دبلوماسية الجيل الخامس
● إن ما يحدث من كوارث وأزمات دولية له الأثر السلبي على التنمية الاجتماعية والاقتصادية وعلى التمتع الكامل بكافة حقوق الإنسان وكفالة الحريات، وهو ما قاد لحدوث المجاعات والكوارث الطبيعية وانتشر في أنحائه الفقر والاضطرابات السياسية والانقلابات العسكرية، خصوصا في جنوب المعمورة، وقد نال السودان النصيب الأوفر من كل ذلك بتأثره بتلك الإضطرابات الداخلية والإقليمية والدولية، لارتباط بعض قادته بصراعات الجيل الخامس وحروبه واستخدامهم كبيادق يذخرون فيالق تلك الحروب المعلنة والخفية.
● وتنامت الجريمة والإرهاب والهجرة غير النظامية والنزوح واللجوء والصراع وعدم الاستقرار السياسي في بلداننا، وكلها عوامل قاسية بالقدر الكافي لإحداث انهيار شامل للأنظمة والدساتير والقانون وإعاقة النمو والتطور والديمقراطية والحكم الراشد وتعطيل الإبداع والابتكار والتحديث. إلا أن بعض الدول أفلحت في تجاوز تلك الاضطرابات بالاستعانة بما يمكن تسميته بدبلوماسية الجيل الخامس والتي تُظهِر قدراً كبيراً من المرونة في مواجهة العنف والاضطرابات، وفي ذات الوقت تستعين بأنظمة حروب الجيل الخامس الذكية التي سنعرض لها لاحقا.
● في ذات الوقت الذي تطور فيه الدول العظمى أنظمتها السياسية والإدارية و الصحية والتعليمية والاقتصادية والتكنولوجية والبيئية، تزايد بصورة نفاثة في تسابق التسلح وصولا لأسلحة الجيل الخامس الأمر الذي قاد لاحقا للانتشار غير القانوني وغير المنظَّم لتلك الأسلحة وأسهم في الاضطرابات الإقليمية والدولية، والذي تسبب في قتل وتشريد وتشوِّه وسرطنة الملايين من البشر، وهو الأمر الذي استوجب البحث عن تقنيات طبية جديدة كأجهزة الجيل الخامس الطبية التعويضية والإشعاعية والكيميائية والتي لبهاظة تكاليفها ليس من السهولة توفيرها لضحايا تلك الحروب في منطقتنا.
● كما ترتب على تلك الكوارث الدولية إضرابات في أسعار الوقود والغذاء عالميا ارتفاعا وانخفاضا وازداد تبعا لذلك الطلب على الأصول الثابتة والمتحركة والمنقولة ذات القيمة مثل السندات والعقارات والأسهم والمعادن، وظهور أنماط مالية جديدة كالعملات الرقمية، وفي ذلك تنافست كبريات الشركات والدول وأثرياء العالم والأنظمة المالية الرمادية ومافيا الدول الاقتصاية، وكثرت الملاذات الضريبية الآمنة ما سهل جرائم الجيل الخامس كتمويل الإرهاب وغسل الأموال وتجارة الجريمة (بشر ، أعضاء، مخدرات، أسلحة، ممنوعات .. الخ)
● وقد قاد ذلك لازدياد المجتمعات الفقيرة فقرا والغنية غنى وأدى لانخفاض النشاط الاقتصادي والتجاري والاسثماري في المنطقة جنوب الكرة الأرضية وسبب مشاكل في الأسواق المالية للاقتصادات السوقية الناشئة وقلص حجم التمويلات التي تحصل عليها المجتمعات الفقيرة في دولنا للتنمية، واستعاضت الدول المتقدمة عن ذلك بتوزيع الفتات عبر مؤسسات العون الدولية لتلك الشعوب تحت مسمى المساعدات الإنسانية واللقاحات المجانية للأوبئة التي نجمت عن كوارث الجيل الخامس المنتقلة برا وبحرا وجوا.
● وتبعا لذلك إضطربت الكثير من الأنظمة السياسية إقتصاديا وعانت (الإرهاب الاقتصادي) وهو ما وضعها على حافة الإنهيار لأن نظامها المالي اختل ولم يسترد الائتمان المصرفي الحكومي والتجاري في المنطقة الكثير من الأموال التي إقترضها من دول وصندوق النقد والبنك الدوليين وأقرضهما للمؤسسات والأفراد بل حتى قروض الحكومة التنموية، وكذلك ما حدث من قلة التدفقات المالية التي كلفت الكثير من الدول إجراءات إقتصادية عرجاء أسهمت عدد من الدول في تعميقها بالمساعدة على تهريب الأموال والذهب والثروات إليها من دول فقيرة وقدمت مقابل ذلك الدعم الأمني ومعدات القمع والإسناد في طباعة عملات بعضها مزورة أغرقت إقتصاديات تلك الدول في السيولة والكساد والفساد.
● ولا ينفصل اللهث والتسابق الصناعي العالمي عن أكبر كوارث العالم المتمثلة في الاضرابات المناخي الذي تسببت فيه الدول الصناعية الكبرى بتسببها في أكبر قدر من انبعاث الغازات الدفيئة، ما ترتب عليه كوارث طبيعية من فيضانات وسيول وأعاصير وارتفاع في درجات الحرارة وغيره من الأزمات، الأمر الذي تسعى بعض الدول تداركه عبر قمم الجيل الخامس التي تعقد بصورة مستمرة لتدارك الجحيم الذي دخل فيه كوكبنا.
● في هذه الأثناء نشط دبلوماسيون هم خريجو أجهزة مخابرات يتعاملون مع بعثاتهم والدول المبتعثين إليها كمستعمرات أو دول يرغبون في اختراق أنظمتها العسكرية والمدنية ونظام حكمها، ويتجرأ بعضهم لجعل حكوماتها مفوضين في تلك البلدان عن دولهم، وكثرت عمليات فساد الدبلوماسيين واشتراكهم في رفع تقارير مضللة لدولهم دعمت الانقلابات والتدخلات الأجنبية وانهيار الأنظمة المستغلة، ومنهم من اشترك وتورط في جرائم نهب وتهريب للثروات بتسهيل كبير من جنرالات وساسة وضيعين من دولنا.
● وبذلك صارت أسلحة الجيل الخامس تطلعا لكل الدول وتسابقت دولنا الفقيرة لخطب ود تلك المتقدمة التي تملك تلك التقنيات المتطورة، ورأينا كيف هرع عدد من جنرالات وأمراء ورؤساء وملوك المنطقة للتطبيع مع إسرائيل وأمريكا اللتين تحتكران الجزء الأكبر والأقوى والأحدث تكنولوجيا من تلك التقنيات، ووجدت في ذلك الدول العظمى استعاضة عن دبلوماسية الأساطيل الحربية والبحرية واستعادة للأمجاد الإستعمارية.
● لا زال التنافس في أوجه إفريقيا بمحاولات الهيمنة على أجواء وأراضي ومياه القارة للاستحواذ على ثرواتها، ومثل السودان أكبر بؤرة الاصطراع الإقليمي والدولي، وساعد في ذلك ساسة وجنرالات لهم مطامع سلطوية وجرائم ضد الإنسانية وعمليات فساد يحتاجون لغطاء وحماية تتدرج من الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي وصولا للفيتو في مجلس الأمن، كما يطمح بعضهم للحصول على تقنيات الجيل الخامس لا سيما الطائرات المسيرة تحسبا لتمرد داخلي من جماعات مسلحة.
● وقد كادت القوى المسلحة المناهضة لأبي أحمد الدخول للعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إلا أن تدخلا دبلوماسية تحصنت بتكنولوجيا الجيل الخامس حسمت المواجهات لصالحه، وكانت المسيرات التركية عامل ترجيح مهم في أخطر صراعات القرن الأفريقي، الأمر الذي حفز عدد من قادة إفريقيا وزعماء المليشيات للتواصل مع الدول التي تهيمن على تلك التكنولوجيا.
● ما يؤسف له أن هذه الدبلوماسية لا سقوف أخلاقية لها لأنها تستنزف ثروات الشعوب وتستهدف الإنسان وتنسف الاستقرار، لأنها تستخدم ككرت ابتزاز لحسم المواجهات، وهو ما استخدمه بعض قادة المنطقة لانتداب إما خديوي أو كرازايات جدد في المنطقة يأتمرون بقرارات دول كبرى عبر الفيديو كونفرونس، ويسمحون لها بالتجسس والسيطرة على كل الأنشطة والأنظمة في البلاد.
● وفي هذه الدبلوماسية يمثل الإنسان أخطر عوامل التهديد إما بالإبادة وإغراق العالم بالمهاجرين واللاجئين، أو مستضعفين جوعى ومرضى يستنزفون أموال الدول المانحة عبر الوكالات الدولية للإغاثة، وتلوح بعض الدول بسكانها كإرهابيين محتملين، لاستضافتها لعناصر إرهابية دولية والسماح لهم بالعمل من خلال دولهم وقديم الخدمات والحماية الشخصية والأمنية عبر أجهزة مخابراتهم.
● ختاما: ستظل أطماع قوى العالم العظمى للهيمنة والاستحواذ على الموارد متواصلة ولن توقفهم أي قوة إلا إرادة الشعوب، والواجب الأعظم يقع على الشعوب لاستئصال تلك الأنظمة الرهينة لتلك الدبلوماسية واقتلاعها إما ثوريا عبر الانتفاضات وثورات الجيل الخامس أو عبر الممارسة الديمقراطية في أقرب انتخابات في البلدان المستقرة، او الضغط لتحويل الملكيات المطلقة الى ملكيات دستورية وتغيير أنظمة أسرية وشمولية ودكتاتورية وأتوقراطية لنظم ديمقراطية تحقق المشاركة والمساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون وكفالة حقوق الإنسان، والعمل على تفكيك تلك الأنظمة المحتمية بالخارج وقطع حلقات وصلها المرتهنة، وتعزيز استقلال البلاد وتحقيق استقرارها وتحصينها من التدخلات الأممية والاقليمية والدولية الخبيثة، والسعي نحو التطور والتقدم الذي عماده الصرف على الإنسان وصحته وغذائه وتعليمة بصورة تحقق رفاهه واستغلاله الأمثل لموارده.
_________
@orwaalsadig fb&tw
📧 orwaalsadig@gmail.com