الشيوعي VS الأمة القومي
● إن النضج السياسي يحتم على القوى السياسية التسامي فوق الصغائر، والتحلي بالحكمة والحنكة السياسيتين، وتجاوز نوازع الذوات، وأجندة الشخوص، وتوسيع المدارك لاستيعاب مطلوبات الممارسة السياسية الرشيدة التي تنتهج طريقا ديمقراطيا يجنب البلاد تعنت العقليات الديماجوجية.
● وقد مثل الخلاف السياسي بين السودانيين لازمة سياسية مستمرة، يتصاعد ويهبط، يتبدل ويتحول بين القوى السياسية والقيادات، تارة بين التحالف الواحد، ومرة في الحزب الواحد وأخرى بين الأحزاب والتكوينات السياسية.
● وظلت هناك منظومة إعلامية ومواقع اسفيرية تنشط في تأزيم أي خلاف بين الفرقاء السودانيين، بغية إحداث شرخ اجتماعي وسياسي يقود لإضعاف الحركة السياسية، وحقيقة ليس العسكر وحدهم من يعملون على إذكاء تلك النيران، بل تساعدهم جماعات النظام البائد وحلفائه وربائبه وغباء بعض الساسة.
● كما لا يرجى زول الخلافات السياسية بين الأحزاب لأنها ليست متوحدة أيدولوجيا أو برامجيا أو تنظيميا وما بينها فقط هو مشتركات قومية تخص الوطن ولا تتعداه إلى مآرب ذاتية.
● ليس هناك بغض أو محبة أو صراع أو خصومه بين الأمة والشيوعي بقدر ما هناك سوء فهم للمواقف والتقديرات، فحزب الأمة القومي يرى بضرورة كسر الجمود بين كافة قوى الثورة والقوى الرافضة للإنقلاب وتجسير الهوة بين كافة الفصائل السياسية السودانية الحرة، وفي ذلك يسعى الأمة جاهدا ويسعد بالتواصل والاتصال لإبداء وجهة نظره وسماع وجهة نظر الآخرين، وكل ذلك يأتي في سبيل التدافع السياسي المطلوب للخروج بالبلاد من وهدتها.
● الأمر الذي استجاب له بعض الشيوعيين كالسيد الباشمهندس صديق يوسف، فيما قابله آخرين في الحزب الشيوعي بنوع من الأنفة والتأفف والإستعلاء المقيت من بعض كوادره من المتفرغين منذ الأربعينيات، والذين يتعاملون وفق بيروقراطية الماركسية اللينينية التقليدية القابضة، ويعتقدون أن الراديكالية في التعامل هي السبيل الأوفق لتحقيق الاختراق السياسي، وما يؤسف له البيان الأخير للحزب الشيوعي الذي يطالب فيه من حزب الأمة تقديم طلب مكتوب للقائه مع تحديد الأجندة، وهو أمر سيجعل التواصل بين الحزبين عسيرا إن لم يستحل التواصل بينهما.
● وإذا استمرت القيادة المتفرغة في الحزب الشيوعي بالتعامل مع قيادة القوى السياسية والأحزاب بهذه العنجهية فسيعزل الشيوعي نفسه من العمل السياسي، وبالأخص مع حزب الأمة القومي الذي تجاوز أنصاره آلام ومآسي ومذابح تاريخية ودماء كان للشيوعي وقيادته السبب وراء ارتكابها في حق الأنصار.
● وألفت الإنتباه لأن يكون التعامل بين القوى السياسية بما يعلي المصلحة الوطنية ويحقق المخرج الآمن لنجنب بلادنا ويلات الحرب والعوز والجوع والمرض، وأن نسمو فوق الأجندة الحزبية الضيقة، ونترك الفيصل بيننا صناديق الاقتراع التي يعمد بها الشعب في المستقبل من يحكمه شيوعيا كان أو أمة أو غيرهما.
● ختاما: لن يصبح الأمة شيوعيا ولن يتخلى الشيوعي عن ماركسيته، ولكن سيظل الوطن هو الثابت الأوحد، وينبغي أن يكون التداعي لأجله فريضة سياسية، وألا يكون السعي لتفتيت قواه الحية وتمزيق تحالفاته شغلا شاغلا، وسيظل مفهوما رغبة الشيوعي في التموضع السياسي ولو بالدعاية الشيوعية المعهودة، وهو ما سيحفز العداوات ضده، وسيظل حزب الأمة يواصل دأبه في سبيل الحل السياسي الشامل، إذا استجابت قيادة الشيوعي لذلك فأهلا ومرحبا، وإذا تمنعت فنقول لهم تعلموا من ماضيكم.