الأحد، 4 سبتمبر 2022

إهانة دولية لجماعة (الكوماج)

إهانة دولية لجماعة (الكوماج)

مدخل:
■ للمعدنين التقليديين مصطلحات عديدة، منها (الكوماج) وهو ما يقوم به متطفلون ليس لهم (كلات) أي ورديات، وليسوا (دهابة) عمال مناجم، ولا آبار لهم، ولا يملكون أجهزة تنقيب، فهم جماعة تقتات من فتات حجارة الآبار (المنسبة ) أي المنتجة وبها نسبة مئوية من الذهب، وفي كثير من الأحيان يجني هؤلاء (الكوماجيين) أكثر مما يجنيه العمال الذين يسهرون الليل متصلا بالنهار كي يجنوا ما يسد الرمق.

■ لم يكتف قادة الإنقلاب وسدنتهم وخبرائهم الاستراتيجيين، ومماسح أحذية الأنقلابين من الإهانة التي يتعرضون لها في السودان، فبعد الملاحقة بالدعوات بين الصفا والمروة وصحن المطاف هاهم تلاحقهم لعنات القتل والتنكيل والسحل والتعذيب والاعتقال في شوارع وأروقة الدول.

■ نعم؛ يمكن إهانة الشخص وتعريض موقفه السياسي للشكوك، وأن يتم تشويه سمعته بالصورة التي رأيناها في فترات سابقة كان ينتهجها النظام المباد ضدنا وضد خصومه، وأضحت بعض الجماعات الربيبة له تمارس نهج الاغتيال وسياسة التصفية والإهانة وطرائقها عبر مغفلي الإنقلاب العسكري وسدنته، ومارس (الأخ) مبارك أردول ذات النهج باتهامه لي قبيل سفره لاستراليا بتزوير خطابات النقابات وتصعيد أشخاص على سدة مكاتبها ممن لهم صداقة وصلة شخصية بي، حاولت بوصفي الشخص المطعون في ذمته والمتهم في حقه أن أدافع عن نفسي بغية إثبات بطلان ما قاله (الأخ) أردول ودحض صحة الإدعاءات المزعومة منه ضدي، ولكن علمت بسفره فالرجل يغلق حسابه ولا يجيب على هاتفه ولا يمكن الوصول إليه حاليا، وهو أمر سأتتبعه في مقام آخر.

■ وفي رأيي أن ممارسة الإرهاب السياسي التي مارسها (الأخ) أردول والانقلابيين من شيعته وأجهزتهم الأمنية ومحاولات التشويه المتعمد بدأت ترتد عليهم لأنهم لم يرفضوها أو يستنكروها (بضاعتهم ردت إليهم)، فقد اتخذوا هذا السلوك قبيل الإنقلاب وإبان اعتصام القصر كوسيلة للإكراه والترهيب والابتزاز النفسي والاقتصادي والسياسي ولا زالوا يفعلون، ولم يروا في ذلك إهانة لزملائهم، إلى أن باتوا يشربون من ذات الكأس على ذات الصعد، وما حدث لوفد المعادن)(الكوماجيين) غير أنه إهانة "مستحقة" لرجال الدولة الإنقلابيين، فهو أمر سيحدث إهتزازات كبيرة للتعاون المستقبلي مع مؤسسات هذه الدولة وستتعرِّض هويتها الاقتصادية والسياسية للخطر وعدم الصدقية، فبكبسة زر سيعلم منظموا المؤتمر مدى صدق الهتافات التي تقول بأن هؤلاء لصوص يسرقون ثروات بلادهم، فضلا عن احتمالية ورود أسمائهم في تقارير تتعلق بالحرب الروسية الاوكرانية وتهريب ذهب السودان لروسيا.

■ أزعم أني من الذين يتمتعون بروح عالية تكظم الغيظ وتعفو عمن أساء، ولا أقبل الإهانة لأي شخص كونه من بنوة آدم عليه السلام، إلا أنني أجدني ممتن جدا لما قام به الثوار من سودانيو وسودانيات المهجر المكتوون بنيران الغربة بمدينة بيرث غربي أستراليا لتتفيههم وتسفيههم حفنة (المعادن) الذين بددوا ثروات البلاد وخرجوا ليبحثوا عنها في الخارج ويتسولوا الاستثمارات التي قدم عرق الضعفاء من أهل (الكلات) عشرة أضعافها.

■ قد يكون من الصعب فهم مدى عظم الإهانة النفسية والسياسية التي لحقت بأولئك الرهط (لو كانوا يشعرون)، ولكنها تسببت قبلهم في اختفاء وانزواء محمد عطا المولى عباس مدير جهاز الأمن والمخابرات، فقد ذاقها قبلهم وجعلته عظة وعبرة لكل سدنة الحزب المباد، وما يؤسف له حقيقة أن هؤلاء (الكوماجيين) يسيرون بعته وسفه وبلا هدى ولا سراج منير، وليس لهم من يقدم لهم المشورة الفنية والدبلوماسية والأمنية، والأمر في اعتقادي لا يعدو كونه (سمسرة) للتكسب، ومؤكد أن هناك من تكسب وراءها، ولو أن الأمر بيدي وأني من تعرضت لهذه الهتافات من سودانيين أحرار بهذه الصورة المسيئة لتقدمت باستقالتي فور وصولي طائرتي للخرطوم.

■ وبهذا يندرج هؤلاء المعدنيون الذهبيون ضمن قائمة المغضوب عليهم من الشعب السوداني وسيتصدرون تقارير تشهد بإهانتهم على رؤوس الأشهاد، إهانة سار بهديها الركبان، وهذا جزاء كل من سد أذنيه من سماع هتافات شعبه الداوية في الخرطوم سيجدها حاضرة عالية تشق عنان سماوات ألسكا وسدني وأوكيناو وجوهانسبرج.

■ المؤسف حقا هو استجارة (الكوماجيين) ببوليس دولة أجنبية كذبا وبهتانا للاستقواء به على أبناء جلدتهم بأنهم منعوهم من النزول من الفندق ومغادرته، وهو ما يوضح الحطة و الدرك السحيق الذي وصله هؤلاء، فرأينا كيف خرج أحدهم عن طوره وعن سياق شعارات الثورة (حرية ، سلام، عدالة) وهو يتوعد إحدى الشريفات بالويل والثبور وعظائم الأمور.

■ ختاما: وعي الشعب السوداني وحضوره ووفاءه ماثل وسيظل كذلك إلى قيام الساعة، فالسودانيون لهم من الأمثال الذاخرة والحاضرة في الذاكرة الشعبية التي تقول: (العود الفيهو بخور بتشم)، و (الخيل الأصيلة تبين في اللفة)، وقد صارت أنوفهم قبل أعينهم تميز بين "الصندل" و"اللعوت"، وسيأتي اليوم الذي تتبين فيه حقيقة من جبلوا على محبة وطنهم وذادوا عن حياضه ودفعوا الثمن وبين الذين باعوا قوت أبنائه وسربوا وهربوا ثرواته بأبخس ثمن.

■ توقع أخير قبل التوقيع:
أتوقع أن يكون رد أحد (الكوماجيبن) على سؤال إحدى المذيعات بعد عودته الميمونة هل شعرت بالإهانة سيد (كوماج)؟؟ فيرد؛ كلا كلا كلا على الإطلاق، لم أشعر بالإهانة، إنها السياسة، إنهم قحاتة متآمرون، تعقبها ضحكة بلهاء.


________
@orwaalsadig