البرهان دق صدرك وأمرق البلد حتمرق
● لم يخرج قائد الانقلاب من سياق الأقوال وينطلق نحو الييان العملي، فهو يعلن عن توقيع موافقته على المقترح الدستوري المقدم من اللجنة التسييرية لنقابة المحاميين مع قوى التغيير ويؤكد التزامه بالخروج من المشهد السياسي وإخراج المؤسسة العسكرية كفاعل رئيس إلا آن سلطات الإنقلاب اتخذت قرارات كارثية بإلغاء قرارات تكوين اللجان التسييرية وتمكين نقابات النظام المحلول منها، ولم يصدر إلى الآن أمر بإيقاف هذا القرار الذي سيمكن واجهات النظام البائد من الهيمنة على النقابات ولجان التسيير.
● مع أنه ذكر قيامهم بإصلاحات داخل القوات المسلحة إلا أنه يعلم عام اليقين انه مكن جنرالات إخوانيبن من هيئة الأركان والألوية والإدارات المختلفة وأقال ضباط مهنيين لا صلة لهم بالتنظيم والحركة الإخوانية بل كان بالإمكان الوثوق بهم في إجراء إصلاحات هيكلية في القوات المسلحة، وبعضهم كان يعكف على ملف الترتيبات الأمنية وبذلك أعاق البرهان أهم عملية من عمليات إنفاذ اتفاق جوبا.
● كما حاول تجديد شهادات قال بها جنرالات قبله بأن قيادات الحرية والتغيير وطنيون وشرفاء، وكأنه حينما وصمهم بالفشل والخيانة والعمالة كان غائبا عن الوعي، وهذه ستظل اتهامات في صفحات التاريخ ساهم في الترويج لها أجهزة إعلام ومخابرات الإنقلاب وصفحات مدفوعة الثمن لا زالت تقتات من فتات الإنقلاب وتشوه صورة الشرفاء بما فيهم التلفزيون القومي.
● تجديد تحذيره للإخوان، لأنه يخشى تحركاتهم الغادرة في صفوف القوات المسلحة ومغامرات يرتب لها الإسلامويين منذ سبتمبر ٢٠٢١م، نبهت لها لجنة التفكيك، وصرحت بها في وسائل الإعلام ولا زال حتى أمد قريب، يجتمع آمر تنظيم الإخوان في الجيش بقيادات عسكرية في القيادة العامة وبرج الاتصالات مقر شركة زادنا، وداخل القصر الجمهوري، كل هذا تحت سمع ومرأى البرهان، وهو يعلم كيف يتحرك علي كرتي وقادة التنظيم المحلول، بل دعمت أجهزته وحمت أنشطة الإخوان ومسيراتهم حتى الأمس القريب أمام مقر البعثة الأممية وهي تنادي بتقويض العملية السياسية التي يدعي البرهان تأييدها والموافقة عليها.
● أما الحديث عن وحدة الجيش الموحد فهو أمر سلس وسهل ولا يتطلب سنوات واعوام باعتبار أن الأعداد محصورة والجهات معلومة، وكلما استطالت الفترات تمت عمليات تجنيد جديدة وحفز الأمر قيادات من الحركات المسلحة على الانشقاق كما رأينا في الأيام السابقة وبروز جبهات جديدة ستكلف البلاد دماء وأموالا ومدادا وشبابا.
● أخطر تبرير قال به البرهان أن انقلاب ٢٥ أكتوبر سببه أن هنالك قوى سياسية كانت على اتصال مع الجيش، وهل هذه السنة ستتبعها للقوات المسلحة مستقبلا كلما تواصل سياسي أو عشرة أو ألف مع ضباط من القوات المسلحة لينقضوا على إرادة الشعب ويقتلوا ابناءه ويغتصبوا حرائره وينغصوا حياة ٤٠ مليون ويهدروا مليارات العملات الصعبة من خزينة الدولة ويضيقوا معاش الناس ويدرجوها في القوائم السوداء؟؟.
● الرسالة المزدوجة والانتقائية في حديث البرهان، هو ما أرسله من إشارات للجارتين الشقيقتين إثيوبيا وجنوب السودان فيما يخص ملف الحدود في الفشثة وأبيي، خصوصا وأن هنالك تحرك خفية في منطقة أبيي هذه الايام، وهي رسالة مطلوبة وجيدة بأن يكون حل التنازع بالحوار، ويأتي الازدواج والانتقائية لعدم ذكره حلايب وشلاتين تصريحا أو تلميحا أو حتى إشارة بعصاه نحو الشمال الجغرافي.
● تكرار الحديث المضلل للعسكر بأن هناك من يريد تفكيك القوات المسلحة فهو محض افتئات لأن جميع قوى الثورة، ضد تفكيك البلاد وجيشها ولحمتها أو الانتقاص من سيادتها واستباحة حدودها، وتكرار هذا القول يزيد شقة الخلاف بين الشعب وجيشه، فالجيش مطلوب أن تعاد هيكلته لإدماج الفضائل المسلحة، وتوحيده لحماية الحكومة، ليس لحكومة الفترة الانتقالية فحسب أو الحرية والتغيير بل لحماية كافة الأنظمة المنتخبة لاحقا، وحراستها وصون حدودها ودستورها والدفاع عن شعبها وديمقراطيته.
● الإشارة للتفكيك بهذه الصورة توحي بأن المعني ليس القوات المسلحة، ولا صف الضباط ولا الضباط ولا الجنود، وإنما أصحاب الامتياز المالي المستحوزين على الصفقات والشركات الرمادية والمتخمين بأموال وأصول ورثوها من ترسانة الحركة الإخوانية الاقتصادية، وهذه المرافق واجب فك الارتباط بينها والجيش وإخضاعها لولاية المال العام في أي حكومة، وعدم اتخاذها ككرت مساومة وابتزاز.
● ما لم يتحدث عنه البرهان هو ملف العدالة، وهو في رأيي لا يستطيع قول حرف فيه، لأنه عندما يستذكرها، تتراءى له وجوه الأبرياء الصائمين المغدورين أمام بوابات القيادة العامة، وتتعالى في أذنيه صيحات الحرائر والشباب الذين ما كانوا يحملون في أياديهم غير البياض والنقاء، ولا تحمل صدورهم غير المحبة لهذا الوطن، ولا زالت آلته تعمل القتل في إخوانهم في شوارع ودن السودان المختلفة.
● ختاما: المطلوب من البرهان إجراءات عملية أولها إطلاق سراح المعتقلين كافة وفورا ووقف القتل ووقف إجراءات الطواريء التي تحكم بها الخرطوم وعدد من مدن السودان، ووقف إغلاق المرافق والطرق، والإعلان بوضوح عن تنحيه وعدم استهلاكه للوقت الذي مكن فلول النظام السابق من التمدد واستعادة مرافق الدولة لصالح التنظيم المحلول، كما عليه الحديث وبشجاعة أنه مستعد للمثول أمام أي لجنة تحقيق محلية أو إقليمة أو دولية في جرائم فض اعتصام القيادة العامة وما تلاه من انتهاكات في مدن مختلفة، وجرائم عام الإنقلاب المقيت السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.
بالدارجي: السواي ما حداث، والبيان بالعمل، دق صدرك وأمرق، البلد حتمرق من الوحل.
انتهى
عروة الصادق
13 نوفمبر 2022م
البقعة
orwaalsadig@gmail.com