• لفت انتباهي في هذه القمة ما سبقها من قمة واجتماعات ثنائية بين وزارات البلدين، والاتفاقيات الكثيفة التي أبرمت بين المملكة والصين، وعلى رأسها الاتفاقات التكنولوجية، وهو رسالة للعالم بأن هناك دول تحتكر التكنولوجيا ولا تبيعها إلا للحلفاء، فرغم العلاقات الراسخة بين الخليج العربي وخصوصا المملكة العربية السعودية بالولايات المتحدة، إلا أن الآخيرة لم تمكنها من ميكانيزمات تكنولوجية مهمة وأسرار التطور على رأسها الذكاء الصناعي و الحوسبة السحابية وغيره.
• المستقبل يقول بأن الهيمنة التكنولوجية أضحت أقوى عناصر قوى الدولة الشاملة، والصين مضت في هذا المضمار بعيدا، وتمتلك من الأسرار في الأرض والفضاء ما تنوء بحمله العصبة أولو القوة، لذلك سعي المملكة العربية السعودية للشراكة في هذا المجال بوجه استراتيجي يضعها في قمة الدول التي حجزت موقعها في المستقبل ولا أحد سيستطيع منافستها إلا من يمتلك تلك الأسرار.
• اهتمامي بهذه الجزئية مقروء مع اهتمامات قادة المنطقة العربية الآخرين، وعلى رأسهم رئيس السلطة الإنقلابية في السودان، والذي اجتمع على هامش القمة مع الوفد الصيني، والذي نحا كعادته منتحيات سلفه نظام المخلوع عمر البشير، وانصب الأمر في مطلوبات مادية ومنح وقروض أثقلت كاهل الدولة السودانية، وغيره من أوجه التعاون الأمني والدعم السياسي والدبلوماسي لسطلة قائمة على البطش والتنكيل.
• هذا التوجه القاصر لرأس الانقلاب ووزرائه، وغيره من القادة العرب يجعل من السودان أضحوكة العرب، والمنطقة والعالم، وسيؤكد للصين أن هذه المنطقة أهل للاستحمار والاستحقار والاستعمار، ويمكن الاستيلاء على ثرواتها بسهولة بعد إغلاقها عن الغرب وإغراقها في الديون، بأثمان زهيدة وبأقل التكاليف.
• إن سعي السودان بسلطته الحالية سيجعله في ذيل الأمم يتسول ويقتات من نفاياتها السياسية والعسكرية والاقتصادية وربما النفايات التكنولوجية والمضار النووية المسرطنة، وهذا مرده لغياب المشاريع التي تطرحها حكومة مسؤولة مؤمنة بمقدراتها ومواردها ومصادر ثرائها وقوتها الاستراتيجية، والتي تضعها في منضدة التعاطي الدولي بتقدير واحترام.
• أعود لأقول لو أننا ظفرنا فقط باتفاقية مسؤولة مع الصين تمكننا من امتلاك برامج تطوير تكنولوجية متقدمة لحزنا فرص المستقبل في القارة والمنطقة والعالم بامتياز، وعلى رأس تلك البرامج منصات التدريب على التطور التكنولوجي والتقني والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة والحوسبة السحابية وانترنت الأشياء، وهي لوحدها قوة توازي قوى الدولة الشاملة التي يمكن أن تنهض بالسودان في غضون عام واحد فقط.
• ختاما: إن هذه القمم فرض لتقديم الذات واكتساب صداقات حقيقية تحقق مصالح الشعوب، فالسودان يمكن أن يقدم للصين فرصة لأن تدخل لإفريقيا بسلاسة وبسهولة وهو أهم دول طريق الحرير الأمر الذي يجعل له أهمة خاصة واستراتيجية للمصالح الصينية في إفريقيا والعالم العربي وهو ما يستوجب مد السودان بأسرار صيد الأسماك لا منحه سمكة ليأكلها ويأتي من جديد ليسأل عن سمكة أخرى.
عروة الصادق
8. ديسمبر 2022م
البقعة