الاثنين، 29 يوليو 2024

أدواء عراقيل مباحثات جنيف وأدويتها

أدواء عراقيل مباحثات جنيف وأدويتها


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
الموقف مما أعلنته الخارجية الأمريكية بعزمها تيسير استضافة مباحثات لأطراف النزاع في جنيف السويسرية، أشعل سوق المزيدات والتأبي واللهث السلطوي، إذ تمنع الجيش عن الموافقة وأطلق لسان حال التنظيم المحلول والحركة الإخوانية في الخارجية السودانية، وتحجج بأن الدعوة ينبغي أن تكون للحكومة وليس للجيش، وهو مبرر كان ليكون مقبولا لو أن الأمر سار على هذا النسق في جدة (١) وجدة (٢) والمنامة ولكن المراقب لحراك التنظيم المحلول يعرف كيفية تفكيره القاصرة التي أطالت أمد الحرب وأنهكت البلاد والعبات وأرهقت كيان الدولة اقتصاديا واستنزفت موارد الجيش المادية والبشرية.


- ومن ناحية أخرى تتزايد أدواء العرقلة السلامية فتأتي مطالب حلفاء الجيش السوداني بإدراجهم في مفاوضات جنيف المزمع انعقادها في منتصف أغسطس هي لهث خلف الحفاظ على المكاسب والمناصب التي استحوذوا عليها، دوافعهم في ذلك سلطوية ولو كان الأمر إنسانيا لطالبوا بتضمينهم داخل مباحثات جنيف أو جدة الإنسانية التي عقدا سابقا، وليس واضحا في هذه المرحلة تحديدا ما إذا كانت هذه المطالب ستعيق محادثات جنيف المقبلة أم لا لأن الإدارة الأمريكية لم تعلق إلى الآن على تحفظات ومخاوف الأطراف.

- أما فيما يتعلق بمطلب مناوي وحركته بصورة خاصة ودعوته بإدراجه في مفاوضات جنيف، فهو من شأنه أن يؤدي ذلك إلى تعقيد الوضع داخليا اعتمادًا على كيفية استجابة أصحاب المصلحة الآخرين لهذا الطلب، لأنه سينتظر دعما من حكومة الأمر الواقع في بورتســــــودان وكذلك من قيادة الجيش السوداني التي تحالف معها في حربها ضد الدعم السريع ويعتقد أنه يستحق أن يكافأ باستصحابه في كل مراحل السلام طالما كان مشراكا في مراحل الحرب والتحضير لها ولانقلاب أكتوبر ٢٠٢١م لاعتقاده أنه تجمعه مع قيادة الجيش وحدة مصير.

- ومن المرجح أن يعتمد تأثير هذا الموقف على المحادثات المقبلة في كيفية تعامل جميع الأطراف المسيرة والراعية للتفاوض مع الوضع،ومن المؤكد سيؤدي ذلك إلى عرقلة المفاوضات بل حتى انقسام داخل معسكر الجيش السوداني، وحلفائه، والآن انتظمت حملات ينشط فيها مناصرو الجيش يطالبونه بعدم الذهاب للتفاوض والتمسك بالحسم العسكري، وهو الأمر الذي يؤخر إلى الآن الإعلان الرسمي لموقف الجيش من التفاوض، والذي يتذرع بأن تكون الدعوة لحكومة السودان وليس للجيش السوداني، وأولى مظاهر هذه العرقلة رفض الاستجابة لطلب لقاء وفد أمريكي رفيع في صالة كبار الزوار بمطار بورتســــــودان.

-ختاما: رغم أنه من الصعب التنبؤ بما إذا كانت هذه المواقف ستؤدي إلى تعطيل المحادثات أو التسبب في انقسام داخل صفوف الجيش السوداني في هذه المرحلة إلا أنني أجزم أن التصدع في معسكر (الحرب) قد بلغ ذروته وفاقت درجة الاستقطاب والاصطفاف داخله كله توقع، ومثل وجود فاعلين جدد في مكتب البرهان وعناصر مؤثرة في قيادة الجيش نفطة استفهام لكثيرين حتى من المقربين له، وباتوا يشككون علنا في نياته ويسيئون إليه وبعضهم مضى إلى التهديد والوعيد للرجل، إلا أن دفع المفاوضات بصورة جادة وقوية من الإدارة الأمريكية يمكن أن يتجاوز كل هذه العقبات ولها من السياط والأدوية الناجحة والمجربة ما يمكنها من إسكات الأصوات النشاز، كقوائم معلقة تستهدف معرقلي الانتقال المدني الديمقراطي في السودان والتي تضم هؤلاء المعترضين؛ والتي تم تشريع لها قانون خاص من الكونجرس الأمريكي، ويمكن التلويح بها كإجراء عقابي، وستعتمد النتائج حتما بشكل كبير على الاستراتيجيات والقرارات التي تتخذها الإدارة الأمريكية قبل انطلاق المباحثات ومواقف الأطراف المشاركة في المفاوضات، أما إذا أطلق الحبل على الغارب حتما ستكون النتيجة صفرية.
 
╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞

الخميس، 25 يوليو 2024

حرب السودان: جهد أمريكي انتخابي

*`حرب السودان: جهد أمريكي انتخابي`*

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`

● تبدو الجهود التي تقوم بها أمريكا للتوسط في الأزمة السودانية ظاهريا مهمة وحيوية للتوصل إلى حل سلمي، من خلال دعوتها لمفاوضات وقف إطلاق النار في جنيف وضمان تشارك العديد من الأطراف الدولية، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي والإمارات العربية المتحدة والرعاية السعودية السويسرية، وتحاول أن تعكس الإدارة الأمريكية جهودا جادة لتحقيق الاستقرار في السودان بعد تماطل دام لمدة عام ونصف من أطراف الصراع تراخت أمامه إدارة بايدن، لذا نجد القبول الواسع لدعوتها ودعم العديد من القوى السياسية والجيش الذي يرجى أن يعزز فرص نجاحها في التوسط وتحقيق تطلعات شعبنا المنكوب.

- ولكني أجد أن أمريكا استجابت أخيرا وبعد فوات الأوان لتدخل أيديها الفعالة و (عصاها الغليظة) في أزمة السودان، رغم أن الجهود السعودية في منبر جدة استعانت بالأمريكان ابتداءً، إلا أن التدخل كان في مستويات دنيا (سفير وقائم بالأعمال)، وقد بين ذلك استهانة الإدارة الديمقراطية بالأزمة في السودان والناظر إلى اهتمامهم بالصراع في غزة يتأكد من ذلك.

- بعد اجتمعات المبعوث الأمريكي ببعض الفاعلين السودانيين في كمبالا مؤخرا بت أشك في أنهم يهتمون بالفعل بالشعب السوداني؛ لإنهم يريدون فقط استعراض عضلاتهم والتظاهر بأنهم المخلص الأوحد، لذلك جرفوا وأضعفوا منبر جدة لصالح المبادرة السويسرية، وهي ليست خطة ناجمة عن دراسة وتمحيص وإنما عن رغبة شخصية للمبعوث الخاص للإدارة السيد توم بيرييلو الذي نعى لإدارته وبعض الفاعلين السياسيين منبر جدة وعكف على تصميم منبر جديد بفاعلين جدد يصمم بعضهم بصورة منتقاة.

- فرغم الترحيب بالمبادرة الأمريكية الجديدة أستطيع القول أن الولايات المتحدة تحاول استباق الجميع واحتكار التدخل في الشأن السوداني ولكن لنكن واقعيين، سجلهم يتحدث عن نفسه، لقد كانوا دائمًا مهتمين بتأكيد هيمنتهم أكثر من المساعدة، ومن المرجح أن تفشل دعوتهم هذه للمفاوضات في جنيف، كما حدث من قبل لأنهم يدخرون أدوات الضغط الفعالة ويخشون استخدامها لئلا تنجب لهم ١١ أيلول/سبتمبر أخرى، ويجتهدون عبر مبعوثهم الخاص في تخليق واقع سياسي جديد أملا في استصحاب للنظام البائد وواجهاته الإخوانية في هذه الجولة والمحطة السويسرية.

- يأتي كل ذلك رغم يقينهم التام أن هذه الجماعات المتطرفة وواجهات الحزب هم سبب الحرب وهم من يقفون وراء استمرارها، وهذه المرة للأسف لا يكاد الاتحاد الأفريقي والإمارات العربية المتحدة ومصر يتدخلون بصورة فعالة فهم محض (كومبارس)، أما "المساعدة" التي تقدمها المملكة العربية السعودية فهي مجرد تغطية وإرضاء خجول للمملكة بعد أن تم الاجهاز على منبر جدة بواسطة بيرييلو.

- أما الجيش إذ حرر رقبته من ربقة التنظيم المحلول سيمضي دون أدنى شك نحو السلام، لأنه أنهك إنهاكا شديدا وأضحى عرضة للانهيار التام أو الابتزاز من دول تريد دعمه مقابل الاستيلاء على الثروات والتحكم في القرارات، ولا يوجد ضابط "ابن بلد" يسمح بحدوث هذا لوطنه مهما كانت المغريات أو بلغت المخاوف، ولكن إذا ظل مسلما أمره لعصابة التنظيم الإخواني حتما ستستمر الحرب وتدمر البنى التحتية وتتسع دائرة الانتهاكات وتزيد أسعار المساومة على تراب الوطن وسمائه ومياهه وموارده.


ختاما: حتما الإدارة الأمريكية ستستفيد بشكل سياسي كبير من جهودها في حل الأزمة السودانية، حيث يمكن للتدخل الناجح والفعال في هذه الأزمة أن يعكس إيجابيًا على حظوظ الحزب الديمقراطي والإدارة الحالية بقيادة الرئيس بايدن ونائبته كمالا هاريس، وإذا نجحت الولايات المتحدة في تسوية النزاع وتحقيق الاستقرار في السودان وغزة، فإن ذلك قد يمنح نقاطا متقدمة ومكانة للحزب الديمقراطي ويساهم في خلق صورة إيجابية لإدارة بايدن، وأتوقع اتخاذ إدارة بايدن لخطوات عقابية في حال تعثّرت جهود السلام وأصر أحد الأطراف على استمرار الحرب، ولكني أردد دائما أنه يجب مراعاة أن القرارات الجزائية والعقوبات الاقتصادبة يجب أن تضع في الحسبان وتعتمد على الظروف والمصالح الوطنية وتراعي أولويات المواطنين، فمن الممكن أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات عقابية مؤقتة أو توجه تهديدات بعقوبات للضغط على الأطراف المتنازعة باتخاذ قرارات تؤدي إلى خروجها عن السيناريو العسكري والالتزام بحل سلمي، ولكن يمكن أن يشكل ذلك خانقا اقتصاديا للبلاد ويجعل الجنرالات يتمترسون خلف جماجم شعبهم، لذلك علينا المضي نحو مقاربة تحفيزية أكثر منها عقابية تمكننا من استعادة الاستقرار في البلاد دون المساس بحقوق المواطنين في الانتصاف والعدالة وجبر الضرر وعدم الإفلات من العقاب.





╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞