• نكلت حكومة الإنقاذ الانقلابية في طورها الأول بالسودانيين والسودانييات فشكلت سودان الشتات بلاحدود، وفي عشريتها الثانية حرقت دارفور فملأت أرجاء المعمورة بأبناء وبنات السودان، وهو الأمر الذي حدا بحزب الأمة القومي وعدد من الكيانات السياسية إيلاء هذا الأمر أقصى درجات الاهتمام، ونظم لذلك مجاميع الولاء في كيانات قطاعية وفرعية في دول المهجر المختلفة وعواصم الدنيا جميعها، وشارك هؤلاء المنتسبون للحزب بفعالية فاقت في كثير من الأحيان رصفاءهم بالداخل، على الصعد الفكرية والسياسية والإعلامية والمادية ومثلوا رافعا قويا وفعالا من روافع التصدي للنظام الإنقلابي في أطواره المختلفة حتى إسقاطه في ١١ إبريل ٢٠١٩م، ولا زالوا يفعلون لإسقاط المتحور الإنقلابي الجديد في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م
• ما ميز أحزاب الأمة في (سودان بلا حدود) أن فيها كوادر عاملة ومجتهدة وقد صقلت ذاتها بالإستفادة من الرؤى والمعارف والامكانات والمهارات المكتسبة في الخارج وهو من المؤكد ما منحهم سلطة فعلية للمشاركة في اتخاذ القرار داخل الحزب إذ يمثل المهجر في مؤسسات الحزب بمساعد لرئيس الحزب ورئيس دائرة في الجهاز التنفيذي وكلية معتبرة من عضوية الهيئة المركزية والمؤتمر العام.
• دون أدنى شك أن دماء المهجر كانت دائما سباقة ومؤثرة في الضغط على الداخل لتقويم وتطوير المؤسسات وشحذ همة الفاعلين فيها وإسنادهم بالرأي والمشورة والمال، في تنفيذ برامجه والحملات وإقامة مؤتمراته وفعاليات التعبئة والتنظيم والبناء المؤسسي والتطوير الحزبي والتأهيل والتدريب، وكذلك نفرات الدعم الإنساني والعون المباشر في الكوارث والأزمات التي عمت البلاد، وذلك لما تأثر به بعضهم في دول بها مؤسسية ومؤسسات حديثة وديمقراطية راسخة وفضاءات حرة، ويرى كثيرون ويضغطون لجعل الحزب مؤسسة خدمية انتاجية تنتشر بانتشار جماهيره تقدم لهم كافة الإمكانات والأفكار التي تحقق لهم الكفاية والرفاه.
• وكذلك استفاد الحزب بصورة كبيرة من تسويق رؤاه وبرامجه وأفكاره وكوادره للآخر الحزبي أو الإقليمي أو القاري أو الدولي وهو ما ميزه عن غيره من الكيانات والأحزاب السياسية السودانية الأخرى التي ينحسر وينحصر نشاطها داخل أسوار دورها الضيقة وكثيرا لا يتعداه إلى شوارع وأزقة الخرطوم، فحاز الحزب وقادته احتراما في المحيط الإقليمي والدولي وتعاونا مع مؤسسات سياسية وإعلامية وإنسانية وكيانات مستقلة وجماعات شعبية، كان حزب الأمة القومي مدخلها للتعرف على الثراء الثقافي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والديني والنوعي في السودان، وذلك لأن تركيبة الحزب تجمع بين سوداني الظهر والنهر، سودان تقلي والمسبعات، سودان الفونح والفور، سودان النوبة والنوبيين، سودان البجا والعرب، وقبل الانفصال سودان القبائل النيلية مجتمعة.
• بهذا التعريف بالسودان فهم كثير من الفاعلين والشركاء الدوليين والمبعوثين الأمميين، احتياجات السودان وطبيعة إنسانه، وضروراته الحياتية والمعيشية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والأمنية، واستيقنت دول كثيرة من ضمنها المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وأستراليا، ودول الاتحاد الأوروبي، أن السودان الذي تتسلط عليه الشموليات ليس السودان الذي ينشده أهله وسكانه، وهو الأمر الذي يرجى أن يثمر أكله في دعم الاستقرار واستعادة الإنتقال الديمقراطي.
• تمثل المؤتمرات الدورية لحزبنا بمحطاته الخارجية وقطاعاته الإقليمية والقارية فرصة لتجديد الدماء والأفكار والقيادة وقد تجلى هذا الأمر في فعالية مؤتمرات قطاع الأمريكتين وكذلك المملكة المتحدة والنهج التوافقي الجديد الذي تم اتخاذه في المملكة العربية السعودية، وفي الغالب تكون هذه المؤتمرات أهم فرص التعارف والترابط بين أعضاء الحزب الذين يجدون فيها فرصة لتفرس الآخر الحزبي وتقديم أصحاب الهمة والكفاءة العالية في مراقي المواقع التنظيمية المختلفة
• ومن نافلة القول أن هذه اللقاءات والمؤتمرات كان لها انعكاسها في التطور اللائحي والدستوري للحزب، فما يتم من مراجعة دورية للوائح والنظم القطاعية يخرج بتوصيات تجد اهتمامها من قيادة الحزب بأم درمان، وفي هذا الصدد تنعقد اللقاءات المباشرة للتفاكر أو الاجتماعات الافتراضية لتعزيز واقع أفضل وأمثل لحزب ينشد الحوز على رضا الجماهير بالانتخاب النزيه في أقرب سانحة.
• كما رفدت المؤتمرات المجهرية كابينة القيادة في الحزب بأروع وأرفع وأنفع القيادات النسوية واللائي وجد فيهن الحزب ضالته لملء الشغور النوعي والعزوف عن الممارسة السياسية الذي سببته تراكمات اجتماعية وثقافية وسياسية وسلطوية وحفل الحزب بتقدير هذه الكتلة النسائية واحتفى بآرائها، وجعل منهن منارات وصلن لرئاسة مؤسساتهن بالانتخاب ودعمهن ليجدن موقعهن في أوسع تمثيل ديمقراطي قادم بالنسبة اللاتي يوصين بها في المؤتمرات والتي لا تقل الآن عن ٤٠ بالمائة على أفضل تقدير.
• وقد حصحصت هذه المؤتمرات ومحصت الكثير من القادة والمواقف، وجعلت منهم قوائم ترشيح مستعدة للمنافسة على كافة مستويات الحكم والإدارة سواء كان في المناصب الحزبية أو الانتخابات الحكومية أو الوظائف، وأستطيع الجزم والقول بحزم أن قيادات حزب الأمة القومي في المهجر وحدهم مستعدون لتقديم قائمة بعشر مرشحين لرئاسة الحزب في مؤتمره الثامن ومثلهم من المرشحين لأي موقع قيادي، وضعفهم لأي ترشيح انتخابي جغرافي أو مهني أو نسبي أو نسوي.
• أدخلت الممارسة السياسية لمنتسبي حزب الأمة القومي بالمهجر نموذجا قيما لتعزيز قيمة الشفافية وهو الرقابة على الفعاليات وإشراك الجماهير والإعلام والقيادات الحزبية الأخرى دائرة الشاهد المشاهد، ويستطيع الحزب بذلك نمذجة مؤسساته للوصول بها إلى ممارسة سياسية سودانية راشدة نزيهة تقوم على النشاط والفعالية والتنافس الحر.
• في الختام: أشد على أيادي كل مهجريي بلادي من مغتربين ونازحين ولاجئيين، وأحيي كافة الأحباب والحبيبات في أركان المعمورة، الذين لم يكن السودان وطننا هم ساكنوه بل كان ولا زال الوطن الذي يسكن دواخلهم أين ما حلوا، وأهنيء أحباب وحبيبات الولايات المتحدة الأمريكية بانعقاد مؤتمرهم وتجديد دمائهم وقيادتهم وشعاراتهم وأطروحاتهم، وما دام الوطن نصب أعينكم فلن يخزيكم الله، جمع الله شملكم بوطن يستحقكم وتستحقونه، ورفع رايتكم، وجمع كلمتكم، ووحد سعيكم ووفق على طريق الخير خطاكم لنجدة الحق ونصرة الوطن.
عروة الصادق
الخرطوم