وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (1)
• أولا: جاء في الديباجة: "نَحنُ الشعْب السودانيّ صَاحِب السيادةِ عَلَى مَصيرِهِ وأرضِهِ ومواردِهِ:"، ليت النص إكتمل بالآتي:
" نَحنُ الشعْب السودانيّ صَاحِب على نفسه ومصيره وحدوده وجيشه وأرضه وسمائه ومياهه وموارده"، لماذا؟
1. بحكم تجارب تمرد الجيش وانقلابه على إرادة الشعب ينبغي أن يعلم قادة القوات المسلحة في كل مرة يفكرون فيها الانقضاض على الحكم الديمقراطي أنه نابع من إرادة فوق إرادتهم.
2. استباحة الحدود والسماء والمياه الإقليمية أضحت سمة غالبة في نظام الإنقاذ المباد، لذا وجب النص على هذه العبارات بدقة ودسترتها حتى يعرف كل من تسول له نفسه تسور حياض الأمة السودانية أن الأمر لا عبث فيه.
3. التنازع على المياه كمورد استراتيجي يجعل من الإشارة الواضحة إليه دون لبس، رسالة واضحة بأنه ملف ليس محلا للنزاع أو المساومة أو المناورة.
• ثانيا: قد جاء: "ووفاءً لدماءِ شهدائِنا الكرامِ، وتقديراً لمعاناة الجرحى والمفقودين وأسرهم"؛ وددت أن ينص على وضع تفضيلي أشد وضوحا للشهداء والضحايا في كل ربوع السودان وحقبه المتتالية، ليعالج التظلمات التاريخية ويبريء الجراح، إذ تقتصر الإشارة هنا الجرحى والمفقودين، ولا تقل معاناة النازحين واللاجئين ومشردي النزاع بشاعة عن أوضاعهم.
• ثالثا: ورد في الديباجة: "اعتباراً بدروسِ الحركةِ الوطنيةِ ونضالاتِ الشعبِ السودانيِّ في ثورَتَيْ أكتوبر 1964 وأبريل 1985م"؛ وددت إما أن يشار لكل الثورات والهبات التي لا تقل عن أكتوبر وإبريل أو أن تقتصر الإشارة للتاريخ النضالي للشعب السوداني على مر الحقب دون تحديد، لأن قطاعات كثيرة من الشعب السوداني ترى كفاحها ضد نظام الإخوان ثورة إقليمية، بتضمينها في الدستور أو الإشارة إليها يكون الأمر محفزا للوحدة لا طاردا ومدخلا لشياطين الإنفصال في التفاصيل التي يتصيدها كثر.
• رابعا: كما جاء في طبيعة الدولة أنها " جمهورية السودان دولة ديمقراطية فيدرالية، تتعدد وتتعايش فيها الثقافات والإثنيات واللغات والمذاهب والأديان؛ نظام الحكم فيها نظام برلماني، وتقوم الحقوق والواجبات فيها على أساس المواطنة دون تمييز بسبب الإثنية، أو الدين، أو الثقافة، أو اللون، أو اللغة، أو النوع، أو الوضع الاجتماعي، أو الاقتصادي، أو الإعاقة، أو الانتماء الجهوي، أو بسبب أي تمييز أياً كان."، وهو الحديث المتوافق عليه في غالبية أدبيات القوى السياسية السودانية، ولكني وددت لو تمك تحديد اللغة الرسمية للدولة، كما في غالبية دساتير الدول، وتبيان موقف اللغات الأخرى في الأقاليم المختلفة، طالما أن النظام فدرالي يحدد الأمر على نحو ما جاء في الدستور الاسباني ودستور جنوب إفريقيا مثلا:
1. اللغة العربية هي اللغة الأولى الرسمية للدولة. على كل السودانيين أن يعرفوا هذه اللغة وهم يتمتعون بحق استعمالها.
2. النص في الدستور على كل اللغات واللهجات الرسمية في الدولة، أو تضمينها ضمن ملحق دستوري.
3. تكون باقي اللغات السودانية واللهجات الأخرى لغات رسمية أيضاً وذلك في الأقاليم الخاصة بها بموجب لوائحها.
4. يعد الثراء اللغوي في السودان بمثابة تراث ثقافي يخضع للاحترام والحماية الخاصة.
5. تضمين مفوضيات اللغات لتكون ضمن المفوضيات المقترحة في الدستور وتنشأ بموجب قانون يوفر الآتي:
أ. البيئة المناسبة لاستخدام وتطوير وتدوين اللغات.
ب. تعزيز احترام كافة اللغات المستخدمة لأغراض رسمية أو دينية.
• خامسا: كما أنه لم يشر من قريب أو بعيد للنشيد أو العلم الوطني، الأمر الذي لا ينبغي التنازع عليه فالبتجربة، تعالت الكثير من الشعارات والأناشيد، والرايات الحزبية في مرافق الدولة وبخاصة في أقاليم الحكم الذاتي، وهو أمر يستوجب إلزام حكام الأقاليم برفع علام البلاد ونشيدها الوطني والتوحد حوله، وأن يكون هذا الأمر مضمنا في كافة اتفاقات السلام المبرمة مع أطراف تتحدث عن حكم إقليمي، لأن هذين الأمرين (العلم، النشيد الوطني)، من أهم الممسكات الوطنية، حتى لو أدى الأمر لأن يفتح نقاش حولهما وتقديم ورش ومقترحات تقرب مشتركات الأقاليم المختلفة وتخلق ممسك وجداني ومعنوي موحد، وقد نص دستور دولة جنوب إفريقيا بوضوح على الأمر، وبملاحق تحدد ألوان العلم وكلمات النشيد بالتحديد.
• سادسا: نصت الوثيقة على أن نظام الحكم برلماني، مع أن النظام البرلمان هو أفضل حلول توزيع السلطات، وودت لو أنها اعتمدت نظاما مختلطا برئيس واحد، ورئيس مجلس وزراء بمرجعية برلمانية ، وليس (مجلس سيادة)، لأن للنظام البرلماني العيوب التالية:
1. منبع التحالفات المعيقة للاستقرار السياسي، وفي ظل وضعنا السياسي والثوري المنقسم سيشكل أخطر مهددات الانتقال، ما لم ينص على اعتماد الديمقراطية التوافقية في اتخاذ القرارات في الفترة الانتقالية.
2. يتعذر الحفاظ على السياسات، والالتزام بالخطة المعلنة لفترة طويلة ما لم يتم إلزام رئيس الوزراء وحكومته والمجلس التشريعي بنص دستوري.
3. على عكس الحكومة التنفيذية من كفاءات مهنية سيكون غالبية أعضاء البرلمان، من مجاميع ثورية، قد لا يرضيهم أداء التكنوقراط أو يتذمر طاقم الحكومة من استدعاءاتهم، وهو أمر يحتاج لمواءمة في نظري.
• سابعا: النص على الفدرالية أمر إيجابي ومطلوب، ولكنه ستكون له ارتدادات عكسية وربما انفصالية، حال لم يلتزم بالمواءمة التي تحقق الآتي:
1. قوة الحكومة الاتحادية بمختلف مستوياتها السيادية والتنفيذية والبرلمان القومي، ومقدرتها العالية للاستجابة لاحتياجات كل أطراف الدولة.
2. قوة حكومات الأقاليم المستمدة من الدستور ومحكومة بقانون يكفل استقلاليتها المالية والإدارية والسياسية.
3. قوة حكومات المحليات والوحدات التنفيذية الدنيا، بتوفير كافة المعينات لها، ومنحها صلاحيات دستورية لتكوين مجالس بلدية وقاعدية تحقق المشاركة والرقابة على حكومات الأقاليم بصورة ترضي جميع قطاعات الشعب السوداني.
انتهى
عروة الصادق
14. نوفمبر 2022م
البقعة
orwaalsadig@gmail.com