الخميس، 1 سبتمبر 2022

غذاء أطفال السودان

غذاء أطفال السودان
• ظل نقص الغذاء السمة الغالبة في الأعوام العشر الأخيرة تتجلى في أشكال متعددة من نقص الغذاء في العديد من البلدان في أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا وأمريكا الجنوبية، وفيه تواجه العديد من البلدان "عبئًا مزدوجًا" وثنائية غريبة الحدوث تتأرجح بيت الغنى المطلق والفقر المدقع الذي يسبب (كل من نقص التغذية والإفراط في التغذية) ، حيث ينشأ ثلث أطفال تلك الدول دون المغذيات لتمكينهم من تحقيق نموهم الكامل وتغذيتهم الكاملة.

• وتتحمل المسؤولية تبعا لذلك حكومات الدول وإداراتها التنفيذية الخاصة بالغذاء والاحتياطي القومي ووكالات استشعار الكوارث والأزمات، ومثل السودان واحدة من أوجه التناقض الدولي، فرغم غزارة انتاج محصول القمح وبعض الحبوب الغذائية في ولايات السودان المختلفة الموسم السابق ٢٠٢١م، إلا أنه مصنف ضمن أكثر البلاد تهديدا بنقص الغذاء، وفاقم من الأزمة الكوارث الطبيعية التي حلت بالبلاد فأغرقت بعض المدن الزراعية كالمناقل جنوب ولاية الجزيرة.

• وقد فاقم الأزمة انقلاب ٢٥ أكتوبر الذي أوقف برامج حكومية رعائية تدعم الأسر الفقيرة ماديا وتوفر لها حقائب غذائية بالتعاون مع الأمم المتحدة وبعض الوكالات الدولية، أسهم الانقلاب في إيقاف كافة برامج الإسناد التي تخفض الفقر وتخفف المعاناة، وجمد دعم مادي يصل لآلاف الحوامل في ولايات شرق السودان، وعطل كل ما من شأنه الاسهام في سد الفجوة الغذائية، كما أن التفريط في دعم مناطق الانتاج وإعادة توزيع الانتاج ضاعف من حدة الأزمة وما يؤسف له حتى أن العون الذي تقدمه الحكومة الآن لبعض الشرائح على قلته لا يعتبر غذاء صحيا.

• ومعلوم ان ضعف الوصول إلى الغذاء - وخاصة الغذاء الصحي - يساهم في كل من نقص التغذية والإفراط في التغذية ويزيد من مخاطر انخفاض الوزن عند الولادة وتقزم الأطفال وزيادة الوزن أو السمنة، وهو ما نشهده بجلاء في المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية وفي عام 2020م و2021م و2022 متوسط من تأثر أكثر من نقص الغذاء حوالي 149 مليون طفل دون سن الخامسة بالتقزم.

•وقد تضرر 45 مليونًا من الهزال - مما حرمهم من فرصة تحقيق نموهم الكامل قبل أن يصلوا إلى سن المدرسة، وليس أطفال السودان بمعزل عن هذه التقارير المزعجة، كما أن أعظم البالغين في الأسر توقفوا عن تناول الغذاء الكافي أو الصحي لعدم مقدرتهم الحصول عليه، ما اضطر بعض الأسر للحصول على بدائل غذائية ضارة بالصحة ومغشوشة ومسرطنة.

• أغرب ما في الحالة السودانية هو أن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة تعاقد مع حكومة الفترة الانتقالية لشراء الحبوب وتقديمها كغوث إنساني للمتضررين بنقص الغذاء في دولة جنوب السودان، وفي سبيل ذلك تشتري الأمم المتحدة حصتها من الذرة السودانية بالعملات الأجنبية وتقدم ذات المبالغ وتزيد عليها لتصبح دعما مباشرا للفقراء في برنامج عرف بثمرات، كل هذا قطع طريقه الإنقلاب.

• وهو ما يعني أن السودان كان مكتفيا لدرجة تصدير فائض حبوبه، وكان هذا ينعكس إيجابا على أسعار الحبوب لأن الشراء يتم عن طريق مناقصات بمعايير دولية، فيربح المزارع والحكومة التي كانت تجني من الترحيل مبالغ طائلة وخفض الفقر للمواطنين بدعم مباشر.

• ختاما: ان التنبيه المستمر لخطورة الوضع الغذائي في السودان توجب علينا العمل بجد لتوفير احتياجات تلك القطاعات المتاثرة والتحضير من وقت مبكر لدعم الأسر المتضررة كل منا بحسب جهده واستطاعته، وإلا فسنشهد ضيقا معيشيا أكثر مما هو ماثل وتتسلل تبعا لذلك أمراض معدية إلى بيوتنا، وتستشرى ظواهر اجتماعية كارثية وتهديدات أمنية لن تقو الدولة على الحد منها.