الفساد الشامل مهدد لعملية الحل السياسي الشامل
• تقديم:
يضع مستشارو البرهان وسدنة الانقلاب العراقيل أمام عملية الحل السياسي الشامل التي انتظمت البلاد، ويقدم لهم البرهان في العلن ومن وراء ستار الدعم الاستراتيجي المعيق لاستعادة الانتقال والذي سيقود لعمليات الإصلاح الأمني والسياسي والإقتصادي، ويسعون بحرص شديد لتهديد الجهود الدولية التي تسعى لإحداث إختراق سياسي يحقق التسوية السياسية الشاملة للنزاع في السودان بأسس دستورية جديدة تحقق مدنية السلطة والدولة وتقود لنظام ديمقراطي كامل وسلام عادل شامل، وذلك باستدعاء جماعات متطرفة لحرم البعثة الدولية وتهديد رئيسا بقطع رأسه أسوة بتشارلس غورودون.
• أولا: انتهجوا إعاقة الإصلاحات والوصول لحل سياسي شامل بالآتي:
1. استمرأ النظام الانقلابي تهاون الأسرة الدولية والإقليم في التعامل معه بالجدية المطلوبة، فمع كل تصريح يصرح به قادة تلك المؤسسات والدول بأنهم لن يسمحوا بأية عرقة للحل السياسي للأزمة في السودان نجد أن النظام موغل في مواصلة القتل والاغتيالات السياسية والأعمال الإرهابية، وآخر تلك الآحداث عمليات الخطف لـ(كوجونكا)، وقتل الشهيد محمد عمر .
2. تهشيم الواقع الاجتماعي واجتثاث أواصر المحبة والتعايش وإحالته إلى هشاشة أمنية مزعجة، أخرها الأحداث التي حدثت في النيل الأزرق ومن بعدها في غرب كردفان ولا زالت تجري هناك، بأن مجموعة مسلحة على خلاف مع بعض السكان تسببت في حرق إحدى القرى ونهب المواشي يوم السبت الموافق: 19 نوفمبر 2022م، ووصلت إلة المنطقة 6 تاتشرات وقفت على الأحداث مشاهدة ثم قفلت راجعة، لتعاود المجموعة المسلحة الكرة يوم الأحد ليتم حرق قريتين بالكامل ونهب المحاصيل المحصودة وحرق التي لم تحصد في حقولها ونهب المواشي، والاعتداء على المواطنين.
- هذا العمل تقوده بقايا دفاع شعبي وقادة كائب الظل والمجموعات التي تم تنظيمها أيام الاعتصام لفضه، وهؤلاء تعرفهم السلطات بالاسم، ومدونون ضمن مضابط وقوائم العمل الخاص، وبعضهم له سجل إجرامي، يتم استخدامهم لتغذية وتعميق الصراع بين أهلنا المتجاورين لمئات السنين، وبينهم مصاهرات ونسب.
- هذه الحوادث في غرب كردفان ليست وليدة اللحظة وإنما هي استمرار لسلسلة وقائع منذ معركة الجفور (ريفي المحفورة) منذ مايو 2021م، استمر الوضع والتحشيد والاستقطاب والقتل والتهجير.
- جميع هذه الأحداث والكوارث يتولى كبرها ويقف على رأسها قلة قليلة جدا تحسب على أصابع اليد خلفوا بخبثهم هذا تهجير قسري لمئات الأسر، ونزوح لآلاف النسمات وتسببت في إزهاق أرواح عشرات القتلى.
- المدهش أنه ومنذ ذلك الحين إلى الآن لم يتم القبض على شخص واحد ولا مشتبه به، ولا حتى مخاطبة الإدارات الأهلية بتسليم المشتبه فيهم، والذين يحظون بدعم وحماية من بعض البيوتات القبلية.
3. تبديد موارد البلاد وتمويل عمليات العنف الحكومي ضد المحتجين، ففي الوقت الذي تعاني فيه البلاد سوء الأوضاع المعيشية، نجد أن الحكومة تتخذ إجراءات قتل ممنهج للاقتصاد والمرافق التجارية وتنشط مجموعات موالية لها في شراء المرافق والمؤسسات والعقارات بصورة لم تكتمها حتى أجهزة الإعلام الرسمية في الوقت الذي تشهد فيه البلاد ركودا تضخميا حادا، فضلا عن تهريب الموارد والثروات، وإغراق البلاد بالسلع الفاسدة والمهربة والوقود المحظور من دول كروسيا وإيران.
4. تعطيل كافة مؤشرات النمو (سياسيا، إقتصاديا، اجتماعيا، أمنيا، ... الخ)، وذلك بمحاولات الهدم للمؤسسات السياسية الراسخة من أحزاب وتنظيمات وجماعات، وحتى الأجهزة الحكومية ذات الطابع السياسية تم تجريفها منذ أن انقلب رئيس الانقلاب على زملائه ساسة السيادي المدنيين، واستمر ذلك ليصل محاولات الاختراق للأجسام السياسية وتنسيقيات المقاومة وتنظيمات القوى المدنية والمهنية والفئوية والحرفية، وأوقف الإنقلاب كافة عمليات الدعم الاقتصادي التي من شأنها إحداث النمو كتعطيل عمليات تمويل الموسم الشتوي وعدم إتمام عمليات شراء محصول الموسم السابق، والذي كان بإمكانه الإسهام في خفض مستويات الفقر ودعم الانتاج والمنتجين، وصولا للتنافس الخبيث بين كارتيلات الوقود والذهب والسلع الاستراتيجية التي انتهجت طريق التهريب والعمل خارج أروقة الحكومة الرسمية المعلنة.
• ثانيا: مارسوا صناعة الزيف
فقد نشطت سلطة الانقلاب في تخليق شرانق سياسية جديدة وكيانات هلامية، تتضخم وتتقزم، وتظهر وتختفي بأمر السلطة وأجهزة المخابرات الخارجية، ووصلت لدرجة التحكم في قرار الكتل السودانية لتنصيب من تريده رئيسا لأحد التحالفات المنشقة عن الحرية والتغيير، فيكون بذلك جعفر الميرغني رئيسا لتحالف ما سمي بالكتلة الديمقراطية، وهو كيان خديج ظل أعضاؤه يناوئون عمليات الإصلاح حتى تحالفوا مع سلطة الإنقلاب للإجهاز على الحكومة الانتقالية، ومهدوا الطريق لتهريب وتسريب ثروات البلاد وصمتوا عن عمليات الاغتيال والتصفية التي تمت منذ الانقلاب حتى تاريخه.
كما استحدث الانقلاب وجوه سياسية وإعلامية وخبراء وأئمة تضليل، ونشطوا لذلك آلة إعلامية من ضمنها أجهزة الدولة الرسمية التي خصصت لتزيف الحقائق وطمس كل ما من شأنه تقديم حل للبلاد.
• ثالثا: عمدوا إلى تشويه الوقائع
انصرفت سلطات الانقلاب لتشويه كافة الوقائع منذ اليوم الأول حتى يومنا هذا، ولا يخفى على أحد الاتفاق الذي أبرم بين حمدوك والبرهان، والذي دس فيه مستشاروا البرهان نصا أدى إلى نسفه وهو "تأسيسا على قرارات القائد العام"، واستمروا حتى اليوم وهذه اللحظات لتسخير آلتهم الإعلامية لإعاقة العملية السياسة التي تجري بدعم من المجتمع الدولي وتسيير من الآلية الثلاثية ورعاية من الرباعية، وصوروا أن هذه العملية هي سعي لاستعادة مكاسب ومكاتب تم الانقضاض عليها في 25 أكتوبر وسلطة تم اغتصابها، وظل يردد رأس الانقلاب أنه لم يوقع على تسوية ثنائية مصورا الحرية والتغيير بأنه تريد حلا محصورا ثنائيا، وهو التشويه المتعمد والممنهج الذي سيغتال كل مساعي الحل السياسي الشامل، والدرس المستفاد هو أن أي عملية سياسية يصحبها تشويه يقتلها في مهدها.
• رابعا: انتهاج تغييب السلطات
النهج السياسي السلطوي الممارس في الدولة قضى قادته بقتل مؤسسات الدولة وأجهزة الحكومة التنفيذية وتغييب السلطات والإجهاز عليها لا سيما النيابة العامة، والقضاء، والشرطة المهنية، وهو الأمر الذي يستوجب النظر إلى توسيع آفاق التعاطي في الشأن الحكومي لإحداث عملية إصلاح ديمقراطي شامل وهيكلة كبيرة تطال تلك المؤسسات بصورة عاجلة تعزز ثقة المواطنين فيها، وتمهد الطريق لتحقيق العدالة، وهو لن يكون وقد سلم البرهان زمام مؤسسة القضاء للتنظيم المحلول، وجرد النيابة العامة من أي استقلالية وجعل شقيقه حسن البرهان يتدخل في عمليات الفك وإطلاق للسلاح وتهريب عناصر فاسدة كعبد الباسط حمزة وغيره، ولم يقف البرهان عند هذا الحد وإنما أحال ضباط الشرطة إلى التقاعد ليرفع إلى هيئة القيادة من يثق في ولائهم لشخصه لا لقسم الوطن وخدمة الشعب.
• خامسا: انتهاك الحريات
لن أعدد الحوادث المباشرة، وإنما فقط أحيلكم لما يقوم به النظام بصورة شبه يومية، من عمليات قمعة ومصادرة للحريات العامة على مر عام ويزيد، وما مورس من تضييق على النشطاء واعتقال لبعضهم تحت غطاء قانوني، بتهمة قتل عناصر نظامية، في الوقت الذي لم يستطع النظام القبض على حتى مشتبه به واحد في جرائم قتل طالت ما يزيد عن الثمانمائة شخص بحسب تقارير الأمم المتحدة في كل ربوع البلاد، وكمم النظام أفواه الصحفيات ومكن صحفيي الخوب المباد وعناصر الأمن من مرافق اعلامية استراتيجية من التلفزيون القومي وإذاعات قومية وولائية وخاصة كإذاعة بلادي التي يشرف عليها بصورة مباشرة ضابط من الذين كانوا قد اتهموا بقتل الشهيد محجوب التاج، والمخزي أن كل هذا لم يلفت نظر المؤسسات الحكومية العاملة في حقوق الإنسان، وترك الأمر برمته لمكتب المفوض السامي، وظل البعض يردد أن هذا لا يخرج من ضمن أحلاف تلك المؤسسات.
• ختاما
- هناك تحالف بين كونتونات فساد وإفساد عسكرية مدنية تخشى المساءلة عن الدماء المقترفة والأموال والمغترفة من قوت الشعب السوداني وهو ما يبين مدى الحوجة لعمليات طواريء سياسية، تقف حاجز صد أمام حفنة اللصوص والفاسدين وتبين بصورة مستمرة خطورة بقائهم في السلطة، وأن أي عملية سياسية لا تكفل مغادرتهم مواقعهم ومساءلتهم ستفتح الباب لمواصلة استنزاف أرواح وموارد الشعب.
- الخطوة التي تؤمن الطريق للوصول للحل السياسي الشامل هي إفصاح شفاف وواضح عن مسؤولية السلطة عن الضحايا والجناة، والكشف عن عمليات التعذيب وأعداد المحتجزين في مقابيء ومخابيء السلطة الانقلابية، والكف الفوري عن إغلاق المدن وعزلها عن بعضها أيام الحراك، وتجفيف موارد التمويل التي تسهل تحركات قوى الردة وسحب الحراسات والأسلحة والأموال التي تمثل غطاء لهم.
- التصريح العلني وإبداء الاستعداد التام لإكمال عملية الحل السياسي الشامل في فترة زمنية وجداول محددة وملزمة، على أن يكون ذلك من أفواه جميع القادة العسكريين، ياسر، كباشي، جابر، الغالي، وألا يتركوا الأمر لدقلو والبرهان، وإتباع التصريح بالعمل (بيان بالعمل)، وإلا فلن يتجاوز قولهم حناجرهم، ولن يأمن الشعب خناجرهم.
- تهامست بعض الأوساط عن مجريات محاكمة لخلية إرهابية وتطورات خطيرة عنها إلا أنها ظلت حبيسة الأضابير وطي الكتمان، الواجب هو كشف العمليات الإرهابية التي تمت خلال هذه الفترة منذ محاولة اغتيال حمدوك ونشر مداولاتها وعلنية المحاكمات في قضية (الخلية) وغيرها وتبعاتها، حتى يكشف للجميع من من العناصر الحالية في حراك ما سمي مبادرة أهل السودان كان ضمن المخططين لتنفيذ عمليات إرهابية في السودان.
- هناك اهتمام لصيق من بعض الدول للأموال والموارد السودانية وعمليات تمويل الإرهاب وغسل الأموال، وتهريب الذهب بواسطة عصابات دولية وشركات وهمية، توفر لها قيادة الانقلاب غطاء التحرك عبر المعابر والمواني والمطارات، وواجب الدول والمؤسسات الدولية المراقبة للعملية السياسية في السودان الاضطلاع بدورها بصورة أقوى وأكبر، وإطباق الحصار على عصابات الفساد والإفساد التي تتحكم في مصير العباد والبلاد.
عروة الصادق
25. نوفمبر 2022م
البقعة
orwaalsadig@gmail.com