الأحد، 11 سبتمبر 2022

مشارح السودان ودفن مجهولين فيها

مشارح السودان ودفن مجهولي فيها


■ الصور التي ترد من مشارح العاصمة، تثبت أن آخر شيء في أولوياتنا هو آدمية الإنسان، إذ يأتي تكريمه في قاع اهتمامنا، ويتبين أن البنية التحتية لحفظ كرامة الأموات مهترئة ومتعفنة، ومن يقومون على أمرها لا يقلون تعفنا عن تلك المرافق، فهم لا يبالون أو يأبهون لحرمة أولئك الأموات الذين قدر الله أن يكونوا مجهولي الهوية.


■ إن قضية حفظ جثمان ومن ثم دفن "الشخص المجهول" الذي عثر عليه ميتاً في الشارع أو أي مكان مجهول دون معرفة هويته، أو قضى نحبه في حادث أمر طبيعي بعد استيفاء الشروط القانونية لحفظ حق المتوفي.


■ ولكن في السودان تمثل هذه القضية شأنا استثنائيا لأنها ترتبط ارتباطا وثيقا بقضية ضحايا مجزرة القيادة العامة ومففودي فض الاعتصام، وكل الأفكار تذهب إلى أن هذه محاولة من الانقلابيين لطمس فظاعة جريمة القيادة العامة.

■ وهو أمر متجاوز للأعراف والدين والأخلاق والقانون، إذا أراد النائب العام ومؤسسات الدولة دحض ظنون الناس بأنها محاولة لطمس أدلة جريمة النظام، عليهم أن يعلو درجة الشفافية ويشركوا قضاة وأطباء سابقين وتكون لجنة من الشفافية بمكان يشارك فيها لجنة الأطباء المركزية ومحامو الطواريء ولجان المفقودين بالمركز والولايات، ونقابة المحامين وأن يباشروا استيفاء كافة الشروط القانونية المعمول بها في السودان ودوليا، وجمع كل المستندات من أجهزة الشرطة والأدلة الجنائية وأن يكون هناك محاضر استلام تحتوي أسماء وحيثيات من أتوا بهذه الجثامين للمشارح.


■ وأشدد على أنه ألا ينبغي يدفن أي جثمان ليس له صورة واضحة الملامح تسهل التعرف عليه، لأن كثير من هذه الجثامين تغييرت كثيرا ويصعب التعرف عليها وبعضها تحلل لدرجة التعفن، لذلك لا مجال لدفنها دون أخذ بينات الحمض النووي، وينبغي أن يشارك في هذه الإجراءات مؤسسات دولية كالصليب الأحمر وأطباء بلا حدود وأن تمثل الأمم المتحدة عبر بعثتها في هذه الإجراءات.

■ ختاما: ستظل أي محاولة لإهدار كرامة هؤلاء الراحلين وتضييع حقوقهم تسفيه وتجاوز لما ظل ينادي به السودانيين بضرورة إكرام الضحايا والتعرف على ذويهم من الشهداء والمفقودين وحتى أولئك الذين توفوا جراء حوادث طبيعية ووجدوا في العراء، كما أن الاستمرار في محاولات طمس أي بينات سيعقد الأمور وسيزيد حدة الاحتقان في الشارع ويؤكد الظنون والشكوك التي تقول بأنها محاولة لإخفاء حقيقة أمر ما.