الأحد، 2 أكتوبر 2022

عودة الدجال باستعادة الفلول

عودة الدجال باستعادة الفلول

● الدجال لم يعد إلى بلادنا من تلقاء نفسه وإنما تمت عمليات استحضار منظمة له تدرجت من التحضير للإنقلاب، وإعلاء أصوات أبواق النظام المباد وصحفه الصفراء، والانقضاض على السلطة قي ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، والتخوين لقوى الثورة وقياداتها باتهامات فساد نجحت في خلق الانقسام بينها وبين الجماهير، وإلغاء قرارات الحكومة الانتقالية وإصدار قرارات ارتدادية أعادت للأبالسة أنفاسهم وثقتهم في أنفسهم، ومكنتهم من مفاصل البلاد الأمنية والسياسية والاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، ومكنتهم من زمام المنظومة الحقوقية والعدلية والقضائية، وفتحت لهم أبواب السجون ومكنتهم من منصات الإعلام ومنابر المساجد، وصرفت لهم من موارد البلاد وقوت المواطن طائل الأموال.



● فلا ترفعوا حواجب الدهشة لما وجده إيلا من استقبال في بورتسودان، فالشرق ذاته استقبل ترك، والأمين داؤود، ونظم مؤتمرات أمها كثر، وبطبعه مجتمع حفزته المظالم التاريخية للاستجابة لكل من يدعي خلاصة، وكذلك عدد من الأقاليم الأخرى التي تهيمن عليها نزعات القبيلة وربما عصبيات القبلية، وهو ذات الشرق الذي أكسب ثورة ديسمبر زخمها بالخروج الحاسم والحاشد في بورتسودان ضد الحكومة التي كان يرأس مجلس وزراءها محمد طاهر إيلا، وستفعل أقاليم أخرى ذات الشيء لأن المخطط لإرجاع السودان إلى ما قبل عهد السلطنات يجري على قدم وساق تحفه أيادي داخلية وتحرسه مخابرات أجنبية وتدعمه دول خارجية، ويذعن العسكر لتعليماتهم التي تأتيهم بكرة وعشيا.



● إذا عودة الإخوان الهاربين تشير إلى الفشل في التعبئة الداخلية وحشد التأييد السياسي للإنقلاب ولعجز عن تكون حاضنة سياسية قوية من رجال دولة وعناصر مؤهلين يعتمد عليهم البرهان للمواصلة في إكمال خطة وخطوات الانقلاب، وأصدق عبارة قيلت في هذا الصدد قالها كبير متزلفي التنظيم والحزب المحلولين لإيلا: (انتم السابقون ونحن اللاحقون)، وهو ما يؤكد أن هؤلاء العائدين أموات غير أحياء ولكن لا تشعرون، ويحاول جاهدا قائد الإنقلاب وسدنته الاستعانة بهم ولو بإحيائهم من الرميم.



● وهو ما يوضح بطلان هتافية التخوين للآخر بأنه إقصائي أو انتقائي ومسطير على السلطة تبريرا للانقلاب، وأن الانقلاب لا صلة لخ بالنظام البائد ليتضح الأمر جليا بأن الأمر يجري على قدم وساق في إرجاع فلول النظام السابق التي تدرجت اقتصاديا بعبد الباسط حمزة، وسياسيا بغندور، وأمنيا بأنس عمر، ودبلوماسيا بطواقم خارجية، وعسكريا بهاشم عبد المطلب، وقبليا بعناصر ككبر وعلى محمود، ودينيا بجماعات صوفية وأخيرا التحضيرات لاستعادة عبد الحي يوسف.



● وهو الأمر الذي سيمهد لاستعادة العقوبات التي تسبب فيها نظام الإخوان، لأن هؤلاء ينشطون على خطة لا تنفصل عن نهجهم الداعم للآحادية والدكتاتورية والتطرف العنيف، وهو ما سيفتح الباب لدخول الفارين من الشباب الصومالي وبوكو حرام ودرنة إلى مسجد خاتم المرسلين في جبرة، والاستعانة بعناصر كهذه يعني وصول الإنقلاب لذروة الإفلاس وابتعاثه للأموات من قبور النظام المباد.



● وهو الأمر الذي يؤكد مبالغة البرهان في التعويل والرهان على الفلول وظنه أنه بذلك سيستنقذ نفسه، وأكرر هنا مقولة كنت قد قلتها له: "أن مصيرك إذا عاد الفلول رصاصة في جبهتك"، لأنهم بسهولة لن ينقلوه لكوبر بل إلى "الدروة"، وهو الآن يفعل كل ما في وسعه للنجاة حتى وإن كلف ذلك البلاد وضعها في قوائم الإرهاب وتجدد الحروب القبلية فيها.



● والمؤكد أن هؤلاء (قادمون) إلى المعركة دون عتاد أو قوة أو مال لأنهم هربوا أولادهم وأسرهم وأموالهم، وكل ما يمكن أن يعيق حراكهم إلى الخارج، وعادوا ليبدأوا من جديد في تبديد الموارد والأموال والفساد والاستهبال، واستغلال البسطاء، والاستقواء بالخارج لخدمة أجندته، فقد رأينا رجلا كان موقفه حديا وقويا في ملف حلايب وشلاتين في العام ٢٠١٥م عاد من مصر بعد أن آوته لفترة طويلة، متزلفا إليها في أول خطاب له في السودان، وهو ما يوضح بجلاء استخدام ملفات المساومة التي كانت تستخدم سابقا.



● ومن أسباب هذه العودة التخطيط لتعزيز الانقسام السياسي والاجتماعي والقبلي والرهان على حدة انقسام المجتمعات المحلية وانشقاقات القبائل التي سيتسبب فيها قادة قبليون بالدرجة الأولى موالون للحركة والحزب المحلوليين، منهم من ذكرنا آنفا، وسيأتي آخرون كعيسى بشري والدرديري في غرب كردفان، والمتعافي في النيل الأبيض، ومصطفى عثمان في الشمالية وغيرهم، وسيمتنع هؤلاء مؤقتا عن الدخول في صراعات في المناطق التي تخضع تحت سلطات قوى سلام جوبا، فإدخال الشرتاي جعفر عبد الحكم وكبر وغيرهم في دارفور مؤجل، وكذلك فرح العقار في النيل الأزرق.



● هذا يؤكد بجلاء خسارة العسكر لأطراف في المعركة باستجلاب عناصر جدد، للاستعاضة عنهم بعد أن تمت الاستفادة من خدمات (السدنة) من قوى اعتصام القصر، وسيتم إكمال الإبدال والإحلال فور إكتمال عودة المجموعة، وسنرى حال استمر الإنقلاب وزراء وخبراء وولاة الحزب المحلول والهاربين من تنظيم الإخوان لاعبين أساسيين في خطة البرهان، بل حاضنته الأم.



● هذه العودة (حبال بلا بقر)، وتلك الحبال لن يدخر هؤلاء جهدا في استجلاب الأبقار والثروات لها، للإجهاز على ما تبقى من ثروات البلاد، فلن تكف الدول التي دفعتهم وتحاول إعادتهم عن ابتزازهم لتهريب الموارد والمقدرات، والتنازل عن الأراضي والسيادة الوطنية، وهو ما سيزيد درجات التجاذب البيني في الهامش ويؤدي لتجديد الحرب الأهلية ودعاوي التهميش التي لن تتوقف هذه المرة عن حق المطالبة بالفدرالية وإنما ستتعداها للمطالبة بحق تقرير المصير لعلو الأصوات الانفصالية.



● ختاما: كل هذا المخطط يدركة قادة وعامة الشعب وهو ما يجعل الحلف السوداني المتين والجبهة المقاومة للإنقلاب متوسعة بصورة مضطردة لتضم كافة القوى الثورية الحية وجميع المؤمنين بالديمقراطية والحرية والسلام والعدالة، جميعهم سيسيرون في طريق الاحتجاج والتظاهر والاضراب والعصيان والتضييق السياسي ليبلغ منتهاه بإسقاط الانقلاب وقادته وإبطال قراراته وإجراءاته، وإيقاف كل أيادي التدخل الخبيث التي لم تجد لها وجودا في الرباعية أو الثلاثية وتحاول فرض سلطة الأمر الواقع بالتحالف مع البرهان.



_________



@orwaalsadig fb&tw 
📧 orwaalsadig@gmail.com