي تم تصميمها في مطابخ حزبية وأخرى تحالفية وأخرى حكومية وأخرى مخابراتية أجنبية هدفها عزل الحزب وقيادته واستهدف بشكل واضح كل عبارة وتصيدت كل حرف ينطق به رئيس الحزب الإمام الصادق المهدي والمواقف والبيانات والإيجازات اليومية أو الدورية للإعلام فشكلت أدسم المواد لاغتيال الحزب ولكن لم يكسر ذلك عزيمة الأعضاء الذي تنادوا إلى حملات إسفيرية منظمة أطاحت بكل آلهة التواصل الإجتماعي ووضعت حزب الأمة القومي في صدراة البرامج المطروحة والمقبولة والمستقطبة والتي تشكل نفاج الأمل بأن هنالك أحزاب رؤيوية وأخرى محبوسة في قمقم الحركة الإخوانية أو سجينة في موسكو.

قدر الله لكاتب هذه السطور أن يكون مديراً لدار الأمة وهي المركز العام لحزب الأمة القومي بأم درمان لفترة لم تتعدى الأربعة شهور ورصدت أن متوسط الأنشطة الحزبية والمستضافة والفعاليات السياسية والاجتماعية والإجتماعات وغيرها تجاوز الخمسمائة نشاط في الشهر الواحد أهمها نقاشات قوى الحرية والتغيير التي كانت غالبيتها تستضاف هنالك ومنها تم اتخاذ قرارات مفصلية كتسمية أعضاء مجلس السيادة الانتقالي ورئيس الوزراء وفي السابق لا أنسى توقيع الميثاق وكتابة مسوداته الأولية، بذلك استحقت دار الحزب أن تكون مزاراً دبلوماسيا لكل البعثات الدولية والإقليمية ومزاراً سياحيا سياسيا لكل سياسي وباحث وعالم ومفكر يريد أن يرى السودان والممارسة الحزبية الراشدة في المقاومة والمعارضة والحكم.

يبقى السؤال القائم هل هنالك كيان أو حزب يمكن أن يتقدم ويتجرأ بأنه سيهزم حزب الأمة القومي في مضمار السياسة والجماهيرية والبذل والعطاء الفكري؟ لأني على يقين أنه إذا ما نصبت الدراسات الحضرية والحضارية ستجد أن حزب الأمة القومي يعد أحد أركان الحضارة السودانية التي لا يمكن اجتيازها في أي مرحلة من المراحلة والتي لا يمكن هزيمتها بقوة السلاح ولا حتى قوة المنطق، فلا زالت دراسات ورؤى الحزب السياسية متقدمة على رصفائه.. وأشجع بدوري أولئك الشباب الذين يركبون موجة الإساءة والتغييب ليجلسوا بتواضع ويحتكموا لصوت العقل والموضوعية ويجردوا الممارسة الوطنية لهذا الحزب قبل أن يشخبطوا على جدران داره بليل، لأن هذه الدار ليست هينة ولينة ولم يتجرأ النظام المباد وهو في ذروة عنفوانه وقمة عسفة ولم يقدر على مسها بسوء لأن بها من يستطيع حمايتها، ولكن تعالوا إلى كلمة سواء نحتكم إلى المنطق لا منطق القوة إذا هزمنا منطقكم سنمد أيادينا بيضاء بغير سوء ونعلن إستسلامنا للمشروع الذي سيهزمنا، ولن نمارس العسف والاعتداء والبلطة كما ينتوي كثيرون جرنا إلى هاهناك.

ختاما: هذا الحزب لن تهزمه الإساءات ولا الحملات العدوانية وإنما مباراته ستكون في أقرب عملية انتخابية ويقيني أنها ستكون هذه المرة أغلبية وليست أكثرية، ليعجم كل من قوى الثورة والأحزاب السياسية كنانته وينتقي منها ما يريد من برامج ويباري بها هذا الحزب وإلا فلن يكون للحزب بدُّ من اللجوء للاحتكام لدولة القانون والإسراع في مقاضاة من يسئ إليه وإلى جماهيره وإلى تاريخه.. وقد أعذر من أنذر.

عروة الصادق – أم درمان
ORWAUMMA@GMAIL.COM

الصادق لم ولن يخن

الصادق لم ولن يخن
عروة الصادق
٦ يوليو ٢٠١٦م
جرد كثير من أبناء وبنات السودان أقلامهم لتثبيط همة السودانيين وقتل آمالهم في الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي الذي دعا للقاء جامع بمسجد خليفة المهدي عليهما السلام يخاطبه مساء السبت الموافق 29/6 بأم درمان العاصمة التاريخية، هذه الأقلام بعضها مدفوع من قراءات قديمة بأن نظام الإنقاذ فعل بجماهير كيان الأنصار الأفاعيل وليس بمقدور الإمام الصادق جمعهم من جديد والبعض الآخر إما مدفوع ثمنه ليشن حملة شعواء شملت أغلب صحف الخرطوم فيها من الصحفيين الشباب الذين كتبوا تحقيقات وتحليلات في صفحات الصحف عبارة عن نقل لما في الأسافير وتزويقه بما يتماشى مع حملتهم التشويهية لسيرة الرجل ومسيرته أو تجد آخرين دفعتهم الغيرة والحسد من داخل الحزب ليسرب لبعض هؤلاء الصحفيين أشواقه بأن يكون مبتغاه السائد الأعم على صفحات الصحف وعناوينها الرئيسة.
أفلحت هيئة شئون الأنصار للدعوة والإرشاد وقياداتها في التعبئة والحشد والتنظيم وبرهنت أنها الكيان الديني والوطني الأول بامتياز، والذي لا محالة هو صاحب الرصيد الشعبي والفكري والملبي لأشواق وتطلعات بني السودان.
وهذا الفلاح تجلى في التطواف الذي انتظم كل أرجاء البلاد والذي دلت عليه جموع الأنصار الذين وفدوا للقاء من كل بقاع السودان، ولا يستطيع أي إنسان إنكار هذا الدور المتعاظم والذي له ما بعده من خير على البلاد والعباد.
لم تصدق توقعات المتوهمين بأن يكون حضور الأنصار في ساحة مسجد خليفة المهدي كما زعموا قليلا لا يلبي تطلعات الإمام ولا يمثل بعبعا للنظام، كما خاب رهان الذين يريدون تكسير "مجاديف" الإمام الصادق المهدي الروحية والوطنية، وهم كثر من داخل الحزب وخارجه.
كانت التوقعات متفاوتة بين متفائل ومتشائم ومحفز للتشاؤم ومحرض عليه، بحيث كانت الجموع المتوافدة تمثل الأنصارية الحقة التي تثق في إمام الكيان وحكمته ودرايته ببواطن الأمور وظواهرها، والمتشائمون كانوا يظنون ألا يأت الخطاب المرتقب بجديد يذكر وأن يكون الحديث مكرورا لا يلبي الأشواق وهؤلاء أثرت فيهم الدعاية المسبقة المضادة لفكرة اللقاء في صحف الخرطوم ومواقعها الإسفيرية، أما الذين كانو يحرضون على التشاؤم فقد رسموا خطة محكمة لإنهاء ما يسمونه الكارزما "المتوهمة" وإخراج الإمام من ساحة المسجد "المولد" بلا "حمص"، وذلك بدفع أصوات قوية لمقاطعة الإمام وإخراصه والسير بالجماهير الهادرة حيث يريدون ورسم صورة شائهة فيها انقطاع للحبل الواصل بين القيادة والجماهير ونسي هؤلاء أن هذا الحبل هو حبل من الله وبيعة أمام الله ورسوله لا يمكن أن يقطع وصالها أي شخص كائنا من كان حتى وإن كان من بطن مكة.
كان مشهد انتظام الأنصار وتوافدهم لمسجد خليفة المهدي عظيما يسر الناظرين ويزيد حنق الحاقدين الحاسدين، رغم اكتظاظ القوى الأمنية والشرطية والنظامية الأخرى حول المسجد دخل الأنصار ساحتهم مرفوعي الرؤوس شم الأنوف في ارتقاب حديث ظل متكتما عليه غاية التكتم وهذا ما رفع سقف التوقعات والتكهنات إذ أن السرية التي أحاطت بالخطاب جعلت الشوق أكبر والرغبة في معرفة فحواه أعظم من أي رغبة سابقة في سماع خطاب الإمام الصادق المهدي وهذا كان محفزا لكثير من السودانيين من العامة وقادة المجتمع وقادة الرأي حريصين على الحضور بأنفسهم لسماع حديث الإمام أذكر منهم على سبيل المثال الأستاذ عثمان ميرغني، وهنالك من أتت بهم أرجلهم بجوار المسجد فدخلوه من باب حب المعرفة.
لم يطل الانتظار حتى حل رحل الإمام الصادق المهدي بساحة المسجد الذي قدر عدد الحاضرين فيه بـ50 إلى 60 ألف نفس غير عشرات المئات من الشرطة بكل وحداتها ودورياتها المختلفة والمدسوسين من رجال الأمن وسط الحضور لبس بعضهم الزي الأنصاري (على الله) وغيرهم من الجالسين في عرباتهم خارج المسجد.
فور دخول الإمام إلى المسجد اعتلى المنصة المخصصة للخطاب وظل مطأطئا رأسه كعادته مصغيا لحديث العلامة آدم أحمد يوسف نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار الذي اقتضب كلمته وقدم الإمام الصادق المهدي الذي قابلته جموع الأنصار والشعب السوداني بترحاب قل أن يجده زعيم ديني أو سياسي، والمدهش في الأمر أن هذه الجموع اقتطعت من زاد أبنائها و"دم قلبها" للحضور لساحة مسجد خليفة المهدي من كل حدب وصوب.
للقارئ أن يتخيل انتظام حشد كهذا دون أن يكون له تمويل بزخي أو بنود صرف عشوائية كما تفعل كثير من الأنظمة في منطقتنا العربية والإفريقية لحشد الولاء للقادة.
مع تعالي أصوات الجماهير بالهتاف والتكبير والتحميد بدأت كلمة الإمام التي نشر فحواها الأصلي والتتمات المرتجلة في المنصة في كل المواقع الإسفيرية والصحف السيارة بالخرطوم بل حتى صحف العالم التي صدرت صباح اليوم التالي للاحتفال.
الخيانة هي المتلازمة التي حلت بالجسم الوطني والديني والسياسي السوداني بل أمتنا الأفريقية والعربية، إذ ظل كثير من الناس يصمون خصومهم السياسيين أو غرماءهم الدينيين بالخيانة، والتخوين في بلادنا السودان ظل مرعيا من الدولة وممأسسا وممنهجا ومرئيا من العامة التي في الغالب تؤثر الصمت والمشاهدة إلى حين، غير أن الإمام الصادق المهدي ظل ينجو من كل محاولات التخوين والقذف بعناية فائقة فقد رسم له الكثيرين صورة الممسك للعصا من النصف واللاهث خلف مصالحة الشخصية والمضيع للحقوق الوطنية وردد كثير منهم تلك الأقاويل على شاشات التلفاز أو ميكرفونات الإذاعة أو خطها في صفحات الصحف دامغين سماحته بأقزع أنواع السباب التي حتى وإن تبرأ منها ظلت نفسه مجروحة تتألم من ظلم ذوي القربى وقديما قيل:-
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة *** على النفس من وقع الحسام المهند
وقد ظلم الرجل كثيرا ولم ينتصر لظلمه وقد كفل له الله تعالى الانتصار بقوله تعالى:( وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ( ولكنه ظل ممتنعا عن الانتصار لنفسه ومانعا أحبابه أنصار الله من الانتصار له وهم على ذلك قادرون، لأن الصبر على الظلم من عزم الأمور كما قال رب العزة والجلال في كتابه المسطور:(وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ).
وبمتابعتي لخطابات الإمام الصادق المهدي أجد أنه لا يستخدم كلمة "نداء" إلا لعظائم الأمور، منذ نداء الوطن ونداءات العصر للمهتدين والإيمانيين والعصريين، ولعظمة هذا اللقاء وأهمية هذا الخطاب الذي كان في  يوم عرس السودان كما أطلق عليه، أطلق المهدي اثنى عشر نداء :-
1.      نداء  للأنصار من المرجح الاستجابة له بل تمت الاستجابة الجزئية له بما شهدته ساحة مسجد الإمام عبد الرحمن المهدي في أول جمعة عقب الخطاب المهم والتي امتلأت بجموع الشباب والطلاب والنساء من المؤيدين لخطاب المهدي والسير في مسيرة تحقيق تذكرة التحرير.
2.     نداء لجماهير حزب الأمة تم إعداد العدة للاستجابة له ولتنزيله لأرض الواقع بما تقوم به رئيسة المكتب السياسي الأستاذة سارة نقد الله في جمع الآراء في كنانتها لترمي بها في مسيرة الخلاص الوطني وفقها الله.
3.     نداء للمؤتمر الوطني والذي بدوره يصر على نهج البصيرة "أم حمد" وقد لا يستوعب قادته الخطاب لأنهم لا زالوا في غيهم يعمهون.
4.     ونداء للجبهة الثورية التي استبق بعض قادتها خطاب الإمام بالرفض القاطع وآخرين بالقبول الحذر لفحوى الخطاب ولكن يبقى خيار التغيير السلمي هو ما يطالب به العقلاء حتى داخل الجبهة الثورية.
5.     نداء لدولتي السودان كانت الاستجابة له أسرع مما كان متوقعا ففور زيارة نائب رئيس دولة جنوب السودان د.رياك مشار للسودان حط رحله ومن معه من وزراء بحديقة منزل الإمام الصادق المهدي بالملازمين استجابة لدعوة كريمة أمها قادة العمل السياسي بالبلاد وما يبشر أن الاستجابة ستكون كبيرة من دولة الجنوب الدعوة التي قدمها د. مشار للمهدي لزيارة جوبا والتي سيكون لها ما بعدها، أما دولة السودان فمن المحتمل أن تستجيب ليس لصوت العقل ولكن للضغوطات الدولية والإقليمية للاستجابة لخارطة أمبيكي واستئناف الحوار والتفاواض بين الدولتين بل من المحتمل أن تلغى طريقة التعامل بالطريقة الهوجاء التي قال بها الرئيس البشير: (يا عوض أقفل البلف) وكأن البلف هذا لحنفية في منزل سعادته.
6.     نداء للزملاء في قوى الإجماع وهو أكثر النداءات حساسية إذ حمله كثيرون أكثر مما يحتمل ولا شك أن المداخلة التي شارك بها الأستاذ محمد ضياء الدين في برنامج حتى تكتمل الصورة لها من الدلالات ما يكفي للقول بأن خطاب الإمام يتسق مع أشواق وبرامج قوى الإجماع الوطني وما يقوم به سعادة اللواء فضل الله برمة ناصر نائب رئيس الحزب من اتصال بقادة فصائل الاجماع الوطني خير دليل على أن السعي لإيصال هذا النداء واتباع القول بالعمل ولن يكتفي بالوقوف عند منصات الخطاب فقط بل سيتواصل التلاقي في دور هذه الأحزاب ومقار قادتها حتى تلتقي اللحمة الوطنية السياسية في الداخل على ما ينقذ البلاد والعباد من هذا الدرك السحيق.
7.     نداء لشعبنا العظيم، وهذا النداء سيكون في مقدوري تقييم مدى الاستجابة له في مقبل الأيام لأن أي تقييم له الآن يكون مجحفا وظالما لأن الشعب السوداني له من القدرة على التقيم وتقدير الأمور بالقدر الكافي الذي يجعله إما أن يكون فاعلا في مسيرة التغيير القادمة أو أن يختط له طريقا آخر والراجح أن عبقرية هذا الشعب ستجعل من تذكرة التحرير والتوقيع عليها أيقونة الرحيل القادم.
8.     والنداء للأهل في سودان المهجر، هنا أحيل القارئ لمناشط قادمة ستقوم بها فرعيات الأمة المهجرية والقوى السياسية بالمهجر والسودانيون قاطبة أملا في دفع مسار الخلاص حتى مبتغاه.
9.     نداء لأهلنا في مصر، ليتهم استمعوا له قبل أن يخوضوا هذا المخاض العسير الذي لا يسر إلا العدو، ومع ذلك فإرادة هذا الشعب من المؤكد ستكون هي الفيصل.
10.  نداء للرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني، يرجو كل عاقل أن يستجيب سيادته لهذا النداء لأن السودان والمنطقة ظلت محمومة بمسار سياسات طهران.
11. نداء لسوريا الشقيقة وهذا لم يلق له أحد بالا حتى الآن يرجى من القيادة الجديدة للمجلس الوطني السوري المختارة فب قطر أن تستمع له قبل النظام الذي يريد لشعبه الهلاك والدمار.
12.  نداء لأمير قطر الشيخ حمد الذي قدم للعالم درسا جديدا جعل منه قدوة حسنة يرجى الاقتداء بها، ورجاء للأمير الجديد، بحراسة مجد أبيه بحادث من المجد وهذا هو المخطط له فقطر التي ترسم لنفسها استراتيجية شابة اختار لها أميرها شابا لإكمال ما تبقى من بناء.
وما أجمل ختام النداءات بالدعاء للزعيم نيلسون مانديلا بالشفاء الذي رشحت الأخبار بأن كل وظائفة الحيوية قد تعطلت ونصح أطباء أسرته بانتزاع أجهزة التنفس الصناعي، حتى وإن انتقل مانديلا فستبقى مسيرته ملهمة لكل الشعوب والأمم بما حققه هو ورفيق دربه ديكلارك وهنا تتبين صلابة التماسك الفكري بين قادة العمل الديمقراطي وتتجلى بصورة واضحة في خطاب الإمام الصادق المهدي لأن الطريق الذي اختطه ما نديلا هو ذاته ما يقول به سماحة الإمام.
تجلت قوة الخطاب  حينما عدد الإمام الصادق ما يؤهله للخوض في ما قام به النظام ومطالبته بالرحيل معددا مثالبه وفوضاه التي عبث بها بمقدرات ومكتسبات الشعب والوطن وسيادته ووحدة أراضيه، الأنواط التي أهلته للقول بذلك لم تكن أوسمة ونياشين ممنوحة وإنما هي مستحقة منذ أمد بعيد وهي:
-      الشرعية التاريخية.
-      الشرعية الشعبية .
-      الشرعية الفكرية.
-     الشرعية الدولية.
وأضيف خامسة وهي الشرعية النضالية التي لا ينكرها إلا خفاش يأبى ظهور شمس الضحى.
وفي ثنايا الخطاب تفكيك لكل ملتبسات الأمور في الشأن الوطني والديني والحزبي أشدها وقعا في أذن السامعين والمتابعين وما افتتحت به صحف الخرطوم عناوينها في اليوم التالي عبارة "الباب يفوت جمل" ما أثار حفيظة كثير من الذين كانوا يقاطعون الإمام في حديثه بهتافات، المهم في الأمر أن الرجل ظل متمسكا بمبادئه التي ظل المتابعون لمسيرته يشهدون له بأن لم يحد عنها بل بذل كل ما في وسعه ووعد ببذل المزيد في قوله: "هذا اللقاء لن يكون الأخير، سنعمل لقاءات إن شاء الله عبر حزب الأمة في كل أقاليم السودان لكي نعزز الأجندة الوطنية، ولكي نعزز التوقيع على تذكرة التحرير، وسنفعل هذا إن شاء الله."
ختام لهذا المقال نص تذكرة التحرير التي أعتبرها ملبية لتطلعي وكثير من أبناء جيلي وسأعمل جاهدا على جمع التأييد لها والتوقيعات بكل ما أوتيت من قوة وجهد ووقت ومال وأدعو القارئ السوداني لقراءتها بحياد دون النظر لمصدرها أو من كتبها والتمعن في عباراتها التي تقول: ((النظام الذي استولى على السلطة بالانقلاب المخادع، واستمر فيها بالتمكين الاقصائي أفقر الناس، وأهدر حقوق الإنسان، ومزق البلاد وأخضعها للتدويل فاستحق أن يطالب بالرحيل، ارحل.
نحن نعمل لإقامة نظام جديد يحرر البلاد من الاستبداد والفساد ويحقق التحول الديمقراطي الكامل، والسلام العادل الشامل، وسيلتنا لتحقيق ذلك التعبئة والاعتصامات وكافة الأساليب المتاحة إلا العنف، وإلا الاستنصار بالأجنبي.
 نعاهد شعبنا على ما في تذكرة التحرير. ومن يومنا هذا نوقع على هذه التذكرة تذكرة التحرير بالملايين لتكون التعبير عن موقفنا)).