الاثنين، 19 سبتمبر 2022

خلافات العسكر ومناورة تسليم السلطة

خلافات العسكر ومناورة تسليم السلطة


● باتت خلافات العسكر حقيقة ماثلة تتصاعد وتهبط وكذلك خلافاتهم مع المدنيين، وقد حدثت الشقة فعلا وتزايدت الخلافات بين الثنائيات المدنية والثنائيات العسكرية والثنائية المزدوجة بينهما، وأولى الأسباب التي قادت لذلك هو تحفيز جهات مدنية للمؤسسة العسكرية بعدم الإيفاء بالتزاماتها في انتقال السلطة المدنية في نوفمبر ٢٠٢١م، وحثهم على الانقلاب في أكتوبر ٢٠٢١م، وصوروا لها بأنهم بمقدورهم عزل من سموهم مدنيين متسلطين مسيطرين على السلطة وإقامة نظام أوسع بصورة تكفل مشاركة الجميع لم يقووا على تكوينه بعد سنة تامة.


● انتهى بهم الأمر بدكتاتورية آحادية قابضة لا شريك لها سوى موظفي السلطة الانقلابية، الأمر الذي قاد لما نحن فيه من خراب وتردي معيشي وانهيار في منظومة الدولة والاقتصاد والأخلاق والقيم والمثل.


● الأمر الثاني هو التضليل الذي مارسه مدنيو وعسكر النظام البائد بحملات منظمة اكتشفتها الحكومة الانتقالية وخاطبت بها منصات دولية كفيسبوك لإغلاقها، الأمر الذي قاد لفتن بين العسكر فيما بينهم، والمدنيين فيما بينهم، وقسم الولاءات القومية لتتجزأ وتصبح ولاءات أولية إثنية قبلية ضيقة محتربة.


● هنا لم يدخر أصحاب الأموال والفساد جهدا بمحاولاتهم صناعة واقع جديد فيه اصطفافات داخل هذه المؤسسات المدنية والعسكرية واستغلال حمية القبلية والاثنية لتوسيع شقة الخلاف، الأمر الذي وصل لدرجات التصريح العنصري، والتحشيد القبلي المسلح.


● الحالة الآن فوضوية وعلى شفير اندفاع الجميع نحو مواجهات عدمية واندلاع مواجهات خاسرة بين أطراف عسكرية تمدنت وأخرى مدنية تعسكرت، سيضيع بين ججري رحاها مواطنون عزل وأبرياء.


● الحديث عن تسليم السلطة في السودان أضحى واحدة من كروت المناورة السياسية التي يتم بها خلط الأوراق السياسية كلما ضاق الخناق على العسكر، وهنالك من المدنيين من يوعزون للعسكر بعدم تسليم السلطة لأن هذا الإجراء مسألة حياة أو موت، وأن الأقدام على هذه الخطوة بمثابة انتحار وتقديم رؤوس العسكر للمشانق.


● ولذلك رأينا مناورات بدأت منذ سبتمبر ٢٠٢١م، بأن التسليم لن يكون إلا لجهة منتخبة ومن ثم أتى الانقلاب، وتدرج الأمر وصولا إلى عدم التسليم إلى لحكومة متوافق عليها، وها نحن نشهد اليوم تكرار ذات العبارات بنبرات تتفاوت حدتها.


● لقد صرح رئيس مجلس السيادة في ٤ يوليو بأنه سينأى بالمؤسسة العسكرية عن الحوار، ولكنه أوغل في العملية السياسية والتنفيذية في الحكومة باتخاذ إجراءات وقرارات ليست من اختصاص العسكر، وصرح مباشرة لرئيس حزب الأمة القومي المكلف بأنه لن يسلم السلطة إلا لجهة منتخبة.


● إلا أن نائبه ظل يؤكد على الدوام بضرورة التسليم للسلطة والانسحاب كليا من العملية السياسية برمتها، وهو ما زاد من حدة التوتر والخلاف بينهما، وهو الأمر الذي يؤكد أن تسليم السلطة للمدنيين تقاومه عدة جهات منها: قيادة الجيش، وسدنة الانقلاب من قوى اعتصام القصر، وفلول النظام السابق، وبعض أجهزة مخابرات الدول والشركات التي يحتفظ قادة الانقلاب لهم بمصالحهم في السودان.


● ختاما: ما ينبغي العمل عليه بمهة والسير نحوه بجد هو خروج العسكر بالتمام والكمال والعدة والعتاد والمهام والمهمات من العملية السياسية، وكذلك وجوب إخراج كوادر سياسية أقحمها التنظيم المباد في المؤسسة العسكرية تهدد الآن وتتوعد الشعب، ووجوب كف أيادي الساسة ومخابرات الدول الذين يحاولون تقديم العسكر للعب دور سياسي واستغلالهم بصورة انتهازية نشهد فيها إصرارهم على ضرورة شراكة العسكر في السياسة.