الجمعة، 25 أغسطس 2023

إخراج البرهان؟؟

إخراج البرهان؟؟
● تتبدى للعيان العديد من الدلالات والمعاني المحتملة لخروج البرهان وبعض قادة المؤسسة العسكرية من غرفة القيادة المركزية في القيادة العامة إلى الفروع والأسلحة الطرفية كمعسكرات "جبل سركاب" بكرري و "سلاح المدفعية" بمدينة عطبرة، وسيزور القوات المرابطة في البحر الأحمر، وهو دور تمليه عليه مسؤوليته التي سيسأل عن تفريطه فيها أمام الخلق ثم الحق عز وجل، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، أَطْلَقَهُ الْحَقُّ أَوْ أَوْبَقَهُ ".

• أولا: ظاهريا يشير ذلك إلى تحويل القيادة الاستراتيجية للجيش إلى قيادة أكثر تحكمًا ميدانيًا، وتكوين قيادة للعمليات المحلية في الولايات المختلفة، وتعزيز الحضور العسكري على الأرض من مستويات قيادية، وهذه الخطوة تعكس مستوى الاهتمام ودرجة الطوارئ وتطورات الميدان في الصراع الدائر في السودان.

• ثانيا: تعد أيضا من جانب آخر فرصة سياسية للتحكم في ملفات سياسية ظلت تتجاذبها إرادات مختلفة في الخارجية ❞ التي يهمن عليها الفلول ❝، ومجلس السيادة ❞ الذي فشل عقار في إدارة ملفاته❝ والمؤسسة العسكرية تحديدا بالنسبة لإدارة خطوات التفاوض القادم لإنهاء الحرب، وستلعب القيادة العسكرية دورًا هامًا، وذلك بالعمل على اتخاذ خطوات بناء الثقة المطلوبة، وإقامة قنوات اتصال فعالة مع الأطراف الأخرى والفاعلين الاقليميين والدوليين تحددها مع من وكيف سيعمل برهان؟؟.

      ﻋﻦِ اﻟﻤﺮْءِ ﻻ ﺗَﺴﺄﻝْ ﻭﺳَﻞْ ﻋﻦ ﻗَﺮﻳﻨﻪ
                          ﻓﻜُﻞُّ ﻗَﺮﻳﻦٍ ﺑﺎﻟﻤُﻘَﺎﺭِﻥِ ﻳَﻘْﺘَﺪﻱ

• ثالثا: بالإضافة إلى التعبير الصريح عن التزامهم الجاد بإيجاد حل سلمي وفق ما تم الوصول إليه في منبر جدة، ويمكن للبرهان إن صدق واتسق أيضًا أن يقف بصورة مباشرة على تحديد الأهداف المشتركة والمصالح المتوافق عليها، والاستجابة لاحتياجات الأطراف الأخرى بطريقة تؤمن فرص التوصل إلى اتفاقية ملتزم بها لا يتم خرقها عبر أطراف ❞ خبيثة ❝ خفية.

• رابعا: كما أن رفع تمثيل الإدارة الأمريكية لممثليها في التفاوض بمبعوث خاص لبايدن وهو ❞ السفير غودفري ❝ يوجب أن يقابله رفع مماثل للتمثيل السوداني وربما السعودي، وربما وجود البرهان سيسهم في تنقية وترقية التمثيل السياسي والدبلوماسي والممثلين العسكريين في عمليات التفاوض، وإبعاد العناصر المعرقلة للتفاوض من ❞منسوبي النظام الإخواني ❝ في الخارجية السودانية والقوات المسلحة.

• خامسا: علاوة على ذلك، فإن تواجد البرهان والقادة العسكريين في عمليات التفاوض يعكس استعدادهم للتعاون واتخاذ قرارات "صعبة" من أجل إنهاء الحرب وإلزامهم للعناصر الإخوانية في الكتائب الخاصة بالتنظيم الإسلامي بتوجيهات القيادة العامة ومنعهم من خرق وقف إطلاق النار.

● ختاما:
• عليه، يجب أن يتم تنسيق أدوار القادة العسكريين مع القيادة السياسية والدبلوماسية لتحقيق التوازن المناسب بين الجانبين، ويجب على القادة العسكريين العمل وفقًا لوضعهم في الهرم القيادي والالتزام والإلزام بالتوجيهات والتوجهات السياسية المستمدة من سلطات القرار العليا التي ستصدر تباعا لترتيب الأوضاع في المرحلة المقبلة.

• وهذا يتطلب إدارة خطوات التفاوض لإنهاء الحرب بصراحة وصرامة وجدية وصدق، واستخدام الجميع للمهارات القيادية والخبرات القوية ووالإرادة والقدرة على التفاوض والتواصل بفاعلية مع جميع الأطراف المعنية، بالإضافة إلى ذلك فإن القادة العسكريين يجب أن يكونوا قادرين على التفكير بشكل استراتيجي وخلاق لاتخاذ قرارات جريئة وسليمة لتحقيق الاستقرار وحماية مؤسسات البلاد بطريقة سلمية ومستدامة.

• وأقول للبرهان ما قال طرفة بن العبد:

         اﻟﺨَﻴﺮُ ﺧَﻴﺮٌ، ﻭﺇﻥْ ﻃَﺎﻝَ اﻟﺰَّﻣَﺎﻥُ ﺑِﻪ
                ﻭاﻟﺸّﺮُّ ﺃَﺧْﺒَﺚُ ﻣَﺎ ﺃَﻭْﻋَﻴْﺖَ ﻣِﻦْ ﺯَاﺩِ 

• وقوله:

        ﻟَﻌَﻤْﺮُﻙَ! ﻣَﺎ اﻷﻳﺎﻡُ ﺇﻻّ ﻣُﻌَﺎﺭَﺓٌ
                ﻓَﻤَﺎ اﺳﻄَﻌْﺖَ ﻣِﻦ ﻣَﻌﺮُﻭﻓِﻬﺎ ﻓﺘﺰَﻭّﺩِ



عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig @ fb, X, thr, Skype,

الجمعة: ٩. صفر ١٤٤٥ه.
الموافق: ٢٥. أغسطس ٢٠٢٣م.

الجمعة، 18 أغسطس 2023

حرب السودان: دروس من التقارب السعودي الإيراني

حرب السودان: دروس من التقارب السعودي الإيراني

● بعد قطيعة سياسية ودبلوماسية طويلة استئناف العلاقات السعودية الايرانية بوساطة صينية وهو أمر ملهم للمنطقة بأن العداء لن يدوم والمصالح وحدها التي تتحكم في المستقبل.. على السودانيين استلهام الدروس والعبر واتباع خطوات نحو انهاء الحرب وتأسيس الدولة واستئناف علاقتهم مع الاخر.


● في يوم تاريخي أعلنت المملكة العربية السعودية وجمهورية إيران الإسلامية عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، بعد قطيعة دامت ست سنوات، وتوتر مستبطنا استمر عقودا عديدة وسنوات مديدة، وجاء هذا الإعلان بوساطة من جمهورية الصين الشعبية، التي تربطها علاقات اقتصادية واستراتيجية مع كلا البلدين، وقد ضجت وكالات الأنباء العربية والعالمية بهذا الخبر.

● وأثار هذا التقارب ردود فعل مختلفة في المنطقة والعالم، من بينها ترحيب من قبل دول عربية وغربية، وتوجس من قبل دول أخرى، مثل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية التي سارعت خارجيتها بالتواصل مع وزير الخارجية السعودي في نفس أمسية زيارة وزير الخارجية الإيراني الذي لم يكتف بلقاء نظيره السعودي، وإنما التقى بصورة مباشرة مع ولي العهد السعودي الأمير محمدبن سلمان.

● ولكن ما هي أهمية هذا التقارب بالنسبة للسودان، الذي يشهد حالة من الصراع والانقسام منذ عقود؟ وكيف يمكن للسودانيين استلهام الدروس والعبر من هذه التجربة، واتباع خطوات جادة نحو انهاء الحرب وتأسيس الدولة واستئناف علاقتهم مع الآخر؟

● أولا: يجب أن ندرك أن التقارب بين السعودية وإيران لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة لتغيرات سياسية واقتصادية وأمنية في المستوى المحلي والإقليمي والدولي على المحو التالي:

١. السعودية تواجه العديد من التحديات:
أ. الداخلية؛ مثل تحديث اقتصادها وإصلاح نظامها السياسي وتطوير منظومتها الرقمية.
ب. والخارجية؛ مثل التغير في سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة، والضغط على حقوق الإنسان، والصراع في اليمن الذي يتداخل فيه السودان بجنوده، وأمن البحر الأحمر الذي يلاحم السودان فيه بحدوده ويتشارك السودان فيه ثروات مهولة، فضلا عن الملاحة في الخليج وما إلى ذلك.

٢. كما تواجه إيران تحديات مماثلة:
أ. الداخلية؛ مثل التضخم، والفقر، والفساد، وتململ جماهيري وموجات احتجاج عنيفة تثور من فترة لأخرى.
ب. وخارجية؛ مثل العقوبات الأمريكية، والصراع في سوريا، والبرنامج النووي وغيره.

٣. أما السودان فتحدياته الداخلية والخارجية معلومة للقاصي والداني وبيناها في مقام آخر تفصيلا، إلا أن هناك محاولة إقحام السلطات الإيرانية في الحرب الدائرة في السودان، للعب دور قديم متجدد، عبر علاقات التنظيم الإخواني السابقة بإيران بعد زيارة وفد دبلوماسي لطهران خلال أيام هذه الحرب.

• عليه، كان لزاما على كلا البلدين إدراك أن استمرار حالة التوتر لن يخدم مصالحهما، بل سيزيد من المخاطر على أمنهما واستقرارهما وتموضعهما الجيوسياسي، وتنتقل عدواهما الحميدة إلى السودان.

● ثانيا: يجب أن نفهم أن التقارب بين السعودية وإيران لا يعني نهاية الخلافات بينهما، بل يعني فتح قنوات الحوار والتفاوض والتعاون في المجالات المشتركة المذكورة آنفا، وربما صعدت أجهزة المخابرات الرافضة لهذا التقارب من نشاطها وفجرت الخلاف مجددا، وفي هذه الحالة دوما يستخدم السودان كواخدة من مخالب القط، كما شهدنا في فترات التقارب السوداني الإيراني، وهو ما يعني أن هذا الاتفاق رغم استراتيجيته مشوب بعدة محاذير فالبلدين لا تزالا تختلفان في رؤيتهما للمنطقة ودورهما فيها، وتتنافسان على النفوذ والقيادة في الشرق الأوسط والبحر الأحمر، لكن هذا التنافس يمكن أن يكون بناء، إذا ما تم بطريقة سلمية ومحترمة، وبالاعتراف بالحقوق والمصالح المشروعة لكل طرف، كما يمكن أن يكون هذا التعاون مفيدا، إذا ما تم في مجالات مثل الطاقة والتجارة والبيئة والثقافة وأمن الملاحة المائية.

● ثالثا: يجب أن تستلهم قوانا السياسية السودانية والفاعلين في الحرب الدائرة الآن من هذا التقارب وتعلم رسائل ودروس للسودان، الذي يحتاج إلى السلام والوحدة والتنمية، فالسودان يعاني من حروب أهلية طويلة في دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق كان السلاح الإيراني وصناعاته الدفاعية حاضرة فيها وبقوة، وعقب انفصال جنوب السودان تراجع الإمداد النفطي للبلاد تم سد جزء كبير من احتياجات السودان من المحروقات بواسكة طهران والبواخر الإيرانية كانت تربض في مرابط البحر الأحمر، حتى وصل الأمر لوصول بوارج حربية أثارت وقتئذ ثائرة المملكة العربية السعودية، وها نحن نشهد انقلاب عسكري ضد حكومة انتقالية مدنية أعقبتها حرب عبثية، لذلك ينبغي على القادة السودانيين أن يتعلموا من تجربة السعودية وإيران، أن الحرب ليست حلاً للخلافات، بل هي مصدر للدمار والمعاناة، والواجب أن يتعظوا من تجربة السعودية وإيران، أن التقارب ليس خيانة للقضية، بل هو حكمة وضرورة للحفاظ على المصلحة. 

● أخيرا: يجب على السودانيين أن يستفيدوا من تجربة السعودية وإيران،ويوقنوا انه مهما تطاولت أيام الحرب لن تنته الا بصلح، وأن السلام والتعاون هو طريق للتقدم والرخاء للبلدان، بشرط أن يكون على أساس المساواة والاحترام ورد الحقوق لأهلها وكف المظالم.

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig - fb, X, thr, Skype,
٢. صفر. ١٤٤٥ه
١٨. أغسطس. ٢٠٢٣م