الخميس، 22 سبتمبر 2022

*قراءة في ثنايا خطاب البرهان ما قاله وما لم يقله أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

قراءة في ثنايا خطاب البرهان ما قاله وما لم يقله أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة:




بعد عام من الانقلاب:

١. يشير البرهان لاتفاقات ومعاهدات عطل بانقلابه الإيفاء بها وجمد عضوية السودان في مؤسساتها كما فعل الاتحاد الإفريقي.

٢. يشتكي البرهان الديون الخارجية التي عطل جدولتها وقطع الطريق أمام إعفائها بانقلابه المشؤوم، بل وأوقف حتى تعديلات التشريع وهيكلة الاقتصاد وأوكلها لجماعات التخريب الإخوانية في وزارة المالية والبنك المركزي والشركات الرمادية التي تقع تحت حمايته.

٣. بعد عام كامل يقر البرهان بعجزه عن نزع السلاح وإدماج الجيوش، وتسرب كميات كبيرة منه في أيادي مليشيات قبلية أسهم هو شخصيا في تسليحها إبان عمله في دارفور، ولم يذكر البرهان أن ضحايا هذه الأسلحة المنتشرة وصلوا لما يزيد عن الألف قتيل وعشرات الآلاف من النازحين.

٤. تجنب الحديث عن القضايا الإقليمية وتحاشى الحديث في تحديد موقف السودان من أهم شواغل الأمم المتحدة كسد النهضة، والإرهاب في القارة والإنقلابات التي أعادت الجنرالات لقطع الطريق أمام الديمقراطية.

٥. تحاشى التعرض للقضايا العربية كالقضية الفلسطينية ولم يشر حتى لموقفه من التطبيع، وقضية الانتهاكات المتكررة على القطاع والضفة، ولم يمر من قريب أو بعيد نواحي قضية الانتهاكات المتكررة على المسجد الأقصى.

٦. لم يقو على إيراد سطر واحد عن أهم القضايا الدولية التي تشغل العالم وموقف السودان من انتهاكات حقوق الإنسان المترتبة عليها والحرب الروسية على أوكرانيا، ولم يبدي حتى أسفه أو يعرب عن قلقه إزاء التهديدات الأممية للسلم والأمن الدوليين.

٧. حسنا فعل بتكراره الحديث عن الانتخابات الحرة والشفافة وضرورتها لنقل السلطة وتأكيده على النأي بالجيش عن الحوار والعملية السياسية وأن الجميع سيشتركون في الحل عدا حزب المؤتمر الوطني، إلا أنه عمليا مكن دهاقنة التنظيم وعتاة الإخوان من مفاصل السلطة في البلاد وسمح لقادة جماعات متطرفة بالعمل والنشاط في مؤسسات الدولة، بل أعاد تنظيم الإخوان في القوات المسلحة.

● ختاما: لم يفتح الله عليه يذكر كلمة واحدة عن الثورة السودانية وشهدائها، ولم يروى القصة كاملة كما قال أبو هاجة، لأنه يعلم بأن الله يسمع ويرى، وأن جميع ما ارتكب من فظائع وانتهاكات وقتل وتعذيب وتشريد واغتصاب وسحل وترويع جميعه مسطور، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.

• وقد دمدم الله على هذا الجنرال بذنبه ويسره للعسرى وهي آخر غمراته وسكراته وفي ذلك يسر له البطانة المشؤومة التي لا تريه إلا ما يرى، ولا تهديه سبيل الرشاد، فكلهم ضالون مضلون، ستلاحقهم لعنات الشعب والناس أجمعين.

خالد مقلد