𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق
● قدم الرئيس أسياسي أفورقي سبت خدمته لحكومة للأمر الواقع في الخرطوم، واجترح مع زملائه رؤساء دول جوار السودان قمة لفتح مسار ينهي الحرب الدائرة، وإنسانيا استضافت إريتريا آلاف الفارين من جحيم الحرب وسهلت دخولهم وعبورهم من خلالها لدول عربية وافريقية، وسياسا استضاف في أسمره اجتماعات تنسيقية لكتل موالية للجيش السوداني، أما عسكريا فقد أشرف النظام الإريتري على استضافة وتدريب قوات كبيرة لمؤازرة الجيش السوداني، وفجأة نصعق بأخبار تضاد إرتري سوداني صادم دون سابق إنذار.
- ولقد فوجيء الجميع بطرد السفير السوداني من أسمره وإمهاله (٧٢) ساعة لمغادرة الأراضي الإرترية، وما رشح من معلومات أولية أن مرد ذلك إلى الفشل الذريع للحكومة السودانية في تسليح القوات الموالية لمساعد الرئيس المخلوع موسى محمد أحمد، والتي كان أفورقي يشرف عليها عن كثب ويراقب تدريباتها.
- وارتبط هذا القرار أيضًا بزيارة الرئيس الاثيوبي آبي أحمد لبورتسودان ولقائه المتكتم عليه مع البرهان، الذي أقله في سيارة خاصة يقودها البرهان شخصيا لمدة ساعة كاملة قبل الوصول لبيت الضيافة رغم قصر المسافة من المطار إلى المقر، ومن بعد تلكم الزيارة تحول موقف السودان تجاه إريتريا في النقاط الحدودية ابتداء وتغيرت طبيعة التعامل الدبلوماسي وحركة البعثة السودانية في أسمرا واتصالاتها، حيث شعر أفورقي بالخيانة وقام بدوره تعزيز التواجد العسكري في الحدود بحوالي مائة دبابة ورتل من المتحركات والعدة والعديد.
- وزاد الطين بلة اتصال الجنرال البرهان بالشيخ محمد بن زايد، وهذا الأخير الذي يتخذ من ميناء عصب على البحر الأحمر محطة استراتيجية متقدمة للإمارات، بادر بطلب قمة ثلاثية في أديس أبابا وهو ما أثار حفيظة أسياس لعدم إطلاعه على الأمر وفي اعتقاده أن الوضع فيه درجة عالية من التغييب للدور الإريتري الذي لم يتأخر في دعم السودان وخدمة الإمارات، وبناء عليه طالت حادثة الطرد الوجود الإماراتي في ميناء عصب.
- بالإضافة إلى ذلك توجد صلة مباشرة بين دخول الجماعات المتمردة من إريتريا وقتالها إلى جانب الجيش السوداني، والحصول على أسلحة يخشى أسياسي أن يستخدموها ضده، وبعض تلك المجموعات نشطت في وسائط تواصل اجتماعية إريترية تبشر بأن فور الانتهاء من معارك السودان سيكون التحرير قادم لإيرتريا.
- من جانبه يعمل أفورقي على التواصل مع قيادات سياسية وإدارات أهلية مانحا بعضهم جوازات دبلوماسية إريترية، يدخلون عليه أسمره آمنين دون استئذان كما يفعل حتى بعض الرؤساء، وهؤلاء يرى بعضهم أن حكومة الأمر الواقع لم تولهم بالا ولم تستجب لمطلوباتهم ووفائها ومكافأتها لهم جراء خنقهم للنظام الانتقالي عبر إغلاق موانيء شرق السودان تمهيدا للانقلاب على النظام الانتقالي في أكتوبر ٢٠٢١م.
- إن شرق السودان يعد اليوم أكبر ملاذ إنساني آمن يؤي مئات الآلاف من النازحين، والمتضررين والفارين من الحرب، وهو كذلك آخر محطات الأمن الغذائي التي يمكن أن توفر جزءا من المحاصيل الزراعية التي تؤمن قوت المواطنين، وكذلك هو أكثر ثغرات البلاد الحدودية احتقانا وانتشارا لجماعات متمردة لدول جارة، وشواطئه مهددة بأن بكون محطة تواجد أجنبي محتمل بطوع الحكومة، أو بالرغم عنها حال هيأت بعض المخابرات العالمية عمليات عنيفة تهدد الملاحة الدولية انطلاقا منها.
- لا شك أن هذه عوامل آنية فجرت الوضع، ولكن بلادنا تشهد وإريتريا تركة توترات طويلة الأمد، تغذيها الصراعات التاريخية والنزاعات الحدودية على مر السنين، فقد توترت علاقتنا بسبب العديد من الحوادث، بما في ذلك الاشتباكات الحدودية، والقيود التجارية، والطرد الدبلوماسي، ودعم النظام الإخواني لإسلامويي إريتريا، وسيزيد طرد السفير السوداني في أسمره مؤخرا من تعقيد الأمور، ومن الواضح أن العلاقات ساءت لدرجة يمكننا القول أن البرهان وأسياس تدابرا للدرجة التي انتقلا فيها بالعلاقات الثنائية من سيء إلى أسوأ.
- وأستطيع القول أن خصومه إريتريا في الوقت الحالي مهددة لاستقرار السودان، فالرئيس الإريتري أسياس أفورقي له تاريخ حافل بالتدخل في الشؤون الإقليمية، وكثيراً ما يستخدم عضلاته العسكرية لتأكيد هيمنته، وقد أدت تصرفاته إلى توترات طويلة الأمد مع الدول المجاورة مثل جيبوتي وإثيوبيا، والآن بعد أن وقع السودان في مرمى النيران، فمن المرجح أن يرى أفورقي في ذلك فرصة لتحسين موقع إريتريا الاستراتيجي في المنطقة، وإحداث ضجيج يلفت به انتباه المحيط الإقليمي والدولي.
- وأتوقع أن يتصاعد الوضع إلى حرب إذا استمرت هاتان القيادتان العسكريتان في السير على هذا الطريق، لأننا تقاسمنا الحدود لعدة قرون، وخلافاتنا متجذرة بعمق، وليس من المستغرب أن نشهد العداء المتزايد الآن، ولكن الحرب ليست حلاً أوحدا أو مجديا أبدًا، لكنها تبدو حتمية نظرًا لسجلهم الماضي الحافل باستخدام منطق القوة لا قوة المنطق.
- تبعا لذلك سوف يعاني الاستقرار الإقليمي إذا تفاقمت التوترات، لإن منطقة القرن الأفريقي تعاني بالفعل من ما يكفي من المشاكل والأزمات السياسية والاقتصادية ومن الجفاف مرورا بموجات هجرة متبادلة نزوحا ولجوءا إلى الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، ولا يمكننا أن نتحمل مجرد التفكير أو احتمال انتشار صراع آخر في جميع أنحاء المنطقة التي ستفتح الباب لاندلاع حرب عالمية ثالثة لا قدر الله (WWIII).
● ختاما: أمام الإيقاد والاتحاد الأفريقي تلافي انفجار عنيف محتمل للأوضاع في القرن الإفريقي وأمام المملكة العربية السعودي ومصر تدارك التصعيد في سواحل البحر الأحمر، فالوضع الإريتري والموقف الأخير جد خطير، وينبغي للقوى الغربية الراغبة في استدامة السلام ومنع فتح جبهة قرصنة بحرية جديدة في البحر الأحمر أن تتدخل قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، وذلك بتشجيع الحوار بين البلدين أولا، واستصحاب الدور الإريتري ثانيا، وإشراك كل دول الجوار السوداني في حل الأزمة السودانية ثالثا، هذا قبل انفجار الأوضاع وانسحابها لعدة دول وتهديد الملاحة الدولية، فالوضع يتطلب اهتماما فوريا وتدخلا آنيا.
╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*]