● تتبدى للعيان العديد من الدلالات والمعاني المحتملة لخروج البرهان وبعض قادة المؤسسة العسكرية من غرفة القيادة المركزية في القيادة العامة إلى الفروع والأسلحة الطرفية كمعسكرات "جبل سركاب" بكرري و "سلاح المدفعية" بمدينة عطبرة، وسيزور القوات المرابطة في البحر الأحمر، وهو دور تمليه عليه مسؤوليته التي سيسأل عن تفريطه فيها أمام الخلق ثم الحق عز وجل، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، أَطْلَقَهُ الْحَقُّ أَوْ أَوْبَقَهُ ".
• أولا: ظاهريا يشير ذلك إلى تحويل القيادة الاستراتيجية للجيش إلى قيادة أكثر تحكمًا ميدانيًا، وتكوين قيادة للعمليات المحلية في الولايات المختلفة، وتعزيز الحضور العسكري على الأرض من مستويات قيادية، وهذه الخطوة تعكس مستوى الاهتمام ودرجة الطوارئ وتطورات الميدان في الصراع الدائر في السودان.
• ثانيا: تعد أيضا من جانب آخر فرصة سياسية للتحكم في ملفات سياسية ظلت تتجاذبها إرادات مختلفة في الخارجية ❞ التي يهمن عليها الفلول ❝، ومجلس السيادة ❞ الذي فشل عقار في إدارة ملفاته❝ والمؤسسة العسكرية تحديدا بالنسبة لإدارة خطوات التفاوض القادم لإنهاء الحرب، وستلعب القيادة العسكرية دورًا هامًا، وذلك بالعمل على اتخاذ خطوات بناء الثقة المطلوبة، وإقامة قنوات اتصال فعالة مع الأطراف الأخرى والفاعلين الاقليميين والدوليين تحددها مع من وكيف سيعمل برهان؟؟.
ﻋﻦِ اﻟﻤﺮْءِ ﻻ ﺗَﺴﺄﻝْ ﻭﺳَﻞْ ﻋﻦ ﻗَﺮﻳﻨﻪ
ﻓﻜُﻞُّ ﻗَﺮﻳﻦٍ ﺑﺎﻟﻤُﻘَﺎﺭِﻥِ ﻳَﻘْﺘَﺪﻱ
• ثالثا: بالإضافة إلى التعبير الصريح عن التزامهم الجاد بإيجاد حل سلمي وفق ما تم الوصول إليه في منبر جدة، ويمكن للبرهان إن صدق واتسق أيضًا أن يقف بصورة مباشرة على تحديد الأهداف المشتركة والمصالح المتوافق عليها، والاستجابة لاحتياجات الأطراف الأخرى بطريقة تؤمن فرص التوصل إلى اتفاقية ملتزم بها لا يتم خرقها عبر أطراف ❞ خبيثة ❝ خفية.
• رابعا: كما أن رفع تمثيل الإدارة الأمريكية لممثليها في التفاوض بمبعوث خاص لبايدن وهو ❞ السفير غودفري ❝ يوجب أن يقابله رفع مماثل للتمثيل السوداني وربما السعودي، وربما وجود البرهان سيسهم في تنقية وترقية التمثيل السياسي والدبلوماسي والممثلين العسكريين في عمليات التفاوض، وإبعاد العناصر المعرقلة للتفاوض من ❞منسوبي النظام الإخواني ❝ في الخارجية السودانية والقوات المسلحة.
• خامسا: علاوة على ذلك، فإن تواجد البرهان والقادة العسكريين في عمليات التفاوض يعكس استعدادهم للتعاون واتخاذ قرارات "صعبة" من أجل إنهاء الحرب وإلزامهم للعناصر الإخوانية في الكتائب الخاصة بالتنظيم الإسلامي بتوجيهات القيادة العامة ومنعهم من خرق وقف إطلاق النار.
● ختاما:
• عليه، يجب أن يتم تنسيق أدوار القادة العسكريين مع القيادة السياسية والدبلوماسية لتحقيق التوازن المناسب بين الجانبين، ويجب على القادة العسكريين العمل وفقًا لوضعهم في الهرم القيادي والالتزام والإلزام بالتوجيهات والتوجهات السياسية المستمدة من سلطات القرار العليا التي ستصدر تباعا لترتيب الأوضاع في المرحلة المقبلة.
• وهذا يتطلب إدارة خطوات التفاوض لإنهاء الحرب بصراحة وصرامة وجدية وصدق، واستخدام الجميع للمهارات القيادية والخبرات القوية ووالإرادة والقدرة على التفاوض والتواصل بفاعلية مع جميع الأطراف المعنية، بالإضافة إلى ذلك فإن القادة العسكريين يجب أن يكونوا قادرين على التفكير بشكل استراتيجي وخلاق لاتخاذ قرارات جريئة وسليمة لتحقيق الاستقرار وحماية مؤسسات البلاد بطريقة سلمية ومستدامة.
• وأقول للبرهان ما قال طرفة بن العبد:
اﻟﺨَﻴﺮُ ﺧَﻴﺮٌ، ﻭﺇﻥْ ﻃَﺎﻝَ اﻟﺰَّﻣَﺎﻥُ ﺑِﻪ
ﻭاﻟﺸّﺮُّ ﺃَﺧْﺒَﺚُ ﻣَﺎ ﺃَﻭْﻋَﻴْﺖَ ﻣِﻦْ ﺯَاﺩِ
• وقوله:
ﻟَﻌَﻤْﺮُﻙَ! ﻣَﺎ اﻷﻳﺎﻡُ ﺇﻻّ ﻣُﻌَﺎﺭَﺓٌ
ﻓَﻤَﺎ اﺳﻄَﻌْﺖَ ﻣِﻦ ﻣَﻌﺮُﻭﻓِﻬﺎ ﻓﺘﺰَﻭّﺩِ
عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig @ fb, X, thr, Skype,
الجمعة: ٩. صفر ١٤٤٥ه.
الموافق: ٢٥. أغسطس ٢٠٢٣م.