الثلاثاء، 23 يوليو 2024

حرب السودان: أفورقي يتأفف؟؟

حرب السودان: أفورقي يتأفف؟؟

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق

● قدم الرئيس أسياسي أفورقي سبت خدمته لحكومة للأمر الواقع في الخرطوم، واجترح مع زملائه رؤساء دول جوار السودان قمة لفتح مسار ينهي الحرب الدائرة، وإنسانيا استضافت إريتريا آلاف الفارين من جحيم الحرب وسهلت دخولهم وعبورهم من خلالها لدول عربية وافريقية، وسياسا استضاف في أسمره اجتماعات تنسيقية لكتل موالية للجيش السوداني، أما عسكريا فقد أشرف النظام الإريتري على استضافة وتدريب قوات كبيرة لمؤازرة الجيش السوداني، وفجأة نصعق بأخبار تضاد إرتري سوداني صادم دون سابق إنذار.

- ولقد فوجيء الجميع بطرد السفير السوداني من أسمره وإمهاله (٧٢) ساعة لمغادرة الأراضي الإرترية، وما رشح من معلومات أولية أن مرد ذلك إلى الفشل الذريع للحكومة السودانية في تسليح القوات الموالية لمساعد الرئيس المخلوع موسى محمد أحمد، والتي كان أفورقي يشرف عليها عن كثب ويراقب تدريباتها.

- وارتبط هذا القرار أيضًا بزيارة الرئيس الاثيوبي آبي أحمد لبورتسودان ولقائه المتكتم عليه مع البرهان، الذي أقله في سيارة خاصة يقودها البرهان شخصيا لمدة ساعة كاملة قبل الوصول لبيت الضيافة رغم قصر المسافة من المطار إلى المقر، ومن بعد تلكم الزيارة تحول موقف السودان تجاه إريتريا في النقاط الحدودية ابتداء وتغيرت طبيعة التعامل الدبلوماسي وحركة البعثة السودانية في أسمرا واتصالاتها، حيث شعر أفورقي بالخيانة وقام بدوره تعزيز التواجد العسكري في الحدود بحوالي مائة دبابة ورتل من المتحركات والعدة والعديد.

- وزاد الطين بلة اتصال الجنرال البرهان بالشيخ محمد بن زايد، وهذا الأخير الذي يتخذ من ميناء عصب على البحر الأحمر محطة استراتيجية متقدمة للإمارات، بادر بطلب قمة ثلاثية في أديس أبابا وهو ما أثار حفيظة أسياس لعدم إطلاعه على الأمر وفي اعتقاده أن الوضع فيه درجة عالية من التغييب للدور الإريتري الذي لم يتأخر في دعم السودان وخدمة الإمارات، وبناء عليه طالت حادثة الطرد الوجود الإماراتي في ميناء عصب.

- بالإضافة إلى ذلك توجد صلة مباشرة بين دخول الجماعات المتمردة من إريتريا وقتالها إلى جانب الجيش السوداني، والحصول على أسلحة يخشى أسياسي أن يستخدموها ضده، وبعض تلك المجموعات نشطت في وسائط تواصل اجتماعية إريترية تبشر بأن فور الانتهاء من معارك السودان سيكون التحرير قادم لإيرتريا.

- من جانبه يعمل أفورقي على التواصل مع قيادات سياسية وإدارات أهلية مانحا بعضهم جوازات دبلوماسية إريترية، يدخلون عليه أسمره آمنين دون استئذان كما يفعل حتى بعض الرؤساء، وهؤلاء يرى بعضهم أن حكومة الأمر الواقع لم تولهم بالا ولم تستجب لمطلوباتهم ووفائها ومكافأتها لهم جراء خنقهم للنظام الانتقالي عبر إغلاق موانيء شرق السودان تمهيدا للانقلاب على النظام الانتقالي في أكتوبر ٢٠٢١م.

- إن شرق السودان يعد اليوم أكبر ملاذ إنساني آمن يؤي مئات الآلاف من النازحين، والمتضررين والفارين من الحرب، وهو كذلك آخر محطات الأمن الغذائي التي يمكن أن توفر جزءا من المحاصيل الزراعية التي تؤمن قوت المواطنين، وكذلك هو أكثر ثغرات البلاد الحدودية احتقانا وانتشارا لجماعات متمردة لدول جارة، وشواطئه مهددة بأن بكون محطة تواجد أجنبي محتمل بطوع الحكومة، أو بالرغم عنها حال هيأت بعض المخابرات العالمية عمليات عنيفة تهدد الملاحة الدولية انطلاقا منها.

- لا شك أن هذه عوامل آنية فجرت الوضع، ولكن بلادنا تشهد وإريتريا تركة توترات طويلة الأمد، تغذيها الصراعات التاريخية والنزاعات الحدودية على مر السنين، فقد توترت علاقتنا بسبب العديد من الحوادث، بما في ذلك الاشتباكات الحدودية، والقيود التجارية، والطرد الدبلوماسي، ودعم النظام الإخواني لإسلامويي إريتريا، وسيزيد طرد السفير السوداني في أسمره مؤخرا من تعقيد الأمور، ومن الواضح أن العلاقات ساءت لدرجة يمكننا القول أن البرهان وأسياس تدابرا للدرجة التي انتقلا فيها بالعلاقات الثنائية من سيء إلى أسوأ.

- وأستطيع القول أن خصومه إريتريا في الوقت الحالي مهددة لاستقرار السودان، فالرئيس الإريتري أسياس أفورقي له تاريخ حافل بالتدخل في الشؤون الإقليمية، وكثيراً ما يستخدم عضلاته العسكرية لتأكيد هيمنته، وقد أدت تصرفاته إلى توترات طويلة الأمد مع الدول المجاورة مثل جيبوتي وإثيوبيا، والآن بعد أن وقع السودان في مرمى النيران، فمن المرجح أن يرى أفورقي في ذلك فرصة لتحسين موقع إريتريا الاستراتيجي في المنطقة، وإحداث ضجيج يلفت به انتباه المحيط الإقليمي والدولي.

- وأتوقع أن يتصاعد الوضع إلى حرب إذا استمرت هاتان القيادتان العسكريتان في السير على هذا الطريق، لأننا تقاسمنا الحدود لعدة قرون، وخلافاتنا متجذرة بعمق، وليس من المستغرب أن نشهد العداء المتزايد الآن، ولكن الحرب ليست حلاً أوحدا أو مجديا أبدًا، لكنها تبدو حتمية نظرًا لسجلهم الماضي الحافل باستخدام منطق القوة لا قوة المنطق.

- تبعا لذلك سوف يعاني الاستقرار الإقليمي إذا تفاقمت التوترات، لإن منطقة القرن الأفريقي تعاني بالفعل من ما يكفي من المشاكل والأزمات السياسية والاقتصادية ومن الجفاف مرورا بموجات هجرة متبادلة نزوحا ولجوءا إلى الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، ولا يمكننا أن نتحمل مجرد التفكير أو احتمال انتشار صراع آخر في جميع أنحاء المنطقة التي ستفتح الباب لاندلاع حرب عالمية ثالثة لا قدر الله (WWIII).

● ختاما: أمام الإيقاد والاتحاد الأفريقي تلافي انفجار عنيف محتمل للأوضاع في القرن الإفريقي وأمام المملكة العربية السعودي ومصر تدارك التصعيد في سواحل البحر الأحمر، فالوضع الإريتري والموقف الأخير جد خطير، وينبغي للقوى الغربية الراغبة في استدامة السلام ومنع فتح جبهة قرصنة بحرية جديدة في البحر الأحمر أن تتدخل قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، وذلك بتشجيع الحوار بين البلدين أولا، واستصحاب الدور الإريتري ثانيا، وإشراك كل دول الجوار السوداني في حل الأزمة السودانية ثالثا، هذا قبل انفجار الأوضاع وانسحابها لعدة دول وتهديد الملاحة الدولية، فالوضع يتطلب اهتماما فوريا وتدخلا آنيا.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*]

الاثنين، 22 يوليو 2024

حرب السودان: متاهة بيرييلو الجديدة

حرب السودان: متاهة بيرييلو الجديدة

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق

● في ظل الإعلان الأخير عن مبادرة جديدة لإنهاء الحرب في السودان تحت إشراف أمريكي مباشر، تثار العديد من التساؤلات حول جدوى هذه الخطوة ومدى فعاليتها في تحقيق السلام المنشود، رغم النوايا الحسنة والجهود المبذولة، هناك عدة عوامل تشير إلى أن فتح منبر جديد سيكون مجرد تضييع للوقت، خاصة إذا استمر المبعوث الأمريكي للسودان، توم بيرييلو، وطاقمه المحلي في اتباع نفس النهج الذي أثبت عدم فعاليته في السابق وهنا أشير للسادة السفراء جون غودفري ومولي في وفلتمان.

- فمنذ تعيين توم بيرييلو كمبعوث خاص للسودان، لم نشهد تغييرات جذرية في الاستراتيجية المتبعة، إذ تعتمد الإدارة الأمريكية على نفس الأساليب التي استخدمت في مفاوضات سابقة، والتي لم تؤدِ إلى نتائج ملموسة، هذا النهج يتضمن التركيز على المفاوضات بين الأطراف المتصارعة دون معالجة الجذور العميقة للصراع أو إشراك جميع الفاعلين المحليين والإقليميين بشكل فعال ومحاولة احتكار الملكية لتصميم مشروع السلام، في الوقت الذي كان بالإمكان تطوير منبر جدة والاستفادة منه كمنصة مقبولة للجميع وقريبة وجدانيا ومكانيا لأهل السودان ويلبي تطلع السودانيين في حساسييته تجاه التنظيم الإخواني والجماعات المؤججة للحرب والتي يسعى بيرييلو لاستصحابها في حواراته.

- ومن المعروف أن بعض النافذين في الحزب الحاكم المحلول يستغلون علاقاتهم بالاتحاد الأفريقي وجسروها للتواصل بمكتب بيرييلو لشراء الوقت، هؤلاء السدنة لا يهمهم كم مات من الضحايا وكم مضى من الوقت، بل يسعون فقط إلى تأجيل أي تقدم حقيقي في المفاوضات لتحقيق مصالحهم الشخصية والسياسية، هذا التكتيك يؤدي حتما إلى إطالة أمد الصراع وزيادة معاناة الشعب السوداني، دون تحقيق أي تقدم نحو السلام.

- إن فتح منبر جديد للمفاوضات قد يبدو كخطوة إيجابية، لكنه في الواقع وأد لمنبر حي ومتفاعل ومؤثر، تجاوزه هو مجرد تكرار للجهود السابقة التي لم تؤتِ ثمارها أبدا، فعوضا عن ذلك علينا التركيز على استكمال الجهود الحالية في جدة وتطوير استراتيجيات جديدة تتضمن إشراك جميع الأطراف المعنية بشكل حقيقي وفعال، والواجب أن تكون هناك ضغوط دولية وإقليمية حقيقية على الأطراف المتصارعة للالتزام بما تم الاتفاق عليه في جدة والمنامة والمضي لوقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات شاملة وجادة.

- ولتحقيق السلام في السودان يجب على المبعوث الأمريكي وفريقه المحلي تغيير نهجهم والتركيز على معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وهذا يتطلب إشراك المجتمع المدني الحقيقي، من الفاعلين والشباب، والنساء، وجميع الفئات المتضررة من الحرب في عملية السلام، وليس الاكتفاء بمظاهر مصنوعة لعدد محدود في عواصم الجوار السوداني، إذ لم يكلف المبعوث نفسه الوصول لأهل المصلحة الحقيقيين على الأرض، كما ينبغي أن تكون هناك جهود حقيقية لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة وتحقيق العدالة والمساءلة عن الجرائم المرتكبة خلال الصراع، وهذه يغض الطرف عنها هو ومكتبه والبعثات المرتبطة بوكالات غوث أمريكية، واكتفوا فقط بإعلان حكومتهم الدعم المالي.

● ختاما: في ظل الظروف الحالية أرى أن فتح منبر جديد موازٍ لمنبر جدة للمفاوضات سيكون مجرد تضييع للوقت إذا استمر الاعتماد على نفس النهج السابق وعلى الطاقم الحالي الذي تغيب عليه كثير من الأشياء والمعلومات عن حرب السودان واكتفى بالبناء على سرديات مضللة لتجاوز حقائق ماثلة، ولتحقيق السلام المستدام في السودان على المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والأفريقي مجتمعين تبني استراتيجيات جديدة وشاملة تتضمن إشراك جميع الأطراف المعنية ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع والبناء على ما تم الوصول إليه من تفاهمات وليس محاولات إقحام جماعات ظلامية أججت الحرب وتساوم بالدم السوداني مقابل الاستقرار، فقط من خلال هذه الجهود يمكن تحقيق السلام والاستقرار في السودان ولن تكون سويسرا معجزة المعجزات ولن يكون لإدارة الديمقراطيين وقت كافٍ لتضيعه في ملف السودان كما أهدرت وقتا كبيرا في ملف فلسطين واكتفت فقط بالإدانات الخجولة وتأخير سلاح العقوبات حتى تضاعفت أعداد الضحايا لعشرات الآلاف.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞