الجمعة، 10 يونيو 2022

رحيل الأمير

في كل تلك القصص التي تروي حقائق الموت وتنفي علائقه بالغيب أو توغل في ربطها به بصورة تنافي العقل والنقل، نجد أن البطل في جميع تلك الروايات أشبه ما يكون بحبيبنا الباذل الباذخ الباهي الباهر الصادق الصدوق، الذي لم يبارحه الصدق في أحلك الظروف، حتى تلك التي أبيح فيها الكذب، صدقاً مودياً بالحياة إلى الهلاك، صدقاً تجرد صاحبه من كل شائبة غش أو كذب، فقد كان كان باراً بوطنه وبأهله وآبائه، فهو سليل فراديس العز والكرم والإكرام ومحبة الوطن، عفره آباؤه بثرى هذا الوطن، فأبلى فيه خير البلاء، وابتلي فيه ابتلاء الشهداء، أعطى لأجله كل غالٍ، وما استبقى لأجل نفسه شيئاً فانياُ، وقد اغتنى حبيبنا بمحبة الشعب وافتقر لله متضعاً إليه، ظل في كل يوم ينافس ذاته، ويتجاوز نفسه في اليوم التالي كأنها يريد أن يسبقها إلى: (مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى)، وكأنه يقول لنا: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، تشع منه ابتسامة وتفاؤل في أحلك الظروف يأتيه طرداء الحركة الطلابية والطالبات والرجال والنساء والأطفال والبؤساء من الشعب فيذهب عنهم رجس الاستبداد وآلام القهر والإذلال، وينسيهم كل ضيق، ويمسح على رؤوسهم بحنوِّ الأب وحنان الأم، ويبشرهم بنصر الله: (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)، ذلك التفاؤل كان زاد كل مثابر في سبيل الانتعاق والحرية، جعل لنا من حياته مدرسة فصولها لا تنتهي، ومن مماته عظة وعبرة تصعقنا كل يوم لتذكرنا بضرورة الاستماتة في سبيل الأوطان وكرامة الإنسان والديمقراطية وحقوق الإنسان، وجعل لنا من تفانيه والمحبة السرمدية للكيان والسودان منهاجاً للاستزادة بمحبة الخلق للقاء الخلاق العليم عنوان محبته: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّه). حتى نلقاه على صفاء ويقين.

لو سئلت عن أعظم الأشياء التي تعلمتها منه أقول التفكير بالغير، فقد كان مغايراً للناس يسائلهم عن حالهم، قبل أن يبادروه عن حاله، ويمنحهم قبل أن يسألوه جزيل عطائه ونواله، وبالطبع كان هو الإنسان الطيب الذي تكسوه المهابة، وتعلو قسماته الصرامة في الحق، وهو معين الشهامة التي كسرت كل القيود، ومنبع الكرم الذي تجاوز كل جحود، والملاذ الدفيء الذي بدد كل جمود، فتح قلبه محراباً للتبتل، وجعل فاه ملهاجاً بالتذلل لله الرؤوف الودود، يخافه المستبدون، ولا يخاف إلا الله، وفتح داره لتكون بلا باب، ليأوي إليه كل الأحباب وجبر في عقرها كسر كل مصاب. كان مُجِداً جاداً في عمله الديني والوطني يعمل باستمرار دون كلل أو ملل، قائماً على خدمة أهله والخلق والوطن نهاراً، وقائما للرحمن الرحيم والناس نيام، إلا أنه كان بشرياً تماماً بشراً سوياً، تقياً، نقياً، لا جباراً ولا شقياً، هماما إنساناً آدمياً بما فيه الكفاية لأن يموت.

الكل كان يرقب انتظاره، ويدعو الله أن يأتيهم راجلاً هاشاً باشاً يحمل عصاه ومتعمماً بعمامته، وطال الانتظار، وكل يوم نسائل بعضنا: هل عاد الأمير؟ وتجيب الآيام والآلام لا لا، لم يأتِ بعد!! إلا أن روحه لم تغب يوماً عن كل حفل.
الكل كان ينتظره في القرى والفرقان والحضر، ينتظره أهل سفح جبل كرري وسراة الصحارى، في الطرقات في الردهات في الفصول في الجامعات في المدن في الحواري، ينادون ويناجون الله في السر والعلن وفي كل جمعة من على مآذن المساجد يلهجون له بالدعاء، ويسألون الله له الشفاء، اللهم اشف عبدك الأمير نقد الله، فيؤمن المؤمنون والشجر والمدر والحجر آمين آمين آمين، إلا أن: (اللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).


لم يستوعب كثيرون موته، ولكنهم استرجعوا واستجمعوا قواهم إذ إن ثراهم حافل بالخالدين، وقد جعل الله لهم معه ائتلافاً فيعرفونه ويعرفهم، ويألفونه ويألفهم، بل ومحبة، وأعجب لقوم يحبون الموت كأجدادهم، حتى قال شاعرهم:
كانوا لابسين المرقع وبالحراب سوها غابة
شدة الموت ما بريدوا التقول بينهم قرابة
“ماتوا أبطالاً” هكذا كتب عنهم في جميع تقارير الموت في المعارك والكوارث، سواء كانت تلك الملمات من صنع الإنسان أو الطبيعية أو المعارك، دأبهم في ذلك الإيثار والتضحية بالنفس والنفيس وتجاهل الخطر، فكان أقل وصف لهم (الأبطال)، كان الفقيد حفيد أولئك النفر الذين تعرّف البطولة بهم، وتأبى الشجاعة إلا أن يوصم بها أمثاله، في الوقت الذي كان يُزيّف فيه التاريخ ويعرض فيه بعض الأبطال ونمور الورق، كان الفقيد طيب الله ثراه يصر على تعريفنا بالبطولة بإصرار وعزم، ويتمسك بحياته لإفهامنا حقيقة بقائه على قيد الحياة يعيش بيننا على سرير المرض قرابة العقدين من الزمان، وكأنه يروى لنا كيف كان يعود أجداده أبطال الحروب المهدوية إلى ديارهم، وكيف كان يعود هو وزملاؤه كل مرة من مقابئ العكسر ومعتقلاتهم وبيوت أشباحهم.


انحاز الفقيد إلى أن اختاره الله إلى جواره إلى صف التضحية والبطولة، ولم يبارحه يوماً، ولم تنازعه نفسه بالركون إلى سلطة مغتصبة أو مخادعة الطغاة والغاصبين، متصدياً لهم وموصداً لكل باب، يمكن أن يدخل به شيطانهم إليه، وقطع كل يد آثمة امتدت عليه.
كان عنواناً للإيثار والشجاعة، وكله يقين أن العبء الذي حمله يملي عليه أن يكون على استعداد للتضحية والمخاطرة بحياته من أجل قضية أعظم هي قضية الوطن وإنسانه، هكذا روى من عايشوه، فقد قال أحدهم كنت على وشك الجنون في بيوت الأشباح لولا لطف الله وتثبيت الفقيد لنا، وقال آخر: كانت طلباته لقادة الحركة الشعبية بمثابة التعليمات يحترمها ويجلها قائد الحركة وقتها د. جون قرن ديمبيور، الذي فك لأجله أسر العشرات من أسرى الحرب بكلمة منه فقط.


برحيله أكد لنا أن ارتباط الموت بكياننا هذا ارتباط وثيق، وذلك لاتصال الكيان بالبطولة والفداء والتضحية، فقد جندل الموت خيرة قادتنا (ففي الفروة كان مسك الختام للدولة وبقيت الدعوة)، وانتقى الموت أعظم أئمتنا، ولم يغشهم إلا وهم في ذروة عطائهم وبذلهم وقوتهم وجهادهم واجتهادهم، ونال الفقيد الراحل من ذلك حظاً عظيماً ووري جسده في البقعة التي أحب وجاهد فيها من الركاب إلى التراب.


نعلم أن بموته انقضت حياة يعجز جميعنا عن تعداد مآثرها وتفنيد تفاصيلها، لأن الفقيد كان أمة لوحده، هذا ما علم عنه في العلن، وقد كان أيضاً من أهل الخبيئة الذين يعملون أعمالاً لم يرها إلا الله، عملها قصداً لوجهه الكريم، ولكن يقيني أن وفاته كانت تتويجاً لحياة ستتكشف فصولها بصورة أوضح بعد رحيله، وستكون إشراقاً لحيوات أخرى جديدة سيعيشها من بعده من الذراري وأبناء وبنات الرحم والدم والروح، لأن موته جاءنا في وقت ظننا فيه أننا بوفاة سلفه الحبيب الإمام الصادق المهدي نور الله وجهه وأرضاه أننا قد تيتمنا وانفرط عقدنا وتشتت كلمتنا، وها نحن نجتمع في سرادق عزائه أكثر عزماً، ونتداعى بصورة أذهلت الناس تحققت بها مقولة الإمام المهدي عليه السلام: (المزايا في طي البلايا).

كانت حياته مدرسة، ومماته درساً من دروس تلك المدرسة التي أكدت لنا أن هذا الوطن من صنع هذا الكيان، وهو مبتلى بالآلام والألغام، ولكن صُنع هذا الكيان وقيادته لتجاوز عقباتها وإبطال مفاعيلها، وقدر لمنتسبيه أن يصبحوا أبطالًا، ففي رحيل كل زعيم فيه تتأكد حتمية إصرار الأنصار على الاستمرار في الوجود، بل يتجاوز ذلك الإصرار إلى خلودهم حتى إلى ما بعد الموت، وكأنهم قد استجيب لهم: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِين).


ختاماً: ملحمية هذا الكيان وحميمية قادته تؤكد شيئاً واحداً أنه كلما ابتعدنا من مركز التاريخ المهدوي وتباعداً زمانياً ومكانياً، كلما ازداد التقارب الروحي بين ذكرى الأحفاد والأجداد، تأكد لي هذا الأمر بمسيرتنا مع الحقاني نور الله وجهه وأرضاه، فقد كان هو الحفيد المهدوي الذي أحيا الأثر، وسار بالدعوة ليمسح بها على الكون ثلاث مرات مسحاً، مبشراً براياتها ومبيناً لعظمة آياتها، وما شهدته في تأبين الفقيد الأمير الحاج عبد الله عبد الرحمن نقد الله يؤكد رؤيتي للأمر ففي بنيه وبناته وإخوانه وأخواته شهدنا الجلد والصبر ورجاحة البيان وفصاحة اللسان فتماسكوا في ذروة الأزمة، وكفكفوا بأياديهم دمع الكيان وحزب الأمة، زادهم في ذلك ابتغاؤهم لأجر الصابرين الذين قال الله فيهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ).


اللهم لقِّ إمامنا وصاحبه وأحبابهم نضرة وسروراً، واجعل وجوههم من الوجوه الناضرة إليك ناظرة، وارزقنا وإياهم لذة النظر لوجهك الكريم وصحبة نبيك الرحيم صلى الله عليه وآله مع التسليم، واربط على قلوبنا واجمعنا ومن صحبنا ومن أحبنا على حب نبيك صلى الله عليه وسلم.


الأربعاء، 8 يونيو 2022

آلآن يا محمد حمدان

آلآن يا محمد حمدان

اعترت البلاد أكبر عثراتها بعيد انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، والذي تردد كثيرون في تسميته انقلاباً، فطفق بعض المحللين يسمونه تصحيحا للمسار الانتقالي وغالبيتهم ظهروا في ثوب الخبراء الاستراتيجيين ومتخصصين مستقلين افتضح أمرهم بأنهم يتلقون تعليماتهم من مكتب القائد العام ومستشاره الإعلامي وآخرين يتلقون حوافزهم وتوجيهاتهم من مكتب محمد حمدان، فيما سماه البعض قرارات القائد العام للقوات المسلحة وهؤلاء غالبيتهم إما عسكريون أو متنصلون أو متأسلمون، وذهب طيف واسع من الدبلوماسيين الغربيين إلى نعته بعملية استيلاء الجيش على السلطة، سايرهم في ذلك بعض العرب والأفارقة على استحياء، اليوم ودون أن يشعر قال ولد لبات الوسيط الإفريقي بضرورة إنهاء الإنقلاب، ولا ندري إن كانت قناعة ام زلة لسان، فيما واجه غالبية أهل السودان وشرائحه الحية وقواه الفاعلية جريمة ٢٥ أكتوبر بتسميتها الواضحة التي مراء فيها بأنها إنقلاب عسكري استحال إلى البطش والتنكيل والدموية وإهدار الكرامة الإنسانية.

ظل محمد حمدان طوال أيام الانقلاب العسكري الأولى صامتا ومستترا خلف ظهر البرهان، وشاركه الاختفاء كل جنرالات المجلس الانقلابي، وفي أو ظهور له عمد إلى قراءة خطاب منمق محشو بكثير من الأكاسير الشمولية، ومن بعدها لم يتوانى في الكيل للقوى السياسية السودانية بكل ما عنده من ضح وضحيح، وقد كان هو من أكثر الناس إصرارا على عدم الجلوس مع تلك القوى قبيل الإنقلاب وأقسم بالله أنه لن يجلس معهم في طاولة واحدة، وتحمس جدا لفكرة الانقلاب بعد أن أوحى له الأبالسة ومن شايعهم من السدنة ضرورة التحرك العسكري، وضللوه بتقارير وهمية بأن لدينا من المؤونة المادية والمعونة السياسية ما يكفي لسد رمق الإنقلاب والتمهيد لإجراء إنتخابات تتولى من بعدها حكم السودان رئيسا منتخبا.


لم يلتفت محمد حمدان للقوى السياسية وهو يلوح لمودعيه في مطار الخرطوم وهو يتوجه إلى موسكو محاكيا المسار الجيوسياسي للمخلوع في آخر أيامه، غير أن المخلوع ذهب متسولا الحماية ودقلو ذهب متأبطا ذهب وثروات ومياه وحدود البلاد ليقدمها قربانا لفلاديمير بوتين، ومستعدا لاقحام البلاد في معمعة القتال الروسي الأوكراني كما فعل بالزج هو والمخلوع مع ذات المستشارين بدفع جيل كامل من الشباب لمحرقة الحرب اليمنية السعودية، ومضى مرسلاً معاونيه من بقايا الإسلاميين وعملائه من منتسبي بعض القوى السياسية ومستشاريه من زعماء العشائر والقبائل ليمهدوا له الطريق الذي سبقه إليه البرهان، وهو الطريق إلى تل أبيب في محاكاة غبية بينت للناس والعالم أجمع ازدواجية القرار الإنقلابي.


امتنع محمد حمدان عن الجلوس في كافة المجالس التي تجمعه مع القوى السياسية، في السيادي، والاجتماع المشترك مع مجلس الوزراء، واجتماع مجلس الشركاء، واختار أن يجالس حفنة السدنة الذين منعهم هو بنفسه من الحضور لملتقى الحوار كما منعهم البرهان من قبل صحبته في رحلاته، وبتمنع (دقلو) وسجية نفسه الظالمة التي حاول تجميلها وتحميلها فوق ما تحتمل إلا أن شره المضمر قد بان وسوءه المغروس قد استشرى فأحال البلاد إلى خراب ينعق بومها، وينذر شؤمها.


ذات "دقلو" الذي يدعو القوى السياسية التي لم تشارك في حوار الآلية الثلاثية إلى تغليب المصلحة العليا للبلاد، إلى الأسبوع المنصرم كان يسخر إمكاناته ومستشاريه وعملاءه والفلول للتحشيد أمام مقر بعثة يونيتامس لطردها واستبعاد رئيسها ڤولكر بيريتس، متهما إياها بالتدخل في السيادة الوطنية، وواصما القوى السياسية بالعمالة والارتزاق وهو الذي قال فيه أنه حينما يذهب للخارج حتى وإن كان لغرض علاجي يضطر لتسول الشيوخ والأمراء.



إن "دقلو" وضعت له خطة حاولت أن تجعل منه رئيساً للجمهورية الموعودة، ولكنها على أنقاض جماجم وبرك من الدماء وأرواح الأبرياء، فهو غير آبه لأن يخلو له وجه الخرطوم وإن دفنا أهلها في الجب وسكنتها القطط، يريد أن يحكمها ويستقطب الآن الجماهير وغثاء الأحزاب وبعض (النخب السياسية السودانية المرخرخة)، التي يساومها دقلو بمفاتيح المركبات الصينية أو التسهيلات البنكية أو حصص الوقود أو التنصيب العشائري.

يعلم "دقلو" ومستشاروه أن جميع صنائعهم وفظائعهم قد فتح ريحها وعم الريف والحضر، وتورطه ومكتبه وقادته في كوارث قبلية كالتي في الشرق وجرائم مجزرة فض الاعتصام باستيراد هراواته ودرقاته ومهماته من روسيا، وتهريب ثروات البلاد عبر ميرو قولد وفاجنر وتسهيل عمل العصابات الإجرامية العابرة للقارات والتي تنشط في تهريب ونهب الثروات وضعضعة أنظمة الحكم في إفريقيا، كل ذلك سيجلب فاتورة ملاحقات دولية يصعب على "دقلو" وأعوانه ومستشاريه ومدراء شركاته وممالئيه دفعها، وحينها لم يغلب "دقلو" مصلحة البلاد العليا وإنما رجح الكفة لمصلحته السفلى.

كم شكر وحيّا "دقلو" القوى (الوطنية) التي شاركت في جلسة اليوم نحن نشكرهم جميعا بعد أن ركموا جميعاً إلى مستقرهم المحتوم، فقد ماز الله الصفوف وبين بعضعا من بعض، وهنا تتكشف محدودية خبرة المستشارين الذين فتحوا دفاتر دار الوطني (النادي الكاثوليكي سابقا) ليحيوا بها رميم قوى سياسية سقطت مع المخلوع من منصة الساحة الخضراء وقتها وهم يعمدونه مرشحا أوحدا لانتخابات ٢٠٢٠م. 

إن جلاء الموقف اليوم واتضاح مدى عبثية العملية الحوارية بين للعالم أن السودان والسودانيين عقولهم أرجح من أن يساقوا إلى شراك أوهن من خيوط العنكبوت، فقد بينت القوى السياسية مواقفها من حوار غير معلوم الغايات وغير محدد الأجندة وليس هناك سقف أخلاقي للمشاركين فيه، فالخرطوم ملأى بالمبعوثبن الرسميين والمخفيين والسريين، كلهم يريدون إيصال البلاد إلى استقرار في حال استحالته ستستحيل البلاد والمنطقة إلى قطع متجاورات متحاربات مدمرات، وكل هذا كان كفيلاً ليطلق "دقلو"، أو مكتبه الاعلامي صيحته المستجدية للجلوس مع من حلف ألا يجالسهم يوم أن غلبوا مصلحة البلاد وصاحوا في وجه الانقلاب.

آلآن يا محمد حمدان وقد بلغت منك الملاحقات والإدانات الدولية مبلغ القبلي من فريق (اب سن) وما هو إلا (مربط عجيل)، حتى وتجد نفسك وأسرتك وأعوانك وسدنتك ومستشاريك وشركاتك وبنوكك ومؤسساتك في قوائم الحظر؟؟؟، آلآن يا محمد حمدان وقد كان بإمكانك الاعتذار للشعب السوداني للوصول إلى الحقيقة والمصارحة فالمصالحة إلا أنك اخترت التمادي والاشتراك في قتل (١٠١) في الخرطوم وحدها، وإهدار الاستقرار الجزئي في كل ربوع البلاد؟؟

إن أفضل ما يمكنك تقديمه إعلاء للمصلحة الوطنية وتغليبها على النزوات الشخصية ونزغ السلطة، هو التنحي الفوري بالاستقالة عن منصبك والتخلي عن الإنقلاب والاستعداد لدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني في البلاد بتحقيق العدالة والمثول أمامها، فلا استقرار بدون عدالة، ولا سلام بدون عدالة.


________________________________

@orwaalsadig